; الانتخابات المصرية | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات المصرية

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2005

مشاهدات 55

نشر في العدد 1678

نشر في الصفحة 15

السبت 26-نوفمبر-2005

أشعر - كغيري - بغصة وأنا أتابع سيل الملاحظات الأمريكية المتدفق من مبنى الخارجية إلى القيادة السياسية المصرية.

«الغصة» مصدرها أن الخارجية الأمريكية تبدو كضابط إيقاع لمجريات هذه الانتخابات.. تسجل الملاحظات وتبدي القلق.. وتقدم مطالب أحيانًا في صيغة أوامر. وقد كان ما قاله السيد شو ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الأمريكية في مؤتمره الصحفي يوم الإثنين 21\11\2005م أي عقب انتهاء الجولة الثانية من الانتخابات المصرية - لونًا من ذلك الذي نشير إليه: «لقد لاحظنا في الآونة الأخيرة ارتفاعًا في أعمال العنف وهو ما يسبب لنا قلقًا.. وإن واشنطن تحدثت مع القيادة المصرية بشأن هذا الأمر، وطلبت منها توفير مناخ يمكن أن تجرى فيه الانتخابات بطريقة تمكن الناس من التعبير عن أنفسهم بحرية.. إن المهم هو أن يشعر جميع المصريين بأنهم ممثلون في العملية السياسية، وأن يشعروا بأن أصواتهم يعتد بها».. 

أسأل نفسي: لماذا تنتظر السلطات المصرية ملاحظات كهذه وغيرها ؟.. ولماذا تتيح الفرصة بهذا الشكل لكي تبدو الإدارة الأمريكية ملكية أكثر من الملك، وتمتلك زمام قضية الحرية في مصر بهذا الشكل وكأن الشعب المصري من بقية رعاياها ؟! 

لقد كانت المرحلة السابقة لإجراء العملية الانتخابية أكثر من رائعة ولمن أراد أن يؤرخ فيمكنه أن يقول عن أجوائها، إنها من أندر أجواء الحرية التي شهدتها مصر عبر تاريخها.. لكن سماء تلك الأجواء تلبدت مع إجراء المرحلة الأولى من الانتخابات، ثم هبت العاصفة مع المرحلة الثانية.. عاصفة العنف غير المبرر لتطويع العملية الانتخابية عنوة لصالح مرشحي الحزب الوطني.. وهو ما لم ينجحوا فيه بقدر كبير.. فلم تجن الحكومة شيئًا من تلك الأحداث سوىسيل الإدانات والملاحظات من قبيل ما صدر عن الخارجية الأمريكية.. التي غطت على معظم إيجابيات المرحلة الأولى وما قبلها..

لماذا يصر النظام المصري على تحمل أوزار طبقة من مرشحي الحزب الوطني ملها

الناخب ويصر على عدم التصويت لها ؟ لماذا لا يصرف النظام جهده لإفراز فريق جديد من الكفاءات المقبولة لدى الناس والقادرة على الإسهام في تنقية الأجواء السياسية المسممة بالتعاون مع الآخرين؟! 

إن الغبار الكثيف الناجم عن فوضى ما جرى والدماء التي سالت على أسنة السيوف والسكاكين، والضجيج والمشتمة التي نصبتها هؤلاء الفتوات «من النساء»... كل ذلك رسم حقيقة مهمة وهي أن هناك فريقًا كبيرًا من المشاركين في العملية من مرشحي الحزب الوطني لم يدركوا بعد أن الدنيا تغيرت، وأن ما كان يمكن أن يحدث بسهولة بالأمس من تخويف وإرهاب وتزوير «عيني عينك» أصبح صعب المنال اليوم.. فقد تقدمت حركة الجماهير وفي القلب منها الحركة الإسلامية خطوات مهمة واستردت لنفسها حقوقًا أصبح من المستحيل أن تفرط فيها.. والدليل أن البلطجة فوجئت هذه المرة بـ « استماتة» على إفشال التزوير وإصرار على إفساد الترهيب من الاقتراب من اللجان الانتخابية لممارسة حق التصويت.

والنتيجة أن جماعة الإخوان حصدت فوزًا مهمًا بينما حصدت حكومة الحزب الوطني مزيدًا من الانتقادات عن سير العملية.

ليت الحزب الوطني يفكر بطريقة مختلفة ويشطب كل تلك الصور السلبية من قاموسه، ويدير ما بقي من مراحل انتخابية بصورة مغايرة عن مشاهد «الأحد الدامي» في المرحلة الثانية ليجنب مصر.. مزيدًا من التقريع والانتقادات!.

 

الرابط المختصر :