; الأسرة (444) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (444)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1979

مشاهدات 78

نشر في العدد 444

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 08-مايو-1979

  • أنتِ قابلة للتغيير

أينما توجهت في بلدي أرى أخوات مسلمات متحجبات، ولا عجب في أن هذه الظاهرة توحى بالاطمئنان، وتساند اليقين في القلوب بأننا سائرون على الصراط المستقيم بإذن الله، ولكن الأمر مهما تم لا يخلو من العثرات. وعثراتنا يا أختي هي طباع في النفوس تجب علينا المسارعة في التخلص منها وتغييرها إلي الأفضل. ألم تري إلى نفسك وأنت تجلسين في جمع. ما هو دورك؟ هل المشاركة في الثرثرة -مهما كانت هذه الصفة التي صبغت بها النساء عمومًا- أم حاولت الالتزام بأدب الإسلام. للأسف نجد كثيرات ينخرطن فيما هم فيه مما يجرهن إلي الغيبة، ثم إلي الكذب والرياء وهذه من خطوات الشيطان القاصمة للإيمان، والتي أمرنا الله باجتنابها في كل خطوة. 

أختي: إنك مسلمة، إذن أنت قابلة للتغيير حسب ما أمرك الله ورسوله من وجوب تحسين الأخلاق في الآيات والأحاديث. قد يكون هجر الباطل في أوله صعبًا ولكنك إن حملت نفسك على حسن الطبع وجاهدتها، فإنها لا بد أن تنساق معك وتطيعك بل وتطيعك الجوارح كلها فأنت القائدة، ولكنك بحاجة فقط إلي عزم وهمة ومجاهدة.

أم مالك

  • من الأولى بالسبق؟

في هذا العصر تسود بين الناس نظرة الإعجاب ببعض أخلاق الغربيين، وما يتحلون به من المحافظة على بعض الفضائل، مثل الحرص على المحافظة على المواعيد والالتزام ببعض جوانب السلوك المستحبة، فنرى كثيرًا منهم مثلا لا يسير في الشارع إلا في الأماكن المخصصة لعبور المشاة، ولا يخالف قواعد المرور سواء أكان راكبًا أم ماشيًا، وقد سرت موجة الإعجاب هذه بين المسلمين أنفسهم، فنرى بعضهم مثلًا إذا اتفق مع صاحبه على موعد في زمان أو مكان معين، يذكره بأنه وعد إنجليزي كدلالة على الالتزام بالموعد المحدد.

فكأن هؤلاء الغربيين هم مثلهم الأعلى ويستمدون منهم الفضائل، متناسين أن هذه الأخلاق الفاضلة من صميم تعاليم ديننا الإسلامي ونحن أحق باتباعها، فيجب علينا إلا نترك لغيرنا المجال للتفوق علينا فيها، ألم يحث ديننا الإسلامي على المحافظة على المواعيد، وعلى التحلي بمكارم الأخلاق، وبين أن سوء الخلق من صفات المنافقين.

 أما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن آيات المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا أؤتمن خان وإذا وعد أخلف.

 أما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» فرجعة إلي الماضي العطر، الماضي المجيد، حيث عاش الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، رجعة إلي الماضي لكي ننهل من نبعهم ونسير على خطاهم.

أم عبد الله

  • وفي أنفسكم أفلا تبصرون

قال تعالى: ﴿فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا  وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا  وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا  وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا  مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ﴾ (سورة عبس من 24:32).

ألا يعجب الإنسان كيف أنه يتغذى بكل هذه الأنواع المختلفة من الأطعمة، من خبز إلي لحم إلي فاكهة إلي خضراوات إلى ماء. كيف تهضم المعدة كل هذه الأنواع المتباينة من الأكل، كيف تتقبل المالح والحامض والحلو والمر- دون رفض أو امتناع- وكيف تتحول هذه الأغذية بعد ذلك إلي طاقة تحرك البدن، وإلي خامات تصنيع وترميم جديدة؟

عندما يطرق الأكل باب المعدة ينفتح الباب الفؤادي ليسمح بالدخول، وتتسارع غدد المعدة لاستقبال الأكل، ويفرز المخاط والحمض والخمائر ومواد أخرى كثيرة، ليبدأ التفاعل. 

إن جدار المعدة مفروش بخمسة وثلاثين مليون غدة، كلها تساهم في هضم الطعام.. بالتالي يتحول إلي ما يسمى بالكيلوس ويتهيأ لدخول الأمعاء الدقيقة ثم يمتص ويرسل إلي المركز العام، وهو الكبد. 

ونتساءل هنا: إن المعدة تهضم اللحم وهي لحم فلماذا لا تهضم نفسها؟

إن السر في هذا يعود إلي المخاط الذي تفرزه ملايين الغدد المستقرة في جدار المعدة، وقيل إن هذا المخاط أما أن يحوي مادة معدلة تحمي المعدة، أو تحدث فراشًا داخليًا يغطي جدار المعدة كله من الداخل. 

وعلى أية حال فإنه أمر فذ، وقدرة من قدرات الخالق العظيم. 

وصدق الله العظيم ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ (سورة الذاريات: 21).

أم عبد الرحمن

  • نوم الطفل

للنوم أثر كبير في صحة الطفل ونموه، فيه يكسب الجسم فرصة اكتناز المواد المحروقة، والعناصر الضرورية لتطوره.

وتشتد حاجة الطفل إلي النوم لصغر سنه، فالوليد ينام ثلثي وقته، ويتكرر نومه خمس مرات في اليوم، فإذا ما اجتاز شهوره الأولى إلي مرحلة الطفولة انخفض نومه إلي نصفه، وتلاحظ الأمهات المرضعات أن الوليد ينام على ثدي أمه بعد الرضاعة، وقد ينام خلالها، وفي هذه الحالة يجدر بالأم أن تدغدغ عنقه وتدلك تحت فكيه لتثير رغبته في الرضاعة. 

ومن الأطفال من يستغرق في نومه أكثر من ثلاث ساعات، فيجب حينئذ إيقاظه لتناول وجبته في موعدها. 

وللنوم علاقة كبيرة بصحة الطفل في الحالة العادية -أي حين يكون سليم الجسم لا يشكو علة أو مرضًا- لا يستيقظ ليلًا سوى مرة أو مرتين، أما إذا تعدد أرقه أو جفاه النوم ولازمه البكاء، فثمة ألم يشكو منه الطفل يتحتم تقصيه والكشف عن بواعثه، فقد يكون السبب هو الجوع أو الألم الناتج عن البول أو البراز الذي يحتك بجسم الطفل الحساس، وقد يكون من نتيجة الضيق من الحزام أو القماط، أو التبرم من تكتل المساحيق بين فخذيه حين تشربها بالبول. 

فإذا سقطت هذه الأسباب ولا يزال يلازم الطفل البكاء فيصبح من الواجب عرض الطفل على طبيب لاستقصاء السبب والتصرف إزاءه، فقد يكون الطفل حينئذ مصابًا بمغص معوي، أو غازات بطنية تسبب له الضيق ويمكن إسعافه بقليل من مغلي البابونج أو اليانسون، وكلاهما يساعدان على تسكين ألم الطفل وطرد الغازات من بطنه.. 

أم بدر

  • تابع: مسؤولية التربية العقلية:

ج- الإسلام دين الانفتاح والتعارف إلى كل الأمم والشعوب.

قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ (سورة الحجرات: 13). وبناء على ذلك انفتح المسلمون على غيرهم واستفادوا من حضارات الأمم وخبراتها وصهروها في بوتقة الإسلام. 

د- الإسلام دين مستمر متجدد وحسبه شرفًا أنه تنزيل رب العالمين وإنه يفي بحاجات البشرية في كل زمان ومكان، ويمد الإنسانية بتشريعات حيوية متكاملة إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها. قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (سورة المائدة: 50) 

ه- الإسلام يجعل التعليم منذ الصغر إلزاميًا ومجانيًا روى- ابن ماجه عن أنس بن مالك -رضي الله عنه أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» ولفظ المسلم في الحديث عام يشمل الذكر والأنثى على السواء.

وروى ابن ماجه عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: «من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار». 

فتدل الأحاديث السابقة إن الإسلام جعل العلم وتعليمه واجبًا إلزاميًا. 

أما أن الإسلام جعل التعليم مجانيًا، فإنه ثبت تاريخيًا أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يتقاضى على دعوته وتعليمه أجرًا وكان مبدؤه في ذلك:

﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة الشعراء: 164). 

وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث مصعب بن عمير إلي المدينة، معلمًا، ومعاذ بن جبل إلي اليمن، وجعفر بن أبي طالب إلي الحبشة وكانوا لا يتقاضون من أحد أجرًا. 

وقد كان علماء السلف يحذرون من يتصدى للإرشاد والتعليم في أن يأخذ على تعليمه أجرًا. يقول الإمام الغزالي رحمه الله: «على المعلم أن يقتدى بصاحب الشرع صلى الله عليه وسلم فلا يطلب على إفادة العلم أجرًا ولا يقصد به جزاء ولا شكورًا، بل يعلمه لوجه الله تعالى وطلبًا للتقرب إليه».

والإسلام يجعل فريضة التعليم عينية وكفائية:

فإن كان تحصيل العلم له علاقة بتكوين الفرد المسلم روحيًا وعقليًا وخلقيًا، فهو من فرض العين بالقدر الذي يحتاج إليه مثل تعلم القرآن وأحكام العبادات ومبادئ الأخلاق والحلال والحرام... وأما تحصيل العلم النافع كالزراعة والصناعة والتجارة وغيرها فهو من فرض الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الجميع وإذا لم يقم به أحد فالمجتمع كله آثم ومسؤول. 

هذا هو السر في قوة الدفع الحضارية والعلمية في بناء الحضارة الإنسانية في نظر الإسلام، وهذا مما يؤكد عظمته ومنافسته لروح العصر والتطور، وأما ما نراه اليوم من ضعف وتخلف فيعود إلي جهل المسلمين بحقيقة هذا الإسلام العظيم، وإبعاد تطبيقه عن مجالات الحياة وتآمر أعدائه ويوم يفهم المسلمون حقيقة دينهم فعندئذ يستعيدون مكانتهم، ويرجعون هداة مرشدين خير أمة أخرجت للناس.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 363

87

الثلاثاء 16-أغسطس-1977

الأسرة (363)

نشر في العدد 1615

81

الجمعة 27-أغسطس-2004

المجتمع الثقافي (1615)