; لبنان، عشرون عامًا على القرار ٤٢٥.. سيناريو جديد للانسحاب الإسرائيلي من لبنان | مجلة المجتمع

العنوان لبنان، عشرون عامًا على القرار ٤٢٥.. سيناريو جديد للانسحاب الإسرائيلي من لبنان

الكاتب هشام عليوان

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مارس-1998

مشاهدات 55

نشر في العدد 1293

نشر في الصفحة 39

الثلاثاء 24-مارس-1998

تسارعت الاتصالات والمبادرات لتطبيق قرار مجلس الأمن رقم ٤٢٥ القاضي بانسحاب إسرائيل من لبنان مع حلول الذكرى العشرين على اجتياح لبنان عام ۱۹۷۸م، وصدور القرار المذكور أعلاه في التاسع عشر من مارس من العام نفسه.

ومن المؤكد أن أسبابًا ميدانية ضاغطة هي التي أجبرت العدو على فتح ملفاته والتفتيش في ثنايا خططه عن البدائل الميدانية والسياسية بحثًا عن حل بدون خسائر، أو بأقل قدر منها.

في الرابع عشر من مارس عام ۱۹۷۸م، دخلت عدة آلاف من القوات الإسرائيلية جنوب لبنان حتى وصلوا إلى مدينة صور بحجة ضرب قواعد الفلسطينيين، والاستفادة من حال الفوضى التي عمت لبنان، ابتداء من عام ١٩٧٥م، زمن اندلاع الحرب الأهلية، والواقع أن حكومة العدو آنذاك كان يهمها أكثر من أمن مستوطنات شمال فلسطين، أن تدخل كعنصر فاعل ومؤثر في اللعبة الدائرة في لبنان.

القرار ٤٢٥ أتي كاقتراح أمريكي، ثم رمي فورًا في سلة المهملات؛ لأنه لم يكن مقصودًا لذاته، بل كان توطئة قانونية لتبرير اجتياح أوسع نطاقًا جزى بعد أربع سنوات، وأوصل أرئيل شارون إلى القصر الجمهوري في بعبدا، وإلى مشارف بيروت المحاصرة.

القرار رقم 425 كان يعني بوضوح نقض اتفاقية القاهرة بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، خصوصًا عندما يقرر تشكيل قوة أمم متحدة، تعمل فورًا تحت سلطة لبنان لتأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية وإعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة حكومة لبنان على ضمان عودة سلطتها الفعالة إلى المنطقة، ولو طبقت إسرائيل القرار بحذافيره لتحقق ما تطالب به ظاهرًا، أي بسط سلطة الدولة اللبنانية على أرضها، لكن مراد العدو لم يكن هذا بالتأكيد، لأنها عرقلت تنفيذ القرار، وقصفت قوات الجيش اللبناني المتقدمة نحو الجنوب، وأنشأت في المقابل ما يسمى بـ «الحزام الأمني» ووضعته في عهدة مليشيات جيش لبنان.

ومما زاد الطين بلة أن ياسر عرفات رئيس المنظمة الفلسطينية واللاعب الأول في لبنان في تلك الفترة أعطى تعهدات بحفظ الأمن ووقف صواريخ الكاتيوشا المتوجهة إلى مستوطنات فلسطين المحتلة، وبسبب الاتفاق إياه، استغلت إسرائيل حادثة إطلاق النار على دبلوماسي إسرائيلي في أوروبا، لتعلن انتهاك الاتفاق، ولتطلق موجة جديدة من الدمار، وكان ذلك في سياق استراتيجية لتقسيم البلد طائفيًا ودعم النصارى فيه، أو تنصيب رئيس موال للدولة الصهيونية.

 هذا كان تدبيرهم وتخطيطهم منذ البداية لكنهم فوجئوا بالصمود الذي وجهوا به في سهول لبنان وجباله.

واضطرت قوات الاحتلال إلى الانسحاب على دفعات من العاصمة أولًا ثم من منطقة الجبال القريبة إلى صيدا ثم من صيدا والمنطقة المحيطة، إلى الشريط المحتل حاليًا، ونجح الإسرائيليون في تخفيض إصاباتهم إلى الحد الأدنى من خلال الانسحابات المشار إليها إلى أن تطورت أساليب المقاومة فعاد الرعب اللبناني، إلى الواجهة وبإحصاء بسيط أدرك الإسرائيليون أن نسبة الإصابات وصلت في السنتين السالفتين إلى ما كانت عليه عام ١٩٨٥م، عام الانسحاب إلى الشريط المحتل.

استنزاف مستمر

ومع الاستنزاف المستمر في الجنوب اللبناني حاولت إسرائيل عامي ۱۹۹۳م و ١٩٩٦م فرض الشروط الإسرائيلية للسلام في جنوب لبنان من خلال عمليات الاجتياح، لكنها باءت كلها بالفشل، وانتهت إلى توقيع تفاهمين واحد: مع المقاومة، والثاني مع الحكومة اللبنانية، ومؤداهما تجنيب إصابة المدنيين على طرفي الحدود، ووضع قواعد اللعبة حتى لا تتجاوز الخطوط الحمراء.

 وأخيرًا وجدت حكومة نتنياهو أن بقاء الأمور في هذا المنحنى ليس مفيدًا، لا على المدى المنظور ولا على المستوى الإستراتيجي، فظهرت المبادرة الإسرائيلية الأخيرة للاعتراف بالقرار المنبوذ رقم ٤٢٥ والانسحاب من جنوب لبنان مقابل تفاهم أمني للحفاظ على الحدود.

المبادرة الإسرائيلية جاءت فيما التفاوض مسدود الآفاق على المسار الفلسطيني والمسار السوري، ونتنياهو يعلن بوضوح أنه لن ينسحب من كامل الضفة الغربية، ولن ينسحب من الجولان فما الذي يقدمه إذن من أجل التسوية؟

 الانسحاب في هذه الظروف يهدف أكثر ما يهدف إلى عزل لبنان عن سورية، وفصل المسار اللبناني عن مساره السوري وتستغل حكومة العدد الانسحاب من جنوب لبنان كوسيلة للترويج الإعلامي السياسي.

لكن ما الموقف اللبناني الرسمي من هذه المناورة؟

 الحكومة مدعومة بموقف سوري ترفض إجراء ترتيبات أمنية لحماية حدود فلسطين المحتلة عقب الانسحاب، كما ترفض التفاوض حول الانسحاب وآلياته وشروطه المطلوب هو فقط ما ينص عليه القرار ٤٢٥ أي الانسحاب من دون قيد أو شرط وهنا تتسلل إسرائيل عبر القرار الدولي والأمم المتحدة لتفسير ما لا يمكن تفسيره، فتأخذ من الفقرة التي تشير إلى استعادة حكومة لبنان سلطتها الفعالة في الجنوب، الذرائع المطلوبة للبحث في تفكيك البنى التحتية للمقاومة اللبنانية، وتأمين الحدود وهي مهمة شبه مستحيلة.

وتكتسي زيارة الأمين العام للأمم المتحدة «كوفي عنان» إلى لبنان أهمية استثنائية خصوصًا بعد نجاحه في انتزاع اتفاق بغداد، في ظل الأزمة المستعصية، وكشفت الصحافة الإسرائيلية عن الخطوط العريضة التي يحملها كوفي عنان في جعبته، فإذا بها خلاصة المبادرة الإسرائيلية وإن كان عنان يرفض ذلك جملة وتفصيلًا الخطة المزعومة تتألف من خمسة بنود، تتلخص في الاعتراف الإسرائيلي بالقرار رقم ٤٢٥ وبالانسحاب من دون شروط مع الحفاظ على التفاهمات المعقودة عامي ۱۹۹۳م و ١٩٩٦م، على أن تبدأ فور الاستجابة للمفاوضات السلمية بين إسرائيل ولبنان، ويفهم في البنود تلك أن إسرائيل تريد التوصل إلى تفاهم أمني ولو بطرق ملتوية ومن دون مفاوضات مباشرة على أن تُعطى «لجنة مراقبة تفاهم نیسان» صلاحيات إضافية لمراقبة الحدود.

ويسود اعتقاد لدى أوساط مقربة في سورية وحزب الله أن الانسحاب العسكري واقع لا محالة، وقد وردت معلومات من الشريط المحتل، تفيد بأن إسرائيل نصحت عملاءها بمغادرة المنطقة، لكن الانسحاب وقد صار شبه حتمي -حسب التصريحات والتوجهات المعلنة- له احتمالان: الأول: أن يتم وفق اتفاق غير مباشر مع لبنان مع رعاية الأمم المتحدة، وعليه فإن أي انتهاك للحدود سوف يرتب مسؤولية مباشرة على الحكومة اللبنانية، وقد تتعرض أي منطقة في العمق للاعتداء، أما الاحتمال الثاني: وهو الأكثر ترجيحًا حتى الآن؛ فهو أن يقرر الإسرائيليون الانسحاب من دون قيد ولا شرط، ومن دون إشعار أحد بالمكان والزمان والإطار، والنتيجة واحدة تقريبًا في الحالتين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

521

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

579

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8