; المجتمع الثقافي .. ومضة (العدد 1132) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي .. ومضة (العدد 1132)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر الثلاثاء 03-يناير-1995

مشاهدات 68

نشر في العدد 1132

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 03-يناير-1995

كانت العرب تقول: «أسمع جعجعة ولا أرى طحنًا» للرجل يكثر الثرثرة وهو في مجال الفعل خامل، فاشل، عجز أن يضع شيئًا فأطلق للسانه العنان، وراح يبني قصورًا في الخيال، لأن كثير الكلام في غمرة انهماكه بتدبيج القول وصناعة الكلم ينسى نفسه ويصدق ما يردده من أقاويل، وما قد يفتريه من أكاذيب عندما لا تسعفه الحقائق ولا تتراكم في قاموسه إلا الأوهام.

شيء آخر، هو أن الفراغ مدعاة للثرثرة وطول الكلام والفراغ أنواع، ولكل نوع سببه وأسبابه، ما يعنيني من صنوف الفراغ، ذلك الإحباط الذي يصيب من ينفض عنهم السامر، وتبور لديهم التجارة وينكشف زيف ما يحملونه من أفكار، وما كانوا يرفعونه من شعارات، وتكاد أمواج الحقيقة أن تبتلعهم بعد أن اخترقت أبنيتهم المهلهلة، وصفوفهم المشتتة، فينهضون للدفاع عن ذواتهم بعد أن تركهم الاتباع وتخلى عنهم المؤيدون، ويشرعون لذلك ألسنتهم، ويرهفون أقلامهم، علهم يحافظون على بعض ما اكتسبوه في غفلة من الزمن ويوقفوا من التاريخ الذي سيطويهم في أحشائه، ويدعهم عبرة لمن يأتي بعدهم، إن كان على شاكلتهم.

أما ما يحققونه من نجاحات طارئة فليس نتيجة إمكاناتهم المتواضعة، ولكن نتيجة ارتمائهم في أحضان بعض المتنفذين الذين يفرضون حلولًا تأتي لصالحهم وفق صفقات يتنازلون فيها عن كل شيء مقابل ما يخدعهم من نجاح يحفظ قليلًا من ماء وجوههم، هذا النجاح الخادع يرضي غرورهم، وهذا الغرور والانتفاش الفارغ يعمل من حيث لا يريدون وربما لا يشعرون في تعزيز مواقع التيار الآخر الذي يحاولون هزيمته على الورق، بينما هو يرسخ وجوده على الأرض، وتسير قافلته إلى أهدافها سيرًا حثيثًا، لا يوقفها قطيع هائم، ولا يحول دون تقدمها صراخ أو ضجيج، يطلقه أولئك الذين يلهثون ويلهثون حملت عليهم أو لم تحمل.

عثرات لغوية و«نافذة الحوار»

بقلم: عبد الوارث سعيد

كلنا يحرص في سيره، ماشيّا أو بسيارة أن يتجنب المزالق والعثرات ويحزن ويفزع إن سقط، ويأخذ حذره ألا يتكرر ذلك أبدًا.

وفي تعاملنا تدفعنا آداب السلوك وقواعده إلى التحسب في الحركات واللفتات وفي استخدام الألفاظ والعبارات أن نجرح أحد أو نؤذيه، فإن زللنا بادرنا إلى الاعتذار والأسف. وفى لباسنا وهندامنا نعني بالنظافة والرواء، ونحذر من البقع والأوساخ، وتسارع إلى التنظيف أو الاستبدال إن أصابنا شيء منها.

هاتيك خلائق وطباع حميدة يعتز بها فاعلها، ويحمر وجهه إن وقع في شيء منها.

أما في عالم اللغة -خاصة لغتنا العربية الفصحى الرائعة- فإننا نتمتع بقدر هائل من اللامبالاة مهما تكررت عثراتنا وسقطاتنا، أليس ذلك عجيبًا ومحيرًا؟!

لنحاول الإحساس بهذا النقص من خلال بعض الأمثلة، ثم من خلال حوار تتفاعل فيه مع المشكلة.

أولًا: نماذج من الأخطاء الشائعة:

  1. لغوي: ينطقها البعض بفتح اللام وهو خطأ والصواب ضمها «لأنها من اللغة لا من اللغو».
  2. العجة: «طعام معروف يدخل فيه البيض» ينطق بكسر العين والصواب ضمها. 
  3. لبس: «ارتدى ثيابه» تنطق بفتح الباء وهو خطأ والصواب كسرها في الماضي وفتحها في المضارع، أما فتح الباء في الماضي وكسرها في المضارع فهو من اللبس بفتح اللام وسكون الباء أي الخلط. قال تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴾ (سورة الأنعام: 9)، والقرآن قاموس من لا قاموس له. 
  4. مسودة الكتاب: «وعكسها مبيضة» والصواب بفتح السين وتشديد الواو مع الفتح، وكذلك عكسها خلافًا للخطأ الشائع بتسكين السين وفتح الواو وتشديد الدال.
  5. أكفاء: كما في: لا ينهض بالأمة إلا رجال «أكفاء»، فالخطأ في نطقها بكسر الكاف وتشديد الفاء، لأن معناها حينئذ: عميان جمع كفيف، أما الصواب فهو بسكون الكاف وفتح الفاء دون تشديد جمع: «كف» بضم الكاف.

مراجع في تصحيح الأخطاء

  1. معجم الأخطاء الشائعة، محمد العدناني (مكتبة لبنان، ۱۹۸۵)
  2. العربية الصحيحة، د. أحمد مختار عمر (عالم الكتب، مصر، (۱۹۸۱)
  3. قطوف لغوية، عبد الفتاح المصري (دار ابن كثير، بيروت، ۱۹۸۷)

ثانيًا: نافذة الحوار:

لإثارة الاهتمام بلغة القرآن والتعاون الذود عنها تفتح زاوية اللسان العربي «نافذة الحوار» صغيرة مع القراء الكرام رجاء أن تتطور إلى صحوة لغوية. 

تبدأ بسؤال عن بضع كلمات وعبارات لكل منها صورتان متداولتان، إحداهما صحيحة، والمطلوب:

  1. اختيار الصورة الصحيحة، مع بيان سبب الحكم بالصحة إن أمكن، وإرسال الإجابة إلى «المجتمع»، باسم اللسان العربي.
  2. إرسال ما يصادفونه من كلمات أو تراكيب أو مشكلات لغوية لم يتبين لهم وجه الصواب فيها، ليأتيهم الجواب عبر نافذة الحوار إن شاء الله تعالى على صفحات «المجتمع».

نافذة الحوار:

أي العبارتين هي الصحيحة؟

  1. العشر الأول من الشهر- العشر الأولى؟
  2. اختلى بضيفه -خلا بضيفه- خلا إلى ضيفه؟
  3. منزل رقم كذا «رقم بفتح القاف- بسكون القاف»؟
  4. حديثه شيق «بكسر الياء- ياء مشددة» - شائق؟
  5. لافت للنظر- ملفت للنظر؟ 

واحة الشعر

فلسطين أمي

شعر: الدكتور محمد وليد عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية

أطل المسلم من نافذة سجنه، فرأى أمه فلسطين تُباع على رصيف النظام الدولي الجديد، وعندما هب لنجدتها شدته قيوده إلى الأرض، فدمعت عيناه، وكتب هذه القصيدة...

خذوها...

أَخَذْتُمْ ضياء عيوني...

فلسطين أمي...

تنوح بصوت حزين...

تعيش على ضفة الموت...

بين الصراخ وبين الأنين...

وأعداؤها يقرعون الطبول...

ويحتفلون بنصر مبين...

*        *       *

لك الله يا قدس...

يا حبة القلب...

يا درة في الجبين...

لقد باعك الأقربون...

بليلة عهر وكأس مجون...

وأما بنوك فقد بادلوك...

بكسرة خبز وكيس طحين...

وضيعك التائهون بهذا الزمان المهين...

فغرقى يقودون ركب السفين...

وعمي يُعادون طب العيون...

*        *       *

فلسطين أمي...

تنادي أباة الرجال...

لقد قيدوني...

وَشَدُّوا بصدري الحبال...

وفي ساحتي سامري...

يجوس خلال الديار...

يُنَقَبُ عن جده في الرمال... 

ويرعى الخنازير فوق سهولي...

وفوق الجبال...

ويعصر أعنابي الحمر خمرًا...

ليسقي رؤوس الضلال...

لقد ألحقوني بركب الضلال...

وقد هودوني...

فيا راكبين عتاق الخيول...

لمن تتركوني؟

*        *       *

حنانك يا أم إني فداك...

برغم العذاب ورغم السجون...

وإني سآتيك فوق مروج الغمام...

وفوق الحزون... 

سأحمي حماك...

يخفق الفؤاد ونبض الوتين...

وأشعل قنديل حبك...

خلف الوهاد وفوق الوكون...

وإن جوعوني...

وَهَبْتُك لقمة عيشي وكد اليمين...

وإن قتلوني...

وهبتك روحي...

ترف عليك بنور اليقين...

*        *       *

أنا قادم أيها الغاصبون...

برغم العذاب ورغم السجون...

فلا تفرحوا باعتقالي وقهري...

وتشريد أهلي بليل حزين...

ولا تفرحوا بسلام مهين...

جناه الجناة بعصر مهين...

فلسطين أرضي وأرض جدودي...

وإن ما غصبتم ثراها لبضع سنين...

وإن ما ظننتم دوام المقام...

فلا تسرفوا في الظنون...

فموسى لنا ولكم سامري...

يبيع هواه بعجل سمين...

وجيش محمد آت بنصر مبين...

يبشرنا أنكم راحلون ولو بعد حين…

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد