العنوان نقوش على جدار الدعوة.. صناعة الأفراد وبناء المؤسسات (٢/٢)
الكاتب جاسم بن محمد مهلهل
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أغسطس-1996
مشاهدات 78
نشر في العدد 1212
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 13-أغسطس-1996
ذكرنا في الجزء الأول من المقال أنه على الرغم من أن بناء الأفراد في الحركات الإسلامية قد نال الاهتمام منذ أكثر من نصف قرن إلا أن بناء المؤسسات لم يصبح توجيهًا واضحًا إلا منذ قرابة عشرة أعوام على الأكثر مع بعض الاستثناءات في تجربة الحركة الاسلامية هنا وهناك.
ونكمل حوارنا فنقول إن المؤسسات في البناء الدعوي ليست شيئًا ثانويًّا، بل إنه أمر ضروري لحماية الدعوى من الفتن التي قد تعترض طريقهم، ولبيان الرأي الجماعي في المستجدات التي تتواكب على ساحة العمل الدعوي كل يوم، ولبعث الهمة في الرجال والأفراد كما رأو بنيانهم يعلو في سماء الإسلام فيزداد سبقهم للمحافظة عليه، ولأن الاستمرار في العمل الدعوي لا يتم بالجهد الفردي وحده، كان إيجاد المؤسسات الدعوية وانتشارها عملًا لا يقل أهمية عن غيره أحد إن لم يسبقه في كثير من الأحيان.
وحين ننظر في سيرة المصدر الأول من رجال الأمة الإسلامية نجد أن بناء الأفراد استغرق بضع عشرة سنة ثم كان بناء المؤسسات بعد ذلك ، وبالأحرى فقد كانت الفترة المكية في حياة الدعوة مرحلة بناء الأفراد، وكانت الفترة المدنية هي مرحلة بناء المؤسسات إلى جانب بناء الأفراد، تلك المؤسسات التي شدت كيان الأمة ووحدت هداها ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا (*) مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ ﴾(سورة الفتح، آية: ٢٩:٢٨).
ومن هنا لزم على الحركات الإسلامية أن تتجه إلى بناء المؤسسات، التي تحتضن الأفراد وتحافظ عليهم وتنمي دورهم، وتساعدهم على القيام بواجباتهم نحو مجتمعهم ونحو إخوانهم المسلمين فتكون الحركة الإسلامية تيارًا متدفقًا في الأمة يمدها بالنماء ويرفع عنها الكدر بعيدًا، ويساعد في تحقيق الصفاء لها ولأبنائها.. ولا بد للحركات الإسلامية من القيام بذلك حتى تستطيع أن تصوغ من أبنائها مؤسسات ينتفع بها أبناء الأمة أجمعين، انتظموا بالحركة أم كانوا عنها بعيدين إذ يكفي أن يعيش هؤلاء في ظلال المؤسسات الإسلامية لينعموا بالعدل والأمان والخير والمحافظة على حقوقهم وتيسير قيامهم بواجباتهم، فتكون الحركة شريان القوة والوحدة في المجتمعات المعاصرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل