; منع الخمور.. تجربة كويتية ناجحة | مجلة المجتمع

العنوان منع الخمور.. تجربة كويتية ناجحة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1987

مشاهدات 62

نشر في العدد 801

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 20-يناير-1987

عرفت البشرية الخمور والمسكرات منذ عهود سحيقة، وارتبط اسم الخمر في وجدانها بصور الانحراف والسقوط، لذلك فقد كانت محرمة في معظم الأديان، وقد نبذها وحذر من شرورها جميع الأنبياء والحكماء في التاريخ، وحين كان المؤرخون يعددون أسباب سقوط الأمم والممالك والحضارات كانوا يضعون الخمر كأحد الأسباب.

وقد حرم الإسلام وهو دين الفطرة الخمر، فهي في کتاب الله ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ (المائدة:90) وفي السنة المطهرة «أم الخبائث»، وكانت الأمة الإسلامية أكثر الأمم بعدًا عن المسكرات، وكانت لا تظهر في المجتمعات الإسلامية إلا في عصور الهزيمة والانحطاط، فلم تكن الخمور في مجلس أبي بكر وعمر ولا خالد بن الوليد ولا صلاح الدين الأيوبي ولا محمد الفاتح ولا سائر العظماء في تاريخ الإسلام.

وقد فطنت الأمم الغربية في العصور الحديثة إلى خطر الخمور والمسكرات، فعمل عقلاؤها على تقليص انتشارها وتلافي أضرارها، بل إن بعض العقلاء من زعماء الولايات المتحدة أصدروا قانونًا في العشرينيات من هذا القرن يقضي بتحريم الخمور، ولكنهم أخفقوا في الاستمرار فيه لأن الشعب الأميركي لم يكن بمستوى هذه الخطوة الإصلاحية الجريئة، ولأن التحريم القانوني لم يلازمه التزام ديني وخلقي لدى الأميركان بالامتناع عن الخمور.

ومازالت الدراسات العلمية في العالم تثبت يومًا بعد يوم مخاطر الخمور ومضارها، فالخمر وراء كثير من حالات السرطان، وهي تقف وراء ٩٠٪ من أمراض تليف الكبد التي تقتل الملايين سنويًا، وفي ألمانيا تقع ثلثا حوادث المرور القاتلة بسبب سكر السائقين، وهذا قليل بجانب الآثار الاجتماعية والنفسية المدمرة في المجتمعات التي تبيح الخمور وارتباط الإدمان على الخمور بكثير من المفاسد الأخرى كالرذيلة والاعتداء والإدمان على المخدرات.

وتعتبر الكويت إحدى الاستثناءات القليلة بين دول العالم في مجال التعامل مع الخمور، فالخمر في قانونها محرمة بتاتًا انطلاقًا من القيم الإسلامية التي حرص الشعب الكويتي على التمسك بها دائمًا، وعلى الرغم من أن القانون الخاص بتحريم الخمور قد صدر في الستينيات، فإن الخمر كانت محرمة دائمًا في المجتمع الكويتي القديم ولم يكن يعاقرها سوى قلة من الفاسدين وفي خفية عن عيون الناس.

والكويت رغم انفتاحها على الحضارة الغربية واتصالها القوي بالمجتمع الدولي إلا أنها حريصة- بتوجيه حكومي وشعبي- على الالتزام بمعظم الأحكام الإسلامية الاجتماعية كمنع الخمور ومحاربة الفساد والرذيلة.

والكويت تختلف في ذلك عن بعض الدول الليبرالية الأخرى في المنطقة، حيث أدخلت تلك الدول كثيرًا من القيم الغربية التي لا تتفق مع العقيدة الإسلامية والتقاليد العربية إلى مجتمعاتها تقليدًا للعالم الغربي ومجاراة للأوروبيين، وهذه حقيقة لا يغفلها أي مطلع على مجرى الحياة في أقطار الشرق.

ولحرص الكويت على محاربة الخمور والمسكرات فقد سدت جميع الطرق والذرائع لإدخالها إلى البلاد، فقد منعت تمامًا إدخالها إلى الفنادق بعد أن كان بعض الشاذين يطالبون بالسماح بذلك، كما أصدرت قبل سنوات قانونًا يقضي بمنع السفارات من استيراد الخمور رغم أن البعض كان يجادل بجواز حصول غير المسلمين على الخمور وذلك من معرفتهم بأن دخول الخمور السفارات يعني بصورة غير مباشرة تسربها إلى المجتمع الكويتي.

ومكاسب المجتمع الكويتي من هذه التجربة في منع الخمور لا تعد ولا تحصى، فعلي عكس ما يصوره البعض لا تزال ظاهرة الإدمان على الخمور في الحدود الضيقة بالمقارنة مع ما هو حاصل في كثير من دول العالم، ولا تزال الجرائم التي تقف الخمر وراءها في مستوى منخفض، وإذا استمر رجال الأمن في جهدهم الدؤوب في محاربة تهريب الخمور والمخدرات وضيقوا الخناق على تجار السموم من المهربين لأصبح في الإمكان تلافي الشرور التي تحدث بنفاذ بعض هذه المسكرات إلى البلاد.

ونحن إذ نفتخر بموقف الكويت من هذه القضية البالغة الخطورة، فإننا نشيد بجهود السلطات وموقفها الحازم إزاء هذه المفسدة الكبيرة، وندعو لدعم وتشجيع قوات الأمن المحاربة وتطويق جميع أنشطة تهريب المسكرات إلى داخل البلاد أو محاولة إنتاجها في الداخل.

وإن جميع الأقطار العربية والإسلامية مدعوة للاقتداء بتجربة الكويت في مجال محاربة الخمور والمسكرات، وتجربة السعودية في ذلك ودول قليلة أخرى لا تزال تتمسك بحكم الإسلام في هذه المفسدة الكبيرة التي ابتليت بها البشرية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل