; مصر: قصة أول حزب سياسي يؤسسه شباب «الإخوان المسلمون» شخصيات بارزة شاركت في بلورة الفكرة والبرنامج. | مجلة المجتمع

العنوان مصر: قصة أول حزب سياسي يؤسسه شباب «الإخوان المسلمون» شخصيات بارزة شاركت في بلورة الفكرة والبرنامج.

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يناير-1996

مشاهدات 89

نشر في العدد 1185

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 23-يناير-1996

أتوقع أن يثير برنامج الحزب شهية الباحثين لأنه برنامج متميز.
المحللون السياسيون اهتموا بالحزب الجديد وطالبوا السلطة بعدم الاعتراض على تأسيسه.

يبدو أن الساحة السياسية في مصر كانت في انتظار «شيء ما» يخرجها من حالة «الانسداد» والإحباط التي تعاني منها منذ فترة خصوصًا في أعقاب التدخلات الحكومية السافرة في إجراءات ونتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، فما إن أعلن المهندس أبو العلا ماضي عن إتمامه لإجراءات تسجيل حزب سياسي جديد تحت اسم «الوسط» وتقديمه لأوراق التأسيس بصفته وكيل المؤسسين في الأسبوع قبل الماضي حتى امتلأت الساحة السياسية والإعلامية بالتكهنات والتساؤلات والهواجس فوكيل المؤسسين شخصية نقابية معروفة بانتمائها إلى «الإخوان المسلمون» وعدد كبير من المؤسسين كذلك.

وبدأ البعض يتساءل: هل هذا الحزب هو حزب الإخوان؟ وهل هناك انشقاق داخل الجماعة؟ وهل هو حزب ديني؟ وأين برنامجه؟ وما هي أهم ملامح البرنامج، وهل يمكن أن توافق الحكومة على منحه ترخيص العمل؟... إلى آخر التساؤلات التي حاصرت المهندس أبو العلا ماضي، كما حاصرت المستشار المأمون الهضيبي أيضًا باعتباره المتحدث الرسمي لـ«الإخوان المسلمون».

«المجتمع» تابعت مرحلة ما قبل تقديم أوراق الحزب للجنة شؤون الأحزاب السياسية منذ أن كان فكرة تراود عددًا كبيرًا من القيادات النقابية المنتمية إلى تيار الإخوان بعد وصول أزمة النقابات مع السلطة إلى طريق مسدود، أدى إلى إصابتها بحالة من الشلل الكامل، وتجميد أنشطتها، ثم تبلورت الفكرة بعد عدة لقاءات واجتماعات شارك فيها عدد من الرموز المعروفة في الوسط الإسلامي، من بينها الدكتور محمد سليم العوا، والأستاذ فهمي هويدي، وبالفعل بدأت الإجراءات الإدارية من إعداد برنامج الحزب وقائمة المؤسسين واللائحة الداخلية، وأحيط الأمر بالكتمان الشديد، حتى إن الكثيرين فوجئوا بمن فيهم بعض قيادات الإخوان بالإعلان عن تقديم أوراق الحزب، حتى إن المستشار المأمون الهضيبي رد على سؤال حول الصلة بالحزب قائلاً: «لا شأن لنا به» وقال الهضيبي: «إن خطط إنشاء حزب سياسي للإخوان لا تزال موجودة، لكن ظروف وموقف السلطة المعروف من الإخوان هو الذي يعرقل ذلك»، مشيرًا إلى أن لجنة شؤون الأحزاب تابعة للسلطة، كما أن «تصريحات كبار المسؤولين عن رفض أي كيان للإخوان معروفة»، وربما كان الأقرب للصواب أن الإخوان لم يرفضوا فكرة الحزب الجديد كلية، كما لم يؤيدوها كلية بسبب الظروف والتشاؤم حول إمكانية سماح السلطة له بحرية العمل القانوني.

أبرز المؤسسين:

أما أبرز الشخصيات المؤسسة للحزب الجديد «الوسط» فيأتي على رأسها: صلاح عبد المقصود –عضو مجلس نقابة الصحفيين– الذي برأته المحكمة العسكرية مؤخرًا، والدكتور عصام حشيش –الأستاذ المساعد بهندسة القاهرة، وعصام سلطان– المحامي، والدكتور عبد الله زين العابدين– أمين صندوق نقابة الصيادلة، والمهندس صبري رخا– نقيب مهندسي بورسعيد، والدكتور رفيق صموئيل حبيب– باحث قبطي، كما شارك في تأسيس الحزب عدد من الذين شاركوا في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة مثل الدكتور أكرم الشاعر– بورسعيد، والدكتور على بطيخ– أوسيم جيزة، والدكتور جمال حشمت- البحيرة، وتوزع المؤسسون على تسع محافظات وهي القاهرة والجيزة، والمنوفية، وبورسعيد، والبحيرة، والمنيا، والفيوم، وأسيوط، وأسوان، وشارك قبطيان وأربع سيدات ضمن المؤسسين الذين بلغ عددهم ٧٤ مؤسسًا.

برنامج حزب «الوسط» يقع في حوالي ٥٧ صفحة من الفلوسكاب، حيث يتناول العديد من القضايا، ويبدي فيها الرأي الذي يراه محققًا لتقدم الوطن ورفاهيته، فيتناول الحريات العامة وحقوق الناس، والوحدة الوطنية، والإرهاب، وكيفية مواجهته، ثم يتناول أهم المشكلات المعيشية للمواطن المصري مثل: البطالة والعشوائيات، والإسكان المتدني، والفساد، والصحة، والنقل والمواصلات.

كما يتناول البرنامج قضايا المرأة والأسرة ودعم النشاط الأهلي، ويتناول كذلك التنمية الاقتصادية، حيث يؤكد على ضرورة التنمية المستقلة وتحرير التجارة الخارجية، ويركز على قضية العدل الاجتماعي، ويتناول البرنامج كذلك السياسة التعليمية والسياسة الإعلامية، ثم يختتم قضاياه في الحديث عن العلاقات الخارجية والأمن القومي.. والحديث عن هذه القضايا يحتاج إلى شرح أوسع يمكن معالجته في موضوع آخر.

المراقبون يؤكدون أن الكرة الآن في ملعب القيادات السياسية التي عليها أن تقرر ما إذا كانت قادرة على اتخاذ قرار يتيح العمل السياسي القانوني للتيار الإسلامي من خلال هذا الحزب الجديد أم لا، ويعتبر البعض أن الفرصة متاحة الآن –ربما لأول مرة– لإدماج ألوف الشباب في العملية السياسية، والمنافسة الشرعية في العمل العام، ويبدو أن الشهور القادمة هي الكفيلة بحل هذه الإشكالية، التي يمكن أن تغير الأوضاع المستقبلية في الساحة المصرية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

603

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية