; أبعاد زيارة بابا الفاتيكان لسورية | مجلة المجتمع

العنوان أبعاد زيارة بابا الفاتيكان لسورية

الكاتب عبدالعزيز المرشدي

تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001

مشاهدات 46

نشر في العدد 1451

نشر في الصفحة 40

السبت 19-مايو-2001

لا أظن أننا من السذاجة بحيث يصدق أنها زيارة عادية من رئيس دولة إلى سورية تلك التي قام بها بابا الفاتيكان؛ ذلك أن البابا لا تحركه سوى المصلحة المسيحية حتى ولو تخفَّى وراء ألف قناع. ولن نتحدث عن الاستقبالات الكبيرة التي استقبل بها في بلادنا، والتي قد تفوق في كثير من الأحيان ما يحدث في دول مسيحية. فالإعلام بكل روافده لا هم له ولا حديث سوى الزيارة، وأظنه من نافلة القول حين نقول إن أعلى الشخصيات الإسلامية مهما بلغت من العلم والورع والتقوى لا يمكن استقبالها بهذه الصورة التي يقابل بها بابا الفاتيكان، ولعل السر في ذلك يرجع إلى تهميش دور علماء الدين -وليس رجال الدين- في الحياة العامة وعدم الاهتمام بهم، اللهم إلا في مناسبات معدودة. 

والتنصُّر -ولا أقول التبشير- من أولويات الزيارات البابوية، بل ولعلها البعد الرئيس لأي زيارة، ولن ننسى تلك الزيارة التي قام بها لدولة السودان، وقد خرج هل السودان عن بكرة أبيهم ليعلنوا أن أهل السودان في وفاق وألا تفرقة في المواطنة بين المسلمين والنصارى، ثم بعد الزيارة يفاجأ الجميع بتصريح للبابا يقول: «أنا قلق على الوضع في السودان». فكانت القنبلة التي أصابت أهل السودان، وكانت المساعدات التي تتدفق على «جون جارانج». وفي زيارته لأرض فلسطين كان المأمول أن يكشر البابا عن أنيابه لدولة الإرهاب الصهيوني، وأن ينادي الدول المسيحية التي تساند أبناء صهيون بالوقوف ضد الهيمنة الصهيونية أو على الأقل وقف المساعدات لهم، ولكن الرجل لم يفعل اللهم إلا تصريحات لا قيمة لها على أرض الواقع. وإني لأعجب لذلك الموقف الشجاع لنصارى اليونان الأرثوذكس الذين رفضوا الاشتراك في القداس الذي أقامه بابا الفاتيكان، بل أشيد بذلك الموقف الرائع للأنبا شنودة حين رفض استقباله في مطار القاهرة. ترى لو زار شيخ الأزهر دولة الفاتيكان هل يخرج البابا إليه عند سلم المبنى الذي يجلس فيه أم سيستقبله في مكتبه؟ إن ما نسمعه هذه الأيام من أن سورية مهد المسيحية لا يبشر بخير، وخاصة الكل يعمل الدور الذي قام به بولس المنطلق من سورية في تشويه النصرانية. 

إن أخوف ما أخاف هو المد الغربي للفكرالمسيحي على نصارى الشرق، وكلنا يعرف ماذا فعل الغرب النصراني بالشرق من الحروبالصليبية التي رفعت الصليب شعارًا. وأخيرًا ليعلم الكل أن البابا على علم يقيني بأن الإسلام قد حافظ على النصارى ومقدساتهم مع اختلافه معهم أكثر من الصليبيين الذين أتوا إلينا، وأظنه على يقين بالمبدأ الإسلامي: «لهم ما لنا وعليهم ما علينا». فليأت رئيسًا لدولة، ولا مرحبًا به منصرًا وبابا لكنيسة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 198

76

الثلاثاء 30-أبريل-1974

المجتمع الكويتي (198)

نشر في العدد 839

71

الثلاثاء 20-أكتوبر-1987

ثقافة : العدد 839