; بطاقة من أمريكا.. وشهد شاهد من أهلها! | مجلة المجتمع

العنوان بطاقة من أمريكا.. وشهد شاهد من أهلها!

الكاتب د. نجيب الرفاعي

تاريخ النشر الثلاثاء 29-مارس-1983

مشاهدات 69

نشر في العدد 614

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 29-مارس-1983

المجتمع الأميركي مريض هالك.. القيم أي قيم غير متعارف عليها حتى القيم الإنسانية من صدق ووفاء وأمانة أمام طغيان المادة وحدة الإلحاد تزلزلت وأنكرت وذهبت مع أدراج الرياح، تتأمل الإنسان هنا في أميركا فترثى لحاله كيف لا وأنت تراه يمشي بالمقلوب، فالليل عنده نهار والنهار عنده ليل، يرتكب الجريمة في وضح النهار وتراه في الليل على شاشة التلفاز لابسًا البدلة الجميلة واضعًا رجلًا على رجل، يتحدث بكل فخر وخيلاء عن جريمته دون خجل أو حياء.

في إحدى المحاضرات التي أتلقاها في الجامعة ومع بداية الدرس نظر إلى الدكتور ستيدر متساءلًا هل تعرف معنى كلمة «...»؟ إنها بلا شك بعيدة عن قاموسكم كمسلمين، إنها تعني أنني إذا نظرت إلى الأنثى لا أنظر إليها كأنثى، وإذا نظرت إلى الذكر لا أنظر إليه كذكر، فكلهم سواسية أمامي لا فرق بينهم، ثم سكت برهة وأردف قائلًا: إنكم في الكويت بلا شك ترفضون الاختلاط في مدارسكم، فالتعليم قائم على الانفصال.. إنني وبعد تجربة أؤيد هذا الاتجاه.. ثم نظر إلى جموع الطلبة قائلًا: إن معاهد وجامعات تنشر التعليم والتربية تتخذ كبيوت للدعارة وأماكن للمواعيد، حري بها أن تغلق ولن تكون جامعاتنا بعيدة عن ذلك ناجحة تربويًا إلا إذا فصلنا الطالبات عن الطلبة.. إن مجتمعنا قائم منذ نعومة أظفاره على هذه العلاقة المشينة، ولقد خلفت هذه التجربة التي يعيشها الإنسان الأميركي منذ بلوغه الكثير من المشاكل الاجتماعية، وعلى رأسها الطلاق فالإحصائيات تدل على ارتفاع نسبة الطلاق بين المتزوجين.. إننا نعيش في مشكلة! ما رأيكم؟!

تعقب إحدى الطالبات فتقول: إنني معك في ذلك.. إن مجتمعنا قاسٍ ينظر إلى الفتاة الصغيرة التي لم تجرب ما يعيشه المتزوجون على أنها مريضة، وأيضًا هي تعيش بنفس الشعور، لي ابنة صغيرة عمرها أربعة عشر ربيعًا تعيش في ضائقة نفسية هذه الأيام ولما سألتها عن سبب انقباضها النفسي قالت: يا أماه إنني قد بلغت، وحتى الآن لم يتقدم إلى أحد من أصدقائي لمعاشرتي! هل أنا دميمة؟ هل أنا قبيحة؟ ثم تقول هذه الدارسة: إن مجتمعنا ينظر إلى حالة كابنتي على إنها حالة غير طبيعية! إننا نعيش في مجتمع الجنس شعاره، وقد لاحظت ذلك أثناء عملي في أحد المدارس الثانوية أنهم يعيشون عيشة الأزواج في هذا السن المبكر.. لا أدري ماذا تقول! 

يقوم الدكتور ستيدر من كرسيه ويلبس نظارته ثم يقول: إنني اتفق معك مائة بالمائة.. انظروا إلى وسائل الإعلام حولنا من صحف وسينما وتلفزيون كلها تدعو إلى الدعارة والزنى، ألا ترون تلك العارضة لزي الجينز في إحدى الدعايات تدعو الشباب إلى الزنا؟ إنهن قدوات سيئة لهؤلاء الشباب.. لقد انعدمت القدوات الصالحة، فالشباب لا يريد إلا أمثال هذه وغيرها.. ثم يعقب أحد الطلبة مؤيدًا قول الدكتور ستيدر: لقد افتتحت الآن محطة جديدة للتلفزيون تدعو الشباب إلى الأخلاق الرذيلة عن طريق الموسيقى المثيرة للغريزة، لقد استخدم هؤلاء المخربون كل شيء لتحطيم الأخلاق!

بعد مقولته تلك يهز الدكتور ستيدر رأسه ويقول: الأخلاق عماد الأمة.. إذا تحطمت الأخلاق تحطمت القيم، وإذا تحطمت القيم سهل القضاء على هذه الأمة.. إن الشيوعيين في بولندا حينما رأوا قوة الكنسية، وتمسك العمال الثوار بتعاليم الكنيسة التي هي منبع للأخلاق والقيم، اتجهوا إلى إشاعة سينما الجنس في بولندا كمرحلة من مراحل القضاء على أخلاق هؤلاء الثوار.. فليس هناك اجتماع ما بين الأخلاق أو الثورة والجنس في قلب هذا الثائر.. وإنها لخطة خبيثة اتجه إليها هؤلاء بعد ما عجزوا عن مقاومتهم ماديًا!

قلت للدكتور ستيدر: هل رأيت البرنامج الذي عرض ليلة البارحة؟ قال: أي برنامج؟ قلت: تلك المقابلة التي أظهرت المجرمين بصورة الأبطال! قال: وضح! قلت: عرض في التلفزيون ليلة البارحة تحقيق عن قضية أزعجت المجتمع الأميركي وهي قضية الاعتداء على الأطفال، وحذر المذيع بكل اهتمام وحماس من هؤلاء المجرمين، ويجب أن يتخذ الناس الحيطة والحذر من أمثال هؤلاء خوفًا من ارتكاب للفاحشة مع أولادهم.. أحد الوحوش البشرية قال بلا حياء ولا خجل إنه اعتدى حتى هذه الساعة على ثلاثة آلاف طفل ولم يقبض عليه؟ قال: نعم إنني لا يمكن أن أذهب إلى السجن من نفسي ولكن العيب في الشرطة التي لا تستطيع القبض على أمثالي.. إنني أقر أنني مريض.. ولن أتوقف عن هذا العمل كما أظن!

إنها الحرية العمياء -عزيزي القارئ- التي لم يتمكن هذا المجتمع المريض من أن يضع لها الضوابط... فأخرجت هذا الجيل الذي يحميه القانون باسم الحرية وباسم الديمقراطية.

الرابط المختصر :