; إقالة أبو غزالة... ماذا وراءها (العدد 916) | مجلة المجتمع

العنوان إقالة أبو غزالة... ماذا وراءها (العدد 916)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مايو-1989

مشاهدات 72

نشر في العدد 916

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 16-مايو-1989

تصنيع السلاح يعتبر من أكثر المواقع أهمية لقوة المشير «أبو غزالة».

لماذا وقّع «أبو غزالة» في واشنطن مذكرة تفاهم متبادل لمدة عشر سنوات مع وزير الدفاع الأمريكي كارلوتشي؟

قوة المشير «أبو غزالة» مستمدة من علاقته بالولايات المتحدة والقطاعين الاقتصاديين العام والخاص داخل مصر.

في العدد الماضي نشرنا تحت هذا العنوان بعض الحيثيات التي رأينا أن لها علاقة في موضوع إقالة وزير الدفاع المصري السابق المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة... وأضفنا إليها الجزء الأول من الدراسة الموثقة حول العلاقات السياسية العسكرية في مصر، مما يلقي الأضواء على الوزير المقال، حيث تناول صاحب الدراسة الدكتور أحمد إبراهيم خضر نقاط اللقاء بين المشير وبعض رجال السياسية الأمريكان عندما كان في الملحقية العسكرية بسفارة مصر في واشطن.. والتي قفز بعدها المشير من هناك ليصبح وزيرًا للدفاع... ومن ثم الإحساس بخطورته عبر سنوات وزارته.

 

وفي هذا العدد نتابع نشر الجزء الثاني من الدراسة والتي توضح أن المشير عمل جاهدًا ليصنع قوة اقتصادية هائلة للمؤسسة العسكرية من خلال علاقاته بالقطاع الخاص والقطاع العام...وهذا ما أضاف إلى علاقاته بالولايات المتحدة قوة محلية.

 

لقد كان واضحًا بعد أحداث الأمن المركزي أن الجيش وقائده سيلعبان دورًا أكبر في الحياة المصرية وسيشكلان دولة داخل الدولة، وبتعبير أكثر وضوحًا- كما يقول سير نجبورج- أن مصر قد عادت إلى العصر المملوكي ثانية.

 

      نجح المشير في الضغط على مجلس الوزراء لرفع رواتب الضباط مرارًا كما نجح أيضًا في استصدار تشريع تأسيس أكاديمية عسكرية للعلوم الإدارية في 11 يونيو ١٩٨٦. وبفضل التعاون العسكري مع الغرب يرسل أبو غزالة مائتي ضابط كل عام للتدريب في الولايات المتحدة وأصبحت آلاف المساكن الفاخرة المدعمة التي تمنح للضباط مصدر دخل إضافي لهم، كما تأسست المدن العسكرية، اثنتان منها في نوفمبر ۱۹۸۹ وعشر أخرى افتتحت هذا العام. أما التعاونيات العسكرية فإنها تفي بكافة احتياجات الضباط وتبيع لهم البضائع المحلية والمستوردة التي لا تتوافر في الأسواق عادة، وإن توافرت ففي أماكن محدودة وبسعر غالٍ. ولا يعاني العسكريون من أزمات تموينية وخاصة في مواد السكر والزيت، وكم يسعد المدني أن يكون له صديق عسكري ليتمكن من شراء هذه المواد من تعاونيات الجيش، ويمكن القول بصفة عامة إن العسكريين لا يواجهون على عكس المدنيين أية مشاكل تعليمية أو صحية أو استهلاكية، ولا حتى في توافر تسهيلات الترويح لهم ولعائلاتهم.

 

الجيش يقاتل في الداخل:

 

طرح الصلح المفرد مع إسرائيل بعد حزب ۱۹۷۳ أسئلة هامة حول المهمة المستقبلية للجيش المصري وطالما أن مصر قررت عدم الدخول في حرب مع إسرائيل مرة أخرى فلن تكون في حاجة بعد إلى مؤسستها العسكرية الضخمة، ومن ثم يسقط ادعاء الجيش ومطالبته بالاستيلاء على مصادر الأمة تحت شعار «يجب ألّا يعلو صوت فوق صوت المعركة»، لأنه لن تكون هناك معارك بعد الصلح، ولهذا أصبح الجيش شريكًا في اقتسام مصادر الأمة وغزا العديد من الجبهات التي تدخل أصلًا في اختصاصات الهيئات المدنية، وكانت الاحتفالات بافتتاح العديد من المشروعات التي اضطلع بها الجيش تقام من حين لآخر سواء في المدن الجديدة في الصحراء أو في مزارع الدواجن وكان الوزراء المختصون يحضرون افتتاح هذه المشروعات ويقفون خلف «أبو غزالة» يباركون تعديه الصريح على مناطق تدخل في صلب اختصاصهم.

 

أنشأ الجيش في عام ۱۹۷۸ هيئة مشروعات الخدمات القومية وهي مشروعات مدنية الأصل ظلت معلقة إلى أن جاء المشير ووسع من دائرة الأنشطة العسكرية فأصبحت هذه الهيئة سلطة شبه عسكرية لها ميزانيتها الخاصة وحسابها البنكي تحركت هذه الهيئة للعمل في مجال الإنتاج الزراعي بدعوى أن الأمن القومي يعتمد على الأمن الغذائي فتأسست إدارة لهذا الغرض برئاسة اللواء عصام الدين جوهر وحضر أبو غزالة افتتاح مشروعاتها.

 

أدان خبراء برنامج المساعدات الدولية هذا المشروع بأسره باعتباره مجالًا لإنتاج منافس يثير مخاوف المستثمرين من الأفراد الذين سيجبرون على التنافس مع قطاع مدعم، لكن اللواء جوهر رفض هذه الإدانة وفسرها بأنها نوع من الغيرة.

 

دخل الجيش أيضًا منطقة استصلاح الأراضي مما أثار مخاوف القطاع الخاص والتعاونيات التي شكلها المستثمرون والشركات الأجنبية التي تعمل لصالح أصحاب الأراضي كل هذه الجهات بالإضافة إلى الأفراد كانوا قد دخلوا هذا الميدان في عصر انفتاح السادات ولا يريدون أن يطردهم الجيش خارج الحلبة التي يجنون منها مكاسب ضخمة.

 

احتراس:

دخل أبو غزالة وجيشه هذه الجبهة بكثير من الاحتراس خاصة وأنها منطقة يرغبها الضباط بشدة كمواقع لقضاء الإجازات وكمجال مفيد عند الإحالة للتقاعد. أما تكتيك غزو هذه الجبهة فهو أن يدخلها الجنود ويعلنوها منطقة مخصصة للمناورات العسكرية، فيتمكنوا من طرد شاغليها وبهذه الطريقة استولى الجيش على مساحة ست كيلومترات من واجهة الشاطئ الأساسي في سيدي كرير بغرب الإسكندرية في صيف 1984. وبعد ذلك بفترة وجيزة استولت الشرطة العسكرية على مساحة كبيرة في ضواحي مدينة نصر كانت قد بيعت عن طريق شركات الأراضي للأفراد وادعى الضباط أن قطع الأرض التي حصلت عليها هذه الشركات تمت بطريقة غير قانونية وأنها تخص الجيش أصلًا.

 

بعد أسابيع قليلة من اغتيال السادات استحضر أبو غزالة شركات وهيئات أجنبية لمساعدة الجيش في إصلاح أراضي منطقة النوبارية إلا أن وزارة استصلاح الأراضي وشركاتها حاولت عرقلة مخططات المشير لكن المشير قلب الطاولة عليهم بعد أحداث الأمن المركزي، حين جمع تحت رئاسته في مجلس الوزراء لجنة وزارية من عشرة أعضاء. وفي ١٦ مايو أعلنت الحكومة أن اللجنة الوزارية قد رصدت ۷۳۲ مليون جنيه في ثلاثة مشروعات لاستصلاح الأراضي يتم تحويلها من خزانة الدولة دون تدخل من وزير استصلاح الأراضي أو أي وزارة أخرى في الدولة.

 

مشروعات:

اقتحم الجيش ميادين أخرى ودخل سلسلة من المشروعات تصل قيمتها إلى حوالي ۳۰۰ مليون جنيه بدعوى أن الخدمة الفعلية القائمة لا تصلح للجيش ولا للقاعات المدنية ويمكن أن نسمي هذه المشروعات بالمشروعات ذات الطابع الإعلامي كبناء شبكة خطوط تليفونات جديدة ومشروع افتتاح المتحف الجديد في القلعة عام ١٩٨٦ ذلك المشروع الذي تميز بالإسراف في مخصصاته ومعداته وعرض فيه يخت الملك السابق فاروق واحتفظت به البحرية المصرية بناء على أوامر من المشير، حيث أعيد تصميمه ليكون بمثابة متحف عالمي محمول يبحر حول موانئ العالم.

 

أعلن أبو غزالة أن المستشفيات العسكرية سوف تعالج من الآن فصاعدًا هؤلاء المدنيين الذين طلبوا مساعدة الحكومة السفر العلاج بالخارج.

 

هذا ويتمتع أبو غزالة بحساسية فائقة للتوقيت الذي يفتتح فيه مشروعاته ويظهر من خلاله للرأي العام، فعندما حدث جدل مستمر حول تلوث شواطئ البحر المتوسط أعلن المشير أن الهيلوكوبتر العسكرية سوف ترش الساحل الشمالي الغربي لمقاومة التلوث وخاصة حينما يأتي هذا التلوث من خارج المياه الإقليمية المصرية ويعني بذلك أن الجيش يحمي الشواطئ المصرية من التلوث القادم من ليبيا.

 

التحالف مع القطاع الخاص:

 

وقد أدرك أبو غزالة وجيشه عدم كفاءة القطاع العام فتحالف مع القطاع الخاص الذي يعيان تمامًا ديناميته ومصادره ومن ثم جعلاه شريكًا أساسيًّا لهما في مشروعاتهما، ويجد هذا التعاون تمثيله الكامل في صورة التحالف بين الجيش وعثمان أحمد عثمان الذي تسميه المعارضة المصرية بالأب الروحي للمنفتحين، ويعمل مع عثمان أحمد عثمان كما يقول- دافيد هيرست- عدد من الجنرالات السابقين الذين يتقاضون رواتب تبلغ عشرة أضعاف مرتباتهم السابقة.

 

ومع ركود الصناعة المدنية من عام ١٩٨٢ غزا الجيش مناطق أخرى فأسس مصانع لإنتاج المواقد والأبواب الخشبية والصناديق وعلب الطعام المحفوظ وبالرغم من أن ذلك الأمر قد أثار عداوة بعض المدنيين فإن التعاون بينهم وبين الجيش قد فرض نفسه فيما بعد.

 

المشير وقضية تصنيع السلاح:

 

حاول السادات بتأسيس الهيئة العربية للتصنيع في عام 1975 أن يجذب رأس المال العربي والتكنولوجيا الغربية لتصنيع السلاح في مصر إلا أنه قد اكتُشفت مخالفات مالية فادحة ارتكبها بعد توقيع اتفاقية كامب دافيد. وعندئذ أعيد تسمية الهيئة بالهيئة المصرية للتصنيع التي توسعت في تصنيع السلاح وتجميعه بعد عام ١٩٨١ وفي عام ١٩٨٤ وصلت مصر إلى اكتفاء ذاتي في صناعة الأسلحة الصغيرة والمورتار وبعض الذخائر والصواريخ والهاوزر، وغطى الإنتاج 60% من الحاجات العسكرية لمصر وصدرت كميات كبيرة من السلاح للخارج وكان العراق أفضل عملاء مصر بالطبع.

 

تقول التقارير إن أرقام المبيعات وصلت في عام ١٩٨٤ إلى بليون دولار وكانت قيمة المبيعات في عام ١٩٨٦ حوالي ٨٠٠ مليون دولار، وكان قد صدر إلى العراق وحده في عام ١٩٨٣ ما تزيد قيمته عن بليون دولار.

 

السؤال الذي كان مثارًا للجدل هو أين تذهب عائدات التصدير؟ صحيح أن ذلك من الأسرار العسكرية وأن تصدير السلاح مسألة جوهرية لكن الذي أدى إلى طرح السؤال هو أن حسابات تصدير السلاح لا تدخل في حسابات الدولة ولا تقدم عنها تقارير إلى البرلمان المصري.

 

أما بالنسبة للمشير فإن تصنيع السلاح يعتبر من أكثر المواقع أهمية لقوته، ولما كانت إدارة هذا المشروع تستغرق من المشير وقتًا مماثلًا للوقت الذي يستغرقه عمله في مجلس الوزراء استطاع في نوفمبر ١٩٨٦ أن يضم إلى الحكومة اللواء جمال سيد إبراهيم كوزير دولة للإنتاج الحربي، واحتفظ هو لنفسه بمنصب الوزارة، ووزير الدولة في واقع الأمر لا يتحمل أية مسؤولية أو رقابة على الوزارة ومن هنا خلص الأشراف الكلي للمشير وبقي دور اللواء جمال إبراهيم كمدير فقط بما أتاح للمشير الاستمرار في التعيينات الضرورية التي تخدم ما يصفه- سرنجورج- شبكة علاقات المشير.

 

صفقات وقضايا جاء فيها اسم المشير:

ارتبط اسم المشير بعدة صفقات وقضايا كانت في مجموعها ذات تأثير سلبي على سمعة المشير.

 

أولًا: صفقة شحن السلاح إلى مصر بعد کامب دافيد:

 

تعتبر هذه الصفقة من أكثر الصفقات شهرة وتمت في الفترة التي عمل فيها المشير ملحقًا عسكريًّا في واشنطن. اشترك في هذه الصفقة (عصمت) شقيق السادات وعديد من رجالات الجيش الذين شكلوا جميعًا بأنهم قد تحصلوا على مبلغ ٥٦ مليون دولار كتكاليف للشحن في حين أن البنتاجون كان قد قدر تكاليف الشحن بما قيمة ۱۱ مليون دولار فقط.

 

ثانيًا: صفقة الجنرال موتورز:

 

تعتبر شركة الجنرال موتورز من أبرز الأمثلة على التدخل العسكري في الشؤون المدنية، وقد نجح المشير بالتعاون الوثيق مع السفارة الأمريكية وبخاصة مع السفير «نيكولاس فيليوتس» والمستشار التجاري (ند روزن) في إعداد صفقة تنافس العطاءات التي قدمتها شركات الفيات والبيجو ومصانع الشركات اليابانية. وقد دخلت واحدة من هيئات المساعدات الأمريكية للتنمية طرفًا في هذه الصفقة حولت بمقتضاها ما يقرب من ٢٠٠ مليون دولار من ميزانية مساعدتها لمصر إلى الشركة لضمان الربح.

 

حاول السفير الأمريكي والمستشار التجاري إقناع المسؤولين الغاضبين في هيئة المساعدات بسبب التحويل هذه الميزانية إلى الجنرال موتورز بأن هذا التحويل يخدم المصالح الأمريكية واستخدموا في ذلك شخص المشير والتزامه نحو الشركة، ولم يقتنع هؤلاء المسؤولون واعتبروا أن الإجراءات التي اتخذت تمثل استهزاءً ببرنامج المساعدات وأن ما تم لن يحقق عائدًا اقتصاديًّا حقيقيًّا وبينوا أن المصلحة الحقيقية للمشير هي رغبته في بناء مصنع ماكينات لتجهيز العربات العسكرية. ولم يؤدِّ هذا الاحتجاج من هؤلاء المسؤولين في الهيئة إلى نتيجة إذ تم طردهم من مناصبهم وحولوا إلى وظائف أخرى.

 

هذا وقد سادت موجة من المعارضة في مصر وخاصة من الشخصيات البارزة في الحكومة مثل عادل جزارين إلا أن الأمريكيين قد ألمحوا إليه بخطر اعتراضه هذا وذكروه بأن ما حققه من ثراء يعود إلى تعاملاته عبر سنوات طويلة مع شركة فيات.

 

والدور الأساسي الذي لعبه المشير في قضية الجنرال موتورز أنه حول الصناعات العسكرية من قطاع التصنيع المدني- كما هو سائد في البلاد الصناعية الكبرى- إلى القطاع العسكري بموجب اتفاقيات بين الجيش ومصانع السلاح الأجنبية، ودخلت إلى هذا المجال أيضًا صناعات غير عسكرية ولكنها تساعد في مجال تصنيع الأسلحة مثل مصنع إلكترونيات بنها. وبدخول الصفوات الإدارية من هذه الشركات في هذه اللعبة أصبحت جزءًا من المركب العسكري الصناعي في مصر كالذي كان سائدًا في الولايات المتحدة من قبل.

 

ثالثًا: قضية تهريب مواد عسكرية أمريكية محظورة إلى القاهرة:

 

نشرت جريدة الواشنطن بوست في ٢٠ أغسطس الماضي على لسان رسميين أمريكيين بأن واقعة القبض على عملاء مصريين في الولايات المتحدة الذين تحصلوا بطريقة غير قانونية على مواد متعلقة بالصواريخ الأمريكية المتقدمة لشحنها إلى القاهرة قد تعرج إلى وزير الدفاع المصري «القوي» أبو غزالة، وأن ارتباط أبو غزالة بالعملية يقوم على تفسير محادثة تليفونية أشار فيها الضباط المصريون إلى الوزير.

 

وتقول الصحيفة أيضًا (إن هذا الموضوع قد حدث قبل شهور قليلة من زيارة وزير الدفاع الرسمية إلى واشنطن والتي وقع فيها أبو غزالة المؤيد لروابط قوية مع الولايات المتحدة مذكرة تفاهم متبادل لمدة عشر سنوات مع وزير الدفاع الأمريكي فرانك كارلوتشي، أعطيت بمقتضاها مصر مثل إسرائيل وأستراليا والسويد مكانة خاصة كحليف استراتيجي خارج حلف شمال الأطلنطي).

 

إلا أن المشير نفى في الرباط في ٣١ من الشهر الماضي نفيًا قاطعًا علاقته وعلاقة مسؤولين آخرين بالقضية وقال إن الهدف من الاتهام هو ضرب العلاقات المصرية الأمريكية وقال أيضًا ما نصه (إننا لسنا من السذاجة حتى نتحدث في الهاتف حينما نرغب في القيام بمثل هذه العمليات).

 

من يقف في وجه طموحات المشير؟

أولًا: كان الرئيس يحاول موازنة طموحات المشير داخل الجيش وفي مجلس الوزراء وحتى في الحزب الحاكم إلا أن المشير قد نجح في التغلب على مختلف العوائق التي تقف في طريقه، وقد فشلت المحاولات في السابق في إقصاء المشير وخاصة أن الدعاية حول انتصارات الجيش في استكمال مشروعاته كانت أسرع من محاولات الإقصاء.

 

فكر مبارك في العودة للحكم العسكري لكن بعض الضباط لا يريدون من الجيش إلا القدر المحدود من المشاركة السياسية، وبعضهم يرى أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى انهيار النظام السياسي وخاصة مع تضخم الأزمة الاقتصادية، ومن هنا نفسر الأسباب التي دعت بمبارك إلى زيارة الجيشين الثاني والثالث في فبراير ١٩٨٧ وما أعقبها من إجراءات حل البرلمان المصري.

 

علاقة أبو غزالة بواشنطن محكمة واللوبي الأمريكي الذي يعمل لصالحه يرأسه أعضاء سابقون في السفارة الأمريكية إلا أن فساد العلاقات بين مصر وواشنطن سيكون ذا آثار سيئة على المشير أكثر منها على النظام، لأن المشير قد أوصل ديون مصر العسكرية إلى 4.5 بليون دولار.

 

 وحينما اتجه الرئيس إلى الاتحاد السوفياتي لم يكن ذلك مجرد رغبة فقط في الحفاظ على توازن مصر في علاقاتها الخارجية وإنما كان أيضًا محاولة لتحقيق ثقل يوازن ثقل أبو غزالة وحُماته من الأمريكيين، إلا أن المشير كان يحاول دائمًا إحباط تلك التوازنات.

 

والذي لا شك فيه هو أن مصدر قوة المشير يكمن في علاقته بواشنطن وشبكة علاقاته في الجيش والقطاعين العام والخاص ومع الجماعات الاقتصادية والاجتماعية التي يتعامل معها وهذه أمور تجعل من الصعب جدًّا على النظام أن يفكر في تدميرها وأن عليه إذا أراد التحرك ضد المشير أن يفكر في ثورة تصحيح هائلة كتلك التي شنها السادات على خصومه في مايو ١٩٧١.

 

ثانيًا- الوزراء:

 

 فيما مضى حاول الوزراء قبل أن يملك المشير زمام الموقف في مجلس الوزراء بعد أحداث الأمن المركزي أن يحموا سلطاتهم من الجيش لكن الفرصة أمامهم كانت محدودة.. ووصل الأمر إلى أن أكثر الوزراء قوة بما فيهم يوسف والي وزير الزراعة ونائب رئيس الوزراء والسكرتير العام للحزب الوطني وحسب الله الكفراوي وزير التنمية كانوا يقفون خلف المشير وهو يفتتح المشروعات العسكرية التي تمثل في حقيقتها اعتداء على سلطاتهم. وحينما يكون المشير في واشنطن يترك للوزراء المسائل التفصيلية بعد أن يكون قد اتفق مع الأمريكيين على الأساسيات وحتى حينما يعود من واشنطن يصطف مجلس الوزراء بكامل هيئه لاستقباله في المطار.

 

ثالثًا- المعارضة:

 

هي أضعف اللاعبين في الحلبة، ويمكن القول إنها معارضة هامشية مفككة ولا تستطيع أن تدخل في اللعبة الحقيقية بين المشير وغيره وهي إن كانت تعجل بالمواجهة بينهما وتعمل على توسيع الشقة في الصراع فإنها تنتظر النتيجة، وغالبًا ما كانت تطوع نفسها وراء واحد منهما في كل مرة ومستعدة لبيع خدماتها لمن يكسب الجولة.

 

رابعًا- السياسيون:

 

السياسيون في حقيقة الأمر معاقون عن تحقيق أي تقدم وذلك لانقساماتهم ومحدودية خبراتهم وينتظرون من سينتصر ليقفوا وراءه ويهللون له.

 

ثم ماذا بعد؟

 

 إن أخطر ما في قضية المشير أن الجيش قد انصرف عن مهمته الأصلية- وهي القتال- ليتفرغ لما يسمونه بتحديث البلاد، فلم يعد في الحسبان حرب قادمة مع إسرائيل. أما أمن مصر فإنه بتوقيع مذكرة التفاهم مع واشنطن قد أصبح- كما يقول المشير- لا ينفصل عن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلنطي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

117

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 79

97

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

الجيش الأمريكي.. مسطول!

نشر في العدد 242

89

الثلاثاء 25-مارس-1975

توقفت مهّمة كيسنجر