; المحاكمة العسكرية السابعة للإخوان.. فاتورة الفوز في الانتخابات! | مجلة المجتمع

العنوان المحاكمة العسكرية السابعة للإخوان.. فاتورة الفوز في الانتخابات!

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 24-فبراير-2007

مشاهدات 86

نشر في العدد 1740

نشر في الصفحة 28

السبت 24-فبراير-2007

د.يحيى الجمل: تحويل الإخوان لمحاكمة عسكرية هدفه التخلص نهائياً من الجماعة وتمرير ملف التوريث

سليم العوا: المحاكمات العسكرية إخلال بمبدأ المساواة وبالمواد المتعلقة باستقلال القضاء

«غسيل الأموال» و«الإرهاب» تهم ملفقة لتشويه صورة الجماعة بعد صعودها الكبير في الانتخابات النيابية الأخيرة.. وهي تستهدف إقصاءها خصوصاً بعد إعلانها تدشين حزب

النائب صبحي صالح: ندفع فاتورة فوزنا في الانتخابات كما تدفع حماس فاتورة فوزها

القاهرة - محمد جمال عرفة- عبد المنعم محمود

واصلت السلطات المصرية تصعيدها الأمني ضد جماعة الإخوان المسلمين، حيث شهد فجر الخميس 15/2/2007م اعتقال ۸۱ من قيادات الجماعة، معظمهم من المرشحين المحتملين لخوض انتخابات مجلس الشورى في أبريل المقبل.. في محاولة استباقية لقطع الطريق على جماعة الإخوان لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة في ۲۰۱۱م في حال فوزهم بـ ٢٥ مقعدا فقط، حسبما تقرر تعديلات المادة (٧٦) من الدستور.

ويؤكد خبراء وسياسيون لـ«المجتمع» أن ضخامة الحملة الأخيرة والاتهامات الجديدة التي تضمنتها تشير إلى أن الهدف هذه المرة إقصاء الإخوان تمامًا باعتبارهم أكبر قوة سياسية تنافس الحزب الوطني الحاكم على الساحة وهي القوة التي تتزايد شعبيتها رغم كل ما يحيق بها من عسف وظلم، فلم يجد النظام المصري بدأ من انتهاج أسلوب العنف والإرهاب والاعتقالات الوقف صعود الإخوان، وذلك يؤكد أكذوبة الحديث عن الإصلاح وانتهاج الديمقراطية. كما يؤكد أن المخطط له هو مسلسل طويل لضرب أي خصوم أقوياء منافسين للحزب الحاكم.

وترجع زوجة.م. خيرت الشاطر «أم الزهراء» سبب تحويل زوجها وآخرين للمحاكمة العسكرية إلى قرار محكمة جنايات القاهرة تبرئة معتقلي الإخوان وإطلاق سراحهم ما كشف عن «هزيمة النظام أمام القضاء المدني النزيه الذي لم يرضخ للضغوط السياسية، فتم تحويلهم للقضاء العسكري».

تمرير التعديلات الدستورية

ويقول خبراء سياسيون وقانونيون إن هذه الإحالة للقضاء العسكري تعبر عن نية حكومية لمنع مشاركة الإخوان في أي انتخابات مقبلة بما فيها انتخابات الشورى أبريل ۲۰۰۷م، خصوصًا أن التعديلات الدستورية الأخيرة تولّت سد الفراغات التي يمكن أن ينفذ منها مرشحو الجماعة كما أن التنسيق الحكومي مع أحزاب المعارضة الرئيسة الكبرى مستمر على قدم وساق علىحساب الإخوان، فضلًا عن ضرب قيادات الجماعة المؤهلة لقيادة أي انتخابات أو توجيهها.

ويؤكد الدكتور يحيى الجمل أستاذ القانون الدستوري أن تحويل الإخوان إلى محاكمة عسكرية «سابعة» في غضون ١٢ عامًا حتى الآن هو بمثابة رسالة رعب لكل المعارضين والهدف منها هو التخلص نهائيًّا من الجماعة لتمرير ملف التوريث ويضيف أن تحويل الإخوان لمحاكمة عسكرية بسبب العروض التي قام بها طلاب الأزهر في الجامعة -أمر يثير التعجب، وأن «النظام يريد بثّ الرعب في قلوب قوى المعارضة التي تقف عقبة أمام تمرير ملف التوريث، وهذه هي أهداف النظام». 

أما د. محمد سليم العوا الأمين العام لاتحاد علماء المسلمين فيصف قرار إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية بأنه «يعد إخلالًا بمبدأ المساواة وبالمواد المتعلقة باستقلال القضاء، فلا يجوز دستوريًّا إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية».

 كذلك أدان الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة إحالةعدد من قيادات الإخوان للمحاكمة العسكرية، وأكد أن إحالة المدنيين للقضاء العسكري «يمثل انتهاكًا خطيرًا للحق في المحاكمة العادلة».

ويقول ضياء رشوان الخبير بمركز دراسات الأهرام إن الدولة تهدف إلى الإقصاء الكامل للإخوان من الحياة القانونية والمجتمعية عن طريق تغيير قواعد اللعب مع الإخوان تارة بالتعديلات الدستورية، وتارة بالمحاكمات العسكرية...

 أما عبد المنعم عبد المقصود محامي الجماعة، فيقول «إن الدولة تدير صراعًا سياسيًّا مع خصومها المعارضين، ووصف استخدامها لتهمة جنائية في الصراع «الإرهاب وغسيل الأموال»، «بالتطرف غير الشريف»، وأضاف: «إن القضاة سواء كانوا جنائيين أو عسكريين غير مؤهلين للفصل في مثل هذه الصراعات السياسية، لأنها بعيدة عن القانون والدستور».

ويرفض المستشار هشام البسطاويسي نائب رئيس محكمة النقض المصرية تسمية المحاكم العسكرية بالمحاكم أو القضاء لأنها مخالفة لكل المعايير القضائية ويرى إحالة المدنيين إليها إجراء مخالفًا لكل المواثيق الدولية وعدوانًا على استقلال القضاء وعدوانًا على حقوق الإنسان، وأشار إلى أن الدول الدكتاتورية هي التي تلجأ للمحاكم الاستثنائية، وهذا يبين أن القضاء المصري المستقل استعصى على سيطرة السلطة التنفيذية فتضطر للهروب منه المحاكم العادية وتحويل خصومها أمام المحاكم العسكرية.

ويضيف عصام الإسلامبولي المحامي والناشط السياسي: خشي النظام من إحالة القضية إلى قضاء مدني طبيعي فيبرئهم مثلما فعلت محكمة الجنايات المصرية بحكمها بإخلاء سبيل مجموعة كبيرة منهم على رأسهم المهندس خيرت الشاطر، لكن النظام حولهم للقضاء العسكري لإصدار حكم بعينه. بينما الحكم صدر مسبقًا بقرار وزير الداخلية باعتقال المجموعة التي أفرجت عنها المحكمة.

دكتاتورية العسكر.. ست محاكمات عسكرية في اثنى عشر عامًا 

وتعتبر قضية المحاكمة العسكرية الأخيرة للشاطر و ٤٠ من رجال الأعمال ومسؤولي الجماعة، هي القضية رقم (۷) في سلسلة محاكمات عسكرية لقادة الجماعة كانت تعقد غالبًا كلما حققت الجماعة انتشارًا شعبيًّا جديدًا وحازت ثقة الشعب المصري في انتخابات أو غيرها ما أرعب النظام خوفًا على مستقبله في الاستئثار بالسلطة، فقد جرت المحاكمات الأولى في أوج انتصار الإخوان في انتخابات النقابات المهنية ودخولهم البرلمان، وتجددت هذا العام بعد إعلان الجماعة عن نيتها تشكيل حزب سياسي، بجانب تصاعد نفوذ الجماعة وفوزها في انتخابات البرلمان وسعيها لتشكيل اتحادات عمالية وطلابية بديلة وتشكيل حزب سياسي مدني.

 وقد بدأت أولى هذه المحاكمات السبعة في عهد الرئيس حسني مبارك في عام ١٩٩٥م. حيث بلغ عدد المحالين إلى محاكم عسكرية في ذلك العام (۸۹) شخصًا. حوكموا أمام أربع محاكم عسكرية على مدار عامي ١٩٩٥م و ١٩٩٦م، وقد حكم على ٥٤ منهم بعقوبة السجن ما بين ثلاث إلى خمس سنوات».

وتعد القضيتان اللتان حملنا رقمي ٨ و ۱۱ جنايات عسكرية، وصدر الحكم فيهما بتاريخ. نوفمبر ١٩٩٥م الأبرز في هذا المضمار، حيث انهم فيهما ۱۸ عضوًا من قيادات الجماعة أبرزهم: د. عصام العريان ود. محمد السيد حبيب ود. محمود عزت ود. عبد المنعم أبو الفتوح، والمهندس خيرت الشاطر حيث قضت المحكمة بسجنهم سنوات مع الأشغال الشاقة. 

وجاء تحويل المجموعة الثالثة من الإخوان عام ٢٠٠١م «22 متهمًا» لترفع عدد المحالين من أعضاء الجماعة في غضون ستة أعوام أمام محاكم عسكرية إلى ١٤٠ شخصًا، حكم على ۱۱۸ منهم.

وتضاف للقضايا العسكرية الست قضيتان أخريان ولكنهما أمام محكمة أمن الدولة العليا طوارئ:

 الأولى كانت عام ٢٠٠٢م والتي ألقي القبض فيها على ۱۰۱ من دائرة الرمل في محافظة الإسكندرية «شمال مصر» أثناء انتخابات الإعادة على مقعد الدائرة في مجلس الشعب والذي ترشحت عليه جيهان الحلفاوي، وتم تحويل القضية إلى محكمة جنح الرمل وحكم على ٦٦ منهم بالحبس ثلاثة أشهر وبراءة ٣٥ متهمًا.. 

أما القضية الثانية فهي التي اتهم فيها القيادي الراحل د. حسن الحيوان بحيازة أسلحة نارية وتعطيل سير العملية الانتخابية عام ٢٠٠٥م ، وقد برأته محكمة أمن الدولة العليا طوارئ منها إلا أن الحاكم العسكري رفض التصديق على حكم البراءة وأمر بإعادة المحاكمة وهي التي حصل فيها الحيوان على حكم البراءة الثاني من الاتهامات نفسها ولكنه بعد يوم واحد من الإفراج عنه وافته المنية.. شاهدًا على ظلم النظام المصري. 

كما شهدت الفترة من عام ١٩٩٥م حتى الآن سلسلة واسعة من الاعتقالات والاحتجاز الاحتياطي لعدد وصل إلى ٢٥ ألف معتقل من أعضاء الجماعة بمدد حبس تراوحت من شهرين حتى تسعة أشهر.

الإخوان: تصفية حسابات سياسية

من جهتهم يصف قادة ونواب جماعة الإخوان التصعيد الأخير ضدهم وتحويل معتقلي الإخوان إلى محاكم عسكرية بأن هدفه تمرير التعديلات الدستورية والتوريث.

 إذ يؤكد د. عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين أن

«المغزى أصبح واضحًا ومعروفًا للجميع، وهو تمرير التعديلات الدستورية، وهي أيضًا لحمايةالمفسدين من المتابعة والمساءلة ومنع المعارضة من أن تنال حقها الطبيعي في العمل السياسي، هذا على المستوى الداخلي، أما على المستوى الخارجي فإن ذلك يجري لإرضاء القوى الأجنبية التي ترى في الإسلاميين عائقًا أمام امتداد نفوذها. لذلك فإن كل من يريد أن يتقرب إلى أمريكا والقوات الصهيونية لا بد له من أن يشن حملة ضد الإسلاميين».

أما النائب عن الجماعة صبحي صالح وعضو مجلس نقابة المحامين فيصف قرار الإحالة العسكرية بأنه «سياسي بحت» ولیست به ملامح أية قضية فيها جان وجريمة، وأن الاعتقال من قبل وزير الداخلية والإحالة من قبل رئيسالجمهورية يجعلها مسألة سياسية لا قانونية، ووصف مسألة اعتقال طلاب ورجال أعمال بأنها ما هي إلا انتقام وتشف من الإخوان نتيجة فوز ۸۸ من مرشحيهم».

وقال صالح: «إن الإخوان المسلمين يدفعون فاتورة فوز ۸۸ منهم في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، نتيجة فشل الحكومة الذريع في كافة المجالات وفقدانها لمشروعيتها والتفاف الشعب حول العناصر التي وثق فيها من مرشحي الإخوان كما تدفع حماس فاتورة نجاحها، والشعب المصري يدفع فاتورة اختياره للإخوان بمزيد من الفساد والتضييق مثلما يدفع أشقاؤهم الفلسطينيون فاتورة انتخاب حماس.

الطعن في المحاكمات العسكرية 

وأضاف صالح: «إننا كنا قد تقدمنا بالطعن بعدم دستورية إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية قبل ١٢ عامًا، وقد قبلت المحكمة الدعوى شكلًا وموضوعًا وأحالتها للدستورية العليا للفصل في مدى دستوريتها، ومضى ۱۲ سنة ولم تحكم حتى الآن، وذلك حتى لا تحدث أزمة قانونية ودستورية في مصر لا حل لها.. لأن القانون العسكري أعدم ٥٦ شخصًا خلال عامي ١٩٩٥ و١٩٩٦م، كما أن المحاكم العسكرية تصطدم مع ٦ مواد في الدستور المصري هي ٦١، ٦٤ ٦٧، ٦٥، ٦٣، والأساتذة المرموقون من المحامين يرفضون الحضور إلى محاكمة عسكرية ودخول الجلسة بتصريح وتفتيش ٤ مرات، كما أن المحكمة العسكرية لا توفر الدرجة الثانية من التقاضي».

وهكذا يواصل النظام المصري تقديم الأدلة.. دليلًا تلو الدليل على عدم قدرته على إدارة عملية ديمقراطية حقيقية لتأكده أنه الخاسر الأول فيها، بيمنا يكون الرابح فيها هم الإخوان لحب الناس وثقتهم فيهم والتفافهم حولهم، فكان لابد من الأساليب البوليسية والقمعية للانتقام!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية