العنوان فروق أساسية بين السياستين التركية والإيرانية في المنطقة العربية
الكاتب شيروان الشميراني
تاريخ النشر السبت 03-يوليو-2010
مشاهدات 71
نشر في العدد 1909
نشر في الصفحة 17
السبت 03-يوليو-2010
"أنقرة" تتحرك في إطار الشرعية الدولية.. وتستعمل علاقاتها على المستوى الأمريكي والأوروبي في هذا المجال
حكومة حزب "العدالة والتنمية" التركي لا تسعى إلى نشر مذهب مغاير للدول العربية.. ومن ثم لا خوف منها
استطلاع رأي الحزب الجمهوري بزعامة "قيليطش دار أوغلو" قد يحقق نسبة ٤٠% في الانتخابات العامة القادمة
اليسار العلماني لم يستطع توحيد صفوفه أو تشكيل حكومة منفردة منذ وفاة الرئيس "عصمت إينونو" عام ١٩٧٣م
فروق رئيسة كثيرة تميّز السياسة التركية في المنطقة العربية - وتحديداً حصار غزة - عن التحركات الإيرانية السباقة للجميع في هذا المجال.. فقد شهدت الفترة الأخيرة تحركا تركيا غير مسبوق منذ تأسيس الكيان الصهيوني، بدأ منذ غضب رئيس الحكومة التركية "رجب طيب أردوغان" على الرئيس الصهيوني "شيمون بيريز" في منتدى دافوس بعد العدوان الوحشي الأخير على قطاع غزة.
البعض أراد القول: إن "تركيا تنافس إيران في الساحة الفارغة عربيا ، وبالتالي فإن هدفها البحث عن المصلحة والنفوذ، وليس تعاطفا مع أهل فلسطين أو المنطقة عموماً"، وإن "العثمانيين الجدد عادوا تحت عنوان الأردوغانية".
ليس كلامي هنا عن العثمانيين أو الأردوغانيين، بقدر ما يلحظ المراقب أن ثمة فروقا لا يمكن تجاهلها في هذا المضمار تضع سياسة البلدين على طاولة الفهم، وهذه الفروق تضع كل بلد بعيدا عن الآخر في منطلقاته وغاياته.
أولاً : إن تركيا تتعامل مع القضية لحلها بما لا يضيّع حقا، من دون رفع شعار فناء "إسرائيل" وإزالتها عن الوجود، مثل الجهود التركية للوساطة بين سورية والكيان الصهيوني وتوقيع معاهدة سلام بينهما .. وهذا تناقض تام مع السياسة الإيرانية التي تريد الدفع بالجانب السوري بعيداً عن الأمريكان أو الصلح مع "إسرائيل"، حتى لو كانت النتيجة إعادة مرتفعات "الجولان" المحتلة.. وكانت "أنقرة" الوسيط بين الطرفين في مفاوضات غير مباشرة.
وفي الجانب الفلسطيني، تستخدم الحكومة التركية المنهج ذاته، حيث لا تريد ولا تعمل على الوقيعة بين حركة "فتح" وقطاع غزة، بل تعمل من أجل عقد الصلح بينهما ومساعدة الجانب المصري في ذلك، وتستعمل "أنقرة" مكانتها لدى حركة "حماس" لجعل الصلح بينها وبين محمود عباس ممكناً، على عكس إيران التي تساعد غزة على الضد من عباس .. فـ"أنقرة" تنظر إلى الفلسطينيين كشعب وأمة من دون التفرقة بين الضفة الغربية وغزة وترى أنها قريبة إلى الطرفين من غير التفاضل بينهما.
ثانيا: إن تركيا
تساعد غزة على أساس
أنها محاصرة وتعيش
في أزمة إنسانية لا يقبل
بها عقل ولا شرع ولا
ضمير وإنها لا تستطيع
التزام الصمت إزاء
المجازر الصهيونية ضد
الشعب الفلسطيني
وتنظر إلى "حماس" باعتبارها قوة سياسية
منتخبة من الشعب الفلسطيني، وهذا يضفي عليها الشرعية.
ومن هنا، لا تستعمل تركيا "حماس" كورقة في صراعها مع القوى الأخرى في المنطقة، وكمحور لضرب المحاور الأخرى.. على عكس إيران التي ترى في "حماس" ورقة لضرب المشروع الأمريكي المتمثل في حركة "فتح" وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، مع أن "حماس" تحاول جاهدة ألا تكون جسر عبور
لإيران إلى مواقع حسّاسة في المنطقة.
ثالثا: إن تركيا دولة تعمل مع الدول العربية الأخرى للوصول إلى حل للقضية، سواء على الجانب السوري أو الفلسطيني في عمومه، وحصار غزة في خصوصه .. وفي الوقت نفسه، ترى الدول العربية أن إيران تنافس على الموقع وعلى الأرض في هذه المجالات ،كلها أي أن إيران بمحور "حماس" و "حزب الله" في مواجهة الأمريكان والعرب في لبنان ومصر والسعودية.
رابعا: إن تركيا تعمل مع الأطراف الدولية ولا تحاول الاصطدام بأي دولة أي أنها تتحرك فيما يُسمى بالشرعية الدولية، وتستعمل علاقاتها على المستوى الأمريكي والأوروبي في هذا المجال.. على عكس إيران التي تدخل في نزاع وصراع مع تلك الدول.
ومن هنا ترفع الشبهات عن تركيا من استعمال "حماس" أو القضية الفلسطينية لصالحها ضد الآخرين، مع أن كل جهد تبذله يصب في مصلحتها على المستوى الدولي رسميا وشعبيا فليس هناك حذر دولي من تحركات تركيا، على عكس إيران لوجود نوايا خفية لدى القيادة الإيرانية في هذه المساحات كلها، وفق المنظور الأوروبي والعربي.
خامسا: إن من إيجابيات التحرك التركي أن تركيا دولة مسلمة سنية والحزب الحاكم ذو جذور إسلامية سُنية فكرية، وفي تاريخها كانت قائدة للدول الإسلامية في فترة طويلة من الزمن .. هذا كله يساعد كثيرا "حماس" ويرفع عنها الحرج، حيث كانت التهمة الموجهة إلى "حماس" لقربها من إيران أن القيادة الإيرانية تستغل القضية لنشر التشيع في المنطقة، وأن حماس مذنبة في ذلك إلى حد الشك من وجود "الحرس الثوري" الإيراني في قطاع غزة على الحدود مع مصر.
والآن برزت هذه الدولة السنية المقبولة عربيا ودوليا، وتخرج "حماس" من القبضة الإيرانية التي كانت وحيدة لحين الماضي القريب، وكان مقبولا أن تقول "حماس" في الفترة الماضية: إن توجهي لإيران كان اضطراريا لغياب الدول العربية، أو الدول السنية بالأحرى، أما الآن فقد استطاعت تركيا أن تضع حدا للنفوذ الإيراني في هذا الجانب، وأن تحرر قيادة "حماس" من اليد الإيرانية المحكمة على رأسها إلى حد كبير.
كما أن حكومة حزب "العدالة والتنمية" التركي ليس لديها طمع في نشر مذهب فقهي عقائدي مغاير للدول العربية، ومن ثم لا خوف من زعزعة الوحدة الاجتماعية في تلك الدول كما هو الخوف من إيران، وهذا يساعد أيضا على ردم الفجوة بين "حماس" وعدد من الدول العربية.
سادسا: من النتائج البعيدة لهذا التحرك التركي الإيجابي تجاه فلسطين أن الدعم الإيراني للمقاومة ضد الكيان الصهيوني قد ساعد على نشر التشيع في المنطقة، حتى في دول المغرب العربي وفي مصر أيضاً.. وقد استغلت إيران تعاطف بعض الدول معها ومؤازرتها في جهودها لصالح الفلسطينيين بهدف الترويج للمذهب الشيعي وسط الغالبية السنية.
وقد حدث في السودان هجوم على مكتبة وموقع ثقافي إيراني، وفي المغرب تحركت الحكومة بقوة ونشبت مناوشة دبلوماسية بين الطرفين إلى حد كبير وحساس، كما أغلقت السلطات المغربية مدرسة للجالية العراقية أيضاً قائلة: إنها تجاوزت الثوابت المنهجية العلمية للدولة.
وإن التحركات التركية بالخلفية الدينية في الماضي والحاضر التركي تحد أيضا من هذا الهاجس الموجود لدى الدول العربية، في الوقت الذي تستعمل فيه إيران نفوذها الروحي دائماً كسند لمصالحها القومية وصراعها مع الدول الغربية والأمريكية .
أعلن "مصطفى صاري جول"- رئيس بلدية "حي شيشلي" في إسطنبول، والعضو السابق بالحزب "الجمهوري" المعارض (CHP) بالمجلس - يوم ۲۲ يونيو عن تراجعه في الوقت الحالي عن إعلان حزبه الجديد "حركة التغيير"، الذي سبق أن وعد به في يونيو الحالي معللا سبب التراجع بدعمه لـ"قيليطش دار أوغلو" (من علويي تركيا) الرئيس الجديد للحزب "الجمهوري"، ولتيار التغيير الذي سيقوده داخل صفوف حزبه وفي تركيا، على حد وصف "صاري جول" نفسه في مؤتمره الصحفي.