العنوان اليمن ... أخطار تحول دون الوصول إلى طوق النجاة
الكاتب حسن الحاشدي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-2014
مشاهدات 83
نشر في العدد 2073
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 01-يوليو-2014
ـ صالح يقود ثورة مضادة عبثت بأمن اليمن بهدف إسقاط التوافق القائم والانتقام من الثورة الشعبية
- الثورة المضادة والحوثيون والقاعدة.. ثلاثة عراقيل ضد نجاح الثورة
ـ الحركة الحوثية المسلحة توسع نفوذها وتسعى للوصول للعاصمة
ـ تنظيم القاعدة تمدد نشاطه على الأرض وصارت محافظتي "أبين" و"شبوة" تُشكل معاقل له
كما تشابهت دول الربيع العربي ومنها اليمن بوحدة ثورة شعوبها وأهداف تلك الثورات في الانعتاق من الأنظمة الجائرة العائلية أو العسكرية والتي ظلت جاثمة على خيرات ومقدرات تلك الشعوب مصادرة حقها في الحرية والحياة الكريمة.
تشابهت أيضاً في تساميها وترفعها عن إراقة الدماء لخصومها عبر وسائل حضارية سيخلدها التاريخ وسائل مرتكزها السلمية كمنظومة أخلاقية حضارية ذلك على مستوى التعامل مع الديكتاتوريات وعلى مستوى الحفاظ على مكتسبات ومقدرات ومؤسسات تلك الدول، إلا أن الاستحقاقات لتلك الثورات اختلفت من بلد إلى آخر لأسباب عديدة داخلية وأهمها الثورات (الانقلابات) المضادة بتحالفاتها، وخارجية وأهمها ما يمثله كل بلد من دول الربيع العربي من حيث الأهمية بالنسبة لمصالح الدول الشقيقة أو الصديقة.
ففي اليمن يتفق المجتمع الدولي ودول الجوار على أنه لا حل لاستحقاق الثورة الشعبية الشبابية السلمية والتي أسقطت النظام العائلي في اليمن نظام علي عبد الله صالح إلا أن تستقر اليمن أرضاً وإنساناً طبعاً ليس حباً في اليمن أو اليمنيين ولكن لأهمية اليمن الإستراتيجية، وكذلك لقربها ومجاورتها لبحيرات النفط في الخليج العربي أساس الحياة في الغرب، ولعل ما يعزز ذلك أن العديد من دول الخليج ممثلة بالعديد من ساستها ومفكريها وعقلائها كثيراً ما يرددون أن أمن اليمن من أمن الخليج.
ولعل ما سبق هو جوهر، وأبعاد طرح المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية كفرصة تاريخية للخروج باليمن من نفقه المظلم، وخصوصاً أنها برعاية أممية مستمرة وقد أتت في ظروف عصيبة كطوق نجاه لتجنب الاحتراب الأهلي والذي كانت بوادره قائمة بيَّنه وعلى أشدها في عام 2011م بين الثورة الشعبية السلمية ونظام علي عبد الله صالح.
وترتكز المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية على تسليم الرئيس علي عبد الله صالح السلطة لرئيس توافقي مقابل حصانة ضد الملاحقات القضائية له وللعديد من عائلته ومعاونيه.
إضافة إلى التوافق السياسي بين الأطراف المتنازعة بما يحقق الحفاظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره ويجنبه الانزلاق إلى الفوضى والعنف وإزالة عناصر التوتر سياسياً وأمنيا وإزالة كل أشكال الانتقام وكذلك انعقاد مؤتمر حوار وطني شامل يفضي بمخرجاته إلى دولة مؤسسات تحافظ على وحدة اليمن وأمنه واستقراره دولة تحقق طموحات الشعب اليمني في التغيير والإصلاح المنشود.
والمتابع للشأن السياسي اليمني ومساراته يلحظ أنه منذ البدايات العملية الأولى لتنفيذ المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية واقعاً على الأرض يجد أن العراقيل ظهرت جلياً أمامها فقد اصطدمت بواقع سياسي صلب له جذور عميقة وأذرع أخطبوطيه موغلة في التملك ومتشبعة في التحالفات القائمة على النفعية والقبيلة أسيرة لمشاريعها التي ورثتها منذ 33 عاماً.
وتبلورت تلك العراقيل إلى الواقع الحياتي اليومي للإنسان اليمني فهو يمضي من سيء إلى أسوأ ذلك على المستوى المعيشي كانعدام المشتقات النفطية وتخريب أنابيب النفط وضرب أبراج الكهرباء وأما على المستوى السياسي والأمني ترى قوى الثورة الشعبية وأحزاب المشترك الموالية لها أن التدهور الأمني الذي تتسارع وتيرته يوماً بعد آخر وأدى إلى إضعاف الدولة بشكل أنعدم فيه الأمن والدولة يعود إلى عوامل عديدة شكلت عائقاً خطراً نحو التغيير المنشود والمؤمل بمخرجات الحوار الوطني وتلك العوامل يمكن إيجازها في التالي:
أولاً: الثورة المضادة
استغل الرئيس السابق الحصانة الممنوحة له في المبادرة الخليجية حيث مازال ظاهراً في المشهد السياسي اليمني فهو مازال يتزعم حزب المؤتمر الشعبي العام ويقود ثورة مضادة استطاع من خلالها العبث بأمن اليمن بهدف زعزعة وإسقاط التوافق القائم والانتقام من الثورة الشعبية وإسقاط المبادرة الخليجية عبر التحريض الجمعي ليصل الناس إلى المطالبة بعودة نظامه.
وتعمل الثورة المضادة عبر تحالفات واذرع أخطبوطيه متشعبة جمعتها مصالح واحدة رغم تناقضات حادة في أجنداتها.. وهي الأذرع التي تتولى عملية الإضرار بحياة المواطن مباشرة وبالاقتصاد اليمني عامة ففي نطاقها الجغرافي تقع حقول النفط والمحطة الكهربائية المركزية التي تغذي اليمن بأكملها بالطاقة الكهربائية فهي تتولى عمليات تخريب واسعة ومستمرة بتخريب أنابيب النفط وضرب أبراج الكهرباء وقطع الطرق أمام قاطرات النفط التي تزود المدن اليمنية بالوقود.
ومثال على ذلك فإن أحداث الغضب يوم الأربعاء 11/6/2014م التي وصفتها اللجنة الأمنية العليا بـ: «الأعمال التخريبية بهدف نشر الفوضى في العاصمة» وهي الأحداث التي قامت فيها مجاميع غاضبة بقطع شوارع رئيسة، منها شارع الستين الذي يقع فيه منزل رئيس الجمهورية عبده ربه منصور هادي فقد نقل موقع الـ « بي.بي.سي» في خبر نشره عن أحداث تلك الفوضى تصريحات منسوبة لمسئولين حكوميين، فقد اتهم وزير الكهرباء السابق صالح سميع والمستشار السياسي لرئيس الحكومة علي الصراري، اتهما علناً ما وصفاها « بعصابات مسلحه بـ .. تلقي أموال من الرئيس السابق علي صالح وتنفيذ هجمات تخريبية منظمة ضد أبراج الكهرباء وأنابيب النفط وافتعال أزمة الوقود ودفع المخربين لقطع الطرقات واحتجاز ناقلات الوقود.
ووسط تلك الأحداث أُعلن عن إغلاق مكتب قناة اليمن اليوم الفضائية التابعة لعائلة الرئيس السابق علي عبد الله صالح من قبل الحرس الرئاسي كما نزلت قوات من الحرس الرئاسي وأغلقت منطقة السبعين وطوقت جامع الصالح وهو من أضخم مساجد الوطن العربي وتحفة معمارية – شيده الرئيس السابق وله فيه مكتب خاص يدير فيه الكثير من أعماله - وتديره قوات حرس تابعة له رفضت تسليم الجامع لقوات الحرس الرئاسي وهناك تكهنات حول وجود مخازن أسلحة في المسجد وأنفاق موصلة إلى دار الرئاسة المجاور للجامع– وقد ظلت المنطقة محاصرة إلى أن انتهى الأمر باتفاق بتسليم جامع الصالح لوزارة الأوقاف ليصبح تحت إدارتها وإضافة عدد90 جندي من الحرس الرئاسي من ضمن حراسة الجامع.
ثانياً: الحركة الحوثية المسلحة
تعرف الحركة الحوثية إيجازاً بأنها حركة مسلحة عقدية التوجه تقتفي خط حزب الله اللبناني فكراً وتنظيمياً ومساراً
وقد تأسست في صعدة بداية تحت مسمى تنظيم الشباب المؤمن.
وقد لعب الرئيس السابق علي صالح دوراً رئيساً في تأسيس تلك الحركة بهدف تنمية كيان يوجد توازن في مواجهة نفوذ الحركة الإسلامية في اليمن والحد من توسعها وأيضاً للمعادلة بينها وبين التيار السلفي وهو التيار الذي أسس معقلاً له في قلب صعدة والمتمثل في مركز الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ولا يسع البسط هنا للحديث عن الحركة فهو متشعب جداً.
ولكن فيما يخص موضوعنا فبعد الثورة الشبابية الشعبية توسعت الحركة جداً جغرافياً فخرج نفوذها من نطاق معقلها محافظة صعدة التي أصبحت بالكامل تحت السيادة الحوثية بل وسُلمت لها العديد من العتاد الثقيل من المعسكرات في صعده.. ولعوامل عديدة أهمها ضعف الدولة واستغلال الحركة لأوضاع المرحلة الانتقالية والمواجهات بين الثوار والنظام السابق استمرت الحركة في توسيع نفوذها الذي بلغ مداه مؤخراً بإسقاط قبائل حاشد أقوى قبائل اليمن في قبضتها وحاولت إسقاط محافظة الجوف الغنية بالنفط كما قامت وعلى مرأى ومسمع من الدولة والجيش- بحصار منطقة دماج لمدة عامين انتهى الأمر بتهجير سكانها البالغ عددهم أكثر من. 14000 نسمة والاستيلاء على مركز دماج العلمي الذي أسسه الشيخ مقبل بن هادي الوادعي قبل أكثر من 30 عاماً.
وزاد الأمر شراسة ورغبة في التوسع الجغرافي بهدف الوصول إلى العاصمة صنعاء وقد استماتت الحركة في ذلك ووصلت إلى خوض حرب مع قبائل أرحب المطلة على العاصمة... وبلغ الأمر ذروته بمهاجمة محافظة عمران التي تبعد عن العاصمة 60 كيلو متر وهي المحافظة التي فيها مواقع إستراتيجية وحيوية للجيش مطلة على مطار صنعاء الدولي وعلى مداخل العاصمة نفسها ففي 19 مايو الماضي وبعد حشد حركة الحوثي مقاتليها من صعدة وهمدان وحاشد وحرف سفيان ومناطق أخرى خاضت الحركة مواجهات عنيفة مع الجيش وتحديداً اللواء 310 المرابط في عمران استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة والدبابات واستمات اللواء 310 بقيادة اللواء حميد القشيبي في الدفاع عن عمران دون إمداد من وزارة الدفاع والتي انشغلت بالمواجهات مع تنظيم القاعدة في المناطق الجنوبية وبعد اشتداد المعارك واستيلاء الحوثيين على بعض المرافق الحكومية مثل السجن المركزي ومبنى الجوازات وتدمير العديد من المؤسسات الحكومية والمحال التجارية والمنازل والمدارس
تدخل الطيران الحربي لقصف مواقع الحوثية وإيقاف تقدمهم يوم الأربعاء 4 يونيو 2014م وقد تم إيقاف الحرب في عمران عبر اتفاق بين الطرفان رعاه وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد.
وبحسب تقرير لمركز أبعاد للدراسات والبحوث فإن المواجهات في عمران بلغ عدد قتلاها ما يقارب 450 قتيلاً من الحوثيين وقوات الجيش 400 منهم من المسلحين الحوثيين و50 جندياً من قوات الأمن والجيش.
ويرى العديد من المحللين والمراقبين للشأن الحوثي أن الهدف المتسارع للحوثيين عسكرياً هو السيطرة على أكبر مساحة من الأرض عسكرياً كأمر واقع بهدف التمكين للمشروع المذهبي والسلالي الخاص وهو المشروع الذي يعد متناقضاً مع أهداف الثورة الشبابية السلمية ومخرجات الحوار الوطني التي خلاصتها قيام دولة مدنية تبسط نفوذها على كل أرجاء اليمن.
ثالثاً: تنظيم القاعدة
منذ البدايات الأولى للتشكل الدولي لتنظيم القاعدة وإعلانه عن تشكيل الجبهة العالمية لقتال الصليبيين، تشكل تنظيم القاعدة في اليمن، ومثلت البلاد مرتكزاً مهماً يأوي إليه التنظيم، بل وينفذ عمليات نوعية مثل استهداف مقرات للجيش أو الأمن السياسي واغتيال قادة عسكريين في مختلف المحافظات اليمنية، ويتخذ التنظيم من محافظة "أبين" معقلاً لانطلاق نشاطاته.
وبعد الثورة الشعبية الشبابية السلمية تمدد نشاط القاعدة لعوامل عديدة وتحالفات نفعية هدفها استغلال ضعف الدولة وتحقيق مكاسب على الأرض.. وقد أستطاع التنظيم خلال فترة الثورة الشعبية السلمية واختلال الأمن تجميع صفوفه بشكل منظم ودقيق وصارت محافظتي "أبين" و"شبوة" تُشكل معاقل متعددة للتنظيم بل وبسط نفوذه على مدن بأكملها تتبع محافظات "أبين" و"حضرموت" و"شبوة" وإقامة محاكم إسلامية فيها إلا أن الدولة استعادت تلك المدن من التنظيم.
ومنذ التشكيل الأول للتنظيم والجيش اليمني يخوض معه معارك عنيفة ولكن متقطعة وتظل بين شد وجذب
وتعتبر الحملة التي شنها الجيش اليمني بداية مايو الماضي على معاقل التنظيم في محافظتي أبين وشبوة من أضخم الحملات على الإطلاق.
وكتكتيك حربي لتخفيف الضغط عليهم نفذ التنظيم هجوماً نوعياً على مدينة سيئون في حضرموت وهاجم مسلحوه قيادة المنطقة العسكرية الأولى ومبنى الأمن القومي والبنك المركزي والمجمع الحكومي ومبنى المطار وحصلت في المدينة عملية نهب واسعة لتلك المقار وثم إحراق مكتب بريد سيئون.
وفي 5 يونيو كشف الناطق باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد سعد الفقيه عن أعداد القتلى والجرحى الذين سقطوا في الحملة العسكرية التي قادها الجيش ضد التنظيم وأعلن عن مقتل ما لا يقل عن 500عنصر من القاعدة منهم 70% أجانب وأسر 37 آخرين في حين استشهد نحو 40 جندي وأصيب 100 آخرين من الجيش.
وأوضح أن المرحلة الثانية من الحملة ضد التنظيم لا تزال مستمرة واصفا إياها بمرحلة التصفية والمتابعة وتستوعب وتشمل جميع محافظات الجمهورية.