العنوان جولة في القرى الإسلامية الشمالية بعد دخول قوات الردع فيها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1977
مشاهدات 82
نشر في العدد 339
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 01-مارس-1977
أخيرًا وضعت الحرب أوزارها وبدأت بوادر السلام! تلوح في سماء لبنان يتوجب علينا أن نستعرض ما حل بالمسلمين ومقدساتهم نتيجة الهجمة الصليبية الحاقدة على الإسلام وأهله، ونبدأ بأقضية البترون والكورة وطرابلس حيث كان المسلمون طيلة الخمسة أشهر الأخيرة من الحرب الأهلية الدنسة هدفًا وغرضًا.
- مدينة البترون: يتوزع المسلمون في قضاء البترون على الأماكن التالية: مدينة البترون وكانوا يشكلون فيها منذ مطلع هذا القرن حوالي 60% ثم تقلصوا إلى حوالي 1250 نسمة، أي بنسبة 5% منذ عامين لينقرضوا نهائيًا بعد الأحداث اللبنانية الأخيرة، لقد دمرت بيوتهم وتصدع مسجدهم بعد أن هدمت المأذنة وانشق المحراب. وأجبر المسلمون على الهجرة فرارًا بدينهم وأرواحهم وأطفالهم، ويبدو أن «المردة الصليبين» قرروا الإعفاء نهائيًا على آثار المسلمين هناك، فعمدوا إلى نهب البيوت وإحراقها وتدميرها، وقتل من يوجد فيها.
وهكذا خلت البترون نهائيًا من المسلمين.
- راشكيدا: أما راشكيدا التي تقع في سفوح جرود البترون والتي يقطنها المسلمون «الشيعة» فلم يكن حظها أفضل من حظ المسلمين في الساحل البتروني، لقد اضطرت لأن تحني رأسها أمام عبرين المتجبرة، عبرين الصليبية الحاقدة.. فقدمت راشكيدا جميع ما يملك أبناؤها من سلاح فردي لفرع الكتائب اللبنانية في عبرين إعرابًا عن رغبتها في التعايش معهم، فماذا كانت النتيجة؟.. دخل الكتائب فجأة إليها وأنذروا أهلها المسلمين بوجوب إخلائها والرحيل عنها، وعارض البعض فقتلوا ودمرت منازلهم. ثم عمد الصليبيون إلى إحراق منازل الفارين بدينهم وأنفسهم وأخيرًا نصب العدو الصليبي في أعالي راشكيدا المدافع والرشاشات الثقيلة يروع بها مسلمي راسنحاش الصامدة. وأقفرت بيوت راشكيدا البائسة من أهليها وأبنائها ورجالها لتصبح بعد أيام مرتعًا لأصحاب المواشي «المردة» من «بشرى» الحاقدة «وجرود» البترون النائية.
ونترك مناطق كفيفان وبشتودار وداعل ودير بلا وبساتين العصى لأن أخبارها انقطعت عنا باندلاع الحرب الصليبية الأخيرة. ويتعذر علينا التعريج عليها بسبب تمركز القوى الصليبية في أعاليها وعدم وصول قوات الردع إليها.
- راسنحاش: لنقف قليلًا ونذرف الدموع على شهداء راسنحاش الصامدين وأطلالها الحزينة. إنها بلدة الإسلام والمسلمين في قضاء البترون. يبلغ تعداد سكانها حوالي 1200 نسمة كلهم مسلمون، وفيها القلعة الأيوبية التي بناها صلاح الدين الأيوبي إلى جانب المسجد الذي أحاله الصليبيون إلى ركام وأنقاض، توجهوا أولًا إلى المئذنة المتواضعة فأتوا عليها بقذائفهم المدمرة، ويومها منعهم «المجاهدون» الأبطال من الوصول إلى المسجد الصامد، وعندما اشتدت الهجمة الحاقدة وأكره أهل راسنحاش على الفرار بدينهم والنجاة بأنفسهم، رفض بعض الأهالي الخروج ظنًا منهم أن جيرانهم المردة لن ينسوا عشرة قرون طويلة، ولن ينسوا فضل راسنحاش عليهم إذا قدمت لهم طيلة فترة الحصار الذي فرض على البترون المحروقات والأدوية، وكذلك الخضار وما تندر وجوده من المواد التموينية عندهم، وتشبث مئات الأهالي رجالًا ونساء في منازلهم وخرجوا لاستقبال جيرانهم المردة، ولم ينتبهوا إلا على أزيز الرصاص يخترق جموعهم وانسابت الدماء الطاهرة تروي أرضًا حافظ عليها المسلمون قرونًا طويلة. لقد سقط من أهالي راسنحاش 31 قتيلًا وهام الباقون على وجوههم في البراري والأحراج، وتعقبهم الصليبيون ولم ينج منهم إلا القليل، وبعد الانتهاء من إزهاق الأرواح عمد العدو الصليبي إلى المسجد فوضع في جوانبه عبوات ناسفة وابتعد قليلًا ليستمتع بمنظر المسجد الذي تحول إلى ركام.
لقد هدت المئذنة الأثرية وانحنت في خشوع القبة التاريخية، وتصدعت الجدران القديمة، وإذا بالمسجد العامر الذي كان مقرًا لشباب «طلائع بدر» الصادقين يصبح أطلالًا حزينة وخرابًا موحشًا.
وتابع العدو مهمته في تهديم البيوت، وإحراق ما تعذر تهديمه، وتفريغ الباقي والذي يبلغ تعداده 150 منزلًا لم يسلم منها منزل واحد وبعضها جرف بالجرافات، وأزيلت معالم البعض الآخر.
ولئن أمكن أن يستعيض مسلمو راسنحاش عن بيوتهم المهدمة ومسجدهم المدمر فلن يستطيعوا تعويض ما خسروه من مخطوطات أثرية رائعة يعود عمرها إلى قرون طويلة، بالإضافة إلى العديد من المكتبات الإسلامية الخاصة التي اُحرقت، حتى المقابر لم تنج من الهجمة الصليبية الحاقدة. حقًا إنها خسارة فادحة، بيوت هدمت، وأخرى نهبت وأُحرقت، مواسم زراعية أتلفت، وسُرقت ثروات حيوانية أخذت.
كيف سيعوض أهل راسنحاش جهود قرون طويلة من الكد والعمل؟.. وفوق كل هذا لقد أصبحت القرية غير صالحة للسكن، ولا ندري هل قرر العدو الصليبي إقفار هذه الواحة المسلمة وسط الصحراء النصرانية الواسعة؟ علمًا بأنه استقدم إليها رعاة الماشية من نصارى بشرى وجرود البترون للقضاء على آخر مظاهر الحياة الطبيعية فيها.. باختصار هل سيسمح لمسلمي راسنحاش بالعودة إلى ثغر الآباء و الأجداد؟..
٤-الهرى: ونترك راسنحاش ينعق اليوم في أرجائها الخربة وديارها المهدمة، لنصل إلى الساحل البتروني حيث بلدة الهرى المسلمة. إنها قرية مسالمة يبلغ تعداد سكانها حوالي ٨٠٠ نسمة، يبدو أنها اطمأنت إلى النصارى فمنحت قسمًا منهم حق الإقامة في ربوعها وتركت لهم حرية بناء الكنيسة في أرض الوقف، ومع ذلك لم تنج من حقدهم. خمسة قتلى سقطوا دفعة واحدة. وتم تهديم جميع منازلها. أما المسجد الفسيح الذي قدرت تكاليفه بحوالي نصف مليون ليرة لبنانية فقد أصبح أثرًا بعد عين. ولا يستوقفك منه سوى منظر القبة العظيمة التي لم تستطع بفعل ضخامة كمية المتفجرات أن تتماسك على نفسها فهوت هي الأخرى إلى الأرض لله ساجدة واستقرت مع المئذنة والسقف على أرض المسجد الذي لم تقم فيه بعد «صلاة الجمعة». ومهما بلغت الكلمة من الصدق والبلاغة فلن تفي هذه الجريمة الدنسة حقها من الوصف الحقيقي المطلوب. وأنى للكلمة الجامدة أن تعبر عن العاطفة الجياشة؟
٥- شكا: ويستمر بنا المسير حتى نقف في وسط شكا على أنقاض بالية وخراب رهيب. إنها مساكن مسلمي اللقلوق اقتلعها الحقد الصليبي من جذورها ونبحث عن الدمار المزعوم الذي لحق شكا عندما هاجمتها الحركة الوطنية في حزيران ١٩٧٦م فلا نجد له أثرًا.
وفي وسط شكا أيضًا نقف على أنقاض المسجد الذي لم يزد عمره على خمس عشرة سنة، إنه المسجد الذي بناه عرب شكا واللقلوق. لقد بنوه وعمروه عندما استوطنوا تلك المنطقة منذ فترة طويلة. أما الآن فقد أصبح فعلًا أثرًا بعد عين. لم يبق من أثره شيء يعلو وجه الأرض حتى الأنقاض أزيلت معه كذلك آثار مدرسة المقاصد الخيرية الإسلامية التي تلقى فيها أبناء المسلمين علومهم الأولى طيلة خمس عشرة سنة. وفوق ذلك فقد دمرت منازل ما يزيد على الألف مسلم في شكا.
عشرات القتلى والجرحى قدمها عرب اللقلوق ضريبة عروبتهم وإسلامهم. ونتساءل هل سيخصص الرئيس اللبناني شيئًا من الخمسة عشر مليونًا من الليرات التي قدمتها السعودية لمساعدة هؤلاء المسلمين المهجرين من قرى مناطق البترون؟..
الكورة
ومن البترون العامرة إلى الكورة الخضراء حيث لا يزال المسلمون يرابطون في الثغور التي رابط فيها من قبلهم صلاح الدين الأيوبي. وهم يتوزعون على المناطق التالية: كفريا، بدنايل، جد عبرين، أنفه يرغون، بديهون، بشمزين، عتصديق، دده، النخلة، بتوراتج، وسنوجز ما حل في كل من هذه المناطق.
٦- كفريا وبدنايل: ونبدأ جولتنا في مناطق الكورة المسلمة فنقف أولًا على قبور القتلى العشرة الذين فتك بهم العدو الصليبي ساعة دخوله كفريا. لننتقل بعد ذلك إلى أنقاض البيوت الخمسة عشر المهدمة تهديمًا كاملًا، والمنازل الأخرى المنهوبة والمحروقة. أما المسجد فقد بقى من أعمدته ما يدل عليه. وهذا بخلاف مسجد بدنايل الذي هدمت مئذنته وتحول إلى أنقاض. هذه القرية الصغيرة الوادعة، القرية الشاعرية دفعت ضريبة الحقد الصليبي ثلاثة قتلى وتهديم بعض المنازل. وسرقة البعض الآخر، كما سرقت جميع المواشي والمواسم الزراعية والتي هي رأس مال البلدة الوحيد.
أجد عبرين: أما قرية أجد عبرين الهجينة التي يتعايش فيها المسلمون والنصارى منذ قرون فقد بكت لأول مرة العديد من أبنائها الذين شردوا قسرًا ونهبت منازلهم ونسف بعضها.
ومما يحز في النفس أن يعمد شركاؤهم من النصارى إلى سرقتهم وتهجيرهم، بالرغم من أنها لم تقدم سوى قتيل واحد على مذبح الصليبية الحاقدة إلا أن خسارتها فادحة، لا سيما في مسجدها الذي افترق عن الكنيسة بعد طول صحبة، لقد ترك العنان للجرس أن يقرع آذان من بقى من المسلمين بأصواته المتشائمة في حين بكت أحراج أجد عبرين وسمائها نداء الله تعالى وداعي الله يرفع إلى عنان السماء النداء السرمدي الخالد "الله أكبر".
ولئن نسينا الهدم بعد البناء، والخراب بعد العمران، فلن ننسى عبارات الشتم والبذاءة التي تركها الصليبيون على بقايا المساجد المدمرة والبيوت الخاوية على عروشها، تركوها شاهدًا على أخلاقيتهم، وبرهانًا ناطقًا بما تمتلئ به صدورهم من حقد على الإسلام وأهله، وعلى كتاب الله، وخاتم رسله.. إنها عبارات يندى لها الجبين الأمر الذي حمل قوات الردع العربية على إزالتها بسرعة حتى لا تبقى شاهدًا على أخلاقياتهم وحافزًا على تجدد المآسي الأليمة والحرب الصليبية الحاقدة والتي لم نجد لها أبلغ من هذه الكلمة يعبر بها عنها: إن عودة المسلمين إلى هذه الديار والثغور ضربة قاصمة وحاسمة للمؤامرة الصليبية المستمرة، فهل نؤمن لهم سبل العودة السريعة؟
ددة: ونتابع المسير وسط حقول الزيتون الخضراء على البحر وأخرى على الجبل لنصل إلى بلدة صغيرة ترك فيها الحقد الصليبي جراحًا ساخنة، إنها قرية ددة، أو قل إنها الحي المسلم من ددة، مسجدها الحديث انقض على عروشه ولم يبق فيه سوى بعض الأعمدة المتصدعة، قاعة الاجتماعات العامة الملحقة بالمسجد أصبحت أثرًا بعد عين. ونطوف شوارع البلدة لنسأل بعض المسلمين عن أحوالهم فلا نجد مؤنسًا ولا محييًا. لقد هدمت البيوت تهديمًا كاملًا ولم تسلم سوى بيوت قليلة العدد تعذر على الصليبيين تدميرها لوعورة الطريق إليها فاكتفى العدو بسلبها وإحراق محتوياتها في حين لا تزال بيوت النصارى العامرة شاهد صدق على حقد الصليبية الدفين.
طيلة سنة ونصف السنة بقى المسلمون أسياد ددة بقسميها المسلم الصغير والنصراني الكبير.
وهرب بعض النصارى الكتائب فرارًا بأنفسهم ومع ذلك فلم تصب بيوتهم وممتلكاتهم بأي أذى، لقد حافظ عليها مسلمو ددة فكانت المكافأة النصرانية على هذا المعروف تدمير المسجد وتهديم جميع البيوت وإحراقها ونهبها والاستيلاء على الأشجار وتكسيرها وأخيرًا ملء شوارع القرية بأقذع أنواع الشتائم والسباب على الإسلام والمسلمين.. ألف مسلم شردوا ومئات البيوت هُدمت، ومواسم زراعية تقدر بالملايين سُرقت وأراضٍ واسعة مشجرة بالأشجار المثمرة أتلفت. فهل بعد هذا من مزيد؟؟.
النخلة: ومع ذلك فيكاد الزائر ينسى مصيبة ددة عندما يصل بلدة النخلة المسلمة حيث لا أثر فيها لحياة، لقد أصبحت ركامًا بأسرها، لم يسلم منها جدار واحد، بالأمس كانت قلعة صامدة تسيطر على ما يجاورها من المناطق النصرانية بحكم موقعها الجغرافي، وبالرغم من تهديمها فلم تتخل عن سيطرتها، ذلك أن ركام المنازل العديدة قد زاد من ارتفاع أرضها أمتارًا.
لقد تحولت قلعة الصمود الأيوبية إلى تلة كبيرة من الحجارة والأعمدة والأسقف المهدمة. لقد كان جزاؤها موازيًا لصمودها، أتعبت الصليبيين وأزعجتهم وتحدت طغيانهم دفاعًا عن كرامتها وكرامة أبنائها فكان جزاؤها أن تصبح أثرًا بعد عين، وخرابًا بعد عمران، ومرتعًا للبوم بعد أن كانت منتجعًا للزائرين والمقيمين، وإذا حق لنا أن نذرف الدموع الساخنة على أطلال النخلة الصامدة.. فلنعقد العزم على إعادة بنائها أصلب مما كانت، ولن يعجزنا ذلك إذا خلصت النوايا وصدقت الجهود.
جرود عين الشلالة: وننحدر سريعًا من أعالي قمة النخلة لنصل إلى الساحل الكوراني ونقترب من بلدة أنفة النصرانية حيث نلتفت يسارًا باتجاه الجبل فستقع أعيننا على آثار بيوت دُمرت ومنازل هُدمت.. إنها آثار بيوت مسلمي عين الشلالة في أعالي جرود البترون. كانوا يقطنون في تلة مرتفعة، وكان موقعهم استراتيجيًا وقد تمكنوا من الحفاظ على هذا الثغر سنة ونيفًا ثم جاءت المفاجأة، تدمير كامل لعشرات البيوت، والمسجد الذي لم يكتمل بناؤه بعد، حتى التلة المرتفعة انتقموا منها وسووها بالأرض، وأكثر من ألف مسلم شردوا وأصبحوا بدون مأوى، لقد أصبحت بلدتهم أثرًا بعد عين، حتى الركام أزيلت معالمه في كثير من الأمكنة.
برغون ويدبهون: ونتابع المسير لنصل بعد مسافة كلم واحد إلى قريتي برغون ويدبهون المسلمتين، وأول مما يستقبلنا المسجد الأعرج الذي أزيلت أعمدته وبقى واقفًا على عمود واحد.. إنه منظر محزن يزيده تأثيرًا منظر عشرات البيوت المحروقة والمهدمة. لم يسلم بيت واحد في هاتين القريتين حتى أشجار الليمون والزيتون مصدر حياة البلدة طيلة أعوام طويلة امتدت إليها أيدي الحقد والكراهية فاقتلعت الأشجار من أرضها أو أتلفت في أماكنها، لقد ذهب الجراد الصليبي الفتاك وبقيت آثاره شاهدًا حيًا على بشاعة جريمته وفظاعتها.. آلاف المسلمين الذين عمروا هذه المنطقة الرائعة منذ الحروب الصليبية في عهد صلاح الدين الأيوبي، شردوا من منازلهم وأكرهوا على مغادرة ديارهم. وعندما ألقت الحرب أوزارها ودخلت «قوات الردع العربية» إلى قريتي برغوف وبديهون المسلمتين في ربوع لبنان، فكر هؤلاء في التشبث بأرض الآباء والأجداد ولكن أني لهم ذلك؟ إن عليهم أن يقضوا سنوات وسنوات في العمل والتحصيل. وإلا فسيكون من المستحيل عليهم إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأحداث. وإذا لم تقدم المساعدات الوافية فستبقى أرض المسلمين هذه أرضًا محروقة تنعدم فيها الحياة وهذا ما يريده العدو الصليبي الحاقد في هجمته البربرية. فهل نعينه على تحقيق مآربه وأهدافه ؟
رأس مسقا: ولا ننسى ونحن نغادر الكورة الحزينة باتجاه طرابلس المسلمة أن نقف ساعة صمت وتأمل على أنقاض قرية متواضعة أتى الحقد الصليبي على معالمها، إنها قرية «رأس مسقا» المسلمة التي لا يزيد عدد سكانها على ٤٠٠ نسمة. اتخذت شعارها في الأحداث الأليمة، المسالمة والحفاظ على علاقة حسن الجوار مع رأس مسقا النصرانية، فكان جزاؤها تدمير بيوتها ونهب معمل استخراج الزيت فيها، وسرقة جميع محتوياتها، وتشريد جميع أبنائها.
لقد حمى المسلمون الكورة ومناطق عديدة من البترون طيلة سنة ونصف السنة، وأفقدت المؤامرة الدولية المسلمين مواطن أقدامهم، وأكرهتهم على ترك أرضهم وديارهم وعاد الصليبيون إلى حقيقتهم فتقنعوا بالحقد وأعموا أبصارهم بالتعصب وهجموا كالفأر على ممتلكات المسلمين ومقدساتهم وإزهاق أرواح من صادفوه منهم.
والمحزن المبكي أنهم لم يكلفوا أنفسهم عناء دفن جثث الشهداء من المسلمين بل ألقوها على قوارع الطرقات وشواطئ البحار لتكون نهشًا للحيوانات والطيور.