العنوان ملف الاستخبارات الأمريكية في الشرق الأوسط الهدف الأول.. استئصال الحركة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يونيو-1987
مشاهدات 99
نشر في العدد 821
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 16-يونيو-1987
حقيقة واقعة.. اليهود هم أبرز من يلعب الأدوار الأساسية في وكالة الاستخبارات الأمريكية
لماذا بنيت الإستراتيجية الجديدة للوكالة على احتواء أي انتفاضة إسلامية؟
كان الدور الأمريكي منذ بدايته في المنطقة العربية كله يصب في محور واحد، وهو وراثة النفوذ البريطاني في الشرق الأوسط واستمرار النفوذ الغربي.. هذا النفوذ الذي ابتليت به الأمة العربية بعد أفول سلطان الدولة العثمانية وبروز القومية العربية على أيدي نصارى العرب وعملاء بريطانيا في الشرق العربي المسلم.
ولم يكن بالإمكان ممارسة الدور العسكري الذي مارسته بريطانيا وفرنسا في البلاد العربية والإسلامية بسبب الحركات الإسلامية والقادة الرواد «عمر المختار– عبد القادر الجزائري– ابن باديس– المهدي– حسن البنا– أبو الكلام آزاد، وغيرهم» والروح الجهادية التي بثوها في شعوبهم من أجل التحرر من نير الاستعمار والمؤسف أن الروح الإسلامية التي قاومت المستعمر قد سرقت ثمارها على أيدي القوميين وعملاء الاستخبارات من خلال الانقلابات العسكرية المستمرة والحكومات العسكرية والأحكام العرفية التي لا تزال قائمة في بعض البلاد الإسلامية حتى الآن.
ولكن محاولة وراثة الدور السياسي استمرت من خلال المشورة السياسية الأمريكية المجانية للحكومات الناشئة، ومن خلال الاستخبارات وخدماتها التي قدمت الأموال والسلاح. وكان الهدف هو استمرار النفوذ الغربي وريث الحضارتين الإغريقية والرومانية في بلاد الإسلام ومنع قيام الخلافة العربية الإسلامية، تحت شتى الشعارات أيًا كان مضمونها أو منطوقها ما دامت بعيدة عن الإسلام، وحاولت أن تغطي الولايات المتحدة الأمريكية أطماعها الاستراتيجية في المنطقة بشتى التبريرات والسياسات التي اتخذت في ظاهرها سياسة احتواء الشيوعية ومع امتدادها في المنطقة العربية مع أن التجارب العملية أثبتت أن الإسلام وحده قادر على قبر كل الأفكار الإلحادية أو الإقليمية أو الانحلالية في المنطقة العربية والإسلامية، وأن جذور العقيدةالراسخة في قلوب رجال هذه العقيدة في هذه الأرض قادرة متى أثمرت شجرة الإيمان فيها على أن تزلزل الطغاة والجبابرة، وأن تحيل الوجود الأجنبي إلى جحيم مقيم ولو كان هذا الجيش تابعًا لأقوى دول العالم، والاحتلال الروسي لأفغانستان خير دليل على ذلك... واستمر الدور اليهودي في تخريب العالم الإسلامي وتدمير إمكاناته ومقوماته، من خلال استغلال القوى الغربية العالمية، فالدور الذي لعبته الماسونية واليهود كدزرائيلي في بريطانيا وغيرهم في القرن الماضي يحاول اليهود الآن أن يجعلوا له استمرارًا من خلال شخصياتهم المخربة المريضة مثل كيسنجر وغيره، ليطبقوا على عالمنا الإسلامي، لأنهم يعلمون أن الإسلام ورجال الإسلام هم وحدهم القادرون على فضح وكشف وإحباط مؤامرات اليهود للسيطرة على العالم وإفساده.. وما دور يهود أمريكا في القرن العشرين إلا استمرار لدور يهود بريطانيا في القرن الماضي وبدايات هذا القرن.
ولم يكن بالإمكاناستمرار اللعبة السياسية الأمريكية دون تدخل مخابراتها وعملياتها السرية. فما هي إستراتيجية المخابرات الأمريكية في المنطقة العربية، وأين يمكننا إلقاء الضوء على بعض عملياتها في المنطقة العربية؟
الاستخبارات الأمريكية لماذا؟
بدأت الاستخبارات الأمريكية كفكرة أثناء الحرب العالمية الثانية ثم تطورت في زمن السلم لتصبح بعد توسعها الكبير في الستينيات أداة للسيطرة الأمريكية في العالم. ومما ساعد على توسع نشاطاتها العالمية انتشار حالة الفقر والفوضى بعد الحرب العالمية الثانية، مما مهد لها شراء الأشخاص بالمال والمغريات الأخرى بأبخس الأثمان.
وكانت أهم الشخصيات التي لعبت دورًا تاريخيًا في تنظيم وتوجيه نشاطات الاستخبارات الأمريكية وجعلها مرادفة للنشاط السياسي الأمريكي السري والمعلن من خلال الأمن القومي والسياسة الخارجية هو هنري كيسنجر، اليهودي الألماني المولد.
وكانت الشخصية الثانية التي لعبت أهم الأدوار في تنظيم إدارة الأمن القومي من الداخل وربطها بالاستخبارات، هو اليهودي بوب أنمان
أما رئيس لجنة التجسس في الكونجرس الأمريكي حاليًا والتي تشرف على نشاط الوكالة وتضع الرقابة على معظم عملياتها فهو اليهودي دافيد ديور نبرجر «جمهوري– ولاية مينسوتا».
ووكالة الاستخبارات الأمريكية اليوم في حقيقة أمرها «الجهاز التنفيذي» للعقلية المفكرة في «مجلس الأمن القومي الأمريكي» لذا فإن عملياتها السرية والمعلنة تمثل السياسة الأمريكية الإستراتيجية الحقيقية ونظرتها الواقعية للعالم، وهي في معظمها مخالفة لما يظهره السياسيون الأمريكيون في الخارجية الأمريكية، إذ إن السياسة الأمريكية في حالة نفاق دائم.
نشاط الاستخبارات الأمريكية
إن معظم أنشطة الوكالة تشمل أعمال التجسس ومكافحة التجسس والإعلام والعمد في نشر شائعات ومعلومات كاذبة، كما تمارس الحرب النفسية، والأعمال شبه العسكرية، وهي تتغلغل في مؤسسات خاصة وتخضعها لتأثيرها وتنشئ مؤسسات وأحزاب لصالحها إذا اقتضت الضرورة ذلك. وتجند الوكالة العملاء والمرتزقة والطلبة وأساتذة الجامعات وترشو الرسميين الأجانب أو تقوم بابتزازهم لتنفيذ مهمات لا أخلاقية وهي تفعل كل ما هو مطلوب لتحقيق أهدافها، دون أي اعتبار للقيم الأخلاقية أو الأدبية أو الدينية التي يمكن أن تترتب على مثل هذه الأفعال.
إن وكالة الاستخبارات الأمريكية تعتبر معوِّل هدم لأي حضارة مخالفة للحضارة الغربية وتستعمل في ذلك كافة الوسائل لتدمير الشعوب ومقومات الحضارة لديها، وتحطم نوازع الاستقلال الذاتي والنهوض وتخريب الموارد البشرية والمادية أن الوكالة تحارب البروز الحضاري لأي أمة حتى لا يكون هناك إلا الغرب وإلا أمريكا في الغرب وفي قيادته... ومهما كانت الوسائل أو النتائج!
نظرية العمليات السرية للوكالة
إن نشاطات الوكالة بشكل عام لا أخلاقية ولكن العمليات السرية هي التي تظهر فيها اللاأخلاقية في أقصاها وأبعد حدودها، فاللعبة هنا بلا حدود وبلا ضوابط أو وازع من قيم إنسانية أو ضمير إن الانحطاط إلى المستوى الحيواني والانغماس في القتل والزنا يبررها العميل على أنها انصياع للواجب الوطني الأمريكي. كان الشرط الوحيد الذي اشترطه ريغان على صاحبه الهالك «كيسي» الرئيس السابق للاستخبارات هو ألا يتضرر من جراء العمليات السرية أي مواطن أمريكي!
ويخفف من وطأة هذه الممارسات اللا إنسانية على نفس العميل الخاص إنها تمارس ضد شعوب أخرى وعلى أرض غير أمريكية، ووقودها هم أبناء تلك البلاد فهؤلاء الناس في عقيدة المخابرات الأمريكية في مرتبة بشرية أقل من الغربيين.. إن العالم في نظر العمليات السرية مختبر ضخم، وشعوبه هم حیوانات تجارب.
إن العميل في هذه العمليات يتلقىتدريبات قاسية ودروسًا مكثفة تقتل عنده كل عاطفة وتجعله عقلًا بلا شعور، يعمل لتنفيذ هدف مرسوم وحسب، دون أن يعرف شيئًا اسمه «الله» أو «كرامة الإنسان» و«حقالناس في أن يعيشوا في بلادهم أحرارًا».
وكتب ضابط سابق في فرع العمليات السرية في الوكالة مقالًا في مجلة رامبرت الغربية جاء فيه: «لقد تدربنا على أساليب لا تتفق مطلقًا مع مواثيق جنيف. كان من بين الأسلحة غير المشروعة التي تدربنا على استخدامها رصاص ينفجر لدى ارتطامه بهدفه أو بالأرض، ومدافع رشاشة مزودة بكاتم للصوت، وتدربنا على أساليب النسف وكنا تجري التجارب على السيارات الحديثة وعربات القطار وصهاريج النفط والغاز».
وكالة الاستخبارات الآن
مع استلام «وليام كيسي» لمقاليد الوكالة في عهد ريغان ابتدأ التوسع في وكالة الاستخبارات سواء كان ذلك في المباني أو في عدد العملاء أو في العمليات الخاصة أو في الميزانية. فأمريكا تفرد للتجسس والاستخبارات ٢٤ بليون دولار من ميزانيتها منها ٣ بلايين دولار للوكالة وتزيد بمعدل ٢٥ سنويًا منها ٦٠٠ مليون دولار للعمليات السرية. وهناك الآن ۱۹۰۰۰ موظف رسمي في الوكالة في لانجلي بولاية فرجينيا في مبنى تبلغ مساحته بعد التوسعة الجديدة ٢ مليون قدم مربع.
وترعى الوكالة عددًا من الدورات الأكاديمية لإعداد البحوث اللازمة لعملياتها فبعد أن كانت ترعى ٣ مؤتمرات أكاديمية عام ۱۹۸۰ ارتفع العدد الى ٧٥ مؤتمرًا أكاديميًا للدراسات العامة تحت إشراف أساتذة يعملون لحسابها، معظمها يدور حول الإسلام والعالم الإسلامي والحركات الإسلامية. وارتفع عدد التقارير التي تعدها الوكالة للرئيس كل عام من ١٢ إلى ٦٠ تقريرًا كل عام.
الاستراتيجية الجديدة للوكالة:
إن الاستراتيجية الجديدة للوكالة تقوم على احتواء أي انتفاضة إسلامية في المنطقة العربية من العالم الإسلامي للوقوف في وجه قيام خلافة عربية إسلامية يمكن أن تهدد الحضارة الغربية أو المصالح الغربية أو الوجود اليهودي لدولة العصابات في فلسطين. فكما تقول مجلة يو.أس. نيوز في عددها الصادر في ٨/١٢/٨٦: «إن الإدارة الأمريكية تخشى قيام دول إسلامية أصولية في منطقة الشرق الأوسط». وفي مقابلة مع د. ميشيل هورسون خبير الشؤون العربية قالت المجلة في عدد لها في شهر أغسطس عام ۱۹۸۱: «إن الإسلاميين هم الخطر الأكبر الذي يتهدد إسرائيل».
وفي مقابلة مع صحيفة أسبرسو الإيطالية في إبريل ١٩٨٦ دأب مستشار الإدارة الأمريكية للشؤون الإستراتيجية والعسكرية «إدوارد لوتواك» إلى «شن حملة صليبية على العالم الإسلامي لوقف زحف الإسلام عبر البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا»، بعد تزايد المد الإسلامي في مصر والسودان وتونس والجزائر» ومن خلال هذه المفاهيم يبدو أن الاستراتيجية الحالية للإدارة الأمريكية ولوكالة الاستخبارات الأمريكية حسب مفاهيم الأمن القومي الأمريكي ونظرتها إلى الإقليم العربي من العالم الإسلامي، تتمثل هذه الاستراتيجية في مواجهة الإسلام وعلى رأسها الحركات الإسلامية والإسلاميين في كافة أرجاء العالم الإسلامي وبالأخص المنطقة العربية.
ومن خطوط هذه المواجهة:
- تصفية القيادات الإسلامية بطرق تبدو طبيعية، أو بالاغتيال إن لزم الأمر.
- إعداد تقارير كاذبة عن نشاط الحركات الإسلامية وتقديمه للحكوماتالعربية والإسلامية.
- تأسيس مجموعات متطرفة ودفعها نحو الإرهاب ثم كشفها بعد ذلك لتصفية بقية الحركات الإسلامية، وذلك باجتذاب بعض العناصر بطرق أيديولوجية.
- القيام ببعض عمليات الإرهاب والاغتيال باسم الإسلاميين وإصدار بيانات باسم جماعات وهمية.
- محاولة تشويه الفكر الإسلامي المعاصر، وتحويله عن مساره الصحيح لتشجيع بعض الحركات المصطنعة.
- محاولة بعث الاتجاهات القومية فكريًا ودعمها ماديًا لاجتذاب قاعدة بشرية وتوفير غطاء إعلامي لها
* * *
في الحلقة القادمة- تاريخ الوكالة في المنطقة العربية ونماذج من عملياتها.