; مسرحية من فصل واحد: بنو علمان | مجلة المجتمع

العنوان مسرحية من فصل واحد: بنو علمان

الكاتب محمد علي بدوي

تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004

مشاهدات 90

نشر في العدد 1600

نشر في الصفحة 50

السبت 08-مايو-2004

إعداد: مبارك عبد الله

المنظر: مكتب صحيفة التنوير، ثلاثة مكاتب، لثلاثة صحافيين، الغرفة تبدو مرتبة وأنيقة، وقد انتضدت فيها الملفات وأجهزة الهاتف وقصاصات الصحف، وتبرز لوحة كبيرة مثبتة على جدار الغرفة مكتوب عليها: «الدين لله والوطن للجميع». 

المشهد: يدخل ثلاثة صحافيين، يبدو الأول مغضبًا جدًّا وهو يقلب الصحيفة، بينما يعمد الثاني إلى مكتبه، ويبدو الثالث منهمكًا في عمله. 

الأول، «في غضب ظاهر»: آه.. أكاد أجن.. أكاد أصعق.

الثاني: ولماذا يا عزيزي؟

الأول: هؤلاء الظلاميون... الرجعيون.

الثاني: المتطرفون، الأصوليون، ماذا فعلوا بك؟

الأول: لقد أهانوني، وجهوا لي صفعة شديدة.

الثاني: كيف؟، دعني أرى «يتفحص وجه صديقه جيدًا، إني لا أرى شيئًا. 

الأول: «يزيح يده في عنف»، أووه، كف عن هذا أيها الأبله، خذ اقرأ «يناوله الصحيفة». 

الثاني: «يحدق في الصحيفة»، أين؟ لا أرى شيئًا.. أووه.. ها.. ها.. ها.. ها.. «يضحك».

الأول: أو تضحك أيضًا؟!

الثاني: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ ( النمل: 18)، أنت نملة.. ها.. ها.. ها.. «يضحك» 

الأول: لقد كان ردًّا موجعًا على مقالتي بالأمس.

الثاني: موجعًا جدًّا. 

الأول: ولكني لن أتراجع.. سأظل ثابتًا.. وسأقاوم حتى الموت.. سنحرر المرأة وسيظل الدين قابعًا في المسجد... وستتحرر من كل القيود.. كل القيود. 

الثالث: «يلقي بالأوراق جانبًا، ويأخذ بالمشاركة في الحديث»: إيماننا بقضيتنا أول عوامل النصر.

الأول: لكن لا بد أن يصمت هؤلاء المتطرفون وإلى الأبد، لا بد أن تنتقل صحيفتهم «العودة» إلى الدار الآخرة.. نعم.. لا بد.

الثاني: صدقت، سنوات ونحن نعمل ونعمل، وكأننا نحرث في البحر. 

«يرن الهاتف فيتناوله الأول».

الأول: نعم.

صوت: صحيفة التدمير. 

الأول: التنوير.. يا سيدي. 

صوت: بل صحيفة التدمير. 

الأول: عفوًا، لقد أخطأت العنوان يا سيد.

صوت: أين الخفاش الكبير؟

الأول: لعلك تقصد رئيس التحرير.

صوت: بل أقصدكم أنتم يا عصابة السوء، ماذا تريدون لنا؟ التبعية والانهزامية!. أن نقتات فتات الأعداء، تروجون للجريمة، وتحاربون الفضيلة، وتريدون للمرأة الخروج على الدين، وتزعمون الإصلاح!!. 

«يغلق السماعة في عنف».

الأول: «مغضبًا».. أووه.. سأجن.. سألقي بنفسي من هذه النافذة.. لا.. لا.. بل من هذه النافذة «ظل يدور في مكانه».

الثاني: اهدأ يا عزيزي، المتطرفون مرة أخرى!.

الأول: ومن غيرهم؟، إنهم يغيظونني، يفقدونني صوابي، لقد فعلنا كل شيء، سخرنا منهم، سخرنا كل وسيلة لحربهم لكننا دائمًا نواجه بجدار صلب.. صلب جدًّا.

الثالث: لا بأس.. قطرات الماء ستفعل فعلها، فقط دعونا نعمل، وفي صمت. الأول: أووه، لقد ضقت ذرعًا، حتى الروايات القديمة الهالكة أخرجناها من قبورها ونفخنا فيها الروح، ولكن لا فائدة، وكأنما هؤلاء القوم يملكون قلوب الناس.

الثالث: لا يكفي أن تجري بل لا بد أن تصل.

الثاني: وماذا تقصد يا حكيم الزمان؟ 

الثالث: لا بد أن نصرح بأهدافنا، أن نحققها بأيدينا، أن نبدأ المواجهة، لقد ملكنا كل شيء: الإعلام، المناصب، ماذا ينقصنا؟!

الأول: وهل تعتقد أننا في انتظار الضوء الآخر منك أيها الأبله!، لقد كتبنا وصرحنا واستأجرنا الغواني؛ للخروج في مظاهرات تطالب بالمساواة مع الرجل.

الثاني: ومتى فعلتم ذلك؟

الأول: اليوم.

الثالث: فما المشكلة إذن؟

الأول: لقد انقلب السحر على الساحر، وطالب الناس برؤوسنا، عشرات الاتصالات تستنكر فعلنا، خسائر متلاحقة في توزيع صحيفتنا .

وكل ما أخشاه.

الثاني: نعم !

الأول: كل ما أخشاه!

الجميع: نعم.. نعم.

الأول: أن يصل غضب الناس إلينا .

«هدير صاخب وصيحات غاضبة تملأ المسرح».

الثالث «في ذعر»: ما هذا؟ ما الذي يحدث هنا؟

الأول: لقد وقع المحذور !!

الثالث «للثاني»: اذهب واستطلع الأمر.

الثاني: هه.. لا.. لا.. اذهب أنت.

الثالث: أنت نائب رئيس التحرير.

الثاني: وأنت حكيمنا والمنظّر لنا .

الأول: آووه.. جبناء.. سأذهب أنا «يخرج» .

«احتضن الثالث الثاني في خوف، أصوات متداخلة، صرخة مدوية، يدخل الأول، وملابسه غير مرتبة».

الثالث: ما هذا؟ ما الذي حل بك؟

الأول «يرتب هندامه»: الناس.. لقد حشد المتطرفون الناس ضدنا، الجماهير الغاضبة تزحف على الصحيفة من كل مكان.

الثالث: الأمن.. لا بد من تدخل الأمن لحمايتنا .

الثاني: سأتصل به فورًا «يمسك بالهاتف».

 الأول «يشير عليه بالتوقف»: رئيس التحرير في الطريق إلينا مع قوات مكافحة الشغب، لقد هاتفني الآن.

«يدخل رئيس التحرير فيتحلق حوله الجميع»

الجميع: سيدي ..

رئيس التحرير: لا بأس أيها الرفاق، لقد علمت بكل شيء.

الجميع: والعمل يا سيدي.

رئيس التحرير: سنحني رؤوسنا للعاصفة حتى تمر بسلام، ثم نعاود الظهور من جديد «صفق له الجميع تصفيقًا حادًّا يملأ المكان».

ستارة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2177

124

الأربعاء 01-مارس-2023

الزلازل.. والأسئلـة الوجوديـة

نشر في العدد 14

108

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مجتمعنا- العدد 14