العنوان مذبحة جديدة للمسلمين في كشمير
الكاتب رأفت يحيى العزب
تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1995
مشاهدات 69
نشر في العدد 1150
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 16-مايو-1995
• الهند تحشد في كشمير 560 ألف جندي لقمع ثورة الشعب الهندي وإجراء الانتخابات
• الهند تستغل التشرذم الذي تعاني منه الأمة الإسلامية والموقف الدولي الممالئ لها
إسلام آباد: رأفت يحيى
كان الشعب الكشميري المسلم على موعد في أول أيام عيد الأضحى مع جريمة غادرة جديدة نسج خيوطها بإحكام النظام الهندوسي المحتل، عندما أقدم أكثر من ٤٠ ألف جندي من القوات الهندية، تدعمهم الدبابات والمدافع الثقيلة والطائرات المروحية على حرق وتدمير ثاني أكبر مسجد تاريخي في كشمير المحتلة، وتحويل أكثر من ١٥٠٠ منزل في مدينة شرار شريف إلى أطلال، وفقًا لوصف تقارير محايدة.
وتبدأ المشاهد الأولى لهذا السيناريو عندما حاصرت الآلاف من القوات الهندية مدينة شرار شریف قبل شهرين لتجريدها من المقاتلين الكشميريين وخاصة أولئك الذين اعتصموا بمسجد نور الدين ثاني أكبر المساجد التاريخية في كشمير المحتلة، ومع فشل القوات الهندية في تحقيق مهمتها خلال الشهرين الماضيين، لجأت خلال الأيام القلائل التي سبقت عيد الأضحى إلى تضييق حصارها حول المدينة بحشد المزيد من القوات وحرق المئات من المنازل والمحلات التجارية التي تحيط بالمسجد لتسهيل مهمة الوصول إليه تجنبًا لوقوع خسائر كبيرة في صفوفهم. ومع حلول اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك، وفي تمام الساعة الثانية والنصف من صباح ذلك اليوم، حلقت طائرات مروحية فوق المسجد والمساكن المحيطة به فغمرته بالسوائل القابلة للاشتعال، في الوقت الذي بادرت فيه الدبابات والمدافع الثقيلة التي نصبت بالقرب من المسجد، في قصفه بلا هوادة حتى تحول إلى أنقاض في دقائق معدودة، وحتى تحد القوات الهندية من رد الفعل الشعبي الكشميري المتوقع اعتقلت قادة المعارضة الكشميرية وخطباء المساجد، وفرضت حظرًا شاملًا على مختلف أنحاء كشمير المحتلة.
الدوافع الهندية
لعل أهم دافع للقوات الهندية من وراء هذه العملية هو تهيئة الأجواء لإجراء انتخابات برلمانية في كشمير المحتلة خلال شهر يوليو المقبل، حيث فشلت الهند خلال السنوات السنة الماضية في إجراء هذه الانتخابات نظرًا لتصاعد عمليات المقاومة الكشميرية ورفض الشعب الكشميري هذه الفكرة -أي الانتخابات- واقتناعه أن إجراء استفتاء عام في ولاية جامو وكشمير هو الخيار الوحيد لحل الأزمة الكشميرية.
وحتى تتمكن الهند من إجراء انتخابات لإضفاء صبغة شرعية على وجودها في كشمير المحتلة، وتكريس الأمر الواقع أمام المجتمع الدولي، تبنت استراتيجية عسكرية أساسها القمع العنيف لكل عناصر المقاومة الكشميرية وبكل الصور والأشكال المجرمة قانونًا، وفي سبيل ذلك أسندت قيادة القوات الهندية في كشمير المحتلة إلى قائد القوات الهندية السابق في إقليم البنجاب الهندي، وهو القائد الذي نجح في اجتثاث جذور حركة السيخ الانفصالية التي كانت تدعو لإقامة دولة خالصتان في إقليم البنجاب، وقد عرف عن هذا القائد شراسته في قتل السيخ بلا هوادة، وقد وصل هذا القائد إلى كشمير مؤخرًا، وهو يتبنى سياسة القبضة الحديدية تجاه الشعب الكشميري، فاعتمد استراتيجية الحشد المستمر للقوات الهندية في كشمير حتى وصلت إلى أكثر من ٦٥٠ ألف جندي في الآونة الأخيرة، وهو ما يعني بلغة الأرقام جندي هندوسي متطرف مدجج بالسلاح لكل أربع كشميريين «أطفال، ونساء، وشيوخ، وشباب». وحرص هذا القائد الهندوسي المعروف بأفكاره المتطرفة ضد المسلمين في اختيار العناصر الهندوسية المتطرفة، خصوصًا لتجنيدها للعمل في كشمير المحتلة، مستعينًا في ذلك بمليشيات حزب بهارتيا جناتا الهندوسي المتطرف والذي يكن عداء شديدًا للإسلام والمسلمين عمومًا، ويؤكد في برامجه وسياساته على طرد المسلمين من الهند واستعادة بنجلاديش وباكستان داخل ما يسميه بالإمبراطورية الهندوسية الكبرى.
وانعكست هذه الاستراتيجية الهندوسية على حجم الخسائر البشرية والمادية التي يتعرض لها الشعب الكشميري المسلم يوميًّا، فالمستهدف هو الشباب سواء بالقتل -وهو الغالب- أو الاعتقال والتعذيب دون تحقيق، واغتصاب النساء وإذلالهم أمام أزواجهم وأهليهم سمة بارزة في الآونة الأخيرة، وحرق المتاجر والمنازل والحقول أداة أساسية لإذلال الشعب وتركيعه وإجباره على القبول بسياسة الأمر الواقع والتخلي عن مقاومة القوات الهندية أو دعم الثوار الكشميريين. وقد جاءت حادثة شرار شريف لتبلور نموذجًا واحدًا لما يجري في كشمير المحتلة من حرب إبادة تتم في صمت كشف عنها النقاب حرق مسجد نور الدين التاريخي في مدينة شرار شريف.
إن هذه الجريمة لم تكن الأولى من نوعها في سجل القوات الهندوسية الحافل بالجرائم ضد الشعب الكشميري، وكلها تجري على نطاق واسع في شرار شريف، ويلواما، وبرامولا، وسوبور، وجولمرك، وناتنج، وكوبوارا، وجامو، وسرنجر، وغيرها من المدن الكشميرية الأخرى.
توقيت الجريمة
لعل أبرز ما في هذه الجريمة هو توقيتها والذي يحتاج لوقفة طويلة لتقويم ما يجري محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا في الشأن الكشميري.
فعلى المستوى المحلي: كان العديد من القيادات الكشميرية خارج كشمير، وقد استبعد من تبقى منهم أن يقدم الهندوس على انتهاك قدسية عيد الأضحى المبارك بل وقدسية المساجد ويغامر بضربها بالدبابات والمدافع والطائرات المروحية، وربما يكون قد غاب عن الشعب الكشميري أن حكومة حزب المؤتمر الهندي التي يرأسها نراسـيمـا راو، والذي دائمًا ما يوصف بأنه الأكثر اعتدالًا من غيره من المتطرفين الهندوس، ربما يكون غاب عن الكشميريين أن حكومة نراسيما راو هي التي سمحت بل وشجعت ووقفت وراء ۳۰۰ ألف متطرف من الميليشيات الهندوسية بتدمير أكبر مسجد تاريخي في جنوب آسيا؛ وهو مسجد بابري الذي سبق بناؤه قبل أكثر من ٥٠٠ عام. لقد اختارت القوات الهندية هذا الوقت بالذات تيقنًا منها أن المسلمين سيكونون منصرفين للتهيؤ لعيدهم الذي لم يحتفلوا به إلا على الطريقة التي أرادها لهم المتطرفون الهندوس.
ومحليًّا أيضًا: فقد أراد نراسيما رأو أن يؤكد للشعب الهندي أنه ليس أقل تطرفًا من حزب بهارتيا جناتا الهندوسي المتطرف الذي سبق له وفاز في الانتخابات أمام الحزب الحاكم في عدد من الولايات مؤخرًا، وهو ما وضع حكومة نراسيما راو في موقف حرج أمام المعارضة المتطرفة في البرلمان الهندي.
وإقليميًّا: وأعني بذلك الوضع في باكستان وكشمير الحرة خصوصًا، فقد شهدت باكستان خلال الشهر الماضي حملة اعتقالات واسعة للكشميريين الذين اتهمتهم الحكومة بإيواء الإرهابيين والتورط في أعمال إرهابية، وقد أسهم ذلك في رسم صورة سيئة للغاية عن حركة المقاومة الكشميرية أمام العالم، ونجحت الهند بالفعل في توظيف هذه الحوادث لصالحها بترديد أن هؤلاء الكشميريين ليسوا سوى عصابات من المتطرفين الذين يهددون استقرار الهند، وفي هذا السياق أيضًا فقد شهدت كشمير الحرة سباقًا غريبًا من نوعه بين الإدارة الحاكمة بقيادة رئيس الوزراء سردار عبد القيوم وحزب الشعب الباكستاني الذي ترأسه بنازير بوتو، فقد حاول حزب الشعب في كشمير المحتلة بطرق مختلفة إسقاط حكومة سردار عبد القيوم عن طريق تنظيم مظاهرات وإضرابات في أنحاء كشمير الحرة، وتحولت العلاقة بين الحكومة والمعارضة إلى مجرد سباق محموم على من يتولى منصب رئيس الوزراء في الولاية، وساهم ذلك أيضًا في تصوير الكشميريين في كشمير الحرة على أنهم مجرد انتهازيين يسعون للسلطة بكل الوسائل ولا يعنيهم ما يجري في كشمير المحتلة المجاورة لهم، حيث كان مسجد شرار شريف يتعرض للحصار من جانب القوات الهندية.
وإقليميًّا أيضًا: فقد انصرفت الحكومة والمعارضة الباكستانية إلى الدخول في عمليات ابتزاز وتنافس غير شريف على من يحكم الأمور في البلاد، وأسهم ذلك كله في دخول مدينة كراتشي الحدودية الباكستانية في حالة من الفوضى والعنف، بحيث أصبح من الصعب السيطرة على الموقف هناك لتكون السمة العامة هي القتل والسرقة والتخريب في ظل غياب كامل للقانون.
هذا كله صرف الحكومة عن قضايا البلاد المصيرية وخاصة القضية الكشميرية، والأكثر من ذلك أن الحكومة الباكستانية نفسها رغم كل البيانات والتصريحات التي تذكر لم تنجح في طرح القضية الكشميرية أمام الرأي العام العالمي بالصورة التي كان من المفترض أن تكون عليها، فتراجعت الدول التي سبق لها وأيدت الموقف الباكستاني في كشمير.
وعلى المستوى الإسلامي، فإن الحالة التي يعيشها المسلمون اليوم في فلسطين، أو البوسنة، والشيشان، وطاجيكستان، وأفغانستان، ومقتل عشرات المسلمين يوميًّا وتعرض مقدساتهم للتخريب والتدنيس يومًا بعد الآخر، بحيث أصبح الأمر مشهدًا مألوفًا على شاشات التليفزيون كل يوم، وبالتالي فلم لا تدخل الهند هذا المارثون وتشارك هي الأخرى في الأكل من هذه القصعة اليتيمة؟
أما على المستوى الدولي: فقد وقعت جريمة تدمير مسجد شرار شريف بينما كانت القوات الأمريكية والهندية تشتركان في مناورات بحرية مشتركة في المحيط الهندي، وهي المناورات التي تدخل ضمن التنامي السريع في العلاقات بين الهند والولايات المتحدة، وبالتالي فليس غريبًا أن يكون الموقف الأمريكي منسجمًا مع سياسة الهند في كشمير، فالرئيس الأمريكي بل كلينتون أيد موقف الهند في إجراء انتخابات في كشمير بواسطة الهند، وهو ما يعني ببساطة شديدة إسقاط قرارات الأمم المتحدة الخاصة بكشمير. وأكد كلينتون هذا المعنى خلال المؤتمر الصحفي المشترك مع بنازير بوتو خلال زيارة الأخيرة للولايات المتحدة في إبريل الماضي، والأغرب من ذلك كله هو اللقاء الذي جرى قبل أيام قلائل بين السفير الأمريكي لدى الهند مع رئيسة الوزراء الباكستانية في إسلام آباد في الوقت الذي كان فيه مسجد شرار شريف خاضعًا للحصار الهندي، وهذا اللقاء يذكر باللقاء الذي تم بين السفيرة الأمريكية مع الرئيس العراقي صدام حسين قبيل غزو الكويت بأيام قلائل.
وإذا كان الموقف الأمريكي على هذا المستوى من التجاهل لحق الشعب الكشميري في تقرير مصيره، فإن الموقف البريطاني يبدو أكثر فجاجة، فهو لا يعترف صراحة على العكس من الموقف الأمريكي بقرارات مجلس الأمن الخاصة بكشمير، ويعتبر كشمير جزءًا تاريخيًّا من الأراضي الهندية ولا يجب التخلي عنه، وزيارة وزير الخارجية البريطاني لكل من باكستان والهند في مطلع هذا العام وتصريحاته الخاصة بكشمير تؤكد هذه الحقيقة.
أبعاد الجريمة
من بين أهم الأبعاد التي يجب الإشارة إليها هنا هي البعد العسكري، وما يمكن أن ينجم عن مثل تلك الحوادث من توتر على الحدود بين الهند وباكستان، فإذا كانت الهند تتهم باكستان دائمًا بوقوفها وراء دعم الثوار الكشميريين وتزويدهم -على حد قول الهند- بمقاتلين من المرتزقة العرب والمسلمين، فإن الهند تعطي لنفسها الحق -وفقًا لرؤيتها هي- بالدفاع عن أراضيها، ولذا فهي اعتادت بين الحين والآخر على الترديد بأن اللجوء للقوة وشن حرب محدودة تستهدف استقطاع کشمير الحرة وضمها لها هو الحل الأمثل لوضع نهاية للنزاع الكشميري.
وفي المقابل فإن باكستان التي دأبت على سماع مثل هذه التهديدات في السنوات الأخيرة تلوح هي الأخرى بأنها قادرة على الردع وأنها لا تتردد في الدفاع عن أراضيها بكل الوسائل الممكنة، ولما كانت باكستان من الناحية العسكرية تعد أضعف بكثير من الهند على المستوى العسكري التقليدي، فإن اللجوء للخيار النووي سيكون هو البديل الأمثل لمواجهة التفوق النووي والكمي العسكري للقوات الهندية.
وتؤكد باكستان في كل مناسبة أن هذا الخيار النووي هو الحل الوحيد أمامها للحفاظ على بقائها في مواجهة الهيمنة الهندية. وتعتقد نيودلهي جيدًا أن باكستان جادة في موقفها؛ وبالتالي فإن الهند تحسب ألف حساب لأية مغامرة عسكرية ضد باكستان؛ لأن ذلك يعني ببساطة شديدة اندلاع حرب نووية مدمرة قد تقضي على الوجود البشري في جنوب آسيا كله، ومن هنا فإن فكرة شن الهند حربًا على باكستان أمر في غاية الصعوبة، اللهم إلا إذا نجحت الهند في تدمير المنشآت النووية الباكستانية، وهو أمر بالغ الصعوبة نظرًا للسرية الشديدة التي تحيط بالمنشآت النووية الباكستانية، والتغير الذي طرأ على مواقعها في أنحاء مختلفة بالبلاد.
ومن الأبعاد الأخرى التي شكلتها جريمة حرق مسجد شرار شريف حالة اليأس والإحباط التي يعاني منها الباكستانيون سواء بسواء، وانعدام ثقتهم في قيادتهم السياسية أو على الأقل ضعفها -كما يشير كثير من المراقبين- فالكثير من الباكستانيين والكشميريين في كشمير الحرة هالهم حادث تدمير مسجد شرار شریف مثلما هالهم حادث تدمير مسجد بابري التاريخي في الهند، ولم يجدوا من القيادة السياسية سواء في عهد نواز أو بنازير سوى الشجب والاستنكار التي لم يهتم الهندوس بها.
ومع التسليم بأن هناك أزمة قيادة في باكستان فإن ذلك لا يعني أن فرصة القوى الإسلامية جيدة فهي ضعيفة ومنقسمة فيما بينها، ولا تحظى بشعبية تذكر في الأوساط الباكستانية، وهذا أحد مصادر قوة الحكومة الباكستانية الحالية.
أما البعد الثالث لهذه الجريمة فهو أن فكرة إجراء انتخابات برلمانية في كشمير المحتلة يعد أمرًا صعبًا إن لم يكن مستحيلًا؛ فقد كرست هذه الجريمة كل صور الكراهية لدى الشعب الكشميري ضد المحتل الهندي، الأمر الذي قطع كل أمل في إمكانية إجراء هذه الانتخابات على الأقل في المستقبل المنظور، بل وأسهم بشكل أكبر في توثيق صلة الشعب الكشميري بالقيادات العسكرية.
إن القوات الهندية التي وصل عددها أكثر من ٦٥٠ ألف جندي في كشمير المحتلة وحدها قد تنجح في الحد من نشاط الثوار؛ ولكنها في المقابل خسرت كل الشعب الكشميري واكتسبت في المقابل كل صور الكراهية التي ستظل دفينة في أعماق شعب كشمير طالما ظل المحتل الهندوسي قابعًا على أرضه.
إن مسجد شرار شريف سيظل رمزًا للإجرام الهندوسي، ورمزًا لأكذوبة علمانية الهند، ورمزًا للتهاون الإسلامي -يوم عيد الأضحى- في نصرة القضايا أمام محتل هندوسي يريد اجتثاث شعب بكامله.
بيان «مكة» الصادر عن القيادات الكشميرية
أصدر قادة الأحزاب السياسية المشاركين في الجهاد في كشمير المحتلة بيانًا في مكة المكرمة في الحادي عشر من ذي الحجة الموافق الحادي عشر من مايو الجاري، جاء فيه:
1- نحن الموقعين أدنى هذا الإعلان نمثل مختلف الأحزاب السياسية الشرارة في جهاد كشمير، ونؤكد على ما يلي:
أ- على الرغم من أن جميع الولايات الهندية البالغ عددها ٥٦٤ سمح لها بحق تقرير مصيرها طبقًا لقرار تقسيم شبه القارة الهندية عام ١٩٤٧م، إلا أن ولاية كشمير كانت الوحيدة التي حرمت هذا الحق.
ب- أن الهند لا تزال مستمرة في احتلال ولاية جامو وكشمير بما يتعارض مع قرار التقسيم وقرارات مجلس الأمن، مستخدمة في ذلك كل وسائل القمع والإرهاب.
جـ- وطالما قبلت كل من الهند وباكستان بقرارات مجلس الأمن الخاصة بكشمير عام ١٩٤٨م، فإن هذه القرارات تعد دولية، وانتهاك مثل هذه الاتفاقيات والقرارات من جانب أحد الطرفين يعد انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، ومن ثم فإن المجتمع الدولي يعد مسئولًا عن تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة بجامو وكشمير بدون تأخير، وفي هذا السياق فإنه يجب التأكيد على أن النزاع الكشميري ليس ثنائيًّا أو خلافًا على أراض، ولكنه في واقع الأمر نزاع دولي، وقد أقر بذلك الأمين العام للأمم المتحدة.
د- وأن الانتخابات المقترحة من جانب الهند لا يمكن أن تكون بديلًا لحق تقرير المصير عن طريق إجراء استفتاء عام تحت إشراف الأمم المتحدة، وأن الشعب الكشميري رفض الانتخابات عام ۱۹۸۹م، وهو رفض يتمشى مع قرارات مجلس الأمن الصادرة عام ١٩٥٧م بشأن كشمير، والتي تؤكد على أن الانتخابات لا يمكن أن تكون بديلًا لإجراء استفتاء عام تحت إشراف الأمم المتحدة.
هـ- أن أية اتفاقيات يتم التوصل إليها بما يتعارض مع قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة تعد باطلة، وأن الكشميريين غير ملتزمين بشأنها.
2- وفي ضوء كل ذلك فإننا نعلن الآتي:
أ- أن حق تقرير المصير يعد حقًّا من حقوق الإنسان الجوهرية، وهذا الحق يجب ممارسته من قبل الشعب الكشميري.
ب- أن قرارات مجلس الأمن تعد صالحة طالما أنها لم تنفذ، وأن عدم تطبيق هذه القرارات سوف يفقد الثقة في نظام الأمم المتحدة، بل ويعرض السلام في المنطقة للخطر.
جـ- أن نضال الشعب الكشميري لتقرير مصيرهم وفقًا لقرارات مجلس الأمن سوف يستمر حتى ينال الشعب الكشميري حقه.
3- أن سياسة القمع التي تمارسها القوات الهندية ضد حركة المقاومة قد عززت -على العكس من ذلك- من إرادة الشعب في قتاله من أجل نيل حقوقه.
4- ونظرًا للانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان في كشمير على يد القوات الهندية والخطر الذي يشكله نزاع كشمير للسلام والأمن في المنطقة، فإن الشعب الكشميري يطالب بـ:
أ- بأن يتخذ المجتمع الدولي موقفًا جادًّا تجاه كشمير ويمارس ضغوطًا على الهند لوقف جرائمها التي يرتكبها ٦٠٠ ألف جندي هندي في كشمير.
ب- إقناع الهند باحترام التزاماتها أمام المجتمع الدولي وشعب كشمير، والموافقة على إجراء استفتاء تحت إشراف الأمم المتحدة.
جـ- أن تولي لجان حقوق الإنسان ومجلس الأمن اهتمامًا بتدهور حقوق الإنسان في كشمير، وأن ترسل لجان تقصي حقائق للتحقق من عمليات الاغتصاب والتعذيب والاعتقالات الواسعة في كشمير.
د- ويجب إلزام الهند بما يلي:
1- سحب جميع القوات الهندية من جامو وكشمير.
2- وقف جميع القوانين التعسفية التي تمارس على شعب کشمیر.
3- الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين فورًا.
4- السماح للوسائل الإعلامية الدولية بزيارة كشمير.
هـ- أن تلتزم الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي بما تم التوصل إليه بشأن كشمير في مؤتمر قمة الرباط الأخير.
و- تحذير الدوائر التي اعتادت على وصف حركة التحرير الشعبي الكشميري بأنها إرهابية انفصالية، ويناشد القادة الكشميريين المجتمع الدولي من عدم الانسياق وراء حملات الدعاية الهندية حول حركة التحرير الكشميرية، ويجب النظر إلى عدم الاستقرار في كشمير في إطاره التاريخي، باعتباره رد فعل لمنع الشعب الكشميري من تقرير مصيره الذي أقره له المجتمع الدولي.
5- قرر القادة الكشميريون أيضًا تشكيل لجنة تقصي حقائق لتقدير الخسائر التي لحقت بحياة وممتلكات الشعب الكشميري على يد القوات الهندية، ووضع استراتيجية لتحريك الرأي العام العالمي تجاه ذلك، وستضم اللجنة الدكتور غلام نبي رئيس المجلس الكشميري الأمريكي، وغلام نبي سومجي رئيس المؤتمر الإسلامي الكشميري، والزعيم الكشميري شبير شاه، وغلام محمد صفي الأمين العام لتحالف الأحزاب الكشميرية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل