; (مشكلتي) زوجي بذيء اللسان | مجلة المجتمع

العنوان (مشكلتي) زوجي بذيء اللسان

الكاتب د. يحيى عثمان

تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011

مشاهدات 109

نشر في العدد 1974

نشر في الصفحة 56

السبت 22-أكتوبر-2011

الأستاذ الفاضل د. يحيى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. جزا الله مجلة «المجتمع» وإياكم خيرًا، ونسأل الله أن ينفع بكم، لقد ترددت كثيرًا قبل الكتابة إليكم، فحياتي جحيم لا يطاق، وأصبحت أكره الصباح؛ لأنني سأعود إلى حالة البؤس التي أعيشها، وأتمنى أن تصير الدنيا فقط ليلًا!

لماذا لا ينام زوجي نومًا طويلًا؟ أليس نوم الظالم عبادة؟ هذا الزوج بذيء اللسان في كل أحواله، فعند مزاحه معي يستخدم ألفاظًا وقحة.

أما عندما يغضب فسيل الشتائم والسباب لي ولأهلي لا ينقطع، حتى بعدما ينتهي سبب ثورته وانفعاله لدرجة أن أطفالنا أصبحوا يلعبون مع بعضهم بعضًا بما يتناقلونه منه.. بالإضافة إلى التهديد بالطلاق وقد وقع مرتين وكنت أتوقع أن يأخذ عظة، ويحد من غضبه العارم، ولكنه استخدم هذا الموقف الحرج بارتفاع سقف التهديد لي حتى في هزله ينذرني بأنه لم يبق لي في حياته غير كلمة واحدة وهذا ما جعلني أكتب إلى مجلتكم الغراء، عسى أن يوفقكم الله وتجدوا لي حلًا لمشكلتي الأزلية مع هذا الزوج فظ اللسان.

ولنعد لأول الأمر من البداية، فأنا جامعية من أسرة متوسطة، وهو طبيب وسيم وتبدو عليه أمارات الأدب الجم، وقد «طرت» من الفرح عندما تقدم لخطبتي وقد يسر له والدي كل العقبات المادية وتم الزواج، ولم ألحظ عليه ما ينفرني منه إلا بعض الألفاظ غير المناسبة ولكنني كنت أعتبر ذلك من قبيل عدم التوفيق في استخدام اللفظ المناسب، أو أعتبرها مداعبة، رغم أنها كانت لا تروق لي، وكثيرًا ما كنت أسرع بتناسيها، وأتذكر محاسنة من وسامة ووظيفة محترمة. 

وتزوجنا واكتشفت أن هذا الوجه الوسيم يخبئ لسانًا يتحرك من خلال معجم لا ينتهي من ألفاظ يعف عنها كل ذي خلق، وكان ردي هو الهروب من أي مواجهة حتى أجنب نفسي هذه الإهانات، ومرت تسع سنوات ونحن على نفس الحال، رزقنا بأربعة أولاد، ازداد لسان زوجي فيها بذاءة، وتعلم أولادنا من والدهم ألفاظه الوقحة، لدرجة أنني أذوب خجلًا عندما تشتكي إحدى جاراتي من سوء ألفاظ ابني مع ابنها، أرجو النصيحة لله...

زوجة بذيء اللسان

التحليل

هل يمكن أن تهون نفس الإنسان عليه إلى هذه الدرجة؟ لماذا هذا الصمت الرهيب طوال تسع سنوات، ولم تحاولي أن تذودي عن كرامتك وخنعت مستسلمة لسيل السباب إلا عندما ورّث ذلك لأبنائك أدركت أن هناك مشكلة، بل وترددتي في البحث عن حل؟! 

ثم أين كنت خلال فترة الخطبة، وهي من أهم فترات الزواج، سواء من حيث التعرف على شريك العمر وتقييم مدى ملائمته لهذا الميثاق الغليظ ومدى قدرتنا على التعايش معه، أو من حيث وضع سمات وخصائص العلاقة الزوجية، ولعل من أهمها كيف نختلف وكيفية التفاعل مع ما نواجهه من مواقف سواء نتيجة تقصير أي منا، أو نتيجة طبيعية لاختلاف رؤى تفكير كل منا؟ أنا لا أقصد تأنيبك ولا أدعوك للبكاء على اللبن المسكوب، ولكن أولًا لتعلمي أنك مساهمة بل ومشجعة لزوجك على بذاءة لسانه، وثانيًا أوجه اهتمام أبنائنا إلى أهمية فترة الخطبة، وألا تضيع دون تقييم موضوعي لمشروع الحياة المستقبلية، لقد تجاهلت وتناسيت ألفاظه التي لم ترُق لك وتذكرت محاسنه.. إن الغفلة التي نعيشها في فترة الخطبة فلا نرى إلا ما هو جميل، أو التغافل عما قد نلاحظه من سوء، بل ونبرر الخطأ حتى نقنع أنفسنا بفرصة الزواج الذي لن يعوض ثم نندم.

يمكنني أن أؤكد أن أكثر من ٩٠٪ من شكاوى الزوجات والأزواج هي من سلوكيات كانت لها مظاهرها الواضحة خلال فترة الخطبة وكان يمكن بسهولة توقع شكل الحياة الزوجية مع الزوج المرتقب، ونمط نموذجه الأخلاقي، وكيف سيتصرف خلال المعايشة الزوجية لحد كبير.. مع تأكيدي أن سمات الشخصية وأخلاق الإنسان يمكن - إن أردنا - أن نغيرها، ولكن أيضًا الأخلاق ليست معطفا نرتديه بالكيفية التي نريدها، وعليه فلا يمكن أن تتعللي أنك قد فوجئت ببذاءة لسان زوجك، أو أنك لم تتوقعي ذلك القاموس الذي يستمد منه ألفاظه.. هو هو لم يتغير بعد زواجه منك، ولكن الذي تغير هو رؤيتك أنت، فما تقولين أنك كنت مبهورة بوسامته ووظيفته ورغبتك في الزواج وهذا طبيعي، ولكن قد يكون هناك دوافع غير طبيعية ساعدت على رؤيتك غير الموضوعية مثل إحساسك أن قريناتك قد تزوجن أو تمتد مشاعر المراهقة الحالمة عن الصورة الخيالية للزواج و.. و.. كل ذلك وغيره جعلك تغفلين وتتغافلين عما يشين الخاطب وبررت لنفسك ألفاظه البذيئة حتى تبرري اندفاعك في الارتباط به ثم خنعت مستسلمة لهذا السباب وما يمثله من إهانة طوال تسع سنوات ولم تفيقي إلا بعد ما تشبه الأولاد بأبيهم!

أنا أحيي وأشيد بكل زوجة «أو زوج» صابرة محتسبة أذى زوجها راضية بقضاء الله، ولكن الرضا الإيجابي والذي أعنيه أن تأخذ بكل أسباب هداية زوجها للطريق الحق، وأن تنصره على نفسه وعينها على تقييم الحالة الزوجية من مصالح ومفاسد وأقول الحالة الزوجية، بمعنى ألا يكون تقييمها من منظورها الخاص بها فقط ولكن بصفتها راعية في بيت الزوجية، فعينها على كل أفراد أسرتها من زوج وأولاد، فإن رأت أن استمرار الحياة الزوجية فيه مصلحة مجتمعة لهم فعليها الصبر والاحتساب وإلا فالفراق بالمعروف أولى.

إن الله كرم الإنسان ولا يحق للزوج أن يستعبد زوجته، ولا يحق للزوجة أن تقبل بالذلة والمهانة من زوجها خوفًا من المستقبل فالرزاق هو الله وهو الكفيل بعباده، وللأسف إن شعور بعض الأزواج بأن زوجته تخاف من الطلاق يستغل ذلك الخوف المرضي في طغيانه، مهددًا بالطلاق في مواجهة أي محاولة من جانب الزوجة للإصلاح.

هناك فرق كبير بين الصبر على مكابدة الحياة وعنت بعض الأزواج «والزوجات»، واحتساب ذلك في المحافظة على قيمة الحياة الأسرية وما تمثله من إثبات للذات وتلبية للاحتياجات المعنوية والمادية، وفي المقابل المذلة التي لا يرضاه الله لعبادة.

الآثار

إن استكانتك هي السبب المباشر لسلوك زوجك، وسيستمر على حاله وتأثيره السلبي على الأولاد سيزداد سوءًا ما لم يتم معالجة الموقف.

الحل

أقترح أن تعملي مع زوجك خطة دعوية تقوم على عدة محاور:

 1 - أهدي لزوجك كل أسبوع كُتيبًا أو شريطًا عن خلق المسلم، وقيمة وأثر الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة في دنياه وآخرته، ويوميًا رسالة إلكترونية أو (SMS) أو آية أو حديث أو قول مأثور أو شعر..

٢- ابذلي جل جهدك في القيام بواجباتك، والأخذ بكل الأسباب الممكنة لك والتي تمنع أسباب ثورته.

٣- احرصي على استغلال الوقت المناسب والذي يكون فيه مهيأ للاستماع إليك «بعد الورد القرآني لكما - ركعتين من الليل تجمعكما - أو اللقاء الخاص» وحدثيه: إنه من منطلق حبك له وخوفك عليه أن يكون مفلسًا يوم القيامة رغم صلاته وصيامه وخوفك ألا يكون الأب الذي يفتخر به أولاده، وإنك تعلمين أنه طيب، وأشيدي  بإيجابياته، وإنك تتمنين أن يستكمل الصورة الطيبة لنعم الزوج والأب.

 ٤- إذا لاحظت أدنى استجابة كافئيه بما يسعده وأشيدي به، وأنك كنت متأكدة بأن الخير الذي بداخله كثير، وإنه ذو إرادة تفوق مكر الشيطان به.

5- تجاهلي أي لفظ سيئ، وإن كرره أظهري امتعاضك وأسفك وذكّريه: ﴿وَقُل لَعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانَ عَدُوًّا مُبِينًا (الإسراء:53)، أو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن أحبكم إليّ وأقربكم مني في الآخرة مجلسًا أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقًا، الثرثارون المتفيهقون المتشدقون».

٦ - أهديه لوحة مكتب وعلقي بالبيت بعض اللوحات بها آية كريمة أو حديث عن قيمة الكلمة الطيبة.

7- إن استقام حاله فلله الحمد، وإلا فاحمدي الله، وأبلغيه أنك تطلبين جلسة لبحث الأمر مع والده أو والدته، أو أحد أقربائه مَنْ يتميز بالدين والحكمة، وأعطيه فرصة أخرى مع استمرار الخطوات السابقة، فإن فاق من غفلته فلله الحمد وإلا فاحمدي الله واستشيري أهلك واستخيري الله في طلب الطلاق؛ لأن الأم المهانة لن تربي أبناء أسوياء، ولعل الله يهديه ويصلح بينكما وتعيشان في مودة ورحمة.

أرسل مشكلتك أو أسئلتك باسمك أو بالأحرف الأولى من اسمك على:

Moshkelty1@gmail.com

ستجد الحل على هذه الصفحة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

1013

الثلاثاء 30-يونيو-1970

لست أدري؟! صبيان الحــمراء

نشر في العدد 71

129

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

أكثر من موضوع (العدد 71)