; المجتمع التربوي :العدد 1504 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع التربوي :العدد 1504

الكاتب د.عبدالحميد البلالي

تاريخ النشر الأربعاء 08-مايو-2002

مشاهدات 76

نشر في العدد 1504

نشر في الصفحة 54

الأربعاء 08-مايو-2002

الضغوط النفسية في حياة الداعية (٣)

• أمراض قلبية تزيدهم الداعية..سببها: قلة تربيته لنفسه إيمانيًّا

مظاهرها: طلب المديح الدائم.. عدم إتمامالأعمال.. هدر الوقت وســـــــــــوء الظن.

• من وسائل العلاج الاهتمام بالبرنامج الروحاني.. ترتيب الأولويات وتطويع البيئة.

الأمراض الخفية.. العشوائية الفكرية.. فوضى الوقت والحساسية المفرطة!

عوض بن محمد مرضاح (*)

تحدثنا في العددين الماضيين عن معنى الضغوط النفسية وقسمناها إلى نوعين: ذاتية داخلية وأخرى خارجية في البيئة المحيطة، وتحدثنا في سياق القسم الأول عن ضمور الجانب الروحي التعبدي، وضعف الشخصية وعدم الثقة في النفس، وغلبة العاطفة، والتشوش الفكري واستعرضنا أهم أسباب ومظاهر ووسائل علاج تلك الضغوط في حياة الداعية واليوم: نواصل استعراض تلك الضغوط النفسية الذاتية:

الأمراض الخفية- القلبية مثل «حب الظهور، رغبة التصدر، الحسد، البحث عن الثناء، العجب»

المعنى: من أبرز ما يُصاب به الداعية من حيث الضغوط النفسية الأمراض الخفية التي لا تظهر للناس، بحيث إذا لم تتحقق له هذه الرغبات زاد همه وكبر الضغط النفسي عليه، وأثر في حياته سلبًا، وربما يتقاعس عن الاستمرار العمل الدعوي.

المظاهر:

  1. الاعتزاز بالرأي وعدم قبول النقد لدرجة الغرور.

  2. النقد لأعضاء المؤسسة الدعوية وإبراز سلبياتهم دون النظر في الإيجابيات.

  3. السعي للوصول لمنصب أو مكانة دعوية بشتى الطرق.

  4. طلب المديح الدائم وسروره بذلك والغضب حالة الدم أو نقص الثناء.

  5. البعد عن المشاورة والاعتماد على رأيه فقط.

  6. التخلف عن المناشط الدعوية بسبب نظرته السلبية إلى تلك المناشط وعدم ملاءمتها له.

الأسباب:

  1. قلة التربية الذاتية الإيمانية.

  2. عدم الاهتمام بالبرامج الروحية والرقائق من قبل المؤسسة الدعوية.

  3. بعض النجاحات التي وصل إليها واغتراره بها.

  4. عدم علاجه لهذه الأمراض عند ظهورها، وبداية نشأتها.

  5. البعد عن صفاء وإخلاص النية لله عز وجل.

العلاج:

  1. تأصيل قضية الإخلاص لله في القول والعمل.

  2. سرعة علاج هذه الأمراض إثر بدنها، وعدم تأخير العلاج لها.

  3. تكثيف البرامج والمناشط التربوية والإيمانية.

  4. عدم المدح أو الثناء لمن كان مبتلى بشيء من ذلك.

  5. الرقابة الشديدة لاكتشاف من لديه بعض الأمراض الخفية والبت في علاجها من قبل مسؤولي النشاط.

  6. بيان مغبة تفشي هذه الأمراض في النفس وأثرها سلبًا على حياة الداعية.

العشوائية الفكرية

المعنى: انشغال العقل بالعديد من المهام والأعمال التي يسعى الداعية إلى تحقيقها لكن هذه المهام تفتقر إلى التنظيم والترتيب ومعرفة الأولويات مما يؤدي إلىضغوط نفسية تؤثر في حياة الداعية سليًا ودعوته.

المظاهر:

  1. عدم إتمام الأعمال التي بدأها وانتقاله لغيرها وهكذا.

  2. تضارب الأولويات مع الثانويات لعدم وضوحها لدى الداعية.

  3. الوقوف في المكان نفسه دون التقدم إلى الأمام لبعده عن الإنجاز للأمور التي يسعى لتحقيقها فكريًّا.

  4. عدم إتقان الأعمال والعشوائية عند تنفيذها.

  5. تراكم وتزاحم العديد من الأفكار والأعمال في آن واحد.

الأسباب:

  1. البعد عن المنهجية السليمة عند تزاحم وتوارد الأفكار والأعمال الدعوية.

  2. الرغبة في سرعة الإنجاز للعديد من المهام والخواطر في وقت واحد.

  3. عدم وجود الموجه والمرجع الحكيم؛ لكيلا يقع في هذا المنزلق الخطير. 

  4. النظر في إنجازات أصحاب اللهمم العالية ومحاولة تقليدهم دون النظر في منهجهم الدعوي والفكري.

  5.  الاختلاط والانخراط في بيئة «أسرية دعوية اجتماعية» تعيش هذه العشوائية.

العلاج:

  1. التركيز في تحديد المهام المراد إنجازها مع مراعاة الأولويات والثانويات وتقديم الأهم فالمهم.

  2. إيجاد مرجعية فكرية تبصر الداعية بأموره في هذا المضمار وترشده إلى التعامل الصحيح مع

هذه المهام.

  1. تأكيد قضية أن الوقت الواحد لا يسع إلا العمل الواحد.

  2. تعويد البيئة التي يعيش فيها الداعية سواء البيئة الأسرية أو الدعوية على تنظيم الأفكار ومراحل الإنجاز لكل فكرة أو مهمة.

  3. الاستفادة من خبرات الدعاة السابقين والتأسي بهم.

الفوضوية في التعامل مع الوقت

المعنى: عدم الاستغلال الأمثل للوقت بحيث يضيع على الداعية الوقت الطويل دون استثماره استغلاله مما يتسبب في تراكم الأعمال والواجبات والمهام عليه دون القدرة على إنجازها في الزمن المفترض، ويشكل عبئًا نفسيًّا عليه يؤدي إلى تأثر نشاطه الدعوي لهذا السبب.

المظاهر

  1. عدم القدرة على الإنجاز للمهام الموكلة إليه.

  2. الشكوى الدائمة من ضيق الوقت وزحمة المهام.

  3. مضي وضياع وقت طويل دون استغلاله.

  4. استغراق الوقت الطويل في مهام قصيرة وبسيطة.

  5. عدم التنسيق والترتيب وجدولة أداء المهام المطلوبة من الداعية.

الأسباب:

  1. البيئة المحيطة بالداعية التي لا تتقن فن التعامل مع الوقت «الأسرية- الدعوية».

  2. عدم التدريب على كيفية استغلال الوقت بشكل جيد من قبل البيئة الدعوية التي تحيط بالداعية.

  3. كثرة التكاليف المطلوبة من الداعية فيما يتعلق بالدعوة والأسرة والنواحي الاجتماعية.

  4. الطبيعة الشخصية الملازمة للداعية وبعده عن تطوير ذاته وعلاجها من الفوضوية في الوقت.

  5. عدم معرفة قيمة الوقت، وأنه هو الحياة.

العلاج:

  1. عمل دورات وعقد ندوات توضح أهمية الوقت وكيفية استغلاله وفن التعامل معه بإيجابية.

  2. الاطلاع على سير المصلحين والاستفادة من خبراتهم في تعاملهم مع أوقاتهم وتطبيقها عمليًّا في مجال الحياة.

  3. إيجاد بيئة علاجية «أسرية، دعوية» تحسن التعامل مع الوقت وتعويد الداعية على ذلك.

  4. الاستفادة من خبرات الدعاة السابقين والتأسي بهم.

 الحساسية المفرطة

المعنى: هي المشاعر التي تنشأ تجاه تصرفات وأقوال المنتمين إلى المؤسسة الدعوية من قبل الداعية، ويؤولها إلى مشاعر سلبية تصل إلى درجة سوء الظن بالمجموعة الدعوية أو بعض أفرادها نتيجة تحميل هذه الأفعال والأقوال ما لا تحتمل.

المظاهر:

  1. سوء الظن بالمجموعة الدعوية أو بعض أفرادها.

  2. التأثر السريع بأقوال وأفعال الإفراد.

  3. التأخر عن حضور الأنشطة الدعوية وربما تركها.

  4. الانشغال الدائم بتحليل الكلمات والعبارات الصادرة من الأشخاص، وتحميلها ما لا تحتمل.

  5. المعارضة لقرارات المسؤول عن هذه الأنشطة.

  6. عدم الثقة بالنفس، وعدم تطويرها دعويًّا.

  7. سرعة الغضب.

الأسباب:

  1. ضعف التربية الإيمانية الروحية الذاتية.

  2. الوقوع في خطأ ونبه إليه وعوقب فيه فأصبح يستصحب كل توجيه له ويجيره لخطئه الأول.

  3. عدم تهذيب النفس على مبدأ حسن الظن بالآخرين والتماس الأعذار.

  4. حب الظهور والتصدر والبروز.

  5. تكليف من دونه بمهام لا يكلف هو بها.

العلاج:

  1. إعداد البرامج التربوية المناسبة لعلاج مثل هذا الوضع.

  2. تكليفه بمهام مناسبة لقدراته وطاقاته.

  3. توضيح معاني الأخوة السامية ومبدأ التماس الأعذار.

  4. تأصيل منهج السلف الصالح في حسن الظن في نفسيته.

  5. فتح باب الحوار والمناقشة له وإعطاؤه فرصة للاقتراح وذكر السلبيات والإيجابيات التي الديه ومنه.

  6. ارتباط الداعية بشخصية مسؤولة عنه يحترمها وتهتم به وتسعى لعلاج قضاياه ومشكلاته.

(*) إمام وخطيب جامع بن حسن آل الشيخ بمكة المكرمة وممارس معتمد في البرمجة اللغوية والعصبية (NLP).

بعين الله تعالى بقلم: د. فتحي يكن

يقول الله تعالي:  ﴿وَٱصبِر لِحُكمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعیُنِنَا وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ حِینَ تَقُومُ وَمِنَ ٱلَّیلِ فَسَبِّحهُإِدبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ﴾(الطور: 48-49) أي حصن منيف هذا، حين تكون بعين الله يرعانا، ويحفظنا؟ إنه الموضع الذي لا يطال والحصن الذي لا ينال. إنه المدار الآمن من الخوف والمسار الآمن من الضلال والطريق الآمن من الانحراف. لكم يشعر الطفل بالاطمئنان عندما يكون في كنف والديه، يحس بأنه تحت أعينهما!

وكم يحس الإنسان بالراحة والأمان حين يكون إلى جانب صاحب جاه وسلطان؟ فكيف لو كان في حصن الرحمن، ورعاية الذي لا تأخذه سنة ولا نوم؟ تلكم هي أبعاد قوله تعالي: ﴿وَٱصبِر لِحُكمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعُينِنَا﴾  (الطور: 48). وذلكم هو المراد من قبوله عز وجل لموسى عليه السلام ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِي﴾ (طه: 29).

لكم يطمع المرء أحيانًا أن يكون في معية قلم كبير من الكبراء أو زعيم من الزعماء أو عظيم من العظماء، فكيف لو أنه في معية كبير الكبراء وزعيم الزعماء وعظيم العظماء؟! من ذا الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء؟ من لديه الأمن يوم الفزع الأكبر؟ من ذا الذي يحفظ الأبصار أن تزيغ والقلوب أن تبلغ الحناجر والعقول أن تضيع والنفوس أن تضل؟

إنه الله تعالى عينه التي لا تنام، وجاهه الذي لا يضام. إنه الحمى المصون والجوار الآمن المأمون وإلى هذا كانت لفتة الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: إن الله عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات أن يعمل بهن وأن يأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن آخرهن وأمركم بذكر الله، وإن مثل ذلك كمثل رجل طلبه العدو سراعًا في أثره فأتى حصنًا حصينًا فتحصن به، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا كان في ذكر الله «راجع الترغيب والترهيب ج ۲ ص ٣٩».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 18

110

الثلاثاء 14-يوليو-1970

الحرية من خلال بيان رئيس الحكومة

نشر في العدد 213

95

الثلاثاء 13-أغسطس-1974

بناء الرجَّال أولاً