العنوان من هم يأجوج ومأجوج ؟ (3) من ذو القرنين؟ الإسكندر.. أم قورش.. أم إخناتون .. أم غيرهم؟
الكاتب صلاح الإمام
تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013
مشاهدات 60
نشر في العدد 2063
نشر في الصفحة 50
السبت 27-يوليو-2013
- كان الخروج الرابع ليأجوج ومأجوج في القرن السادس قبل الميلاد وهي القصة التي ذكرت في سورة الكهف وارتبطت بذي القرنين.
- هناك اتفاق شبه كامل على أن يأجوج ومأجوج هم التتار الذين هاجموا البلاد الإسلامية في القرن ال ١٣ الميلادي.
أول خروجات يأجوج ومأجوج كانت على الصين، في عهد حكم أسرة هيا، في الفترة من ٢٢٠٦ إلى ١٧٧٩ قبل الميلاد، ثم كان خروجهم الثاني في الفترة من ١٥٠٠ إلى ١٠٠٠ قبل الميلاد، وامتد خروجهم ليشمل مناطق بحر قزوين والبحر الأسود وشمال القوقاز وحوض نهر الفولجا والدانوب وأحدث خروجهم اضطرابًا شديدًا بتلك المناطق.
وسجل القرن السابع قبل الميلاد خروجهم الثالث، حيث تدفقت جموعهم على المناطق السهلية جنوب روسيا، ومنها انتشروا حول بحر قزوين والبحر الأسود وشمال القوقاز واصطدمت طلائعهم جنوبًا بالآشوريين كان الأشوريون وقتها قوة عظمى على الأرض، فدمروا حصونهم واستحكاماتهم ووصلوا العاصمتهم نينوى، وكانت أشهر وأجمل مدن العالم وأقواها حصونا في زمنها، وأحلوا بها الدمار والخراب رغم قوة استحكاماتها ومناعة حصونها، ثم واصلوا هجماتهم الوحشية فعبروا جبال طوروس »جنوب تركيا اليوم« حتى وصلوا إلى شاطئ البحر المتوسط لا يتركون أمامهم أخضرًا ولا يابسًا إلا دمروه، وقتلوا عشرات الآلاف من ابناء القبائل القاطنة بتلك المناطق دون شفقة ولا رحمة واخضعوها لنفوذهم، وأشاعت جموعهم الخوف والذعر بين السكان.
وصفهم في »سفر أرمياء«
وفي سفر أرمياء بالتوراة جاء على لسان النبي أرميا، الذي عاش في تلك المنطقة وتنسب إليه، كتب يقول هو ذا شعب قادم من أرض الشمال وامة عظيمة تقوم من أقاصي الأرض تمسك القوس والرمح، هي قاسية لا ترحم صوتها كالبحر يعج، وعلى خيل تركب مصطفة كإنسان.
وجاء في نفس السفر:
ها أنا ذا أجلب عليكم أمة من بعيد يا بيت إسرائيل يقول الرب أمة قوية، أمة منذ القديم، أمة لا تعرف لسانها ولا تفهم ما تتكلم به جعبتهم كتير مفتوح، كلهم جبابرة فيأكلون حصادك وخيرك الذي يأكله بنوك وبناتك، يأكلون غنمك وبقرك، يأكلون جفنتك وتيمتيك يهلكون بالسيف مدنك الحصينة التي أنت متكل عليها ...
واصل السكيثيون (كما كان يسميهم الأشوريون) زحفهم على ساحل المتوسط. فوصلوا عسقلان ومنها إلى حدود الإمبراطورية المصرية القديمة، وهناك اصطدموا بتحصينات واستحكامات لا قبل لهم بها، وكان الجيش المصري على درجة عالية من الكفاءة والقوة، فاضطروا للعودة إلى آسيا الصغرى واستوطنوها فترة حتى حل بهم وباء غريب أودى بحياة أكثرهم.
الدرجة أن جثثهم المتعفنة كانت تنتشر بطول البلاد وعرضها وتزكم الأنوف برائحتها الكريهة، ثم فقد المغول قوة تأججهم، وضعف شأنهم، ثم اختفوا من المنطقة بعدما دمروا الإمبراطورية الأشورية.
الخروج الرابع
جاء الخرج الرابع لياجوج وماجوج بعد ذلك في القرن السادس قبل الميلاد، وهو الخروج الذي ذكره القرآن الكريم في سورة الكهف. وجاءت قصتهم في تلك السورة العظيمة من القرآن مرتبطة بذي القرنين فهي السورة التي ضمت أكبر عدد من القصص التاريخية ففيها عرض لقصة أهل الكهف، وقصة موسى والعبد الصالح وقصة الرجل صاحب الجنتين، ثم قصة ياجوج وماجوج وذي القرنين.ونقرأ الآيات من سورة الكهف ﴿وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ﴿٨٣﴾ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ﴿٨٤﴾ فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ﴿٨٥﴾ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ﴿٨٦﴾ قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ﴿٨٧﴾ وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ﴿٨٨﴾ ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ﴿٨٩﴾ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ﴿٩٠﴾ كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ﴿٩١﴾ ثُمَّ أَتۡبَعَ سَبَبًا ﴿٩٢﴾ حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ﴿٩٣﴾قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ﴿٩٤﴾ قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ﴿٩٥﴾ ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ﴿٩٦﴾ فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ﴿٩٧﴾﴾ (الكهف).
من ذو القرنين؟
هناك اتفاق شبه كامل على أن قوم يأجوج ومأجوج هم من أطلق عليهم المسلمون اسم المغول، واشتهروا باسم التتار حين خروجهم الأخير في القرن الثالث عشر - كما سنقرأ لاحقًا- وكلمة التتار مشتقة من كلمة »تانا«، وهي اسم إحدى القبائل الكبرى التي تتدرج من يأجوج وماجوج، لكن مازال هناك خلاف كبير حول شخصية ذي القرنين التي ذكرها الله تعالى في السورة الكريمة، ولابد أن تتوقف عن سرد قصة هؤلاء القوم لتعرض أشهر الاجتهادات التي ساقها البعض بالحجج والبراهين لكشف شخصية ذي القرنين، ثم تتابع قصة هؤلاء المتوحشون.
الإسكندر الأكبر
المشهور لدى الغالبية أن ذا القرنين هو الإسكندر المقدوني، أو الإسكندر الأكبر، أو الإسكندر بن فيليبس، بل يأتي ذكره في كثير من الكتابات باسم الإسكندر ذي القرنين.
رغم أن كلمة »الإسكندرة« غير عربية، في حين ذي القرنين عربية، ولا يتفق أن يكون هناك أي انسجام في العبارة التي تصفها عربي وتصفها الآخر أعجمي.. جاء في كتاب تاريخ مصر وأخبارها لابن عبد الحكم أن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه سئل عن ذي القرنين، فقال:
لم يكن ملكًا ولا نبيًا ، ولكن كان عبدًا صالحًا أحب الله فأحبه الله ونصح الله فنصحه الله بعثه الله عز وجل إلى قومه، فضربوه على قرنه لمات، فأحياه الله ثم. بعثه إلى قومه، فضربوه على قرنه الآخر فمات قسمي ذو القرنين ...... وفي كتاب فضائل مصر المحروسة، قال عنه ابن الكندي إن الإسكندر هو ذاته ذو القرنين، وإنه من أهل قرية نحو الإسكندرية يقال لها لوبية »ليبيا «وقد ملك الأرض بأسرها
وقال عنه ابن كثير١٣٠٠)- (۱۳۷۲ م في الجزء الثاني من موسوعته الشهيرة البداية والنهاية إن بعض أهل الكتاب يقول إنه سمي ذو القرنين لأنه ملك فارس وبلاد الروم، وقيل: لأنه بلغ قرني الشمس غربًا وشرقًا وملك ما بينهما من الأرض ...... وفي تفسيره المعروف باسم الكشاف.
قال الزمخشري ( ١٠٧٤-١١٤٣م) عن ذي القرنين إنه الإسكندر، وقيل: إنه عبد صالح.. نبي.. ملك، وذكر رواية عن الرسول أنه سمي ذو القرنين لأنه طاف قرني الدنيا أي جانبيها شرقًا وغربًا، وقيل كان لتاجه قرنان كان على رأسه ما يشبه القرنين.
وأورد القرطبي (ت ۱۲۷۲م) في تفسيره الجامع لأحكام القرآن، أقوالًا كثيرة، فقال: كان من أهل مصر واسمه »مرزبان«، ونقل عن ابن هشام أنه الإسكندر، كما نقل روايات عن الرسول ، بأنه ملك مسح الأرض من تحتها بالأسباب، وقيل إنه الصعب بن ذي يزن الحميري وكلها روايات وأقوال تخمينية ولا سند لها .
أما الألوسي (١٨٠٣-١٨٥٤م) في تفسيره الشهير روح المعاني... فقد جمع الأقوال السابقة كلها تقريبًا، وقال: لا يكاد يسلم فيها رأي ثم اختار أنه الإسكندر المقدوني ودافع عن رأيه بان تلمذته لأرسطو لا تمنع من أنه كان عبدًا صالحًا.
الصعب بن ذي مرائد
وقال شيخ المؤرخين المصريين تقي الدين المقريزي (١٣٦٤ - ١٤٤٢م) في خططه الشهيرة اعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز عربي قد كثر ذكره في أشعار العرب، وأن اسمه الصعب بن ذي مرائد بن الحارث الرائش بن الهمال ذي سدد بن عاد في منح بن عار الملطاط بن سكسك بن وائل بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان بن هود عليه السلام ابن عابر ابن شالح بن ارفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، وأنه ملك من ملوك حمير ملوك اليمن وهم العرب. العارية، ويقال لهم أيضًا العرب العرباء وكان ذو القرنين تبعًا متوجًا »تبع لقب يطلق على ملوك اليمن«، ولما ولي الملك تجبر ثم تواضع لله واجتمع بالخضر، وقد غلط من ظن أن الإسكندر بن فيلبس هو ذو القرنين الذي بنى السد فإن لفظة ذو عربية، وذو القرنين من القاب العرب ملوك اليمن، وذاك رومي يوناني، وأيضًا هذا اليوناني لم يعمر أكثر من ٢٠ عامًا وقتل وسيرته معروفة ولا داعي للخلط..
وقال الطبري (۸۳۸ - ۹۲۳م) في تاريخه آن ذا القرنين الأكبر كان على أيام إبراهيم الخليل عليه السلام وأن الخضر بلغ مع ذي القرنين عين الحياة مشرب من مائها، وهو لا يعلم به ذو القرنين، ولا من معه فخلد، وهو حي عندهم إلى الآن !!
وقال آخرون: أن ذا القرنين الذي كان على عهد إبراهيم الخليل عليه السلام هو أفريدون بن الضحاك وعلى مقدمته كان الخضر.
ملك متوج
وقال أبو عبد الملك بن هشام كاتب سيرة الرسول (ت سنة ٨٣٤م) في كتابه التيجان في معرفة ملوك الزمان أن ذا القرنين كان تبعًا متوجًا، ولما ولي الملك تجبر ثم تواضع واجتمع بالخضر ببيت المقدس وسار معه مشارق الأرض ومغاربها وأوتي من كل شيء سببًا، كما أخبر الله تعالى، وبنا السد على يأجوج وماجوج.
وسئل كعب الأحبار عن ذي القرنين فقال: الصحيح عندنا من أخبارنا وأسلافنا أنه من حمير، وأنه الصعب بن ذي مرائد والإسكندر كان رجلًا من يونان من ولد عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليه السلام، ورجال الإسكندر أدركوا المسيحبن مريم منهم جالينوس وأرسطو طاليس.
وجاء في كتاب الأنساب المشهور المعروف باسم «الإكليل» لأبو محمد الهمداني (ت سنة ٩٤٥م) ما نصه ، وولد كهلان بن سبا زيدًا، فولد زيد عريبًا ومالكًا وغالبًا وعميكرب وقال الهيثم عميكرب بن سيا أخو حمير وكهلان فولد عميكرب أبا مالك قدرحًا ومهيليل ابني عميكرب وولد غالب جنادة بن غالب، وقد ملك بعد مهيليل بن عميكرب بن سباء وولد عريب عمرًا، فولد عمرو زيدًا والهميسع ويكنى أبو الصعب، وهو ذو القرنين الأول وهو المساح والبناء..
ويرى مثلهم نشوان الحميري في كتابيه »شمس العلوم«و خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة حيث جاء في بعض أشعار الحميريين تفاخرهم بجدهم ذي القرنين منها:
قد كان ذو القرنين جدي مسلمًا ملكًا تدين له الملوك وتحتشد
وبلغ المشارق والمغارب يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد
وهناك أشعار عربية كثيرة تروي مجد ونسب ذي القرنين، بما يؤكد أنه من العرب وليس من العجم، حتى أن الشاعر الشهير امرؤ القيس الكندي قال يرثيه:
ألم يحزنك أن الدهر غول ختور العهد يلتهم الرجالا
أزال عن المصانع ذا رياش وقد ملك السهول والجبالا
همام طحطح الأفاق وجيًا وقاد إلى مشارقها الرعالا
وسد بحيث ترقى الشمس سدًا ليأجوج ومأجوج الجبالا
وهناك أشعار أخرى كثيرة نظمها شعراء العرب فيه بما يؤكد أنه من العرب وليس من العجم .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل