; الدول الشيوعية تتسابق لإعادة العلاقات مع الكيان اليهودي | مجلة المجتمع

العنوان الدول الشيوعية تتسابق لإعادة العلاقات مع الكيان اليهودي

الكاتب جمال الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1985

مشاهدات 82

نشر في العدد 740

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 05-نوفمبر-1985

مع مطلع شهر أكتوبر «تشرين أول» الماضي كثر الحديث عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين الكيان اليهودي وبقية الدول الشيوعية وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي.

 

وكانت اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة فرصة لالتقاء المسئولين الإسرائيليين والمسئولين الشيوعيين في كل من هولندا وهنغاريا وبلغاريا بالإضافة إلى الاتحاد السوفييتي.

 

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية وأجهزة الإعلام الصهيونية إن دول الكتلة السوفييتية أرسلت إشارات ودية إلى «إسرائيل» كدليل واضح على الرغبة في «تدفئة» العلاقات. وأوضح مسئول في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن إسحق شامیر بحث توسيع العلاقات التجارية والثقافية مع نظرائه في دول «المنظومة الاشتراكية»، وأن المباحثات تعتبر خطوة للأمام وهي توضح بالتأكيد شيئًا إيجابيًا.

 

ومن جهة أخرى ذكرت صحيفة «دافار» لسان حال حزب العمل الإسرائيلي نقلًا عن مصادر لم تحددها في نيويورك أن «إسرائيل» وبولندا تبحثان إقامة قنصليات أو أقسام دبلوماسية لرعاية المصالح في سفارات دول أخرى في تل أبيب ووارسو.

 

ومثلما تبرعت باريس في الآونة الأخيرة لتكون جسرًا تمر من فوقه أفواج المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفييتي إلى فلسطين وعلى حسابها الخاص فقد كانت باريس أيضًا ملتقى الاجتماعات السرية والعلنية بين المسئولين اليهود والمسئولين الروس، فقد ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الصهيونية أن السفير الإسرائيلي في باريس «أفاديا سوفر» حضر حفل استقبال للزعيم السوفييتي الزائر لفرنسا «ميخائيل غور باتشيف» وأثناء الاحتفال التقى سوفر بكل من «أناتولي كوفليف» نائب وزير الخارجية «وألبرت تشيرنيشيف» نائب مدير عام وزارة الخارجية السوفيتية.

 

وذكرت وكالة «فرانس برس» أن المسئولين السوفييت لم يعترضوا على اسم السفير الإسرائيلي عندما عرضت عليهم قائمة بأسماء المدعويين وهذا يتعارض مع العرف الدبلوماسي باعتبار أنه لا توجد علاقات دبلوماسية حاليًا بين موسكو وتل أبيب.

 

كما أعلن إسحق شامير أن بولندا وإسرائيل تستعدان لتبادل ممثلين رسميين بعد انتهاء المفاوضات المكثفة بينهما. وقال مراقبون إن العلاقات ستبدأ على الأرجح بفتح «مكتب اتصال في كل من البلدين». وقال شامير إن ممثلي القدس ووارسو سيتمتعان بالحصانة الدبلوماسية.

 

ومن المعروف أن الاتحاد السوفييتي وحلفاءه من الدول الشيوعية كانوا قد قطعوا العلاقات الدبلوماسية مع الكيان اليهودي بعد حرب ١٩٦٧ باستثناء رومانيا.

 

ويبدو أن بقاء القناة الرومانية كحلقة اتصال مع الكيان اليهودي كان مقصودًا حيث لعبت رومانيا خلال «سنوات القطيعة» دورًا فاعلًا ومؤثرًا في اتجاهين يخدمان الكيان اليهودي.

 

الاتجاه الأول: جعلت من نفسها محطة وجسرًا لعبور المهاجرين اليهود من الاتحاد السوفييتي إلى الكيان اليهودي.

 

الاتجاه الثاني: كان لها دور نشط في الاتصالات العربية الإسرائيلية التي تمخضت عن اتفاقيات كامب ديفيد وما أعقبها من اتصالات بين بعض الفلسطينيين واليهود، لتحقيق ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط.

 

وأخيرًا أعلنت يوغسلافيا عن موافقتها على فتح مكاتب تجارية وقنصلية بينها وبين الكيان اليهودي في خطوة نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

 

ولعل هذه الخطوات التي تخطوها الدول الشيوعية في اتجاه إعادة العلاقات مع العدو اليهودي في فلسطين تدخل ضمن التحرك الدولي نحو إسدال الستار على القضية الفلسطينية.

 

ولعل «المظلة الدولية» لمفاوضات ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط والتي وافق عليها بيريز مؤخرًا تشترط مسبقًا إعادة العلاقات بين الدول الشيوعية وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي وبين الكيان اليهودي وكإثبات لحسن النية لا بد من السماح بهجرة مزيد من اليهود السوفييت إلى فلسطين المحتلة، وبالقدر الذي تسمح به طاقة الاستيعاب الإسرائيلية في الوقت الحاضر. وكل ذلك في مقابل أن يشارك الاتحاد السوفييتي في المظلة الدولية للمفاوضات المباشرة بين وفد إسرائيلي ووفد أردني يضم فلسطينيين من الأرض المحتلة، وإن شاءت منظمة التحرير أن تشارك فعليها أن تعترف بالكيان اليهودي أولًا وتتخلى نهائيًا عن الكفاح المسلح أو ما يسمونه الإرهاب. والمساعي جارية الآن لإشراك سوريا في هذه المفاوضات المقترحة وسوريا لا تعترض على ذلك بل إنها تتفق مع اليهود في ضرورة استبعاد منظمة التحرير عن طاولة المفاوضات.

 

ولعل الاتحاد السوفييتي وشركاءه لا يعترضون على مزيد من هجرات اليهود السوفييت إلى فلسطين باعتبار أن هذه الهجرات تحقق لهم:

 

التخلص من اليهود وشرورهم بإرسالهم إلى فلسطين، مثلما فعلت أوروبا قبل ذلك.

 

نشر المبادئ الشيوعية في الشرق الأوسط اعتقادًا منهم أن بعض هؤلاء المهاجرين يحمل هذه المبادئ..

 

تدمير فكرة الوحدة العربية بمحتواها الإسلامي أو حتى القومي.

 

وفي انتظار اجتماع الكبار فإن نشاطًا محمومًا يجري في الساحة العربية لتذليل كل العقبات التي تحول دون الجلوس على طاولة المفاوضات مع اليهود لتحقيق ما يسمى بالسلام في الشرق الأوسط على أساس الإقرار بحق الكيان اليهودي في الوجود في فلسطين.

 

فهل نلوم بعد ذلك دول العالم شرقية وغربية إن تسابقت هي الأخرى في إعادة علاقاتها الدبلوماسية المقطوعة مع الكيان اليهودي منذ عام ١٩٦٧؟

الرابط المختصر :