; المرأة والدعوة (۱) | مجلة المجتمع

العنوان المرأة والدعوة (۱)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

مشاهدات 78

نشر في العدد 834

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

قضايا الدعوة الإسلامية عند النساء لم تعط حقها من البحث والدراسة وطرح الرأي.

ومن منطلق تغطية الاحتياجات الثقافية والدعوية لدى المرأة المسلمة.. عقدت المجتمع منتدى هذا الأسبوع حول موضوع: «المرأة والدعوة» والذي اشتركت فيه كل من:

1-  الدكتورة سميرة جمجوم أستاذة العقيدة والأديان والثقافة الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز- جدة.

2-  الدكتورة فاطمة عمر نصيف أستاذة الدراسات الإسلامية في جامعة الملك عبد العزيز- جدة.

3-  الأستاذة أمينة الشيخة أستاذة مناهج الدعوة والثقافة الإسلامية في كلية الدعوة- جامعة أم القرى- مكة المكرمة.

4-  الأخت بدرية العزاز مسؤولة اللجنة الثقافية النسائية في جمعية الإصلاح الإجتماعي «الكويت».

5-  الأستاذة إخلاص عبد الله الشامي «أم أيمن» أستاذة جامعية «سورية».

6-  الأستاذة عائشة حسنين حسب الله «أم جهاد» أستاذة جامعية «مصر».

هذا وقد شمل المنتدى مع الأخوات المشاركات عددًا من الأسئلة الحيوية للمرأة المسلمة، وسوف تنشر المجتمع إجابات الأخوات على حلقتين إن شاء الله.

هذا وتدعو المجتمع سائر الأخوات اللاتي يملكن الآراء المناسبة في مواضيع «المرأة والدعوة» إلى المشاركة في إثراء قضية المرأة المسلمة بما يلزم من تأصيل وترشيد.

والآن لندعك أخي القارئ.. أختي القارئة مع منتدى هذا الأسبوع:

أمينة الشيخة:

أوجب الله تعالى الدعوة على النساء كما ألزمها على الرجال

د. سميرة جمجوم: تمكنت بعض النساء من تأكيد ذاتهن وسط هذا المجتمع المتصارع

د. فاطمة نصيف: إذا رَبَّت المرأة أولادها تربية صالحة تكون قد قامت بواجب الدعوة خير قيام

أم أيمن: من أوليات عمل المرأة الداعية في هذا العصر الاتصال الحي المستمر بالله سبحانه وتعالى.

بدرية العزاز: المرأة المسلمة مطالبة بتبني المنهج الإسلامي بعمومه دون تجزئة.

أم جهاد: المرأة المسلمة حاليًا لا تتعمق في معنويات العروة الوثقى، وهي قول لا إله إلا الله

·    الافتتاح:

·    أمينة الشيخة:

افتتحت الأستاذة أمينة الشيخة الإجابات بالتقديم التالي للمنتدى فقالت:

الحمد لله الذي خلق الإنسان ونفخ فيه من روحه، فرفعه بهذا عن مستوى الحيوانية الهابطة وجعله أهلًا لخلافته في الأرض.. وصلاة الله على النبي الهادي الذي أقام دين الله في الأرض.. فأنقذ البشرية من براثن الشياطين التي اجتالت بني آدم عن دينهم القويم وجعلتها جاهلية رعناء.. فأقام الدين بالقسط.. فأصلح حال الرجل، وأنقذ المرأة من أن تكون متاعًا وملهاةً.. فوضعها في موضعها اللائق بها.. أمًا وأختًا وبنتًا وزوجةً لرجل طينتها من طينته.. ولها من الحقوق كما عليها من الواجبات.. مثله سواء بسواء.. لكنها المساواة الحقيقية العادلة التي تراعي في كل من الرجل والمرأة طبيعته وإمكاناته.. وبذلك تسير سفينة الحياة هادئة وادعة.. لا ظلم ولا تطفيف، ولئن تركنا هيجة الجاهلية الرعناء التي تنادي بالمساواة الظالمة بين الرجل والمرأة؛ لتقذف بالمرأة في خضم الشهوات وتعيدها ثانية متاعًا للرجل وملهاة.. كما كانت قبل الإسلام.. بعد أن أکرمها الله به.. فإن لنا هنا وقفة صغيرة في قضية غفل عنها الكثيرون.. ألا وهي قيام المرأة المسلمة بحمل دعوتها وتبليغها للناس.

وتابعت الأستاذة أمينة تقدمتها ببيان تكاليف الإسلام لكل من الرجل والمرأة فقالت:

والحقيقة أن الإسلام جاء للإنسانية جمعاء.. للرجال والنساء معا يقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ  (سورة النحل آية 97). وأوجب الله تعالى الدعوة على النساء كما ألزمها على الرجال فقال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (سورة آل عمران آية 104) أمة أي رجال ونساء.

ويقول صلى الله عليه وسلم « مَن رَأَى مِنكُم مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بيَدِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسانِهِ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلكَ أضْعَفُ الإيمانِ » (رواه مسلم:49) و «مَنْ» للرجل والمرأة على حد سواء.

وهذا كله في معرض التكليف.. وأي تكليف.. تكليف يستنهض عزيمة الرجل والمرأة.. لحماية دين الله والعمل على نشر رسالته في الأرض حتى يدخل الناس في دينه أفواجًا.. أما من نكت.. ﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَىٰ نَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (سورة الفتح آية ١٠).

1 - واجب المرأة المسلمة ومسألة تأكيد الذات:

المجتمع: هل تقوم المرأة الإسلامية حاليًا بالواجب المطلوب منها؟ وهل تمكنت من تأكيد ذاتها وسط هذا المجتمع الذي تتصارع فيه مختلف الماديات؟؟

· د. سميرة جمجوم

بأسلوب فيه كثير من الألم تحدثت د. سميرة جمجوم وهي تجيب على هذا السؤال فقالت: الحقيقة أن الواجب المطلوب من المرأة في الإسلام هو تربية أبنائها وبناتها ورعايتهم حسب ما أمر الله والتمسك بالمنهج الإسلامي قولًا وعملًا في تربيتهم ونشأتهم، كما هي مطالبة برعاية زوجها والقيام بحقه حيث تهيئ له الحب والمودة والرحمة والسكن والهدوء الذي يصبو إليه.

ولكن للأسف نجد أن المرأة المسلمة في الوقت الحاضر نتيجة الصراع المادي والجري وراء الغرب تقليدًا واتباعًا محققة قول الرسول عليه الصلاة والسلام: « لتتَّبعنَّ سَننَ من كانَ قبلَكم حذو القُذَّةِ بالقُذَّةِ حتَّى لو دخلوا جحرَ ضبٍّ لدخلتُموه»(ابن تيمية:106/10) وفعلًا دخلوا الجحر غير عابئين بالنتيجة السيئة التي وصلوا إليها والسبب في ذلك هو: عدم تمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وعدم إلمامهم بالشريعة الإسلامية ومعرفة الحقوق والواجبات عليهم، فالأم لم ترع الواجب المسند إليها حيث تركت أولادها وتربيتهم ورعايتهم على المدرسة والدروس الخصوصية، والخادمات والمربيات، وتفرغت للهو من زيارات وأسواق وخياطين وخياطات وسهرات وتليفونات، ونسيت أنها راعية وأنها مسؤولة من قبل الله عز وجل عن رعايتها كما قال عليه الصلاة والسلام: « كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ؛ فَالإِمَامُ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ في أهْلِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ في بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وهي مَسْؤُولَةٌ عن رَعِيَّتِهَا، والخَادِمُ في مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ»(البخاري:2409) مما جعل الأسرة الإسلامية مسلمة بالاسم وليس بالحقيقة، فالزوجة لم تقم بواجبات زوجها ورعاية حقه كما أمرها الإسلام لكونها مشغولة بالتافه من اللهو والزيارات والسهرات والصاحبات، كما هو مشغول عنها بأشغاله وأعماله وصفقاته وأرباحه وسهرات البلوت والدمينو والخمر والمجون؛ مما أدى إلى جيل متفكك ضائع يسمى جيل الفيديو والتلفاز والعشق والغناء والرقص والمخدرات إلا من عصمه الله ورحمه بسبب أنه تربى في أسرة متمسكة بالإسلام قولًا وعملًا ومنهاجًا وسلوكًا.

· ولكن د. سميرة - وبأسلوب موضوعي- تؤكد قدرة بعض نسائنا على تأكيد الذات حيث تقول:

لقد تمكنت بعض من النساء وهن قليلات من تأكيد ذاتهن وسط هذا المجتمع المتصارع بمختلف القيم والمبادئ البعيدة عن الإسلام، حيث صارعن الضلال والكفر والإلحاد متمسكات بكتاب الله وهدي رسوله العظيم عليه الصلاة والسلام حتى وصلن إلى ما يردن من تربية البنين والبنات المتحلين بفضائل الأخلاق المتبعين الطريق المستقيم طريق الأنبياء والصالحين.

٢ - أثر الحضارة الغربية على المرأة المسلمة:

· المجتمع: وماذا عن تأثر المرأة الغربية بالمرأة المسلمة؟

· بدرية العزان:

تأثر المرأة المسلمة بالحضارة الغربية تأثر بالمظهر الخارجي فقط

· بدرية العزاز:

تقول الأخت العزاز إن ذلك متعلق بالمظهر الخارجي.. تقول:

- بالنسبة لهذه القضية فإن حكمي عليها محدد بالمرأة العربية المسلمة في الخليج لمعرفتي المباشرة بها.

فعلى العموم فالمرأة العربية المسلمة تتميز بنقاوة التكوين الداخلي، لذا نجدها حريصة على صلواتها وعلى صيامها، ولا تكتفي بهذا بل نجدها تلتزم بصيام النوافل كيوم عاشوراء وعرفة و يومي الاثنين والخميس، والتزامها الواضح والسخي بالصدقات مثل هذه السلوكيات ممكن أن تأتيها كثير من السيدات ومن لسن متحجبات، فهذا إن دل فإنما يدل على نقاوة التكوين الداخلي للمرأة المسلمة في هذه المنطقة كما أشرت.

نخلص من هذا كله إلى أن تأثر المرأة العربية المسلمة بالحضارة الغربية إنما هو تأثر بالمظهر الخارجي الواضح في متابعة الموضة، واقتناء ما جد من الأثاث، وما شاقها من أنواع السيارات.

·    وعن سلبيات هذا التأثير تقول الأخت بدرية:

ومن سلبيات هذا التأثر، الإسراف في الإنفاق، فنرى المرأة تقدم عصارة جهدها في العمل الوظيفي حتى إذا تسلمت مستحقاتها دفعتها بكل يسر لصاحب الأزياء أو عامل الأثاث أو وكيل السيارات، وقد لا تكون هذه المقتنيات قد أخذت حقها من الاستهلاك.

الأمر الثاني: انشغالها عن بيتها وفقدان الأبناء لحسها التربوي التوجيهي نتيجة لسهولة تنقلها من مكان إلى آخر وبالاعتماد على نفسها غالبًا فهي تملك السيارة، فمتى ما حلا لها الخروج خرجت معللة أن هذا من حقها، ولا بد لها من أن تأخذ قسطًا من الراحة ولو كان هذا القسط، يعني غيابها تمامًا عن بيتها، وتمضيه في لقاءات نسوية عقيمة.

· وترى الأخت بدرية أنه لا بد من تبني المنهج الإسلامي لصد المؤثرات اللا إسلامية فتقول:

مفرزات الحضارة الغربية لها قوتها وجاذبيتها في إرضاء المرأة وتحقيق ما هو غريزي فيها من حب للظهور، وإبراز المعالم الجمالية عندها، ولا يمكن صد هذا التيار الجارف المنحدر باتجاه شهوات المرأة ورغباتها إلا بتيار أقوى وأشد منه أعني بذلك أن تتبنى المرأة العربية المسلمة المنهج الإسلامي بعمومه دون تجزئة، فيكون المنهج الإسلامي مرجعًا للمرأة في مجالها التربوي الدائر حول تربية الأبناء ومجالها الاجتماعي في تحديد طبيعة العلاقات مع الآخرين، ومجالها الفكري في تحديد ما تؤمن به من مفاهيم ومبادئ وقيم، وجمالها النفسي في تحديد هويتها، مما يؤهلها لتصدر المركز القيادي لنساء العالم.

· أمينة الشيخة:

بالعودة إلى سؤال الندوة الأول كان هناك وقفة للأستاذة أمينة الشيخة التي رددت سؤال المجتمع

قائلة:

أمينة الشيخة:

لا بد من تصحيح الانحراف عند المرأة المسلمة بمواقف إيجابية فعالة

هل قامت المرأة المسلمة حاليًا بالواجب المطلوب منها؟ وهل تمكنت من تأكيد ذاتها وسط هذا المجتمع الذي تتصارع فيه مختلف الماديات؟

إنه بالنسبة للشق الأول من هذا السؤال، فالعقلاء من أمتنا في وقتنا الحاضر يتذمرون مما وصلت إليه المرأة المسلمة من انحراف عن الطريق القويم.. يذمون وقوعها في المستويات الهابطة من غيبة ونميمة.. ويتندرون على سطحيتها وانسياقها وراء تيار التقليد الأعمى «الموضة» التي وفدت إلينا كبلاء من الغرب.. ويشتكون من إهمالها لبيتها وتكليفها لزوجها بمتطلبات فوق طاقته جريًا وراء

الأزياء المتقلبة على كف عفريت، وتطبعها بما يعرض عليها في أفلام التلفزيون والفيديو من أزياء وأخلاقيات لممثلين وممثلات بحيث ينعكس عليها نفسيًا وعقليًا واجتماعيًا.. كلها مواقف سلبية.. صحيحة في واقعها مع الأسف.. إلا أن القليل منهم من ينظر إلى تصحيح هذه الأوضاع بمواقف إيجابية فعالة..

إننا نشتكي من الدعوات المنحلة التي تهب علينا کالأعاصير من الغرب تارة ومن الشرق أخرى.. لكننا بصورة عامة لا نفكر بضرورة قيام المرأة المسلمة بحمل رسالتها التي كلفها الله بها لصد هذه الأعاصير إننا الآن لم نعد نريد تبليغ رسالة الإسلام للناس كافة.. اليهود والنصارى والشيوعيون.. كما أراد الله لنا.. بل يكفينا الآن أن نحافظ على بيوت المسلمين وشباب المسلمين وبناتهم ألا يتفلتوا من تعاليم الإسلام ويذوبوا في الأمم الأخرى.

· وتناقش الأستاذة أمينة الشيخة مسألة المرأة والدعوة فتقول:

 يقول البعض: إن المرأة خلقت للبيت.. ولا شأن لها بالدعوة، صحيح أن المرأة خلقت للبيت هذا مما لا شك فيه.. وتبقى «وقرن في بيوتكن» هي الرسالة الخالدة للمرأة المسلمة.. تحنو على الأفراخ الزغب وتقوم بواجباتها المنزلية كما ينبغي، ولكن!... هل تركنا الأعداء وشأننا.. ألم يفسدوا علينا نساءنا و يغزوا عقول شبابنا و بناتنا؟! فمن لهؤلاء النساء والبنات اللواتي وقعن تحت تأثير تلك الأعاصير العاتية غربية وشرقية.. والتي تتسلل إليهن في بيوتهن عن طريق موجات الأثير من تلفزيون وفيديو ومذياع.. وتندس إليهن عن طريق الصحيفة والمجلة والكتاب.. وإن كن في خدورهن لم يخرجن منها.

وللباطل أجناد مجندة.. تعمل ليلًا نهارًا.. ولها اليد الطولي في كل الميادين في الفتنة والإغراء.. وعلى مستويات مختلفة..

أفليس من الواجب على المرأة المسلمة بعد كل هذا.. أن تصحو لأمرها.. وتنهض بواجبها تجاه دينها ودعوتها.. وتعي ما يراد بها.. لتفسد على الأعداء خططهم الجهنمية في تدمير المرأة المسلمة ومن ثم البيت المسلم.. فالرجل المسلم فالمجتمع الإسلامي قاطبة.

والان لقد قيض الله لنا- والحمد لله- هذه الصحوة الإسلامية التي أصبحت هي البارقة لنا في الحياة الكريمة.. في هذا الليل الدلهم المطبق على البلاد الإسلامية الآن..

· المرأة شريكة الرجل في الصحوة

وتتابع الأستاذة أمينة حديثها:

ولئن شارك الرجال في بناء هذه الصحوة فلا بد للمرأة المسلمة أن يكون لها دورها الفعال فيها.. وطالما أن المجتمع الإسلامي مجتمع لا يرضى الاختلاط.. فلا بد من وجود نهضة إسلامية في صفوف النساء تقوم بها الداعيات إلى الله.. للعمل على تطهير مجتمعنا النسائي من أدران الجاهلية.. والعودة به إلى الإسلام الحنيف.. وهذا ما تقدر عليه المرأة دون الرجل.. ولقد ضرب الله لنا مثلًا في المواقف المشرفة التي وقفتها المرأة تجاه دين الله.. فامرأة فرعون.. التي وقفت صامدة أمام ظلمه واستبداده لم يثنها عن عقيدتها ظلم ولا جبروت.. حيث قالت بعد كل هذا.. ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ  (سورة التحريم آية 11)

ويكفي المرأة المسلمة شرفًا أن أول من دخل الإسلام كانت امرأة.. خديجة رضي الله عنها، وأول دم سقط في سبيل الله على أرض الإسلام كان دم امرأة.. سمية «أم عمارة» رضي الله عنها.

والآن في خضم هذا الواقع الأليم يجدر بأمتنا الإسلامية أن تراجع أمرها وتستبين موقفها لتعلم من أين يأتيها البلاء.. وقد علم العقلاء منا أن ما وصلنا إليه الآن لم يكن إلا نتيجة حتمية لبعدنا عن الله.. لبعدنا عن تعاليم دينه وتوجيهات نبيه الكريم.. وعلموا أنه لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.. لذا هب المخلصون من أبناء هذه الأمة ينفضون عنهم غبار الجهل والجاهلية.. فكانت هذه الصحوة المباركة.

إلا أن المرأة المسلمة ما زالت حتى الآن لم تنل الاهتمام الكافي بشأن مشاركتها في حمل مسؤوليات الدعوة كما يجب.. ويختلف مواقف الدعاة الرجال منها من قطر إسلامي إلى آخر.

· أم أيمن: الفهم الصحيح للإسلام وإدراك المرأة لمسئوليتها هو السبيل لقيامها بواجبها

· أم أيمن:

واعتبرت الداعية أم أيمن أن فهم المرأة لدينها يساعدها على القيام بواجبها فقالت:

تسعى المرأة المسلمة جاهدة في عصرنا كي تؤدي واجباتها تجاه دين الله دعوة الإسلام، و يبدو جهدها هذا أولًا في حرصها على الالتزام بتوجيهات هذا الدين العظيم في مظهرها ومخبرها.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، نحمده إن هدانا للإسلام ونستعينه أن يثبتنا على صراطه المستقيم، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا؛ لأنها الحاجز المظلم الذي يمنع إشراقة الهدى عن القلوب فتصبح ميته والعياذ بالله.

إن الحديث عن قيام المرأة المسلمة بواجبها نحو دين الله العظيم، دعوة الإسلام الخالدة في هذا العصر المتلاطم الأمواج، حيث تكثر المغريات المادية والفتن اللاحضارية يحتاج أولًا إلى إيضاح واجب المرأة المسلمة نحو دين الله، لأن هناك من يظن أن واجبها قاصر على تطبيقها لأحكام دينها العملية واليومية في محيط سلوكها الشخصي ومظهرها الخارجي وتعاملها في محيط أسرتها الصغيرة.. والحقيقة أن واجب المرأة المسلمة نحو دين الله لا يقتصر على ما تقدم ذكره بل يتعداه إلى تبليغ هذا الدين وترغيب النساء فيه والدعوة إليه بكل وسيلة ممكنة.. من خلال الحديث العادي والهدية الهادفة.. والكلمة الصادقة والأفكار الناهضة بالمسلمات إلى المستوى الذي يليق بهن في هذا العصر، وقد نجد من المسلمات من أدركت حقًا حدود هذا الدين وترغيب النساء فيه والدعوة إليه بكل وسيلة ممكنة.. من خلال الحديث العادي والهدية الهادفة.. والكلمة الصادقة والأفكار الناهضة بالمسلمات إلى المستوى الذي يليق بهن في هذا العصر، وقد نجد من المسلمات من أدركت حقًا هذا الواجب وبذلت وتبذل قصارى جهدها للقيام به حق القيام.. ومنهن من اقتصر فهمهن على جانب دون آخر، فقد تهمل إحداهن محيط مجتمعها الصغير بدعوى القيام بواجبها في محيط المجتمع العام، إلى حد يقف المرء أمامه مذهولًا تشغل أولادها بأفلام الرسوم المتحركة وبعض الأفلام المحددة ليتسنى لها تبليغ دعوتها لمن حولها.

إن الفهم الصحيح للإسلام وإدراك المرأة المسلمة لمسؤوليتها العظيمة هو السبيل لقيامها بواجبها نحو دین الله، ولقد استطاعت كثيرات من النساء المسلمات أن يكن نموذجًا فريدًا في مجتمع التصارع المادي معلنات أن الإيمان هو الإيمان وهو سبيل السمو والارتقاء.. كما ارتقت المؤمنات الأوائل فوق الجاهلية الأولى ترتقي مؤمنات عصرنا فوق جاهلية القرن العشرين.

·    أم جهاد: المرأة المسلمة مطالبة بضبط كل ما تقوم به من قول أو فعل على ميزان الإسلام

واعتبرت الأخت أم جهاد الكشف عن أصل الداء ضرورة فقالت:

لا بد أن نكشف عن أصل الداء حتى نقرر الدواء، فالأخت المسلمة في مجتمعنا الآن تقوم ببعض مظهريات إسلامية دون فهم حقيقي للعقيدة الإسلامية الصحيحة التي تجعل المسلم ينقاد في كل تصرفاته لكلمة التوحيد كلمة «لا إله إلا الله» قولًا وعملًا.. ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (سورة الشعراء آيات 78-79-80) صدق الله العظيم.

فالمرأة المسلمة حاليًا لا تتعمق في معنويات العروة الوثقى وهو قول «لا إله الا الله» الذي جلس الرسول الكريم بجوار عمه أبي طالب وهو على فراش الموت راجيًا منه أن يقولها؛ حتى تكون لدى الحبيب رسولنا الكريم سندًا للشفاعة لعمه عند الله، ولكن لم يرد الله أن يكون كذلك. فاجتهدي يا أختاه أن تكون كل أعمالك وأقوالك مرتبطة بكتاب الله وسنة رسوله الكريم.

وأكرر النصيحة أن تضبطي كل ما تقومين به من قول وفعل نحو زوجك وأولادك وأخواتك ووالديك إن وجدوا وجيرانك على ميزان الإسلام، میزان القرآن والسنة.

فيا أختاه لا تنطقي مع كل هؤلاء إلا صدقًا، ولو كان في مظهره الضرر، وأن تكوني أمينة يأمنك زوجك وترتاح نفسه إلى تصرفاتك، يحبك إخواتك وجيرانك، وبذلك تكونين القدوة الحسنة المؤثرة المنتجة.

رابعًا: تبليغ الدعوة للعالم أجمع أيضًا حسب الفرص المتاحة لها وحسب إمكاناتها وقدراتها.

·       د. فاطمة نصيف: تبليغ المرأة للدعوة يكون حسب الفرص المتاحة لها وحسب إمكاناتها وقدراتها

· بدرية العزاز

وركزت الأخت بدرية العزاز على السمت الإسلامي والدور التربوي فقالت:

 ١ - يأتي تكوين السمت الإسلامي في مقدمة أولويات العمل الإسلامي للداعية في المجال النسوي، وذلك في تحقيقه في شخصية المرأة المسلمة ذاتها، وهذا لا يتم إلا بإعادة صياغة المعاني والمفاهيم الإسلامية وإزاحة ما لصق بها من غبار الحضارة الغربية.

 ٢ - ثم يأتي الدور التربوي الضخم الذي تلعبه المرأة كأم في تشكيل وبناء الشخصيات الإسلامية المتميزة، المتمثل في مهمتها في توجيه وتربية الأبناء، جاعلة من شخصيات الصحابة والتابعين نماذج، ومستعينة بمواقف الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

د. سميرة جمجوم: أول عمل للمرأة الداعية في هذا العصر وفي كل عصر أن تتعلم القرآن تلاوة وتفسيرًا

وأجابت الدكتورة سميرة عن الأولويات بقولها:

أول عمل للمرأة الداعية في هذا العصر و في كل عصر هو: أن تتعلم القرآن تلاوة وتفسيرًا، وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام حفظًا وفهمًا وعملًا، وقراءة سيرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- والصحابة والتابعين، وأمهات المؤمنين و بنات الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- قراءة واعية تقوم على الفهم والتركيز، وأن تتعلم الفقه تعليمًا صحيحًا مبنيًا على الفهم والتدبر، ثم بتطبيق كل ما تعلمته وقرأته على نفسها وسلوكها من قول وعمل، حتى تكون القدوة الصالحة التي يقتدى بها، ثم بعد ذلك تقوم بتعليم وإرشاد زوجها وأبنائها وبناتها، وأقاربها وجيرانها، وأهلها وأصحابها وكل من تعرفه وتلقاه بأسلوب كله حكمة وموعظة ورحمة وحب وأدب، وأن تجادلهم بالتي هي أحسن حتى تكون من خير الأمة التي أخرجت للناس مصداقا لقوله تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (سورة آل عمران آية 110)

· أم أيمن:

وترى الأخت أم أيمن أنه لا بد من التيارات المتصارعة التي تتخاطف النساء فتقول:

إن كل داعية حتى يؤدي واجبه نحو دينه لا بد له من نهل مستمر من منابع الإسلام العظيمة الكتاب والسنة.. ينهل منها فتنتشر بها نفسه وتستقر في أعماق قلبه وتسري في دمه لتتحول منهجًا في تصرفاته؛ فلذا كان من أوليات عمل المرأة الداعية في هذا العصر، الاتصال الحي المستمر بالله تعالى من خلال كلماته المباركة ومنهجه العظيم. والاتصال الحي المستمر بنبي هذه الأمة محمد بن عبد الله عليه -صلوات الله وسلامه- من خلال أحاديثه الشريفة الصحيحة وسيرته العطرة.. ومن ثم تطبيق هذا المنهج في حياتها اليومية ومعاملاتها مع جميع من حولها، ولا ننسى أن عليها أن تدرك حقيقة التيارات المتصارعة التي تتخاطف النساء من حولها وخطر مخططاتها.. ليسهل عليها الوصول إلى نفوس هؤلاء النسوة وإقناعهن بالسبيل الصحيح لسعادتهن مدركة أن سبيلها للنجاح في دعوتها إخلاص النية لله تعالى والاستعانة به في كل خطوة تخطوها والالتزام بالمنهج الصحيح والأسلوب القويم الذي سار عليه سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام، فتبدأ بإصلاح أسرتها وقريباتها، ولا تهمل دورها في مجتمعها الكبير مستغلة كل فرصة تسنح لها ومقدمة كل جهد في حدود طاقاتها.

المجتمع: نشكر الأخوات المشاركات، ونعد أخوتنا القراء بنشر تتمة المنتدى في العدد القادم إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :