العنوان كارتر يدير لعبة دولية في المغرب
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1980
مشاهدات 57
نشر في العدد 474
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 18-مارس-1980
لعبة أمريكا في المغرب توازن سياسي وسوق مد للسلاح
كثيرًا ما اختلف المحللون السياسيون إزاء اللعبة التي تدور رحاها بين كل من المغرب والجزائر وموريتانيا والصحراء المغربية.
وإذا كان اختلاف مواقف المحللين مما يدور هناك يعود إلى الواقع المتغير والمتشعب لما يدور في تلك المنطقة، فذلك يعود إلى عاملين أساسيين:
1- عامل سياسي:
وهو الذي يعكس واقعًا سياسيًا مضطربًا ناتجًا عن تشعب السياسات التي تلعب بالمغرب العربي بشتى أقطاره. وهذا التشعب السياسي عائد إلى تعدد الأطراف اللاعبة:
فالفرنسيون: الذين أثبتوا أن شرطي المنطقة بتدخله في تونس وزائير وغيرهما من الأقطار الأفريقية. ما زالوا يجدون بعضًا من الأطراف المتضاربة بموجات سياسية تعكس الوضع السياسي الذي تريد حكومة ديستان أن تبرزها في المنطقة. وهو القائم على تغليب الاتجاهات اليسارية على غيرها.
والإسبان: الذين يرون في الصحراء الغربية وشمال المغرب بما في ذلك الساحل الممتد من حدود تونس إلى أقصى الغرب المغربي على شواطئ الأطلسي إرثًا حضاريًا لهم يلعبون على حبل التوازن السياسي في المغرب لإبقاء الوضع الجغرافي للمنطقة على ما كان عليه طيلة أعوام بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي.
أما الأمريكان: فهم يلعبون لعبة متشعبة الأطراف فحواها عدم إقدار أية فئة من التغليب على الأخرى بغية إبقاء الوضع المغربي على ما هو عليه.
2- عامل اقتصادي:
وهو الذي يغري جميع أطراف النزاع داخل دول المغرب العربي وخارجه بالبقاء ضمن خارطة النزاع. بغية الحصول على الامتيازات التي تعطي حق هذه الأطراف باستغلال اليورانيوم الذي قيل إنه يشكل أكبر احتياطي عالمي حتى نهاية السبعينات فضلًا عن الاحتياطي البترولي الموجود في المنطقة.
وفي هذا الوضع يلعب الرئيس الأمريكي كارتر لعبة قذرة يتمحور شكلها كما يلي:
قال مسؤولون في واشنطن يوم 12/3/1980 إن حكومة كارتر ستبيع المغرب ما يكفي من معدات عسكرية لتجنيبه الهزيمة. لا لكسب حربه في الصحراء ضد مقاتلي جبهة البوليسار يو التي تدعمها الجزائر.
إذًا فالأمريكان حريصون على وجود التوازن وبقاؤه بين أطراف النزاع دون تغلب فئة على أخرى.
انتقد عضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب خطط كارتر ووصفها بأنها «أغرب عملية في حياتي» والمنتقد هو «وليام درومفيلد» الذي تساءل قائلًا: مع أي جانب نحن؟ ينبغي أن تعطي الجانب الذي نقف معه ما يكفي لإتمام العمل».
مساعد وزير الخارجية هارولد سوندرز أبلغ أن سياسة الولايات المتحدة تقوم «على قناعة بأن أحدًا من الجانبين لن يحرز نصرًا عسكريًا يمكنه من فرض حل على الجانب الآخر».
ولعل في هذه النقطة ما يكشف حقارة اللعبة التي يلعبها الأمريكان فيما يسمى حفظ التوازن في المنطقة، والمهم فقط هو بيع السلاح لشتى الأطراف المتنازعة شريطة ألا ينتهي النزاع، وهذا ما تؤكده الفقرة التالية:
يقول هارولد سونرز –وهو مساعد وزير الخارجية الأمريكي كما أشرنا-:
«إن سياسة الرئيس ترتكز على اقتناع ثابت من أنه ليس في وسع المغرب أو خصومه إحراز نصر عسكري كامل وفرض حل على الجانب الآخر».
إن اللعبة في أقطار المغرب العربي، والتي تديرها أمريكا إنما هي من أقذر الألعاب، هدفها استبزاز دول المنطقة من ناحية، واستمرارية خضوع أنظمة تلك الأقطار للولاء الخارجي الذي يهدف إلى بقاء السيطرة الفعلية على المنطقة فكارتر يعلم تمامًا أن انتصار فئة على الأخرى في قيام حرب بين أطراف النزاع المغربي سيؤدي إلى تقلص في بيع السلاح الأمريكي وغيره في المنطقة.. ومن هنا يدرك بعض المحللين الإسلاميين أن الوضع الحالي القائم حول نزاع الحدود والصحراء المغربية سوف يبقى على ما هو عليه.. وسوف تبقى معه الواجهات السياسية التي تعجز أولًا عن نيل كسب عسكري أو سياسي إضافي لها، وهي ثانيًا عاجزة عن الخروج من فلك المستعمر الغربي بشكل عام، لأنها على ضعفها تحتاج إلى حماية يسند النظام ويحميه أن يقع من أية هزة تداهمه.