العنوان الرجل الذي فقدناه
الكاتب يوسف السيد هاشم الرفاعي
تاريخ النشر السبت 16-سبتمبر-2006
مشاهدات 61
نشر في العدد 1719
نشر في الصفحة 24
السبت 16-سبتمبر-2006
يوسف السيد هاشم الرفاعي
من مؤسسي جمعية الإرشاد الإسلامي
لا شك أن الموت حق على العباد وأن ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (آل عمران: 185)، كما قال الله تعالى، ولكن الحزن والأسى على الأموات يتفاوت تبعًا لما وفقهم له الله تعالى من عمل صالح، ولما أسدوه لأهلهم والناس والبلاد والعباد من خدمات ومعروف، وكذلك تبعًا لما وهبهم سبحانه من أخلاق كريمة وصفات محمودة عاشوا بها بين الناس تركت لهم الذكر الطيب، ولذلك قال الشاعر الحكيم:
وإنما المرء حديث بعده * فكن حديثًا حسنًا لمن وعى
كما أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام سألوا المولى تعالى الذكر الحسن الطيب، فقال سيدنا إبراهيم عليه السلام داعيًا الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ (الشعراء: 84)، وتفضل تعالى على سيدنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم بقوله: ﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ (الشرح: 4)، وإنما يهب الله جل جلاله هذه الكرامة والمنحة والموهبة لعباده الصادقين المخلصين جعلنا تعالى منهم، وبمناسبة وفاة الأخ الكريم والصديق العزيز الحاج عبدالله العلي المطوع يرحمه الله تعالى، أتذكر وأذكر له المواقف التالية في حياتنا المشتركة:
أولًا: كنا زملاء في «جمعية الإرشاد الإسلامي» التي تحولت بعد ذلك إلى «جمعية الإصلاح الاجتماعي»، ولقد كان المرحوم الحاج عبد العزيز العلي المطوع رئيسًا للجمعية، والمرحوم الحاج بو بدر نائبًا لأخيه الرئيس، فيما كنت مشرفًا على شؤون الوعظ والإرشاد، لقد كان الأخوان الكريمان كفرسي رهان يتسابقان لتطوير العمل الإسلامي، ولهما الفضل في إرساء هذا العمل في وقت مبكر من تاريخ الكويت.
ثانيًا: كان المرحوم «أبو بدر» يذكرني ويذكر دائمًا -عندما تلتقي منفردين أو بين الناس- تعاوننا المشترك في تقديم وإنجاح «قانون منع الخمر» في الكويت، وقد أشار إلى تعاوننا هذا في مقابلة قريبة أجريت معه في جريدة الحركة هذا العام، لقد قمت آنذاك حين كنت عضوًا في مجلس الأمة بإعداد مشروع القانون، وتم توقيعه من خمسة من النواب الكرام، وتمت الموافقة عليه، وكان دور «أبو بدر» كبيرًا حين تولى تهيئة وحضور الكثير من الوجهاء وأصحاب الديوانيات أيام التصويت على مشروع القانون، الذين كان لحضورهم التأثير الكبير في موافقة الأعضاء على القانون مما زاد على الأغلبية المطلوبة والحمد لله.
ثالثًا: لما وقع الغزو العراقي المشؤوم على وطننا العزيز، كنت والمرحوم «أبو بدر» موجودين في الأردن للاصطياف، فصرنا نجتمع يوميًا لتدارس الأمر، والمخرج لوطننا السليب، وكنا من أنصار فكرة «مؤتمر جدة» الذي وضع المنهج وحقق بفضل الله المخرج، لذلك توجهنا بالطائرة إلى المؤتمر حيث كان ينتظرنا الحاج يوسف الحجي رئيس الخيرية الإسلامية، والشيخ أحمد القطان الداعية الموفق، فتوجهنا في سيارة واحدة فورًا إلى مقر سمو المرحوم الشيخ جابر الأحمد الأمير الراحل في فندق الطائف، واجتمعنا هناك بسموه وحضور ولي عهده الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، وحضور الشيخ صباح الأحمد الأمير المبجل الذي كان وزيرًا للخارجية، فتدارسنا الأمر وتبادلنا الآراء في شأن المؤتمر، وقد كان المرحوم أبو بدر بثقله الديني والشخصي والاجتماعي من العناصر الفعالة في إنجاحه.
رابعًا: بعد وفاة الأمير الراحل وقبل تسلم الأمير الشيخ صباح الأحمد لسدة الحكم، قام المرحوم أبو بدر مع مجموعة من فضلاء أهل البلاد بجهد مشكور لتقريب وجهات النظر وحفظ الأواصر القوية بين رموز الأسرة الحاكمة الكريمة، مما أدى إلى الإجماع على النتيجة المطلوبة من الأسرة والبرلمان بمظهر حضاري فريد.
خامسًا: أما عن تبرعات «أبو بدر» وأعماله الخيرية، فهو أمر تحدث عنه وشهد به الكثيرون، وفي هذا العام في هذا الشهر شعبان 1427 هــ ورمضان المبارك، سيقدم إلى البلاد أصحاب المدارس الدينية والجمعيات الخيرية من البلاد العربية والإسلامية وخاصة لبنان وبنجلاديش والهند وباكستان والسنغال الذين اعتادوا زيارة الكويت كل عام للحصول على المساعدات والهبات، وسوف يصدمون بوفاة المرحوم ويتألمون لذلك ويترحمون عليه، والأمل كبير أن يواصل إخوته وأبناؤه الأفاضل سيرته ومسيرته الخيرية المرضية وسد فراغه الخيري الكبير.
رحم الله العزيز الفاضل أبا بدر..
اللهم اغفر له وارحمه ولا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وأحسن خاتمتنا أمين.
وفي مثله يتذكر الناس قول القائل:-
لعمرك ما الرزية فقد مال * ولا فرس يموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد حر * يموت بموته خلق كثير
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل