العنوان المجتمع المسؤولية الصحافية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980
مشاهدات 67
نشر في العدد 476
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 15-أبريل-1980
ما زلنا نذكر في منتصف الستينيات أثناء انتعاشة الناصرية، وافتراش هالتها على العالم العربي...كيف حاولت الناصرية منذ مطلع الخمسينيات خنق الصوت المسلم الحركي.. وكيف حاولت اجتثاث براعم الحركة الإسلامية من جذورها..
في ذاك الوقت...كان المرء لا يجرؤ أن يظهر بالمظهر الإسلامي المُحبَّب إلى السنة النبوية...كان المرء لا يستطيع أن يعارض الناصرية ومبادئها المتصادمة في كثير من الجوانب مع الإسلام.. أو أن يدعو للإسلام دون سخط شديد اللهجة من الأطراف الموجودة في الساحة…كانت فرية عبد الناصر بعمالة الإسلاميين لأمريكا تجد أصداءً واسعةً في أجواء السياسيين السطحيين.. وما أكثرهم آنذاك.
ولقد كانت هناك حاجة مُلحة لصحيفة أو مجلة إسلامية تؤدي دورها الإعلامي في الدفاع عن الحركة الإسلامية... ولم يكن لدينا – نحن الدعاة – إلا مجلة شهرية تصدر من لبنان اسمها «الشهاب»، كانت محدودة الانتشار... ولكنها كانت ضياء ينبعث بين ظلمات الوكالات الأجنبية والصحافة العربية الغافلة... ولم تكن تكفي.
وجاءت النكسة عام ٦٧، ولم تكن نكسة حربية؛ بقدر ما كانت نكسة للمبادئ والشعارات التي قادت الأمة إلى الهزيمة، لقد بدأ سقوط الناصرية بسقوط الطائرات المصرية أمام العدو اليهودي.. وبدأت الصحوة من سكرة الناصرية لتليها الصحوة الإسلامية، والعودة إلى الله.
وصدرت مجلة المجتمع في أوائل السبعينيات لتواكب الصحوة الإسلامية في بدايتها.. ظهرت بثوب قشيب، ووجه إعلامي مُتطوِّر عمَّا سبقه من محاولات إسلامية.. وكان ذلك يوم ٩/١/١٣٩٠هجري الموافق 17/31970/ميلادي، وظهرت كمجلة إسلامية لم تكن سياسية، فالسياسة من الإسلام.. ولم تكن اجتماعية فالاهتمام بشؤون المجتمع من الإسلام، ولم تكن ثقافية فالثقافة من شؤون الإسلام.. لقد كانت إسلامية وستظل إسلامية – إن شاء الله – لأننا نريد أن نزيل الغبش عن الذي يرى الإسلام فيه مجموعة شعائر محصورة في المساجد لا غير..
لقد دخلت المجتمع في وسط إعلامي متفاوت في أخلاقياته ومبادئه.. مختلف في اتجاهاته وانتماءاته، فالحرية إما تكون محصورة بيد السلطات، فتحول الجرائد إلى منابر تعبير لمصالح السلطات.. فالحرية الصحافية يصعب استغلالها تحت ضغوط السلطة السياسية الحساسة أو ضغوط السلطة التجارية غير المرئية.. وما يجب أن يقال: هو أن «المجتمع» دخلت وسطا يبيع نصف الحقيقة للقارئ، والنصف الآخر للتاجر.. وأحيانًا لا يبيع نصيب القارئ للقارئ.. إنما يبيعه للسلطة السياسية.. وهذا ما أكده أربعة رؤساء تحرير في ندوة اتحاد الطلبة الكويتي بالجامعة، خلال الأسبوع الفائت.
والحرية الصحافية استغلت ردحًا من الزمن لتعطي الإباحية طابعًا شرعيًّا.. ابتدأ بالإباحية الفكرية، التي يُهاجم فيها كلام الله أو كلام رسوله – صلى الله عليه وسلم –.. وانتهاء بالصور الخليعة التي دغدغت غرائز الشباب ولا تزال.. لقد زاولت الصحافة دور المعلن المجاني لتجارة الرقيق الأبيض.. وما جنت من مال وأرباح فهو عند الله سحت.. والوسط التجاري في الكويت – في كثير من جوانبه – لم يعد يراعي قول الله وقول رسوله.. بل لم يعد يحترم قولهما.. إنما يراعي أساليب اليهود في الإثراء السريع وجمع المال لمجرد المال.
والصحافة – وبالذات العربية – ظلت تنأى عن الصدق في الكتابة.. وتستخدم أساليب التلفيق والتدليس، لتوهم القارئ بصدق رأي ما أو حقيقة ما.. وأصبح الهوى يتدخل في كل سطر من سطور الكتابة.. والأغراض الشخصية تحشر نفسها بين كل كلمة في السطر.. أصبح قولة الناس المشهور -كلام الجرايد – مثلًا سائرًا على الألسن يضرب حين ينتشر الكذب وتشيع الإشاعة.
كما إن الكتابة ابتعدت في كثير من جوانبها عن الموضوعية، بل أصبحت التشنج – وبالذات في البلاد الدكتاتورية – ظاهرة واضحة في الصحافة.. لذا لم يعد يقرأ الناس إلا شتائم وتهم وافتراءات.
إن واقع الصحافة الكويتية والعربية بعيد عن منهج الله، وعن السلوك الإسلامي.. وعندما يتناول القارئ المسلم صحيفة أو مجلة من تلك المجلات لا يشعر بأي ارتباط بينها وبين قيم وموازين الإسلام.. لذلك دخلت المجتمع عالم الصحافة.. وأمضت منه عشرة أعوام؛ محُاولة وجاهدة لإيجاد صحافة إسلامية حديثة.. تعتمد على تحليل الخبر وصب هذا التحليل في إطار الفكر الإسلامي.. وفي هذا السياق كان دور المجتمع كالتالي: -
١) متابعة إنجازات الحركة الإسلامية في كل أنحاء العالم.. ابتداءً بالبقعة الصغيرة التي نعيش عليها، وهي الكويت، وانتهاءً بأقصى بقاع الدنيا الأمريكيتين والصين.. ذلك لأن الوكالات العالمية لا تعنيها أخبار الحركة الإسلامية.. بل تتعمد أن تهمل ذلك.. ولا تريد العالم بأسره أن يعرف أن هناك حركة إسلامية، وكلنا يعرف أن المصدر الغذائي للصحافة في العالم هو الوكالات.. ابتداءً بوكالة يونيتد برس الأمريكية ورويتر الصهيونية، ومرورًا بالوكالة الفرنسية، وانتهاءً بوكالة تاس الروسية.. وكلنا يعلم أن هذه الدول هي الاستعمار بعينه.. وكثير منا يعلم أن صياغة الخبر لها دور إعلامي كبير.. لذا كانت الأخبار تُعلن وتصاغ؛ مراعيةً المصالح الاستعمارية لدول تلك الوكالات.
كان دورنا تمحيص الخبر والتثبت منه.. وإعادة صياغته من جديد، من منطلق مصالح الإسلام والشعوب الإسلامية.
2) تحليل الأخبار ورصد أحداث العالم من منظور إسلامي.. وإعطاء النتائج المترتبة على كل خبر، وأثر هذه النتائج على الحركة الإسلامية من ناحية، وإعطاء رأي الحركة الإسلامية في مشاكل العالم اليومية من ناحية أخرى.
٣) مقاومة الفساد الفكري والاجتماعي الذي تزاوله القوى الأخرى في البلاد؛ ابتداءً بالتصدي لأفكار اليمين واليسار.. ومرورًا بمواجهة الجهل الشائع بين المسلمين في عقائدهم وشرائعهم.. وانتهاءً بضرب مواقع الفساد والانحلال بكل صلابة.
4) كل هذا جعل قارئ المجتمع قارئًا عالميًّا؛ من حيث إن المجتمع لا تكتب لإقليم محدد... وإن كانت تتناول بعضًا من جوانب المشاكل المحلية.
● والمجتمع تكتب عن العالم كله، ولجميع مسلمي العالم... ولا ترضى أن تصف نفسها بجنسية... لا ترضى أن تكون (المجتمع الكويتي) ... بل (المجتمع الإسلامي) الصادرة من الكويت.
وهذا ما تشهد به الأرقام... فقُرَّاء المجتمع خارج الكويت أضعاف القُرَّاء داخل الكويت… وللمجتمع أثر هائل خارج الكويت… ربما ننكر حقيقة لا تعرفها الحكومة الكويتية... وهي أن كثيرًا من الناس عرفوا الكويت من خلال مجلة المجتمع… كما أننا نود أن نقول: إن تجاوب قُرَّاء المملكة العربية السعودية أكثر ممَّا يُتصور... فنحن نتلقى مكلمات من السعودية يوميًّا بمعدل متزايد... ونتلقى رسائل عديدة؛ تجعلنا نشعر بالسعادة، لأننا كسبنا جمهورًا عزيزًا في بلد لا تصدر منه المجلة... وهذا دليل قوي على صفة المجلة الإسلامية... كما إننا نسعد أكثر عندما نتلقى تلك الرسائل الكثيرة من بلاد المغرب العربي البعيدة... إن تجاوب قراء المغرب العربي يكاد يساوي تجارب قراء السعودية، رغم أن التوزيع في المغرب العربي محدود جدًّا…
ومما يجدر ذكره أن العدد الواحد من مجلة المجتمع يقرأه في بلاد المغرب ما يقارب ثلاثين قارئ.
ونود أن أخبر القارئ المسلم – وبالذات في السعودية – على كثرة احتجاجاتهم لنشر الصور فنقول: إن موضوع الصور فيه خلاف فقهي، أعني الصور المرسومة باليد.
ونحن نتحرَّج كثيرًا من عرض الصور المرسومة باليد لقناعتنا أنها شبهة... ولا نريد أن نخوض في أمر فيه شبهات... أما الصور الفوتوغرافية فإن لدينا قناعة كاملة أن الحرمة لا تشملها... وذلك لأن الصور الفوتوغرافية انتفت منها علة التحريم، ألا وهي مضاهات خلق الله، فالصورة الفوتوغرافية تحوي كل خلية وشعرة خلقها الله في الوجه.، وهي تمام كالصورة في المرآة.. لذلك نود من قرائنا الذين يكتبون إلينا حول الصور أن يتحملوا قناعتنا هذه، ونحن وقافون عند الدليل إن شاء الله تعالى.
إننا بعد مرور عشر أعوام من عمر المجلة، نقف بخضوع وتبتل؛ شاكرين الله على نعمه التي أنعمها علينا.. شاكرين له التوفيق في عملنا.. وفي كسب ثقة المسلمين، التي تمسح عرق الإرهاق والعناء والعنت أثناء إعداد العدد، ولا يسعنا إلا أن نرفع أكفنا إلى الله ضارعين ﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ ( الأعراف: 136)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل