; فتاوى المجتمع (1705) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1705)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-يونيو-2006

مشاهدات 59

نشر في العدد 1705

نشر في الصفحة 50

السبت 10-يونيو-2006

الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه: www.dr_nashmi.com

الصيد بالصقر

● ما حكم الأكل مما يصطاده الصقر؟

يجوز الصيد بكل حيوان أو طير معلم ومدرب من مثل الكلاب والصقور، مما له أنياب أو مخالب، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾  (المائدة: 4).

ويشترط في الكلب والصقر أو غيرهما أن يكون معلَّمًا، ويقبل التعليم والتدريب، وهذا واضح في الآية الكريمة (وما علمتم من الجوارح).

وأما الأكل من الطريدة –المصيد –فيجوز أن تأكلوا مما يتم اصطياده بواسطة الصقر مادام الصقر قد أمسك المصيد، سواء جرحه فمات من الجرح، أو من قوته وثقله وصدمته, وإن كان بعض الفقهاء اشترطوا جرح المصيد فعدم هذا الشرط أولى لأن الآية وهي قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ عامة لم تخص إباحة المصيد بشرط الجرح، ولأن تعليم الصقر أن يجرح مصيده دائمًا عسير, ويجعل كثيرًا مما يصطاده دون جرح محرمًا. وأما بالنسبة لذبح أو زكاة الطريدة -المصيد- فإن وصلت إليها وهي حية فيجب أن تذكيها ذكاة شرعية، ولكن إن وجدتها ميتة فتأكلها، ولا شيء في ذلك، وأما إن وجدتها في الرمق الأخير، قريبة من الموت فإن ذكيتها حلت، وإن لم تذكها فتحل أيضًا، لأن الذكاة لا أثر لها حينئذ، وينبغي التنبيه إلى أنه يلزم الصائد أن يبادر إلى أخذ المصيد، ولا يتركه مدة طويلة بعد إصابته بجرح الصقر أو غيره لاحتمال أن يكون قد مات من غير الصقر أو البندقية، ومع هذا إذا وجدت المصيد، وليس فيه أثر الصيد ببندقية أو غيرها، بل بأثر مسكة الصقر فحلال لا شك في هذا، وإن طالت المدة بينك وبين المصيد، ولو تركها الصقر بعد موتها، وقد ورد في هذا حديث وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن رميت الصيد فوجدته بعد يوم أو يومين ليس به إلا أثر سهمك فكل» (مسلم ٣/١٥٣٢).

توحيد الأذان

● هل يجوز توحيد الأذان بالتحكم الآلي؟

إن فكرة تسجيل أنواع وأصوات من الآذان إلكترونيًّا، وتخزينها في ملفات إلكترونية خاصة, ثم اختيار الأذان المطلوب، وبثه إذاعيًّا حسب أوقات الصلاة بواسطة أجهزة ترتبط مع شبكة المكبرات والموزعات الصوتية الموجودة داخل المساجد، لابد أن يستهوي كل قارئ وسامع لاشتمالها على توحيد الأذان في البلد، وتخير الأصوات الندية للتأذين، وتحديد أوقات الأذان بواسطة جهاز الحاسب الإلكتروني الذي يقوم بضبطها بدقة. 

لكن هناك سلبيات ومحاذير تقابل هذه المحسنات، وتقلل من شأنها، منها:

أولا: إن المطلوب في الشرع هو إنشاء الأذان والقيام بعملية التأذين فعلًا، وهذا البث الإلكتروني إنما هو صدى للتأذين، وليس هو الأذان الفعلي المطلوب في الشرع.

فكما أن المطلوب شرعًا هو أن يؤدي المسلمون الصلاة فعلًا، لا أن توجد مجرد صلاة كذلك المطلوب هو أن يؤذن كل جمع من المصلين قبل صلاتهم فعلًا، لا أن يكون هناك مجرد أذان أو صدى تأذين، لأن الأذان عبادة لابد فيها من قصد التعبد، وهو لا يحصل من الآلة.

ثانيًا: إن الأذان سُنة للصلاة وشعيرة من شعائر الدين تتقدم الصلاة فعلًا، ويؤذن للصلاة نفسها بعض المصلين أنفسهم، بل الأفضل عند الحنفية أن يكون الإمام هو المؤذن، كما كان عليه أبو حنيفة يرحمه الله تعالى - كما ذكر ذلك الكمال في فتح القدير ۱/۱۷۸ ط، بولاق، ونقله الطحاوي في حاشيته على مراقي الفلاح ص ١٢٤ ط- بولاق- وإذاعة الأذان الواحد المذكورة بواسطة الأجهزة يُخلي الصلاة من هذه الشعيرة؛ لأنه كما ذكرنا ليس تأذينا فعلًا، بل هو صدى. 

ولهذا يأثم أهل المنطقة بذلك، ويرتكبون الكراهة بسبب ترك سنة الهدي التي أشار  إليها الإمام أبو حنيفة بقوله: «لو اجتمع أهل بلدة على ترکه قاتلتهم، ولو تركه واحد ضربته وحبسته». 

ثالثا: إن هذا الأسلوب المقترح للأذان –لو سلمنا بشرعيته -يحصر فضله في مؤذن واحد بل قد يفقد المؤذن مطلقًا إذا كان تشغيل الجهاز أتوماتيكيًّا كاملًا، ويُحرَم كثير من المؤذنين من فضل الأذان العظيم، وقد صرحت به أحادیث وآثار كثيرة.

تحقيق في فتوى

زواج المسيار.. عقد صحيح ومشكلات اجتماعية

مسعود صبري

الموافقون: زواج مباح تتكامل فيه الشروط والأركان ويعتبر حلًا لكثير من النساء اللاتي لم يستطعن الزواج.

المعارضون: تنجم عنه مشکلات اجتماعية كثيرة.. ويجب أن يكون في حالات الضرورة فقط.

مع تعقد الحياة الاجتماعية وغلاء حاجات المعيشة تراجعت نسبة الزواج في حياة المسلمين، وبدأ الناس يفكرون في حلول عملية للحصول على حقهم في تكوين أسرة وقضاء الحاجة الفطرية، فبدأ في سطح الحياة الاجتماعية ما يعرف بـ «زواج المسيار»، واختلفت وجهات النظر حوله، ولكن الفيصل في الحل والحرمة إنما هو للشرع، فما هو رأي علماء الشريعة في هذا الزواج؟

والمسيار يطلق على الزيارة السريعة أو الزوار الذين لا يطيلون البقاء عند من  يزورونهم، وهو عند الفقهاء المعاصرين زواج شرعي مكتمل الأركان والشروط, لكنه يأخذ واحدًا من شكلين:

1-إسقاط النفقة والمسكن.

2-أو وجوب النفقة والمسكن, وإسقاط العدل في المبيت بين الزوجتين بحيث تتنازل الزوجة عن مساواتها للزوجة الأخرى في المبيت. وتكاد تكون فتاوى الفقهاء المعاصرين على إباحة زواج المسيار.

الفقيه العلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي على رأس من يرى إباحة هذا النوع من الزواج، ومستنده في هذا أنه زواج تتكامل فيه الشروط والأركان، وأن العبرة في العقد بمقاصدها لا مبانيها، وأن روح هـذا الزواج موجود منذ القدم، وأنه قد يكون حلًّا لكثير من النساء اللاتي لم يستطعن الزواج وقد كبرت سنهن. ولا يعتبر الشيخ القرضاوي الرفض الاجتماعي لهذا الزواج مانعًا شرعيًّا، وإن كان الشيخ لا يحبذه، لكنه يرى أنه مباح شرعًا.

وفي الفارق بين المسيار والزواج العرفي يرى د. القرضاوي أن الفرق بينه وبين الزواج العرفي أن الزواج الذي يسمي المسيار قد يكون زواجًا مسجلا، أما الزواج العرفي فهو زواج شرعي غير موثق أو مسجل، وأحيانًا زواج المسيار يكون هكذا، وفي بعض أنواع زواجات المسيار يأخذ الشكل العرفي، وأحيانًا تسجل.. 

مفتي مصر الشيخ الدكتور على جمعة يرى ما ذهب إليه القرضاوي، فيرى أنه يجوز للمرأة أن تتنازل عن حقها في المبیت مستدلًّا بأن أم المؤمنين سودة بنت زمعة  -رضي الله عنها – قد تنازلت عن ليلتها لعائشة، ويرى أنه يجوز أن تتنازل عن مهرها أو نفقتها لأن الله يقول:  ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (النساء: 4). وللمرأة أن ترجع فيما تنازلت عنه في أي وقت.

ويرى الشيخ الدكتور سلمان العودة: أن زواج المسيار، وإن كان يمكن أن يفهم أنه يقصر النظرة إلى المرأة على أنها مجرد متاع, لكن تنازلها يُعد مسؤوليتها، وهي إن تنازلت عن رغبة واقتناع، فلا بأس، كما أنه يرى أن زواج المسيار حل لمشكلة العنوسة, بشرط أن تدرك المرأة ما تفعل باختيار حر. مشددًا على ألا ينقلب هذا الزواج إلى متعة جسدية، وليس بناء أسرة, مع التنازل عن بعض حقوق المرأة.

وممن ذهب للجواز أيضًا الشيخ عبد الباري الزمزمي عضو رابطة علماء المغرب، ويرى أن هناك فرقًا بين زواج المسيار وزواج المتعة، فحقيقة زواج المتعة «أنه زواج إلى أجل معلوم متفق عليه بين الزوجين، أما زواج المسيار فليس كذلك, إنه يقوم –فقط- على تنازل المرأة عن بعض الحقوق، وقد قرر لها القرآن الحق في ذلك، كما قال تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ (النساء: 128).

وكانت دار الإفتاء المصرية في عهد كتور نصر فريد واصل قد أصدرت فتوى بإباحة هذا النوع «إن تحققت فيه هذه الشروط والأركان، وهي الرضا الكامل من كِلا الزوجين، والصيغة التي تدل على التأبيد، والولي من قِبل الزوجة، والشهود الذين تتوافر فيهم الأهلية الكاملة للشهادة, والإشهار والإعلان بشتى الطرق، فهو زواج صحيح بصرف النظر عن مسماه، ما دام أنه غير محدد بمدة»، وكذلك المجمع الفقهي المنعقد بمكة المكرمة في دورته الأخيرة. 

وإذا كانت جمهرة الفقهاء ترى إباحة هذا الزواج، فإن عددًا من العلماء يرفض هذا الزواج، ومنهم الدكتور عبد العظيم المطعني, الذي يرى أن زواج المسيار وإن كانت تتوافر فيه شروط الزواج وأركانه، إلا أنه ينجم عنه مشكلات اجتماعية كثيرة، كأن يكون الزوج في بلد والزوجة في بلد أخرى وينجب لهم، فتضيع الأولاد، وأن هذا الزواج لا يحقق الرغبة المشروعة منه, وليس من الشرع أن تكون المتعة الجنسية هي مقصد الزواج.

 ويوافق الدكتور عبد الصبور شاهين ما ذهب إليه الدكتور المطعني, ويرى أن زواج المسيار، وإن أباحه المجمع الفقهي وعدد كبير من الفقهاء إلا أنه يجب أن يكون حلًّا في حالات الضرورة وليس مباحًا كأصل، فهو كأكل الميتة عند الاضطرار، وأن هذا الزواج لا يحقق ما وصفه الله من السكن والمودة والرحمة.

ولكن يمكن الأخذ به في ظروف معينة، كالذين يسافرون في تجارة أو عمل، ولا يمكن لهم أخذ زوجاتهم معهم, فهو زواج ضرورة لا يحقق مقاصد النكاح في الشرع، بل أوجبته ظروف الحياة العصرية.

وإذا كان غالب الفقهاء يرون إباحة هذا النوع من الزواج، وبعض علماء الاجتماع ومعهم بعض العلماء والدعاة يرفضه، فأحسب أنه من الأولى ألا نسارع بالقول بإباحته أو حرمته بل يمكن أن تقوم دراسات شرعية واجتماعية لمعرفة ما قد يترتب على هذا الزواج من آثار اجتماعية ودينية، ثم نبني حكمنا عليها، وبعد ذلك يبقى هو الحكم الشرعي، وهو بخلاف الفتاوى الفردية التي تسقط الحكم على الواقع ليتم التمييز بين الحكم والفتوى -كما ذهب إليه الأئمة- وعلى رأسهم الإمام القرافي الذي كتب كتابًا أسماه: «الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام».

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 39

104

الثلاثاء 15-ديسمبر-1970

مع القراء (39)

نشر في العدد 1394

118

الثلاثاء 04-أبريل-2000

فتاوي المجتمع (1394)