العنوان عَفَقْتُمْ فَعَفّ وُلَاتُكُمْ وَلَوْ سَرَقْتُم لَسَرقوا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-يونيو-1985
مشاهدات 54
نشر في العدد 721
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 11-يونيو-1985
• الحفاظ على أموال الأمة وصونها من كيد الكائدين وطمع الطامعين وجشع الجشعين، كان هَم حكام المسلمين من سلفنا الصالح -رضوان الله عليهم أجمعين-. ومن أجل تحقيق هذا الهدف كان الحكام يختارون لبيوت مال المسلمين رجالًا أمناء، ينهجون نهجهم ويسيرون على منوالهم في التصدي لكل من يحاول المساس بمال الأمة، مهما كان موقعه في الحكم، دون محاباة أو ممالأة لفلان أو علان من الناس، ودون تلاعب ولا تحكم ولا طغيان.
• فهذه كتب التاريخ تحدثنا.. أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وهو في قمة الحكم كان له ولد صغي،ر دخل عليه يومًا وقال له: «إنني أشتهي التفاح».. ولم يكن عمر -رضي الله عنه- يملك حينئذ ثمن التفاح، ولكن حينما ألح عليه ابنه الصغير في ذلك، كتب عمر ورقة إلى الرجل المسؤول عن بيت المال وبعثها مع ابنه، وطلب منه أن يعطيه مبلغًا يشتري به تفاحًا، على أن يعيد عمر المبلغ لبيت المال في نهاية الشهر..
وحينما تسلم المسؤول ورقة عمر رد عليه قائلًا: «يا أمير المؤمنين، إن كنت تضمن لي أنك ستعيش حتى أول الشهر أدفعها إليك، وإن لم تضمن ذلك، فأنا لا أستطيع أن أدفع إليك من مال المسلمين دون أن ترده إليهم».
قرأ عمر الرد، وكتب من جديد: «صدقت يا رجل، وأستغفر الله وأتوب إليه».
•حقًا لقد عف الولاة وعفت الرعية عندما عف القادة، أما في عصرنا الحاضر فإن المسلم يعتصر قلبه دمًا وألمًا حين يجول بناظره في حاضر ديار المسلمين، فلا يرى في معظمها إلا الاختلاس والرشوة والاستئثار والاستهتار بأموال الأمة بلا حساب أو عقاب، وجمع الثروات الطائلة على حساب فئات الشعب المسحوقة التي تدفع المال قهرًا من عرق جبينها، ليدخل في جيوب هؤلاء المتسلطين تحت شعار الوطنية والتقدمية المزيفة تارة، وتحت شعار الصمود والثورية تارة أخرى.
إن الأمة اليوم في أمس الحاجة إلى رجال أمناء على الأموال العامة يحبون الخير، همهم إدخال السعادة إلى كل بيت والغذاء إلى كل بطن، فلا تعرى أمة ليكتسي أفراد، ولا تجوع آلاف لتشبع رجال، ولا تفتقر جماهير لتغنى فئات.. إننا في أمس الحاجة إلى رجال يصونون ثروات الأمة من التبديد والتبذير، فلا تذهب هذه الثروات إلى جيوب أعدائنا لترتد بعدها سلاحًا مصوبًا إلى صدورنا يفتك فينا قتلًا وتدميرًا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل