; جرائم الروس ضد مسلمي البوسنة | مجلة المجتمع

العنوان جرائم الروس ضد مسلمي البوسنة

الكاتب أحمد منصور

تاريخ النشر الثلاثاء 23-مارس-1993

مشاهدات 72

نشر في العدد 1043

نشر في الصفحة 27

الثلاثاء 23-مارس-1993

     ·       يلتسن مستعد للقبول بتكدر في علاقاته مع الولايات المتحدة إذا طالبت بتدخل ملح ضد الصرب.

الدعوة التي وجهت في الأسبوع الماضي إلى جزار الصرب وكبير مجرميها رادوفان كاراجيتش لزيارة روسيا والتحدث أمام البرلمان ليست سوى حلقة من حلقات الدعم الإجرامي المباشر الذي يقدمه الروس للصرب من أجل القضاء على المسلمين في البوسنة والهرسك وإقامة دولة صربيا الكبرى التي تكون امتدادًا استراتيجيًا مباشرًا لموسكو في قلب أوروبا يقوي العرق السلافي والمذهب الأرثوذكسي الذي يجمعهما، ومع تسليط الأضواء منذ اندلاع أزمة البوسنة في أوائل العام ١٩٩٢ على الدور الغربي بكافة أبعاده إلا أن الأضواء لم تسلط بصورة كافية على الدور الذي يقوم به الروس في دعم الصرب سواء من الناحية السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية.

ففي مقابلة نشرتها «الحياة» في ٢٨ يناير الماضي مع ديبلوماسي روسي رفيع المستوى أكد فيها أن الرئيس بوريس يلتسن يعتبر يوغوسلافيا «خطًا أحمر» بالنسبة لأمريكا والدول الأوروبية وهو مستعد للقبول بتكدر في علاقاته مع الولايات المتحدة إذا طالبت بتدخل مسلح ضد الصرب.

وقد سبق يلتسن وزير الخارجية الروسي أندريه كوزيريف حينما وقف في أستوكهولم قبيل توقيع جورج بوش وبوريس يلتسن الاتفاق الروسي الأمريكي المعروف باتفاقية «ستارت۲» ليعلن أمام مندوبي دول مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا أن الاتحاد الروسي لا يستطيع الموافقة على سياسة المؤتمر إزاء الاتحاد اليوغوسلافي الجديد ولا على إدانة المؤتمر للصرب وحدهم دون الكرواتيين وأهل البوسنة، ورغم أن كوزيريف حاول امتصاص ذهول الحضور لما سمعوا، إلا أن تصريحه كان إرهاصًا لقرار أصدره مجلس السوفييت الأعلى بعد ذلك بأيام يأمر فيه كوزيریف عمليًا بالانحياز أكثر إلى صربيا في الحرب الأهلية اليوغوسلافية.

وقد كان الموقف الروسي أكثر وضوحًا من ذلك حينما هددت روسيا باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن إذا حاولت أمريكا أو أي من الدول الغربية استصدار قرار من مجلس الأمن يسمح بالتدخل العسكري ضد الصرب في البوسنة.

أما الدعم العسكري الروسي للبوسنة فإنه أكبر من أن يوصف، فقد كشفت صحيفة «التايمز» البريطانية وأكدت «الأوبزوفر» ما نشرته «التايمز» عن اختراق روسي واضح للحظر المفروض على صربيا حيث قامت روسيا بالتوقيع سرًا مع صربيا في ٢٣ يناير الماضي على صفقة أسلحة روسية ضخمة قيمتها ٢٥٠ مليون جنيه استرليني حيث قام الصرب بموجب هذه الصفقة بشراء دبابات روسية من طراز تي ٥٥ وصواريخ مضادة للصواريخ لديها قدرات لتدمير أهداف تبعد مسافة تصل إلى ٣٧٥ ميلًا، بالإضافة إلى صواريخ مضادة للطائرات، أما مجلة «جينز» الأسبوعية المتخصصة في شؤون الدفاع، فقد ذكرت على لسان مسؤول بريطاني رفيع المستوى أن روسيا قد قامت بتصدير ما قيمته ٤ بلايين دولار من المعدات العسكرية إلى صربيا في العام الماضي، وعلاوة على ذلك يقوم جنرالات روس بتبادل الزيارات مع الجنرالات اليوغوسلاف حيث يقومون بترتيب احتياجات صربيا إلى قطع غيار الدبابات وطائرات ميج ۲۳ والمدفعية المختلفة.

أما على صعيد المشاركة المباشرة للصرب في جرائمهم ضد المسلمين فقد قام الروس الذين كلفوا في العام الماضي بحفظ السلام في البوسنة ضمن القوات الدولية بمساعدة الصرب في تخطيط هجماتهم على مواقع المسلمين وإبادتهم، كما قاموا ببيع أسلحة الأمم المتحدة للصرب، وقامت القوات البوسنية بتقديم عدة بلاغات للأمم المتحدة التي لم تستطع أن تفعل شيئًا سوى إقالة بعض الضباط الروس الواحد تلو الآخر، لكن الحكومة الصربية احتفت بهؤلاء وقدمت لهم هدايا سخية حتى إن الجنرال لوجينوف أحد المجرمين الروس الذين شاركوا في هذه العمليات مُنح سيارة مرسيدس بيضاء من حكومة صربيا عاد بها إلى موسكو في فبراير الماضي.

وقد ذكرت رويترز في تقرير بثته من مدينة سكيلاني في شرق البوسنة في الأسبوع الماضي أن مئات الروس يحاربون إلى جوار الصرب بدوافع سلافية أرثوذكسية ونقلت عن متطوع روسي يدعي كالموك قوله: لقد جئت من موسكو إلى هنا لأنني أتبع الكنيسة الأرثوذكسية ولا أحب أن أرى الأرثوذكس تساء معاملتهم.

وأشارت مصادر صحفية في موسكو إلى أن وزارة الخارجية الروسية قد منحت مئات التأشيرات للمرتزقة من الروس الأرثوذكس للقتال إلى جوار القوات الصربية ضد مسلمي البوسنة، وكشف مصدر روسي أن هذه التأشيرات تمنح لطالبيها بعد تقديم توصية شخصية من رئيس دير «دانيلو فسكي» بموسكو، إلى جانب ما يفيد انتماءهم للحزب الاجتماعي الشعبي الروسي، وهو حزب جديد لا يشغله سوى نصرة صربيا، ويضم هذا الحزب مقاتلين من فئات الكوزاك والأنسون وهي قوات كانت تتبع وزارة الداخلية الروسية معروفة بشراستها، وأكدت هذه المصادر أن نداءات يومية تنشر في الصحف الروسية بعضها على صفحة كاملة تدعو الروس لنصرة إخوانهم الصرب ضد المسلمين وتعتبر هذا مهمة دينية في المقام الأول.

كل هذا يحدث من روسيا لدعم الصرب فيما لا تزال معظم الدول الإسلامية تقف من قضية البوسنة موقف المتفرج، بل إن بعضها ذهب إلى أبعد من ذلك حينما قامت بتجميد التبرعات التي أرسلتها شعوبها لدعم مسلمي البوسنة أو تقوم باعتقال المتطوعين المسلمين الذين حاولوا الذهاب لنصرة إخوانهم في البوسنة.

صورتان تدعوان للأسى.. نداءات في روسيا لمساعدة الصرب، واعتقالات وتجميد للتبرعات في بعض الدول الإسلامية لدعم المسلمين!

واقرأ أيضًا

الرابط المختصر :