; ميثاق عمل لأمن العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان ميثاق عمل لأمن العالم الإسلامي

الكاتب عبدالله الصالح

تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980

مشاهدات 77

نشر في العدد 477

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 22-أبريل-1980

لئن كان الاهتمام بأمن المسلمين وعزة بلدانهم هو الشغل الشاغل لجميع المخلصين من العاملين في حقل الإصلاح على المستوى الشعبي، فقد ظهرت في الآونة الأخيرة إشارات إلى الاهتمام بهذا الأمر على المستوى الرسمي في مختلف بلاد المسلمين، خاصة بعد أن أيقن كثير من المسؤولين أن بلادهم يتهددها الخطر من جميع القوى الدولية بلا استثناء. ويسر المجتمع أن تسهم في كل جهد يهدف إلى الحفاظ على ديار المسلمين و وقايتها من القوى الظالمة، فتضع أمام جميع المسؤولين في بلدان العالم الإسلامي مسودة لمشروع ميثاق لا من العالَم الإسلامي استشعارًا لعظم المسؤولية و استجابة لقوله- صلى الله عليه وسلم- «الدين النصيحة»

•ميثاق العمل الإسلامي تجاوب مع روح الشريعة وضرورة إستراتيجية.

وعندما نقول للعالم الإسلامي فإننا نعني به جميع البلدان التي أغلبية سكانها مسلمون، وإن كنا أكثر ما نخاطب بذلك البلدان العربية والبلدان الإسلامية الكبيرة المحيطة بها نظراً لموقعها الاستراتيجي ولا مكاناتها التي تؤهلها أن تكون محورًا جديدًا في السياسة الدولية. وطالما أن ما نطرحه هنا هو مجرد مسودة مشروع الميثاق، فإننا لن نُسهب في ذكر الدوافع و الغايات لهذا الميثاق حيث يحتاج ذلك إلى دراسات تفصيلية، ولكننا نشير إليها فيما يلي باختصار:

  • الدوافع والغايات

ولا شك أن الوحدة و التجمع منطق مقبول و بَدَهي في حق كل شيء، فكيف بالدعوة إلى وحدة كلمة و إرادة الأمة الإسلامية أن الاجتماع من أسباب القوة حتمًا. ولكن هذا وحده في نظرنا يسوغ الدعوة إلى ميثاق كالذي تدعو إليه. بل أن هنالك أسبابًا جوهرية تحتم ذلك:

١- فلقد أثبتت التجارب أن الدعوة القومية- التي فصلت بين المسلمين العرب والمسلمين الأعاجم، لم تنجح في لم شمل وحدة العرب، وخير شاهد على ذلك نماذج الوحدات التي قامت بين بعض الأقطار العربية حديثًا، و المفهوم القومي فضلًا عن ذلك مفهوم فضفاض غير مُتفق عليه؛ مما جعل أفكارًا ومبادئ هدامة ومناهضة لعقيدة الإسلام التي يدين بها العرب تسري في ديار المسلمين كانت سببًا في تناحرهم وتفرقهم.

٢- و لقد أثبتت مسيرة الجامعة العربية ومؤتمرات القمة أنها دون المستوى المطلوب منها، بل كانت في كثير من الأحيان حَلَبَة لتبارز الأنظمة و المُزايدة على الشعوب المغلوبة على أمرها.

٣- وفي هذا السياق فشلت الأنظمة الرأسمالية و الاشتراكية في الحفاظ على كيان بلدان العالم الإسلامي وتحقق الاستقرار فيها.

ولذلك كان لابد من ميثاق عمل جديد يقوم على الأساس المشترك بين جميع البلدان الإسلامية وهو الإسلام. 

٤- وإذا كان هنالك إجماع في العالم الإسلامي على أن العالم الغربي الذي تتزعمه الولايات المتحدة، ينظر إلى البلدان الإسلامية نظرة القوي المتسلط إلى الغني الضعيف، و أن الغرب لا يمكن أن يعمل على أساس من المصلحة المتبادلة فإن الاتحاد السوفياتي ثاني أكبر قوة دولية في العالم بعد الولايات المتحدة، الذي ظل يرفع شعار «نصرة حركات تحرر الشعوب من قبضة الإمبريالية» قد أثبت هو الأخر أنه دولة عدوانية «إمبريالية» بعد غزوه العسكري السافر لأفغانستان.

•إنشاء صناعة حربية وتفجير القنبلة النووية.

•دعم حركة الجهاد الإسلامي ومناصرة قضايا المسلمين.

•التنصل من معاهدات الصداقة أو الإخلاف مع القوى الدولية.

٥- ويُجمع المراقبون والمحللون الاستراتيجيون على أن الغزو السوفياتي لأفغانستان مخطط لفرض الوجود السوفياتي في منطقة الشرق الأوسط، و إثبات «حقه المشروع» في الحصول على ما يحتاج إليه و دول أوروبا الشرقية من نفط العالم الإسلامي في المرحلة المقبلة.

و نحن نرى أن هذا الغزو إنما تم و أخذ هذا البعد الإعلامي على الصعيد الدولي باتفاق مع أمريكا؛ وذلك لإعادة هيمنة أمريكا، و فَرْض وجودها العسكري على المناطق الإسلامية الغنية بإنتاج النفط و أحياء الأحلاف و القواعد العسكرية،  وفرض تسوية فلسطينية قائمة على أساس تأمين مطالب اليهود.

٦- و وجود إسرائيل في قلب العالَم الإسلامي ضمن حلف أميركي- يهودي- مصري له من الخطورة على أمن العالَم الإسلامي ما لا يخفى على أحد، فاليهود يخططون لإحكام السيطرة على هذا العالم و استنزاف خيراته.

٧- و لا بُد من الإشارة كذلك أن التحرك الأوروبي الذي تتزعمه فرنسا للحوار مع العالم الإسلامي، إنما تقف وراءه الدوافع الاقتصادية يمكن أن يكون بعيدًا عن علم أميركا و تخطيطها. 

ولو كان هذا الاتجاه جادًا لأمكن أن يثمر شيئًا ملموسًا، و لكن شيئًا من هذا لم يحدث منذ بداية الحوار العربي- الأوروبي منذ السبعينات. 

  • عالم الاستراتيجيات

و إزاء هذه الأوضاع و التحديات الدولية الخطيرة، و انطلاقًا من إحساس الراعي بالمسؤولية أمام الله، فإن الأمر يتطلب من المسؤولين في جميع البلدان الإسلامية و في مقدمتهم حكام الأقطار المنتجة للنفط أن يتحركوا لاستنقاذ بلادهم و شعوبهم مما يُدَبَّر لها من القوى الدولية الظالمة. 

ولا يخفى أن العالَم اليوم الذي يَصْلُح أن نسميه عالم الاستراتيجيات يستحيل فيه الدفاع عن الأمن و الحرية و الحفاظ على مستقبل العالم الإسلامي من منظور منطق التجزئة و واقع القدرات القطرية المحدودة بل الهزيلة في معظم الحالات.

و قد اتسع المفهوم الاستراتيجي في الوقت الحاضر ليشمل الأمن الغذائي و التكنولوجي و العسكري، فضلًا عن الموقع الجغرافي. و مما يبعث على الحزن في عالمنا الإسلامي الذي يتميز بالتكامل الاقتصادي أن تعتمد معظم دوله على الاستيراد لسد حاجاتها من المواد الغذائية خاصة الحبوب واللحوم، فضلًا عن السلع الاستهلاكية والرأسمالية؛

ولذلك فإن ميثاق العمل الذي نقترحه يجب أن يأخذ في الحسبان جميع هذه الأمور.

  • شروط النجاح

ولا يُخْفَى أن أي عمل إذا أريد له أن ينجح لابد أن يكون صائبًا أولًا، كما لابد أن يكون من يقوم به مخلصًا ثانيًا، و نحن نأمل أن تكون الأوضاع الحالية للعالم الإسلامي وما يتعرض له من مخاطر حافزًا للمسؤولين في أقطاره أن يُخلصوا النية و يُعقدوا العزم على أن يكونوا أهلًا للمسؤولية و موضعًا لثقة شعوبهم على الأقل في هذا المجال. 

و نحن ندرك أن هنالك ظروفًا معينة و مُلابسات مختلفة تَحُول دون الوحدة الكاملة بين أقطار العالم الإسلامي، و لذلك نرى أن هذا الميثاق لا يعدو عن كونه خطوة استراتيجية مُمَهِّدَة لتحقيق الأمل الكبير في المستقبل. و نطرح هذا الميثاق كذلك كبديل معقول لجميع صيغ الأحلاف والمواثيق التي طرحت على الساحة الإسلامية، إما باسم الإسلام و الإسلام منها بريء أو باسم العمل القومي الذي أشرنا ابتداء إلى قصوره و سلبياته.

  • مبادىء ميثاق العمل

أولًا: في المجال السياسي والعسكري:

١- التنصل من معاهدات الصداقة أو الأحلاف مع أي طرف من أطراف القوى الدولية، فقد أثبتت أنها مبنية على أساس تغليب مصالح الاستعمار على مصلحة الشعوب. و التعهد بعدم الدخول تحت أي ظرف من الظروف ولا أي سبب كان في أي حِلف عسكري أو دفاعي و مع أي طرف كان إلا بناءً على إجماع إسلامي مسبق بذلك.

۲- رفض مَنح أية قواعد أو تسهيلات عسكرية، أو تواجد عسكري أجنبي بأية صيغة من الصيغ ولأي سبب من الأسباب، و الالتزام بمقاطعة النظام الذي يخترق الميثاق سياسيًا و اقتصاديًا، و رفض جميع أنواع المساعدات العسكرية المشروطة.

٣- يُستثنى من البند السابق الفنيون و التقنيون الذين لابد من الاستعانة بهم خاصة عند شراء الأسلحة المتطورة.

٤- الالتزام بعدم الاعتراف بدولة إسرائيل و مناهضة سياستها العدوانية، و تطبيق المقاطعة الشاملة للنظام الذي يعترف بها و يُقيم معها علاقات دبلوماسية، و دعم أي عمل جاد لمحاربتها والقضاء عليها.

٥- تحريم اللجوء إلى استخدام القوات المسلحة من قِبَل أي بلد إسلامي ضد بلد آخر، وفض أية منازعات يمكن أن تنشأ لأسباب داخلية أو حدودية أو لأي سبب آخر بالوسائل السلمية ووفقًا لقواعد العدل والشريعة الإسلامية والمصلحة العليا.

  • ميثاق عمل

...تابع

الالتزام بعدم الاعتراف بإسرائيل ومحاربتها.

•الدعوة القومية فشلت في تحقيق الوحدة العربية.

•الميثاق يطالب بالأمن العسكري والسياسي والغذائي والتكنولوجي.

 ٦- التعهد بإفساح المجال للشعوب الممارسة حقوقها ومشاركتها في الحكم و اتخاذ الترتيبات اللازمة لتحول أشكال النظم السياسية المعمول بها حاليًا بحيث تقترب من النظام الإسلامي شيئًا فشيئًا.

٧- تضامن جميع البلدان الإسلامية ضد أي عدوان أو انتهاك يقوم به أي طرف أجنبي لأي بلد إسلامي أو دخوله حالة الحرب معه ومحاربته لجميع الوسائل الممكنة و في كافة الميادين التي تتطلبها المصلحة الجماعية، ومد يد العون إلى حركات الجهاد الإسلامي في البلدان التي تم الاستيلاء عليها من قِبَل قوات غازية، أو في البلدان الأخرى لنيل الحقوق المشروعة.

٨- الإسراع في الاتفاق على إنشاء صناعة حربية متقدمة تسد احتياجات البلدان الإسلامية قَدْر الإمكان، وتكون الهيئة المُشرفة على هذه الصناعة جماعية، وتشترك جميع البلدان في ميزانيتها حسب الدخل القومي. ويستتبع ذلك اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتوحيد الأنظمة والمصطلحات العسكرية لدى جميع جيوش البلدان الإسلامية.

ثانيا: في المجال التقني والتعليمي

١- وضع الأسس الكفيلة لتحقيق التعاون التكنولوجي بين البلدان الإسلامية وتبادل الخبرات الفنية في مختلف المجالات، وينبغي التركيز بشكل استراتيجي على الحصول على القنبلة النووية وتطوير استخدامات التفجير النووي للأغراض السلمية.

٢- اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوحيد مناهج التربية و التعليم و تنقيتها من الأصول والمبادئ المناقضة للإسلام ومنهجه في التربية بحيث تكون كفيلة ببناء الشخصية الإسلامية لدى أبناء الأمة الإسلامية.

٣- استقطاب الكفاءات والخبرات العلمية الإسلامية المهاجرة، واتخاذ الوسائل الكفيلة باستقرارها و دفعها للمُثابرة والإنتاج.

ثالثا: في المجال: الاقتصادي والتشريعي

١- يجب أن ينظر إلى العالم الإسلامي على أساس من التكامل الاقتصادي؛ وعليه فإن خطط التنمية يجب أن تنطلق من هذا الأساس، وأن يتم القيام بالمشاريع الاقتصادية التي تتطلب جهدًا جماعيًا.

٢- يجب تَبَنِّي سياسة مشتركة للإنتاج الزراعي كفيلة باستصلاح و استغلال أكبر قدر من الأراضي الزراعية و زيادة إنتاجيتها على أن يكون الهدف الأساسي من ذلك تحقيق الأمن الغذائي من الحبوب و اللحوم و جميع المنتجات الزراعية الاستراتيجية، وهنا لابد من التزام البلدان الغنية باستثمار أموالها في الدول الإسلامية ما أمكن ذلك.

٣- اتخاذ سياسة من شأنها تشجيع المنتجات المحلية والعمل على حث المستهلكين للإقبال عليها والحد قدر الإمكان من استيراد السلع الأجنبية.

٤- ويجب أن تُبْنَي سياسات المساعدات الاقتصادية للدول النامية الأخرى إن أمكن بما يتلاءم مع المصلحة العامة للبلدان الإسلامية جميعًا.

٥- العمل الجاد في إيجاد عملة إسلامية بديلة للدولار أو التحديد من قبول الدولار في المدفوعات النفطية والاستثمارات الأجنبية.

رابعا: في المجالات العامة والاعلام

١- يجب أن يعمل كل بلد إسلامي بشكل انفرادي أو جماعي على اتخاذ الإجراءات المختلفة التي تربط هذه الأمة بعقبتها، و بث روح الحماس فيها و ترتيبها على ريادة العالَم وحمل مشعل الهداية و النور.

٢- وما ينبغي التركيز عليه في هذا الصدد هو إعادة النظر في السياسات الإعلامية و وسائلها بحيث تردف مناهج التربية الإسلامية وتساندها كما يجب وقف الحملات الإعلامية ضد أي قطر إسلامي أو ضد أي فئة فيه طالما التزم بمبادئ هذا الميثاق و احترمها.

٣- يجب أن لا ينسى لحظة واحدة سواء في العلاقات بين البلدان الإسلامية بعضها مع بعض أو بينها وبين الدول الصديقة أو الأجنبية أن الإسلام هو خاتم الرسالات وأنه المنهج الذي يجب ألا يناقضه أي إجراء أو قانون أو علاقة مهما كانت الأسباب.

٤- ليكن شعار جميع البلدان الإسلامية هو قوله تعالى:

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا (آل عمران: ١٠٣)

الرابط المختصر :