العنوان الجدل في مصر حول الشريعة الإسلامية
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2012
مشاهدات 73
نشر في العدد 2026
نشر في الصفحة 27
السبت 10-نوفمبر-2012
يدور في مصر جدل عنيف يخفي تحت طياته انقسامًا بين فريقين أحدهما إسلامي والآخر غير ذلك ممن يندرجون تحت عنوان الليبرالية والعلمانية والشيوعية واليسارية الفريق الأول يضم شعبة من المتحمسين لتطبيق الشريعة دون أن يفهموا المعنى تمامًا أو يفهموه فهما قاصرًا، وأما الفريق الثاني، فإن فيه شعبة واسعة ممن لا ينتمون إلى هذه الفرق ولكنهم يتأثرون بالجدل تأثرًا سلبيًا.
ومن الناحية الواقعية، فإن الأقباط يدخلون في الفريق الثاني، ولكن النسبة العددية بين الفريق الأول والثاني هي أن الفريق الأول ينكمش بحكم عدم العلم وسوء التقديم والفريق الثاني يتمدد بحكم الزيف الذي يرتبط بالدعوة والحق أن الانقسام الحقيقي داخل المجتمع هو بين التيار الإسلامي وبقية المجتمع خاصة إذا نظرنا إلى الموضوع من الناحية السياسية، أما إذا نظرنا إليه من الناحية الدينية فإن المجتمع المصري المسلم مهتم بطبيعته بالشريعة الإسلامية، ولكنه ليس مستعدًا لمتابعة هذا الجدل حول مصطلحات لا يفهمها.
فعلى سبيل المثال؛ فإن هناك خلافًا سياسيًا بين الإخوان المسلمين وبين السلفيين الذين يعتقدون أن الإخوان المسلمين يريدون الهيمنة السياسية وكسب الأطراف الأخرى بعدم التمسك بالشريعة الإسلامية مطلب جديد تجاهله مشروع الدستور الجديد ويرفضون النص على مبادئ الشريعة ويصرون على فكأن هذا التنازل في نظرهم هو تضحية بالشريعة أما السلفيون فإنهم يطالبون بتطبيق الشريعة، وكأنه أن تكون أحكام الشريعة هي مصدر التشريع وحدها وهذا القول يعني أن أحكام الشريعة المتغيرة هي المصدر الوحيد للتشريع، وهذا يؤدي إلى اضطراب كبير لأن المبادئ هي الكليات الكبرى للشريعة، وأما الأحكام فهي مستنبطة باجتهاد الفقهاء من مبادئ كما أن الإشارة الدستورية إلى الشريعة موجه إلى المشرع دون غيره، ولا يمكن أن تكون الشريعة وحدها هي مصدر التشريع، وإنما هناك مصادر أخرى إلى جانب الشريعة يهتدي بها المشرع، ويكفي أن ما يقرره من تشريعات لا يتناقض مع الأصول الكلية للشريعة.
وتطبيقًا لذلك، فإن مبدأ المساواة بين المواطنين أساسه العدل والمساواة في المواطنة مما يؤدي إلى المساواة التامة أمام القانون في الحقوق والواجبات وهذا مبدأ أصيل تنطلق منه أحكام متعددة والإخلال به إخلال أولًا بقيمة العدل.
وقد كرس مبدأ المساواة أيضًا في المعاهدات الدولية، ولكن عندما نتحدث عن المساواة بين المرأة والرجل، فليس هناك مشكلة باعتبارهما مواطنين ولكن هذه المساواة المطلقة تصطدم مع عدد من الحالات التي تقتضيها الشريعة الإسلامية مثل حظ الولد وأخته في الميراث وشهادة المرأة في الأوضاع المختلفة وهذه قضايا شرعية إذا حاد عنها المشرع أصبح موقفه مناقضا للشريعة ومجافيا بالتالي للدستور، ولذلك قلنا: إن النص على حظر تناقض القوانين مع الشريعة هو التطبيق العملي للنص على أن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع.
وعلى الجانب الآخر يبدو لنا أن الخلاف فقهي وهو مسموح، ولكن الشريعة تعني قبل الخلاف الفقهي عليها قيم الشريعة وأخلاقياتها وسلوكها قبل المظهر والملبس، وتطبيق الشريعة في مصر يعني أن يأكل الجائع وأن يأمن الخائف وأن يكتسي العريان، وأن يمكن المواطن من رزقه وصحته والاطمئنان إلى مستقبله في وطن مستقل لا يسجد إلا لخالقه ومجتمع الكفاية والتضامن والتراحم، وهو المجتمع الذي رسم صورته رسول الأمة ﷺ عندما أكد أن المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص وكالجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وعندما يتحقق ذلك تأتي مرحلة العقوبات والحدود، فالشريعة تطبق من أسفل وصولًا إلى الكمال، فقد لا نجد ضرورة لتطبيق الحدود في مجتمع فاضل.
من ناحية ثالثة، فإنني أعتقد أن الجدل حول الشريعة الإسلامية في مصر، وكأننا نكتشف أن مصر دولة إسلامية أمرًا مقصودًا في هذه المرحلة وأذكر أن جدلًا ضارًا شبيهًا بذلك حدث في السودان وانتهى الأمر بانفصال الجنوب، ورغم أن مصر موحدة وموحدة فإننا ندق ناقوس الخطر مادام تفتيت مصر هو مخطط صهيوني يتم بأيدي الغافلين من أبناء هذا الدين.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل