; نجم الدين أربكان... وعلمانية أتاتورك.. وجها لوجه (3 من 4) .. العلمانيون يغلقون حزب الرفاه.. والإسلاميون يشكلون الفضيلة.. | مجلة المجتمع

العنوان نجم الدين أربكان... وعلمانية أتاتورك.. وجها لوجه (3 من 4) .. العلمانيون يغلقون حزب الرفاه.. والإسلاميون يشكلون الفضيلة..

الكاتب زياد أبوغنيمة

تاريخ النشر السبت 12-فبراير-2005

مشاهدات 53

نشر في العدد 1638

نشر في الصفحة 42

السبت 12-فبراير-2005

 لم تؤتِ هذه الحملات أُكُلها كما يشتهي العلمانيون والماسونيون الأتراك وكما تشتهي الصهيونية العالمية وحلفاؤهم، فتحرك جنرالات المؤسسة العسكرية التركية التي تعتبر نفسها حاميةً للعلمانية التي فرضها أتاتورك قسراً على تركيا من خلال مجلس الأمن القومي الذي كان قد تشكل في أعقاب انقلاب الجنرال جمال غورسيل في عام ١٩٦١م.

وكان هذا المجلس قد أطاح بحكومة عدنان مندريس آنذاك فوجه المجلس الذي يسيطر عليه العسكريون رسالة في ١٩٩٧/٢/٢٨م تحمل عباراتها التي صيغت بها لهجة الإنذار والوعيد الرئيس الوزراء أربكان الذي هو عضو في المجلس، طلب منه تنفيذ عدد من الإجراءات الموجهة ضد نشاطات إسلامية وضد مظاهر إسلامية كارتداء الحجاب، وضد مؤسسات إسلامية كمدارس الأئمة والخطباء ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم.

 ومن اللافت للنظر أن يتزامن الإنذار الذي وجهه مجلس الأمن القومي لأربكان مع وجود رئيس هيئة أركان الجيش التركي الجنرال إسماعيل حقي قرضاي في الكيان الصهيوني المغتصِب لفلسطين بزيارة رسمية ومعلنة. 

وشهدت الأيام التي تلت إنذار جنرالات العلمانية لأربكان حالةً من التوتر أربكت الساحة السياسية في تركيا، وزاد من حالة التوتر تصعيد جنرالات العلمانية لتهديداتهم ضد أربكان، وكانت الصحافة المتصهينة من علمانية وماسونية تصب البنزين على نيران حالة التوتر وتكتظّ صفحاتها الأولى بالعناوين المثيرة كهذه العناوين التي أقدمها كنموذج .

الجنرالات يرفعون البطاقة الصفراء في وجه أربگان، (۱۹۹۷/۳/۳م)...!

۰الجيش التركي يستعرض عضلاته في إحدى ضواحي أنقرة التي كانت قد شهدت مظاهرة ضد (إسرائيل) (۱۹۹۷/۳/۵م) 

رئاسة الأركان تؤكد أنّها لن تنسجم إلا مع حكومة علمانية، (١٩٩٧/٢/٤م)

 الشرطة تغلق (۱۸) مركزاً للتعليم الإسلامي، (1999/2/94م).

. الجنرال كتمان دينتير يقول: تحطيم الأصولية الإسلامية في تركيا مسألة حياة أو موت بالنسبةالينا(١٩٩٧/٤/٣٠م). 

الجنرالات غير راضين عن الحكومة الإسلامية، (۱۹۹۷/۸/۲۱م).

 مجلس الأمن التركي يتعدى أربكان بإصدار تقرير (۷۰) صفحة) عن خطر الرجعية في تركيا على العلمانية، (۱۹۹۷/۳/۱م).

 تركيا تواجه إمكانية وقوع انقلاب عسكري لطرد الإسلاميين من الحكم،

٢٠١٩٩٧/٦/١٣)الجيش يصدر لائحة سوداء بأسماء (600) مؤسسة صناعية وتجارية ويدعو الحكومة والشعب لمقاطعتها لأن الأصوليين يديرونها (۱۹۹۷/۱/۸م) .

الجيش يتهم حزب الرقاء علناً بدعم الأصولية وبالتحريض ضد العلمانية، (۱۹۹۷/۹/۱۲م).

. محكمة عسكرية تأمر بتوقيف ثلاثة من مرافقي أريكان، (۱۹۹۷/۹/۱۵م) . 

الجيش يهدد باللجوء إلى السلاح الإزالة الخطر الأصولي على العلمانية (۱۹۹۷/۱/۱۲م) 

 الإنذار الأخير من مجلس الأمن القومي لأريكان، (۱۹۹۷/۱/۱م).

 تنامي قوة الرفاة تهديد العلمانية (۱۹۹۷/۹/۱ م ).

 وعلى الجانب المقابل كان أربكان وحزب الرفاه يتصدّون لحملات التهديد والوعيد، ففي تصریح أدلَی به أربكان في ۱۹۹۷/۲/۱۹م وفسره المراقبون على أنَّه بمثابة رسالة تحدٍّ لجنرالات العلمانية، أكد أربکان عزم حكومته على بناء مسجدٍ ضخم في ميدان التقسيم في إسطنبول، حيث ينتصب أكبر تمثال المصطفى كمال، وبناء مسجد آخر في أنقرة في منطقة شانكايا التي تحتضن مقارّ مؤسسات الجمهورية العلمانية الرسمية.

وبعد صدور إنذار جنرالات العلمانية بأيام أكّد أربکان للصحافة أنّ العلمانية لا تعني قلة الدين... في لفتة إيحائية ترمز إلى رفضه مطالب الجوالات التي كانت أربكان موجهةً ضد المؤسسات والنشاطات الإسلامية. 

وفي ١٩٩٧/٣/٩م، أي بعد أسبوع من إنذار الجنرالات حذّر أربكان في تصريح صحفي الجيش من محاربة الإسلام، مؤكداً أنّه لا يمكن لأحد أن يقضي على شعبٍ مؤمن، وفي١٩٩٤/۱/۱۱م صّرح أربكان بأنه سيحتكم إلى الشعب التركي إذا أصرّ الجنرالات على مطالبهم.

 وفي ٩٩٧/١١/٥ام افتتح أربكان اجتماعاً ضم ممثّلين لثماني دول إسلامية لبحث إمكانية تشكيل سوق إسلامية مشتركة، واعتبر العلمانيون والماسونيون اللقاء بمثابة إعلان حرب جديد على النظام العلماني، فطفقوا في معافهم وصحافتهم يهاجمون أربکان ويتّهمونه بمعاداة العلمانية وبمحاولة إعادة تركيا إلى الإسلام .

وكانتْ الدّول المشتركة في اللقاء هي باکستان و إيران ومصر وماليزيا ونيجيريا وبنجلادش وإندونيسيا وتركيا.

 الجنرالات يتراجعون ظاهريا.

 واستمر الشدُّ والجذب بين جنرالات العلمانية تدعمهم الصحافة العلمانية والماسونية وبين حكومة الائتلاف برئاسة نجم الدين آربكان، وعندما وجد الجنرالات أنّ موقف الحكومة بشريكيها - حزب الرفاه، وحزب الوطن الأم بزعامة تانسو تشيللر- لم يتضعضع أمام تهديدهم ووعيدهم قبلوا بحل وسط أن تعتبر المطالب التي وردت في إنذارهم لأربكان توصيات وليست أوامر واجبة التنفيذ فوراً. 

ولم يستسلم العلمانيون والماسونيون أمام فشل إنذار جنرالات العلمانية بالإطاحة بأربكان، فعمدوا إلى الكَيد بحزب الرفاه  ليُلحِقوه بغيره من الأحزاب التي أسسها أربكان، ويغلقوه  كما أغلقوها، واستبقوا المكيدة بمكيدة تمكّنوا بواسطتها من فرط شراكة حزب الوطن الأم : بزعامة تانسو تشيللر مع الرفاه بزعامة أربكان، وأدَّى انفراط شراكة الحزبين إلى استقالة الحكومة في أوائل شهر يونيو من عام ١٩٩٧م. 

وفي ۱۹۹۷/۱/۹م تقدّم المدّعي العام  بدعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية، مُطالباً بحلّ حزب الرفاه بتهمة العمل على تغيير النظام العلماني في تركيا.

 وفي شهر يناير من عام ۱۹۹۷م أصدرتْ  المحكمة الدستورية حكماً بحلّ الرفاه، وبمنع أربكان وعدد من قادة الحزب من العمل السياسي لمدة خمس سنوات.

 تشكيل الفضيلة 

لم يكن قرار المحكمة الدستورية بحلّ حزب الرفاه مفاجئاً للإسلاميين، بل كانوا يتوقعونه في أيّة لحظة وكان أربكان يخطّط لمواجهة هذا الموقف عند حدوثه، فوضع مشروعاً لتأسيس حزبٍ يخلُف الرّفاه في حالة حلّه، واقترح اسم حزب السّعادة للحزب المقترح.

 ولمّا صدر قرار حلّ حزب الرفاه لم يتمكن أربكان بسبب منعه من العمل السياسي من تأسيس الحزب الجديد، فقام بتشكيله عدد من  قادة الرّفاه الذين لم يصدر بحقهم حكم بمنعهم من العمل السياسي، فأسّسوا حزباً جديداً - اطلقوا عليه اسم حزب الفضيلة- برئاسة  إسماعيل ألب تكين الذي تخلّى عن زعامة  الحزب لإفساح المجال أمام انتخاب رجائي قوطان رئيساً للحزب في المؤتمر الطاريء للحزب الذي انعقد في 14/5/1998

وجدد الحزب انتخاب قوطان رئيسا له في مؤتمره العام المنعقد في

 ٢٠٠٠/٥/١٤م، ونال قوطان (6۲۲) صوتاً من أصوات المندوبين المشاركين في المؤتمر مقابل (٥21) صوتاً نالها منافسه عبدالله جول وزير الخارجية حاليًا ، وكانت هذه المنافسة أول  بوادر الانشقاق الذي سيظهر فيما بعد في الصنف الإسلامي على الساحة الحزبية والتركية.

 تهديدات جديدة . 

وكعادتهم، سارع العلمانيون والماسونيون الكيد لحزب الفضيلة ليلحقوه  بمن سبقه من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي فيعلقوه كما اغلقوها، فشنوا عليه حملة تحريضٍ عبرت عنها أبلغ تعبير وكالة انباء رويترز في تعليق لها على الأوضاع في تركيا بثته في ۱۹۹۸/۱۰/۱۳م قالت فيه حرفيًا :منذ شهر يناير الماضي (۱۹۹۷م) عندما حظرت المحكمة الدستورية حزب الرفاه أمطر المدعون العلمانيون رحلات الاتهامات ضدّ شخصيات إسلامية بارزة في حزب الفضيلة الذي تشكَّل بعد إغلاق حزب الرفاه بدعوى تهديدهم للنظام الرسمي العلماني.

 وجاء تعليق رويترز، بمناسبة قيام المدعي العام باستجواب رئيس حزب الفضيلة رجائي قوطان بتهمة معاداة العلمانية.

 وصعّد العلمانيون والماسونيّون حملتهم ضدّ حزب الفضيلة الذي كان لا يزال قوة برلمانية تضم حوالي (۱۱۰) نواب كانوا يشكلون الكتلة النيابية لحزب الرفاه قبل حلّه، وتوزعتْ الحملة العلمانية الماسونية على أكثر من اتجاه: فمن ملاحقات قضائية، إلى تهديدات من جنرالات العلمانية، إلى مضايقات وملاحقات حكومية من الحكومة التي أصبح على رأسها بولنت أجاويد -المعروف بعدائه للإسلاميين- إلى حملة إعلامية تشهيرية في الصحافة العلمانية والماسونية .

الرابط المختصر :