العنوان للمرة الأولى في تاريخ البلاد.. عزل ثلاثة جنرالات في الجيش التركي.. بقرارات حكومية
الكاتب سعد عبدالمجيد
تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2010
مشاهدات 57
نشر في العدد 1929
نشر في الصفحة 25
السبت 04-ديسمبر-2010
في سابقة هي الأولى في تاريخ الجمهورية التركية، تم عزل ثلاثة من جنرالات الجيش بحرية وبرية وجندرمة بقرارات من وزيري الدفاع والداخلية، بعد إدانتهم بالتورط في خطط انقلابية ضد حكومة العدالة والتنمية، بين عامي ۲۰۰۳ و ۲۰۰۹م.
وقد عزل وزير الدفاع «وجدي جونول» اللواتين «جوربوز قايا» و «عبدالله جاورم اوغلوه» بينما عزل وزير الداخلية «بشير أطالاي»، اللواء «خليل حلوجي أوغلوه» (جندرمة) بسبب اتهامهم في دعوى المطرقة الانقلابية المنظورة أمام محكمة الجنايات. وقال رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان إن هناك المزيد من اللواءات الذين يجب عزلهم من الجيش بسبب تورطهم في مساع القلب الحكومة بالقوة.
تصحيح المسار
وأكد رئيس الجمهورية عبد الله جول ان «تركيا تتقدم بخطوات ثابتة في طريق الديمقراطية التصحيح مسار العلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية» ودافع عن الوزراء بقوله: «لقد استخدم الوزراء الصلاحيات الموكولة لهم قانونًا، وعودة الأمور لطبيعتها لا يتم بين عشية وضحاها، بل يتطلب وقتًا .. فاليوم يمكننا مناقشة أمور كانت تعتبر في السابق من المحظورات، كما أننا قد وجدنا حلولاً لقضايا أخرى كان النقاش فيها مستحيلا في الماضي، ولم نعد نتكلم فيها اليوم، وإن ما ينص عليه القانون هو الذي سيتم تطبيقه دون تخاذل أو تهرب من القانون».
أما وزير الدفاع «وجدي جونول»، فأكد عدم وجود تصديق من رئيس الحكومة أو منه شخصيًا على قرارات ترقية اللواءات الثلاثة خلال اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى في أغسطس الماضي، بل طلب إحالتهم للتقاعد، وهذا هو الصحيح طبقًا للمادة ٦٥ من القانون.
وفي رده على ادعاء الحزب الجمهوري المعارض بأن تركيا تشهد انقلابًا مدنيًا، وأن لكمة مدنية وجهت للقضاء (العسكري) واعتبار العزل «عملاً غير منصف وضربات توجه للمؤسسة العسكرية»، قال رئيس البرلمان محمد علي شاهين: إن «المدنيين لا يقلبون الحكم وإنما يقومون بعمل انتخابات فقط» ... وطلب «بولنت أرينش»، نائب رئيس - الحكومة «ترك التعليق على قرارات العزل لتقدير الرأي العام، لأن الأمور واضحة».
إجراء اعتيادي: قرار عزل اللواءات الثلاثة كان محل اهتمام واسع في تركيا فقد علق المحلل السياسي «طه أقيول» عليه في مقاله بصحيفة «ميلليت» بقوله: إن «قرار وزير الداخلية ووزير الدفاع ما هو إلا إجراء اعتيادي في أي سلطة مدنية يحكمها نظام ديمقراطي، وسبب الانتقادات الموجهة للقرار أنه جاء بعد أن أقرت المحكمة العسكرية العليا ترقية الضباط الثلاثة الذين رفضت الحكومة ترقيتهم في مجلس الشورى العسكري الأعلى، أي أنهم يرون أن القرار الوزاري جاء لتغيير قرار قضائي.. ولكن هذه الانتقادات لا مبرر لها، فالحكومة ليست كاتب عدل يصادق على ما يقرره العسكر دون نقاش، وقرارات مجلس الشوري العسكري الأعلى لا تكون ملزمة إلا إذا تم التصديق عليها من قبل الحكومة، لذا فالقرار الوزاري متوافق مع القوانين والصلاحيات الموكلة للوزراء.. فإن كنا نطالب بالديمقراطية فهذه هي قواعد الديمقراطية التي إذا تم تطبيقها ستدخل العلاقة بين العسكر والحكومة المدنية في إطارها الصحيح».
مصادقة دون شرط
وأوضح المحلل السياسي «حسن جمال» أنه «لا يجوز ترقية ضباط متهمين ويحاكمون في دعوى قضائية بتهمة السعي لقلب الحكومة والنظام» واعتبر «محمد الطان» كاتب وأستاذ جامعي أن قرارات الوزراء جزء من مرحلة تصفية التنسيق الأمني العسكري (السري) الذي ألغته الحكومة في فبراير الماضي، وتتوافق مع التعديلات الدستورية الأخيرة، وهناك المزيد من الإجراءات التي يجب اتباعها، لأن التصفية النهائية لم تنته بعد»..
وكانت المحكمة العسكرية الإدارية العليا التي نظرت طلب اعتراض اللواءات على قرار تقاعدهم وعدم ترقيتهم من مجلس الشورى العسكري، قد قالت: «إنه يجب على الحكومة الا تناقش قرارات العسكر، وعليها المصادقة دون قيد أو شرط».
وتنظر محكمة الجنايات في إسطنبول منذ قرابة ثلاثة أعوام دعوى رئيسة - لها عدة دعاوى فرعية - منهم فيها عدد كبير من المدنيين والعسكريين بالتخطيط للانقلاب ضد الحكومة والاستيلاء علىالسلطة بالقوة ..