; كيف يؤيد النصارى إسرائيل؟ | مجلة المجتمع

العنوان كيف يؤيد النصارى إسرائيل؟

الكاتب نبيه عبد ربه

تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

مشاهدات 73

نشر في العدد 458

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 13-نوفمبر-1979

هذا السؤال الاستنكاري يسأله كل من اطلع على الكتب المقدسة التي يؤمن بها الغربيون المسيحيون، أو راجع التلمود الذي يؤمن به اليهود أكثر من إيمانهم بالتوراة، أو قرأ تاريخ الصراع المرير بين المسيحية واليهودية، فيتعجب أشد العجب.. كيف يؤيد الغربيون المسيحيون إسرائيل اليهودية؟ وتاريخ الصراع العقائدي بين المسيحية واليهودية عميق الجذور ملطخ بالدماء المسيحية البريئة، التي زهقت أرواحهم اليهودية لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله ونبينا يسوع المسيح.

لقد نال اليهود من عيسى عليه السلام نيلًا عظيمًا، ووصفوه وأمه مريم العذراء البتول بأحقر الصفات، واتهموها بأبذأ الاتهامات منذ ولد عليه السلام وحتى رفعه الله إليه. جاء في التلمود «أن يسوع الناصري موجود في لجات الجحيم بين الزفت والقطران والنار، وأن أمه مريم أتت به من العسكري «باندارا» بمباشرة الزنا وأن الكنائس النصرانية بمقام مجامع القاذورات وأن الواعظين فيها أشبه بالكلاب النابحة» وورد أيضًا «يسوع المسيح ارتد عن الدين اليهودي وعبد الأوثان، وكل مسيحي ارتد عن الدين اليهودي عدو لله ولليهود» هذا بالإضافة إلى أن مجمع «السنهدرين» وهو السلطة الدينية العليا لليهود هو الذي حاكم المسيح عليه السلام، وهو الذي طلب من الوالي الروماني «بيلاطس» تعذيبه بالصلب والحكم عليه بالقتل «فقال بيلاطس لرؤساء الكهنة والجموع إني لا أجد علة في هذا الإنسان» «لوقا 23 – 4» «إني بريء من دم هذا البار» «متى 27» «فأجابه اليهود لنا ناموس وحسب ناموسنا يجب أن يموت لأنه جعل نفسه ابن الله» «يوحنا19- 7» «فصرخوا قائلين: اصلبه.. اصلبه، فكانوا يلحون بأصوات عظيمة طالبين أن يصلب فقويت أصواتهم وأصوات الكهنة» «لوقا 23» «وحينئذ أسلمه إليهم ليصلب» «يوحنا 19-16» فجلدوه وحملوه على الصليب وقتلوه وهم يصيحون «دمه علينا وعلى أولادنا». 

يقرأ الغربيون هذا ومع ذلك يؤيدون اليهود الذين اتهموا نبيهم وعذبوه وقتلوه؟!

ومن يقرأ وصايا حاخامات اليهود عبر القرون الماضية، والتي تحتوي على أوصاف نابية تنم عن عداء سافر وحقد ضغين للمسيحية والمسيحيين ويعرف المسيحيون ومع ذلك يؤيدون اليهود. جاء في التلمود «يجب على كل يهودي أن يلعن النصارى كل يوم ثلاث مرات، ويطلب من الله أن يبيدهم ويبقي ملوكهم وحكامهم» «على اليهود أن يعاملوا المسيحيين كالحيوانات الدنيئة غير العاقلة» «قتل النصارى من الأفعال التي يكافئ الله عليها، وإذا لم يتمكن اليهودي من قتلهم فواجب عليه أن يتسبب في هلاكهم في أي وقت وعلى كل وجه».

ويعجب من يقرأ رأي المسيح عليه السلام في اليهود ثم يجد أتباعه يخالفون رأيه ويؤيدون من قتلوه: 

جاء في الإصحاح 23 من إنجيل متى «ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون- حاخامات اليهود- لأنكم تبنون قبور الأنبياء وتزينون مدافن الصديقين وتقولون لو كنا في أيام آبائنا لما شاركناهم في دم الأنبياء، فأنتم تشهدون على أنفسكم أنكم قتلة الأنبياء، فاملأوا أنتم مكيال آبائكم، أيها الحيات أو الأفاعي، كيف تهربون من دينونة جهنم، لذلك ها أنا أرسل إليكم أنبياء وحكماء وكتبة فمنهم تقتلون وتصلبون ومنهم تجلدون في مجامعكم وتطردون من مدينة إلى مدينة لكي يأتي عليكم كل دم زكي سفك في الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن يرخبا» وجاء في الإصحاح 25 من إنجيل متى أيضًا: «اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته لأني جعت ولم تطعموني، وعطشت فلم تسقوني.. كنت غريبًا فلم تؤووني، عريانًا فلم تكسوني مريضًا فلم تزوروني».

ويعجب الإنسان كذلك حينما يقرأ أن اليهود لا يتم عيدهم إلا إذا مزج فطيرة بدم مسيحي أو إمحي، على أن يقتل هذا المسيحي ببطء وينزف دمه، ويعرف المسيحيون هذا ثم يؤيدون اليهود! 

ورد في التوراة سفر أشعيا: أن أشعيا النبي خاطب اليهود «أما أنتم القاتلين الأولاد في الأودية وتحت شقوق العاقل» وقد ورد في التلمود ما نصه «عندنا مناسبتان دمويتان ترضيان إلهنا- يهوه- إحداهما عيد الفطائر الممزوجة بالدماء البشرية، والأخرى عيد مراسيم ختان أطفالنا» وهذان العيدان هما عيد- البوريم- ويصادف اليوم الرابع عشر من شهر آذار من كل عام ويشترط فيه أن تكون الضحايا البشرية من البالغين، والعيد الثاني هو عيد الفصح ويصادف أول أيام شهر أبريل، ويشترط في ذبائحه أن تكون من الأولاد الذين لا يزيد عمرهم عن العشر سنوات، وطريقة استنزاف دم الضحية وحشية، ولا يمكن أن يصنعها إنسان وذلك بأن توضع الضحية حية فيما يسمى البرميل الإبري، وهو عبارة عن برميل ملصق على جوانبه إبر متحركة أفقيًّا تغز في جسم الضحية وله من أسفل فتحة ينزل منها الدم إلى طشت حيث يجمع ويجفف ليمزج بفطير العيد.

وقد عزى معظم المؤرخين سبب طرد المسيحيين لليهود من أوربا بالجملة في القرون الوسطى إلى أنه كان مُعتَقدًا أن اليهودي يطلب دم المسيحي لأغراض الطقوس الدينية وأنه يسرق أطفال المسيحيين لذلك، وأنه يسمم الآبار وينشر الأمراض ويحرص على الفتك بغير اليهود. وكان عامة أهل أوربا يؤمنون بأن اليهود يمتصون مجهود البلاد الاقتصادي، ويمثلون الطرف الخبيث الخطر الذي يسعى لتحطيم المسيحية. 

ويزداد عجب الإنسان حينما يقرأ تاريخ الصراع بين المسيحية واليهودية، ويرى كيف كان اليهود يذبحون المسيحيين بمئات الآلاف دون شفقة أو رحمة، لا لذنب اقترفوه إلا لأنهم خالفوهم في الدين ورفضوا الانصياع إليهم! 

لقد ثار اليهود على المسيحيين في فلسطين عام 70م وذبحوا منهم خلقًا كثيرًا، وفي عام 115م في عهد الحاخام أكيبا ذبحوا من المسيحيين 200 ألف في شمال أفريقيا، و240 ألفًا في قبرص، وفي عام 134م ذبحوا منهم الآلاف في فلسطين وفي عام 135م قتل اليهود بقيادة باركوخيا عشرات الآلاف من المسيحيين في فلسطين، وفي عام 155م قتل الإمبراطور الكثير من نصارى روما بناء على دسائس الحاخام يهوذا، وفي عام 214م قتل اليهود منهم ألف مسيحي في روما وحدها، كما قتلوا في نفس العام كل من جاورهم من نصارى قبرص، ويذكر التاريخ أنه لما فتح عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- القدس كان أول شرط لبطريرك النصارى طلبه من عمر ألّا يساكنهم فيها اليهود.

هذا غيض من فيض وقليل من كثير، فإذا أضفنا إلى هذا الحروب الدينية الطاحنة التي دارت بين الكاثوليك والبروتستانت والتي كان يشعل نارها اليهود حينما اندسوا بين الفريقين يحرضون كلًّا منهما على الآخر، ويزينون للمسيحي قتل أخيه المسيحي؛ مما سبب ملايين النصارى الأبرياء الذين ماتوا ضحية دسائس اليهود، الذين اعتنقوا المسيحية تقية ليصلوا إلى مآربهم ولينالوا من المسيحية والمسيحيين، وإذا أضفنا إلى هذا الحربين العالميتين والتي أشعل اليهود نارها، والتي مات فيها عشرات الملايين من النصارى أدركنا كم زهق اليهود من أرواح بريئة قدموها قرابين لإلههم يهوه المتعطش للدماء، ومع ذلك نرى أن المسيحيين يؤيدون اليهود؟!

ويشتد عجب الإنسان حينما يعلم أن اليهود اليوم يشغلون حضارة الغرب وطاقاته ليقيموا لهم دولة عالمية ذات حضارة خاصة عاصمتها أورشليم وملكها من نسل داود، جاء في التلمود: «يجب على كل يهودي أن يبذل جهده ليمنع استملاك باقي الأمم في الأرض؛ لتبقى السلطة لليهود وحدهم وقبل أن يحكم اليهود نهائيًّا باقي الأمم يلزم أن تقوم الحرب ويهلك ثلثا العالم» وقد شبه اليهود حكومتهم المستورة والتي تتكون من حكماء صهيون كالأفعي السامة، التي بدأت تزحف برأسها المميت من فلسطين بعد خراب الهيكل عام 70م لتخريب العالم، بينما بقي ذيلها في فلسطين ولا يعود الرأس للالتقاء بالذنب إلا بعد تدمير العالم والتربع على أنقاضه تحت حكم ملك يهودي يحكم العالم من القدس.

أما الآن فيصرح اليهود جهارًا نهارًا وعلى لسان كبار مسؤوليهم بأن دولتهم إسرائيل ليست سوى موطئ قدم لدولتهم الكبرى من الفرات إلى النيل، قال مناحيم بيغن حينما كان زعيم حزب حيروت عام 1950م «لن يكون سلام لشعب إسرائيل ولا لأرض إسرائيل حتى ولا للعرب ما دمنا لم نحرر وطننا بأجمعه ولو وقعنا مع العرب عشرين صلحًا» ولما بُني الكنيست الإسرائيلي اتخذ له شعارًا «حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل».

يسمع المسيحيون هذا ويدركون أن معنى هذا تحطيم الحضارة المسيحية قبل الإسلامية لتقوم على أنقاضهما حضارة يهودية مولعة بسفك الدماء، ومع ذلك يؤيدون اليهود ويدعمون إسرائيل؟! 

لقد أعمت الدعاية الصهيونية أعين الغربيين وتسلطت على أفكارهم وسلبتهم عقولهم، فإذا لم يتنبهوا لحقيقة واقعهم وظلام مستقبلهم يكونون كمن يقتل نفسه بيده ويحفر قبره بمعوله، ولقد حذرهم فيما مضى من مغبة الوقوع في شراك اليهود رجل مسيحي عاقل هو بنيامين فرانكلين حين قال لهم: 

«هناك خطر كبير يهدد الولايات المتحدة الأمريكية، هذا الخطر الكبير هو اليهود؛ ففي أي مكان حل فيه اليهود كانوا السبب في خنق القيم الأخلاقية وانحطاط الأمانة التجارية، فإذا لم نمنعهم من الدخول إلى أمريكا بموجب الدستور ففي أقل من مئة سنة سيتدفقون إلى هذه البلاد بأعداد هائلة، إلى درجة أنهم سيحكمونها ويحطمون نظام الحكم القائم الذي بذلنا- نحن الشعب الأمريكي- من دمنا وضحينا بأرواحنا وممتلكاتنا وحرياتنا الشخصية في سبيل إقامته، إذا لم نمنع اليهود من الإقامة في أمريكا بموجب الدستور ففي خلال مائتي سنة سيكون أطفالنا يعملون كخدم في الحقول والمصانع ليطعموا اليهود، بينما يجلس هؤلاء في بيوتهم يفركون أيديهم وهم يحصون ما ربحوا».

وهكذا كان، فمع أن اليهود لا يشكلون في أمريكا سوى 4 بالمائة إلا أن نسبة التجار منهم 77 بالمائة، وهم من كبار التجار وأصحاب الملايين بينما نجد 100 بالمائة من العمال العاطلين عن العمل من الأمريكيين، 95 بالمائة من المزارعين من الأمريكيين كذلك. 

فهل يتعظ المسيحيون بعد كل هذا؟!

الرابط المختصر :