; الشيخ حسن طنون للمجتمع: تعدد الهيئات الإسلامية يضعف الدعوة | مجلة المجتمع

العنوان الشيخ حسن طنون للمجتمع: تعدد الهيئات الإسلامية يضعف الدعوة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 847

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 15-ديسمبر-1987

  • من واجب العلماء والدعاة إلى الله أن يتصلوا بولاة الأمور ويقدموا لهم النصيحة
  • كل يوم يمر عليّ وأنا في هذه المحنة أجد لها حلاوة في قلبي

هناك رجال يقيضهم الله تعالى لإحياء هذا الدين في نفوس الناس كلما ضعف وذبل، ويجددون لهذا الدين رفع لوائه والدعوة إليه، وقلما تنجب الأمهات في زمن الانتكاسات مثل هؤلاء الرجال الذين منهم ضيف «المجتمع» لهذا الأسبوع فضيلة الشيخ المجاهد حسن طنون.

الشيخ حسن طنون غني عن التعريف.. أتى إلى الكويت في الستينيات.. وكانت له صولات وجولات في مساجد الكويت.. هدى الله على يديه كثيرًا من الشباب والناس.. فبارك الله له هذه الجهود الطيبة المثمرة فهو ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (إبراهيم: 24، 25) واليوم الشيخ الفاضل والداعية المجاهد طريح الفراش منذ إحدى عشرة سنةً ونصف، وهو صابر مؤمن محتسب ذلك لله.. و«المجتمع» تسأل الله أن يمن عليه بالشفاء العاجل؛ ليعود كما كان.

المجتمع: ما هي مشاعرك وأنت تمر في هذه المحنة التي أصابتك منذ سنوات طويلة؟

الشيخ حسن طنون: أنا مريض منذ إحدى عشرة سنةً ونصف، وهذه المحنة التي أنا فيها أعدها منحةً من الله، وما دمنا في هذه الدار- دار الابتلاء- يجب علينا أن نصبر.. ولا نستغرب وقوع الأقدار.. ومن لم يقبل على الله بملاطفات الإحسان قِيد إليه بسلاسل الامتحان.. ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ (العنكبوت:2).. وأنا لست صابرًا، ولكني راضٍ بقضاء الله وقدره.. وكل يوم يمر عليَّ وأنا في هذه المحنة أجد حلاوة في قلبي.. وهذه السنين الطويلة التي مرت عليَّ كأنها سنة واحدة.. وأشكر جميع الإخوان الذين يترددون على زيارتي، وجزاهم الله خيرًا.. ولو أن من حق المسلم على المسلم زيارة المريض، ويسرني ويثلج صدري أن الكثير من الشباب يزورونني يوم الإثنين والخميس وهم على صيام.

المجتمع: هل لك أن تعطينا فكرة عن سبب هذه المحنة؟

الشيخ حسن: كنت ذاهبًا إلى بيت الله الحرام وحرم نبيه صلى الله عليه وسلم، فوقع الحادث في الطريق بعد مغادرتي مدينة الرياض بعد حوالي 3 ساعات.. حملت بعدها بطائرة هليكوبتر إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي، وأجريت لي عملية عاجلة، ونقلت بعد ذلك إلى لندن.. مكثت بها سنة أجريت لي خلالها عمليات، وأخذت أتردد بعد ذلك ما بين الخرطوم والكويت، وبعد ذلك رأيت وبإلحاح من بعض الإخوان أن أمكث في الكويت؛ لأنها وطني الثاني، وأهلها إخواني وأبنائي في الله.. عرفتهم وعرفوني في بيوت الله..

المجتمع: هناك من يعتبر فترة السبعينيات أكثر حيوية للدعوة الإسلامية من فترة الثمانينيات.. فقد كانت دروس الوعظ للشيخ حسن طنون، ودروس الفقه والسيرة للشيخ حسن أيوب، وخطب الجمعة للشيخ طايس الجميلي.. بينما الآن لم يعد لمثل هذه الدروس والمحاضرات والخطب ذلك الإقبال والانجذاب السابق، فما رأيك في ذلك؟

الشيخ طنون: كانت الدعوة في السبعينيات أقوى من الآن.. لأن النشاط كان واسعًا طوال الأسبوع.. وأما الآن ففي الميدان الشيخ أحمد القطان جزاه الله خيرًا، سد الفراغ، وقام بالواجب خير قيام.. فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.. كما إني أشكر الدكتور خالد المذكور على نشاطه الديني.. وأرجو أن يجتهد العاملون في الحقل الإسلامي، ويكون نشاطهم أوسع مما نرى الآن.

المجتمع: لا شك أن فترة المحنة جعلتك تتدبر كثيرًا من الأمور، وتتدبر في تجربتك الماضية في الدعوة والخطابة، فما هو تقييمك لتجربتك هذه؟

الشيخ طنون: لقد زرت الكثير من البلدان، وتجولت في السودان.. حوالي ٢٠ سنةً من حدود مصر شمالًا الى حدود الكنغو ويوغندا جنوبًا وحدود أثيوبيا شرقًا، وأسأل الله أن يجعل عملي خالصًا لوجهه الكريم.. وأن يوفق الدعاة إلى الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن؛ حتى نرى الإسلام وقد امتطى صهوات الكمال، وتبوأ مقاعد المسجد.. كما كان في الزمان الأول أيام السلف الصالح.. لأننا والله لن نرى السعادة ولا العز والمجد إلا بالرجوع إلى الإسلام وتعاليم الإسلام.. والعمل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمنيتي أن يمن الله عليَّ بالشفاء؛ حتى أعود إلى الميدان وأعمل مع إخواني الدعاة إلى الله، أمثال: الشيخ الغزالي، والشيخ الشعراوي، والشيخ حسن أيوب..

المجتمع: من هم الخطباء الذين تأثرت بهم، وكنت تضعهم نموذجًا لك في بداياتك؟

الشيخ طنون: كلهم انتقلوا الى رحمة الله تعالى.. مثل الشيخ «محمد جنة»، والشيخ إبراهيم الغرباوي، والشيخ عبدالحفيظ الشناوي، والشيخ محمود إبراهيم طيره، والشيخ علي رفاعي، والشيخ سيد جعفر، هؤلاء كانوا من كبار الوعاظ، وأخذت عنهم العلم، وحضرت مجالسهم؛ حتى اقتديت بهم في مواعظي، فرحمهم الله رحمة واسعة.

المجتمع: ما هي المزايا التي تحبها في كل من هؤلاء المشايخ الأفاضل: حسن أيوب، طايس الجميلي، عبدالحميد كشك، محمد متولي الشعراوي، أحمد القطان؟

الشيخ طنون:

  • حسن أيوب: إخلاصه في دعوته الى الله.
  • الشيخ طايس الجميلي: إخلاصه وجرأته، لا يخشى في الله لومة لائم.
  • الشيخ عبدالحميد كشك: إخلاصه في الدعوة الى الله وكلمة الحق.
  • الشيخ محمد متولي الشعراوي: في التفسير وإظهار المعجزات في القرآن الكريم.
  • الشيخ أحمد القطان: إخلاصه ودعوته إلى الله بصدق، ولا يخشى في الله لومة لائم، ولو كان السيف على عنقه.

المجتمع: في الفترة التي كنت تقيم فيها دروسًا وخطبًا كانت هناك ظاهرة جرأة شباب الدعوة الصغار على العلماء والوعاظ إذا ما وهم هؤلاء الصغار أن العالم أخطأ في الاجتهاد، وأن الواعظ أخطأ في الاستشهاد.. فكيف كنت تتصرف مع هذه الظاهرة؟

الشيخ طنون: بالتي هي أحسن.. ولو أخطأ الواعظ يرجع الى الصواب؛ لأنه ليس بمعصوم.. ورحم الله الإمام مالك؛ إذ يقول: ما منا من أحد إلا ويؤخذ من قوله ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر، ويشير إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

المجتمع: ما هو تفسيرك لتعدد الجماعات الإسلامية؟ هل هي ظاهرة صحية أم غير صحية؟

الشيخ طنون: ظاهرة تعدد الجماعات الإسلامية غير صحية ما دمنا نعمل جميعًا للإسلام، علينا أن نوحد كلمتنا، ونجمع صفوفنا، ونقف أمام أعداء الإسلام صفًّا واحدًا؛ لأن الاتحاد قوة، والله يقول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103)، وتعدد الهيئات الإسلامية في نظري يضعف الدعوة الى الله.. وكل فريق يرى أنه على حق وغيره على باطل.. وكأن الإسلام ينادي ويقول:

وخلتهم سهام صائبات

فكانوها ولكن في فؤادي

فرجائي من إخواني أعضاء الهيئات الإسلامية أن يوحدوا كلمتهم؛ لأن الفرقة شر، والله يقول: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ )الأنفال: 46).

المجتمع: لقد كانت لك تجربة في إقامة جسور مع بعض القيادات السياسية.. فما رأيك في القضية التي تثار في هذه الأيام في إقامة جسور بين الحركة الإسلامية والحكام؟

الشيخ طنون: من واجب العلماء والدعاة إلى الله أن يتصلوا بولاة الأمور ويقدموا لهم النصيحة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «الدين النصيحة» -ثلاثًا- قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».

ويقول: لا تزال أمتي بخير ما تناصحوا.. فمن واجب العلماء أن يجالسوا الأمراء للنصيحة.. لا لغرض دنيوي ولا لمأرب شخصي.. كما كان السلف الصالح رضوان الله عليهم. ونصيحة أبي حازم الأعرج لأمير المؤمنين سليمان بن عبدالملك ونصيحة ابن طاوس لابن جعفر المنصور ونصيحة ابن أبي ذؤيب لأبي جعفر المنصور يجب أن تكون هذه النصائح نصب أعين الوعاظ والعلماء.. وفي الحديث الشريف أفضل جهاد كلمة عدل عند سلطان جائر.. ويقيني أن ولاة الأمور لو وجدوا النصيحة الخالصة لوجه الله لا يترددون في قبولها.. لأنهم منا وليسوا من غيرنا.

المجتمع: ما رأيك بمستقبل الدعوة الإسلامية في الكويت؟

الشيخ طنون: الدعوة الإسلامية زاهرة في الكويت وفي تقدم مطرد والحمد لله على ذلك.

المجتمع: شيخنا الفاضل هل من كلمة أو نصيحة تودون توجيهها للشباب؟

الشيخ طنون: نصيحتي للشباب نصيحة أمير المؤمنين علي لابنه الحسين «يا بني أوصيك بتقوى الله عز وجل في الغيب والشهادة وكلمة الحق في الرضا والغضب.. والقصد في الغنى والفقر.. والعدل في الصديق والعدو.. والعمل في النشاط والكسل والرضى عن الله عز وجل في الشدة والرخاء.

يا بني من كثر كلامه كثر خطأه ومن كثر خطأ قل حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه ومن مات قلبه دخل النار.. يا بني رأس العلم الرفق.. وآفته الحمق.. من كنوز الإيمان الصبر على المصائب.. يا بني لا شرف أعلى من الإسلام ولا كرم أعلى من التقوى ولا شفيع أنجح من القصد به ولا لباس أنجح من العافية.. يا بني من رضي برزق الله لم يحزن على ما فاته ومن سل سيف البغي قتل به.. ومن حفر بئرًا أخيه وقع فيها.. ومن هتك حجاب غيره انكشفت عورات بيته.. ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ومن كابر الأمور عطب.. ومن اقتحم البحر غرق ومن أعجب برأيه ضل ومن استغنى بعقله ذل.. ومن استكبر على الناس زل ومن سفه عليهم شتم ومن جالس مجالس السوء اتهم.. ومن خالط الأنذال حقر.. ومن جالس الأخيار وقر.. ومن ترك الحسد استدام محبة الناس.. لا تتم مروءة الرجل حتى لا يبالي أي ثوب لبسه ولا أي طعام أكل».

فأرجو من شبابنا هداهم الله أن يضعوا هذه النصائح الغالية نصب أعينهم والله الهادي إلى سواء السبيل.

المجتمع: نشكر أستاذنا الفاضل وشيخنا المجاهد حسن طنون على تفضله بالإجابة على هذه الأسئلة.. وندعو الله ونبتهل إليه أن يمن عليه بالشفاء العاجل القريب.. وأن يشفي جميع مرضى المسلمين.. آمين.. وإلى لقاء آخر مع شيخنا الكريم.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :