; فكرة مرشح الإجماع مناورة سياسية للالتفاف على المشكلة | مجلة المجتمع

العنوان فكرة مرشح الإجماع مناورة سياسية للالتفاف على المشكلة

الكاتب محمد مصدق يوسفي

تاريخ النشر الثلاثاء 23-فبراير-1999

مشاهدات 45

نشر في العدد 1339

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 23-فبراير-1999

بلعيد عبد السلام رئيس الحكومة الأسبق ومرشح الرئاسة في الجزائر

  • فتح المجال للاستثمار الأجنبي لا يعني تحويل البلاد إلى بازار للمواد الاستهلاكية الأجنبية.
  • خالد نزار هاجم بوتفليقة ثم عاد ولقبه «سي» بوتفليقة.
  • السلطة الحقيقية خارج الحكومة، وحين توليت رئاسة الوزارة كان الاتفاق مع صندوق النقد جاهزًا وينقصه فقط التوقيع.

      أكد رئيس الحكومة الجزائرية الأسبق بلعيد عبد السلام نيته الترشح للانتخابات الرئاسية المسبقة التي من المقرر إجراؤها في أبريل المقبل، وقال في لقاء مع المجتمع إن الأولوية في برنامجه الانتخابي «الوحدة الوطنية وإحلال الطمأنينة داخل البلاد».

     وعبر بلعيد عبد السلام عن رفضه لفكرة مرشح الإجماع الوطني، معتبرًا أنها مناورة من بعض الأطراف، فلو كان هناك إجماع فما الداعي للحوار والنقاش وتقديم برامج وبدائل مختلفة؟

      وأرجع بلعيد الوضعية الاجتماعية الصعبة التي تمر بها الجزائر إلى أنه بعد تغيير النموذج الاجتماعي والاقتصادي السابق- تغلبت مصالح الجماعات المرتبطة بدوائر صنع القرار على مصالح أغلبية الشعب، وفيما يلي نص الحوار:

  • بداية كيف ينظر السيد بلعيد عبد السلام إلى الوضع الراهن الذي تعيشه الجزائر في ظل الاستعدادات الجارية للانتخابات الرئاسية؟

      على كل حال هذا موضوع واسع، ولكن أحاول أن ألخص كلامي، الوضع بشكل عام في البلاد متأثر بعاملين أساسيين: العامل الأول وهو الوضع الأمني، فبرغم التحسن الكبير المسجل بالمقارنة مع السنوات الماضية، إلا أن المواطن لا يزال يعاني منه، والعامل الثاني هو الوضع الاقتصادي الصعب وانعكاساته على الحياة اليومية للمواطنين، وبوجود العنف نسي الشعب الأمور الأخرى فأصبح يطالب باسترجاع السلم فقط.

      ويجب أن نفهم أن هذه الوضعية ساعدت أطرافًا كثيرة لتبرير كل شيء، وتمرير كل مخططاتهم ومشاريعهم، والمنطق السائد الآن أن تقبل الوضعية الحالية، والوضع الاجتماعي لن يتغير لأن النموذج المتبع ضد الشعب، وهو في صالح الذين يملكون رؤوس الأموال، وفتح الباب أمام التجارة الخارجية- كسر الإنتاج الداخلي.

حرب الملفات:

  • ما موقفكم مما يعرف إعلاميًا بصراع الأجنحة داخل السلطة، واللجوء إلى حرب ملفات الفساد والفضائح وتوظيفها إعلاميًا خلال الحملة الانتخابية؟

     لا أريد الخوض في هذه القضايا التي أخذت حيزًا كبيرًا سياسيًا وإعلاميًا، خلفيات ذلك أظن هو الظهور أمام الشعب أننا نكافح الفساد، لكنني أظن أنها حملة لتصفية الحسابات، والشعب مطلع على كل ما يدور حوله، فقط أقول عندما تصل الانتقادات إلى حد معين، فإنها لا تشوه المتهم فحسب، بل تلطخ سمعة الجميع، وفي رأيي يجب الابتعاد عن مثل هذا السلوك وعدم النزول إلى ومستوى منحط من النقاش.

  • اعتبر البعض أن السلطة تمارس ضغوطًا كبيرة على بعض الأحزاب لحملها على دعم ما أصبح يعرف بمرشح الإجماع أو مرشح الأمر الواقع، وأنتم أعلنتم ترشحكم للانتخابات الرئاسية، وكانت لكم مواقف واضحة من السيد عبد العزيز بوتفليقة؟

      مواقفي تجاه بوتفليقة على كل حال ترجع للماضي؛ لأننا كنا في حكومة واحدة، وعملنا في الفترة نفسها، ولكن ما معنى مرشح الإجماع؟ وإجماع من؟ الحقيقة أن هناك بعض الأطراف تستعمل هذه الأساليب داخل الساحة السياسية للالتفاف على المشكلات الحقيقية وتحويلها، بحيث إنه إذا كان هناك إجماع فلا داعي للحوار والنقاش وتقديم برامج وبدائل مختلفة، وخطة سياسية جديدة للشعب تسمح له بالخروج من الأزمة.

  • هناك حديث داخل الأوساط السياسية مفاده أن المؤسسة العسكرية تدعم ترشيح وزير الخارجية الأسبق للانتخابات الرئاسية، وأن الرئيس القادم لن يكون إلا بوتفليقة؟

     الجيش يتشكل من كل فئات المجتمع، وهو كمؤسسة ليس له موقف معين هناك مناورات سياسية من بعض الأطراف.

  • لكن حسب العديد من المراقبين فإن مواقف وكتابات وزير الدفاع السابق الجنرال خالد نزار لم تفعل إلا تأكيد الشكوك حول الأوساط التي تدعم بوتفليقة؟

     لما كنت على رأس الحكومة وكان هو عضوًا في المجلس الأعلى للدولة، كانت العلاقة بيننا طيبة وقد صرح نزار أن مواقفه شخصية ولا تلزم أحدًا. 

  • على ذكر الجيش، هناك من يعتبر أن استبعاده عن كل مسار تسوية لحل الأزمة هو فشل حتمي لتلك المبادرات، هل بالإمكان استبعاد الجيش من لعب أي دور سياسي؟

     الجيش في الجزائر -كما في كل دول العالم- له مساهمات بجانب المؤسسات الأخرى، في حل المشكلات.

حقبة بومدين:

     نلاحظ أن عددًا من المترشحين للانتخابات الرئاسية المقبلة، ينتمون إلى الحقبة البومدينية، برأيك لماذا في كل مرة يتم اللجوء إلى رجال الماضي؟

      هؤلاء الأشخاص موجودون في الساحة السياسية، وأنا منهم على كل حال، وهناك من لم يتقبل وجود هذه الوجوه، واللجوء إلى شخصيات العهد الماضي يجسد خيبة الأمل في سياسيي الحاضر، ولكن هناك اليوم من يتغطى بحقبة بومدين، ويريد استغلال إنجازات مرحلة بومدين لمصالحه الشخصية، ولكنه كان مسؤولًا خلال حقبة الشاذلي بن جديد التي كانت تحمل سياسة مضادة لكل ما أنجزناه خلال الفترة السابقة، وإذا كانوا اليوم يفتخرون بإنجازات مرحلة بومدين، فلماذا شاركوا في تكسير كل ما أنجز في تلك المرحلة؟ الواقع أن هناك ظاهرة وهي أن الناس يقارنون بين وضعهم في السابق، وما جرته عليهم العشرية السوداء فترة حكم الشاذلي بن جديد، والمرحلة التي سميت بعهد الإصلاحات وإعادة هيكلة الاقتصاد الجزائري، في إطار ما اعتبروه تصحيحًا لأخطاء بومدين.

  • ترشحكم يطرح تخوفات لدى بعض الدوائر الأجنبية، والمؤسسات الدولية على اعتبار مواقفكم من المؤسسات المالية ورفض تعاملكم مع صندوق النقد الدولي؟

     لماذا تتخوف هذه المؤسسات؟ أنا أدافع عن مصالح الوطن، وأعتقد أن سياسة البلاد يجب أن تسير على أساس مصالح الشعب، قبل مصلحة الأجانب، وهناك شخصيات معروفة في الساحة العالمية صرحوا بأن سياسات صندوق النقد الدولي أدت إلى كوارث، الضمانات التي أقدمها هي التزامنا بتسديد الديون، ولكننا نرفض أن يفرضوا علينا خيارات ضد مصالح شعبنا، ودون الالتفات إلى انعكاسات تلك الاختيارات وتأثيراتها الاجتماعية، ودون الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات ومشكلاتنا الاقتصادية.

    هل مازالت عند السيد بلعيد قناعاته نفسها عندما كان على رأس الحكومة حول اقتصاد الحرب، تنظيم التجارة الخارجية الحفاظ على العملة الصعبة، وأن اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لم يكن أمرًا حتميًا؟

      مازلت متمسكًا بفكرة أن إمكانات الجزائر محدودة، وضرورة تنظيم عملية الاستيراد والتجارة الخارجية على أساس احتياجات التنمية الوطنية مع فتح المجال للاستثمار الأجنبي، وليس مجرد تحويل البلاد إلى بازار للمواد الاستهلاكية الأجنبية، فتحرير التجارة الخارجية يتبعه تخفيض رسوم الجمركة وحتى إزالتها كلية، إنهم يدفعون (۱۱) مليار دولار سنويًا مقابل البترول والغاز للجزائر، ويريدون أن تعود إليهم بطريقة أخرى وفي أسرع وقت عن طريق تحريرنا لتجارتنا الخارجية، واستيراد المواد الاستهلاكية، ويجب التوضيح أنه منذ الثمانينيات تغير الرؤساء وتغيرت الحكومة الجزائرية، ولكن الاتجاه بقي نفسه إلى النهاية، فالمصالح الخاصة ومصالح الجماعات المرتبطة بدوائر صنع القرار في السلطة تغلبت على مصالح العامة وغالبية الشعب، فهم كسروا النموذج القديم والمعركة لم تبدأ اليوم، بل كانوا ينتظرون الفرصة وجاءتهم بعد موت بومدين.

تغيير النموذج:

  • قلتم إن المعركة لم تبدأ اليوم، ولكنها منذ وفاة بومدين هل من توضيح أكثر؟

      مشكلتي مع الشاذلي بن جديد ليس كما يظن البعض أنه أخرجني من حكومته، لكن الحقيقة عكس ذلك فهو عمل كل شيء لبقائي في حكومته، لكنني رفضت ذلك وقلت له: «إذا أردت بناء نموذج جديد لا تطلب مني المساهمة في تكسير وتهديم ما عملته في سنوات».

       والشاذلي جاء تحت شعار: الاستمرارية أي مواصلة خط بومدين، لكنه كان يريد التغيير وينفي ذلك، ولا يصرح به، وبعد أحداث أكتوبر ۱۹۸۸م قال الشاذلي لقد جئت بفكرة التغيير، فأسلوب عملهم حتى اليوم أنهم لا يفصحون عن حقيقته ويغطونه، ومن جهة أخرى يرفعون شعارات شعبية وثورية، ويتحدثون عن العدالة الاجتماعية، ولكنهم يسعون إلى تحقيق مصالح أخرى، في وقت الشاذلي خطط لإفلاس البلاد لكي يدفعوا الجزائر إلى طلب موارد صندوق النقد الدولي، وهم لا يستطيعون أن يقولوا هذا اختيارنا، لأن السياسة المطبقة هي سياسة صندوق النقد الدولي.

  • لكنكم تسلمتم رئاسة الحكومة في الفترة الممتدة من يوليو ۱۹۹۲م إلى أغسطس ۱۹۹۳م؟

    لما وصلت إلى الحكم وجدت الاتفاق مع صندوق النقد الدولي جاهزًا ولا ينقص إلا الإمضاء، فرئيس الحكومة السابق سيد أحمد غزالي ربط الإمضاء بعد مناقشته مع الثلاثية «الحكومة -المركزية النقابية- أرباب العمل» والمجلس الشعبي الوطني «البرلمان» وعندما جئت قالوا إذا لم تمض الاتفاق انتظر (٦٠٠) ألف بطال في الشارع من يوليو إلى بداية سبتمبر، لكنني غيرت اللعبة في ذلك الوقت بوضياف توفي، كانت الوضعية مضطربة، أخذت فكرة مقبولة من طرف العمال والشعب، المشكلة فقط كانت مع أرباب العمل، فيما يخص تحرير التجارة الخارجية التي حددتها وجعلتها مراقبة من مستوى عال، ولم تبق في يد البنوك، هنا الأمور بدأت تغلي وكادت تتفجر.

       يوم استدعيت لرئاسة الحكومة أبلغتهم موقفي وقاموا باستشارات بعد بوضياف، وبالنسبة لوجهة نظري صرحت بها ووافقوا عليها، وقالوا لي تسلم رئاسة الحكومة، فأنا لم أخف شيئًا، فالاتجاهات والاختيارات واضحة وبرنامجي قدمته مكتوبًا وتحول إلى قانون لمدة خمس سنوات.

  • ما ردود الفعل والمواقف التي واجهتموها وأنتم على رأس الحكومة؟

      مع الخارج كانت ردود فعل مختلفة بالنسبة لفرنسا، كانت هناك حكومة اشتراكية، قدم لي رئيس الحكومة الفرنسية «بيير بيري غوفوا» دعوة وألح على زيارتي لفرنسا، وكان موقف فرنسا أن البلاد التي تستورد نسبة كبيرة من تموينها من الخارج لا يمكنها تخفيض عملتها فهذا أمر مستحيل.

     وقالوا لصندوق النقد الدولي ألا يطرح قضية تخفيض العملة على الجزائريين، بالنسبة للولايات المتحدة لم يعجبهم الحال؛ لأن هذا الخيار لا يتماشى مع نموذجهم، اليابان قالوا اتخذتم اتجاهًا سليمًا، في الداخل الأمور بدأت تتحرك، بدأت الحملة بإيعاز من طرف أعضاء داخل الحكومة، فالسلطة الحقيقية كانت خارج الحكومة، وبدأت المناورات عن طريق الصحافة وبخاصة المفرنسة والأحزاب وأرباب العمل، وتحريك المركزية النقابية، وعملوا ضجة كبيرة كي أستقيل، لكنني أصررت على البقاء حتى الأخير، بعدها وصلوا إلى ضرورة تغيير وزير الاقتصاد، وكان وراء هذه الفكرة رضا مالك الذي تحرك بعد أخذ الضوء الأخضر من أطراف أخرى، لكنني أصررت إذا أردتم التغيير غيروا الحكومة ككل، وليس وزير الاقتصاد، وبعد تنحيتي رجعوا إلى خططهم، وطبقوا شروط صندوق النقد الدولي، وحققوا أهدافهم.

  • لقد ذهبت حكومة أويحيى التي طالب العديد برحيلها، كيف تنظرون إلى القضية؟

     ليست مسألة تغيير حكومي، لكن ما النموذج الاجتماعي والاقتصادي؟ تغيير الحكومة واستمرار السياسة المتبعة لا معنى له، كم من الحكومات تم تغييرها.

  • نعود إلى موضوع الانتخابات الرئاسية، هل ستكون الانتخابات القادمة حرة ونزيهة وذات مصداقية؟

     على كل حال نحن نعمل من أجل هذا، وإذا قلت لك إن الانتخابات الرئاسية لن تكون حرة ونزيهة، فكيف أشارك فيها؟

  • برأيكم إلى أي مدى يمكن أن تشكل الانتخابات القادمة عامل انفراج؟

      الأزمة التي تعيشها الجزائر منذ سنوات بشقها السياسي والأمني والاقتصادي كل هذه الجوانب مرتبطة ببعضها البعض، ولا يمكن فصل جزء عن الآخر.

  • لو أصبحتم غدًا رئيسًا للجمهورية الجزائرية، ما الملفات والأولويات ضمن برنامجكم؟

     ترسيخ الديمقراطية والتعددية، والتأكيد على الوحدة الوطنية، وإخراج البلاد من الأزمة.

ملف الإنقاذ:

  • كيف ستتعاملون مع ملف الجبهة الإسلامية للإنقاذ، وموضوع الهدنة والاتفاق مع جناحها المسلح؟

     هناك حديث عنه، ولكن في بعض الأوساط، ويجب إيجاد حل والوصول إلى إحلال نوع من الطمأنينة داخل المجتمع لمواجهة المشاكل الأساسية.

  • كنتم تنوون منذ شهور عدة تأسيس حزب جديد يضم بعض متقاعدي الجيش، إلى أين وصلت الفكرة الآن؟

     فكرة الحزب لا تزال موجودة، وهو مفتوح لكل فئات المجتمع، وليس خاصًا بفئة معينة، وهناك مناضلون ومواطنون يدافعون عن الأفكار التي طرحناها، ويريدونها أن تكون متواجدة في الساحة.

الرابط المختصر :