; والله من ورائهم محيط | مجلة المجتمع

العنوان والله من ورائهم محيط

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1986

مشاهدات 76

نشر في العدد 772

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 24-يونيو-1986

المؤامرة التي تتعرض لها الكويت ليست مؤامرة محلية أو إقليمية، بل هي مؤامرة دولية على مستوى الدول العظمى، وهي نفس المؤامرة التي فجرت الحرب العراقية - الإيرانية، وجعلتها تستنزف قوى البلدين البشرية والمالية، وهي قوى وطاقات إسلامية مهدورة تذهب لصالح أطماع الدول العظمي ومكائدها على ديار الإسلام. هذه المؤامرة تحرص بشدة على زج الكويت في أتون هذه الحرب؛ لكي تهرق دماء شبابها، وتضيع طاقاتها الاقتصادية، وتنهار المشاريع الديمقراطية المتميزة فيها، ولا نشك في أن هناك بعض الأنظمة في المنطقة ضالعة في هذه المؤامرة الدولية، التي تستهدف في شقها الإقليمي الكويت وشقيقاتها الخليجيات، وفي شقها الدولي العالم الإسلامي بأسره.

وقد حاول المتآمرون من قبل جر الكويت إلى أجواء الحرب من خلال سلسلة من الجرائم والاستفزازات التي استهدفت الملاحة البحرية والجوية، ومهاجمة المنشآت الوطنية والمنتديات السياحية، وتوجت هذه السلسلة بمحاولة الاعتداء على سمو أمير البلاد.

وجاءت التفجيرات الأخيرة ضد المنشآت النفطية ضمن هذه السلسلة، وقد تميزت المشاعر الشعبية تجاهها بالصلابة وهدوء الأعصاب، ونحن إذ ندين هذه الجريمة ونقطع باتصال من ارتكبها بالمؤامرة الأثيمة على الكويت، نؤكد بأن مثل هذه الجرائم لن تهز الكويت ولن تدفعها إلى اتخاذ قرارات خاطئة يطمع المجرمون أن تلجأ الكويت لها.

ولعل هذه الحادثة المؤسفة هي مناسبة لإعادة التأكيد على ضرورة وإعادة النظر في الأوضاع الأمنية في الكويت، فبالرغم من تصريحات المسؤولين حول العناية بالقضية الأمنية، وبالرغم من إنشاء لجان أمنية عُليا؛ إلا أن الواقع يشير إلى التقصير الشديد تجاه هذه المسألة البالغة الحيوية.

فوزارة الداخلية رغم وجود عدد من الطاقات المُخلصة فيها لا تزال عاجزة على تنقية صفوفها من الشوائب الموروثة، ومن الذين يسيئون إليها، وتنشر الصحف أخبارهم بين يوم وآخر، وتنظر المحاكم في قضاياهم بين حين وآخر، ولا شك أن هذا الأمر إضافة إلى أمور أخرى كثيرة، بينها الدعم المالي الضعيف للأجهزة الأمنية قد أثر في كفاءة هذه المؤسسة الأمنية البالغة الأهمية لدولة الكويت.

وهذه الأوضاع غير الإيجابية في الجهاز الأمني الكويتي تعود بلا شك إلى اللامبالاة والإهمال من قِبَل بعض المسؤولين، وانصراف اهتمامهم عن القضية الأمنية إلى المسائل الاقتصادية المرتبطة بالمصالح الشخصية، وألا كيف نفسر تكرار الأخطاء الأمنية وتعرض منشآت حيوية للهجوم تحت حراسة أمنية هزيلة أو منعدمة؟!

وقد زاد من أعباء الجهاز الأمني في الكويت هذا الاختلال الكبير في التركيبة السكانية في الكويت، ووجود أكثر من ۱۳۰ جنسية يشكلون 60% من السكان مما يعطي القوى الأجنبية قدرة كبيرة على اختراق الكويت، أو تدبير المؤامرات باستغلال أصحاب النفوس الضعيفة. 

ولا شك أن السياسة الخارجية للكويت وقدرة الدولة على فرض احترامها على بعض الأنظمة الإرهابية في المنطقة هي عامل أساسي في ردع هذه الاعتداءات، وهذا الأمر وإن حقق نجاحًا في السابق؛ فإن الأحداث الأخيرة تؤكد تجاهه إلى الفشل.

ويرتبط بالقضية المذكورة آنفًا بعدًا محليًّا يتمثل في سفارات بعض الأنظمة المشبوهة، والتي ثبت عن طريق المحاكم الكويتية ضلوع بعضها في أعمال إرهابية داخل الكويت، وما لم يكن المسؤولون على وعي تام بهذه الحقيقة، وما لم يتخذوا موقفًا حازمًا من هذه السفارات؛ فإن هذه الأوكار الأثمة وبكل ما تملكه من دبلوماسيين وتسهيلات وحصانة دبلوماسية ستكون جميعًا في خدمة الإرهاب. 

على أن الأخطر من هذا أو ذاك أن يكون بين أهل الكويت من كسب جنسية هذا البلد في يوم ما بينما يحمل في قلبه ولاء خارجيًّا معاديًّا للكويت وأهل الكويت، وهذا يعني أنه لا بد من تنقية الصفوف تنقية فعلية، وذلك خير لهذا البلد من أن يأتيه الأعداء من داخله.

ومن النقاط الهامة التي تكشفها الحادثة الأخيرة ضعف الحماية على المنشآت النفطية التي تشكل عصب الاقتصاد الكويتي، وانكشاف هذه المنشآت بسبب الاستمرار في الاعتماد على فئات غير وطنية من الموظفين في الإشراف على المجمعات النقطية وخطوط التجميع وغيرها من المنشآت الهامة جدًّا، والسؤال الذي يجب على وزير النفط أن يجيب عليه: لماذا تستمر الكويت في الاعتماد بصورة غالبة على الأجانب في أهم قطاع صناعي لديها على الإطلاق؟ ولماذا يتعامل القائمون على المؤسسات البترولية بفتور شديد مع طلبات التوظيف من قِبَل الشباب الكويتي؟ إن الأخوة الأعضاء في مجلس الأمة مدعوون لتوجيه هذه التساؤلات للوزير المعني.

وهذه الحادثة المؤسفة تدل على أن مسلسل الإرهاب مستمر ضد الكويت وأن الحكومة يجب أن تحرص أكثر من ذي قبل على حماية الجبهة الداخلية من الهزات، وأن تبذل شيئًا من وقتها وجهدها ومالها المُضاع على مشاكل بعض التجار والأثرياء في إعادة النظر في سياساتها المختلفة أمام هذا التحدي الخطير، ولا شك أن الحكومة مدعوة في وقت أكثر مما مضى إلى مد الجسور المنقطعة مع مجلس الأمة وإلى تحقيق مبدأ التعاون الذي طرحته أكثر من مرة، ولا شك أن الحكومة قادرة وهي تتمتع بمساندة المجلس على حل معظم مشاكلها وتجاوز كثير من العقبات في طريقها بصورة لا تتم لو أرادت الحكومة تحقيق هذا وحيدة، وليس ادعى إلى التعاون بين المجلس والحكومة وإلى تدعيم الجبهة الداخلية من هذا التحدي الإرهابي الآثم.                                                                                           

الرابط المختصر :