; الفاتيكان وتبرئة اليهود من دم المسيح | مجلة المجتمع

العنوان الفاتيكان وتبرئة اليهود من دم المسيح

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1985

مشاهدات 75

نشر في العدد 725

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 16-يوليو-1985

  • اليهود قتلة الأنبياء وقد حاولوا قتل المسيح وصلبه ولكن الله نجاه منهم
  • اليهود ليسوا شعب الله المختار وإنما غضب الله عليهم وضرب عليهم الذلة والمسكنة

قبل عشرين عامًا خان يونس السادس «بابا الفاتيكان!!» عقيدة النصارى على الرغم من عدم صحتها فأعلن للعالم النصراني أن اليهود أبرياء من دم المسيح، ووقتها علا ضجيج بعض الأنظمة الغربية احتجاجًا على المعنى السياسي لهذا الإعلان، فرد الفاتيكان بأن المشكلة دينية محضة ولا علاقة لها من قريب أو بعيد بالوضع السياسي في الشرق الأوسط وبالقضية الفلسطينية.

إن الإسلام وضح أن المسيح عليه السلام رفع إلى السماء ولم يصلب أو يقتل- قال تعالى في سورة النساء ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ (سورة النساء: 156 -١٥٧)

أما اليهود والنصارى فقد تخبطوا في هذه القضية، فاليهود يقولون إنهم قتلوه رغم أنهم يزعمون أنه رسول الله على سبيل السخرية. 

والنصارى يزعمون أنه صلب ودفن، والأناجيل الأربعة الموضوعة التي تروي قصة القبض على المسيح وصلبه وموته ودفنه وقيامته. 

والقرآن الكريم ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ﴾  (سورة فصلت: 42)  ينفي القتل والصلب عن المسيح ويقررهما لشبيه له ويذكر الله تعالى أنه رفعه إليه ولا يوضح كيفية الرفع هل هي بالجسد والروح في حالة الحياة أم بالروح بعد الوفاة. 

ومع إنكارنا لصلب المسيح وقتله، فإن موقف الفاتيكان السياسي لا بد من مناقشته باعتباره قضية سياسية ذلك أن قضية تبرئة اليهود أثيرت مجددًا، على لسان البابا البولندي «كارول فوتييلا». فيفي الرابع والعشرين من شهر يونيو «حزيران» الماضي قدم الفاتيكان للصحفيين وثيقة جديدة لا تكتفي بالإصرار على تبرئة اليهود بل تطالب الكاثوليك بالاعتراف بما أسمته الوثيقة بعلاقة اليهود بأرض أجدادهم أي بالأرض الفلسطينية، كما تطالب الكنيسة بتسمية العهود باسمهم الحقيقي على حد زعمها وهو «شعب الله المختار» وتضيف الوثيقة «أن تدمير الهيكل في القدس عام ٧٠ ميلادية لم يقض على إسرائيل التي استمرت في التواجد وببطولة في أرض الشتات محتفظة دائمًا وأبدًا بالحنين لأرض الأجداد..»، وفي بعد آخر تقول الوثيقة «هناك علاقة وثيقة ما بين الكنيسة واليهود الذين خصهم الرب بإنجاب المسيح،  فالتاريخ اليهودي عبارة عن مثال للخلاص! فالمسيح يهودي وسيبقى إلى أبد الأبدين». 

وهنا نسأل أبناء جلدتنا: هل أدرك الوفد الأردني – الفلسطيني المشترك الذي ذهب يستجدي البابا يوحنا الثاني العطف على الفلسطينيين ومساعدتهم في إقناع اليهود بالصلح معهم وهل أدرك قادة العرب أن ملة الكفر واحدة ومنه ﴿لَّا يَأۡتِيهِ ٱلۡبَٰطِلُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَلَا مِنۡ خَلۡفِهِۦۖ تَنزِيلٞ مِّنۡ حَكِيمٍ حَمِيدٖ﴾ (سورة البقرة: 120)

﴿أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ﴾ (سورة البقرة: ١٤٠) إن اليهود يا من تكتمون الحق ليسوا شعب الله المختار وإنما هم قتلة الأنبياء غضب الله عليهم ﴿وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ﴾ (سورة البقرة: 61)  وهم باحتلالهم فلسطين معتدون ويوم تخليص فلسطين منهم آت بإذن الله، ولكن أكثر الناس لا يعلمون».

الرابط المختصر :