; تساؤلات وإجابات (636) | مجلة المجتمع

العنوان تساؤلات وإجابات (636)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1983

مشاهدات 70

نشر في العدد 636

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 06-سبتمبر-1983

الصلاة الإبراهيمية

هل صحيح الصلاة الإبراهيمية لا تقرأ إلا في صلاة الفجر؟

المرسل م. م. د من صبحان

● فضيلة الدكتور خالد المذكور أجاب السائل بما يلي: 

أخي الفاضل: الصلاة المعروفة بالصلاة الإبراهيمية مستحبة في كل صلاة، فإذا جلس المصلي للتشهد الأخير فيستحب أن يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كما وَرَدَ عن أبي مسعود البدري قال: قال بشر بن سعد: يا رسول الله أمرنا الله أن نصلي عليك فكيف نصلي عليك، فسكت ثم قال: قولوا اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل ابراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل ابراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

عقدة النكاح

أريد أن أسألكم: ما معنى الآية الكريمة (وَلَا تعقدوا عقدة النكاح حتى يبلغ النكاح أجله) 

وجزاكم الله خيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم أبو محمد - الكويت

● فضيلة الدكتور خالد المذكور أجاب على هذا السؤال بالآتي: 

أخي الفاضل أبا محمد: الآية الكريمة هي ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ (البقرة: 235) ومعنى هذه الآية الكريمة ولا تعقدوا عقد الزواج حتى تنقضي العدة حتى يبلغ الكتاب أجله يعني حتى تبلغ العدة مدتها فلا يجوز لأحد أن يتزوج امرأة معتدة إلا بعد انقضاء العدة، ولمن عقد على امرأة معتدة فالعقد باطل غير صحيح.

يحلف بالطلاق مرتين

إني أعمل لدى مقاول وفي يوم من الأيام حصل بيننا الخلاف أقصاه فأقسمت بأن لا أعمل معه ولكنني عملت معه بعد اليمين وكان هذا ثاني يمين وهو «يمين الطلاق» أما أول يمين أقسمت بالطلاق فهو قسمي لأحد أقاربي بأن أخاه لم يمت، وكنت أعلم بالوفاة، وكنت يومها غير متزوج ولكني كاتب كتابي ولم يتم الزفاف وأني بعيد عن بلدي، واليمين لم يكن بوجود الزوجة.

فالرجاء من سيادتكم أن تفيدونا بحكم الإسلام الحنيف على هذه الأيمان.

● وقد أجاب الدكتور خالد المذكور بما يلي: 

استغفر الله يا أخي ولا تعد للحلف بالطلاق لأي سبب وعليك كفارتا يمين بسبب حلفك.

الحج الأكبر

يتحدث بعض المسلمين هذا العام عن الحج الأكبر لوقوع يوم عرفة في يوم جمعة.. وأود أن أسأل: ما هو الحج الأكبر وما هي فضائله وجزاكم الله خيرًا 

أبو أسعد - الكويت

● و بعد إحالة السؤال إلى فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد القادر أجاب مشكورًا بهذه الإجابة الوافية:

كنا نسمع شيوخنا -رحمهم الله تعالى- يقولون: الله خواص في الأزمنة والأمكنة والأشخاص. 

والله -سبحانه وتعالى- هو الخالق، بديع السموات والأرض، خلق كل شيء بقدر، وقدره تقديرًا، هو الذي خلق البشر، وخلق المكان، وخلق الزمان، فله أن يصطفي من خلقه ما يشاء. 

ما أكثر الأيام، وما أسرع ما تطوي عجلتها من أعمار وآجال.. لكن ليوم الجمعة تفضيلًا خاصًا، بعبارة خاصة، وذكر خاص، وساعة مجهولة فيه، تستجاب

فيها الدعوة. 

ولأيام الأثنينات والخميسات اعتبار خاص، وحساب خاص، «تعرض أعمال العباد على الله –تعالى- يوم الأثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم»

وللشهور اعتبار في الحساب، وعد السنين، لكنّ للشهور الحرم، موقعًا خاصًا، وحكمًا خاصًا.. ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾ (التوبة: 36).

والشهور الحرام الأربعة، هن -كما في الصحيح:- «ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادي الآخرة وشعبان».

ولرمضان من الشهور ميزة خاصة، وفضل خاص، و بركات خاصة: فيه نزل القرآن، وفيه ليلة القدر، وفيه تتابع النصر، في بدر والفتح.

وقد جاء في الحديث: «رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي». 

وقد فرض المولى سبحانه وتعالى - الحج في ذي القعدة وفي ذي الحجة كما فرض الصوم في رمضان. وكانت العشر من ذي الحجة، أفضل الأيام في شهري الحج، كما كانت ليلة القدر أفضل الأيام في شهر الصوم... حتى استحب صومهن، وتكثير الذكر والعمل الصالح خلالهن. ﴿وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ  (2) ﴾ (الفجر: 1-2) وفي الحديث: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله، من عشر ذي الحجة». 

وآخر الأيام العشر، والتاسع، هما الشفع والوتر، في قوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ (الفجر: 3).

أرأيت، كيف بلغ الفضل في عشر ذي الحجة، إلى أن أقسم بهن المولى -جل وعز؟ وزاد فضل التاسع والعاشر فضلًا على الفضل.. ولهذا تأكد صوم يوم عرفة، كما في الحديث: «إني أحتسب على الله، أن يكفر به ذنوب السنة الماضية والسنة الآتية».

بل كان هذان اليومان في أشهر الحج، يمثلان الرأس من الجسد، والواسطة من العقد، وبؤرة شعائر المنسك: فمن فاته الوقوف بعرفة، فاته الحج، ومن لم

يطف بالبيت يوم العاشر، ولا بعده، فلا حج له، وكل الشعائر في الحج بحيث يمكن أن تقضى أو أن تستفدى. ما سوى الوقوف يوم عرفة، وطواف الزيارة يوم العيد فما بعده.

ومن هنا أطلق عليهما في القرآن الكريم: يوم الحج الأكبر، فقال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ﴾ (التوبة: 3). 

فذهب أهل العلم مذهبين، في تحديد أي اليومين هو يوم الحج الأكبر: فالمذهب الأول، يرى أن يوم الحج الأكبر يوم عرفة، وقد صح في الحديث «الحج عرفة». وفي حديث آخر، روى عن مخرمة، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «يوم الحج الأكبر، يوم عرفة».

وفي الصحاح، أحاديث كثيرة تشير إلى فضل يوم عرفة، منها:

1- حديث: «إذا كان يوم عرفة، فإن الله تبارك وتعالى، يباهي بهم الملائكة، يقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثًا غبرًا حاجين من كل فج عميق، أشهدكم أني قد

غفرت لهم».

2- وحديث: «ما من يوم أكثر عتقًا من النار من يوم عرفة».

3- وحديث: «ما رئي الشيطان يومًا هو فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر، ولا أغيظ منه، في يوم عرفة».

وحدث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما حج حجته، وكان في عرفة ومعه جمهور المسلمين، من صحابته وآل بيته، ومن أهل مكة والمدينة، وممن حولهما من الأعراب - استنصت الحجيج، وخطب فيهم خطبته، سميت: خطبة حجة الوداع، بيّن فيها معالم هذا الدين، ومحصل الدعوة الإسلامية، وفيها قال: «إن دماءكم وأموالكم، حرام بينكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ اللهم أشهد».

بل الذي حدث في هذا اليوم، أن فيه تم نزول أحكام الدين، على النبي -صلى الله عليه وسلم-: ففي صحيح البخاري: أن يهوديًا، جاء إلى سيدنا عمر -رضي الله

تعالى عنه- فقال: «يا أمير المؤمنين: آية في كتاب الله، لو علينا معشر اليهود نزلت، لأتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال عمر: أيِّة آيَة هي؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (المائدة: 3).

فقال عمر: قد عرفنا تلك الآية، والمكان الذي نزلت فيه على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو قائم بعرفة، يوم جمعة».

من أجل ذلك، كان الوقوف بعرفة يوم جمعة، مذكرًا بحجة المصطفى -صلى الله عليه وسلم- التي اقترن فيها هذان اليومان، وذلك أرجى للمغفرة، وأقرب إلى القبول، وأدنى إلى استجابة الدعوات، وتحصيل الخيرات، واستنزال الرحمة، من الفيض الإلهي.

والمذهب الآخر، يرى أن يوم الحج الأكبر، هو يوم النحر، وهو أول أيام العيد، ويروي في هذا عن أبي هريرة، قال: بعثني أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: «لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر».

وهذا الاتجاه مروي عن ابن عباس و ابن جبير كما أن الاتجاه الأول مروي عن علي وابن عمر. 

و يبدو أن اليوم في «يوم الحج الأكبر» استعمل في غير معناه المتعارف، وهو مجموع النهار مع ليلته، بل هو هنا مستعمل بمعنى الزمن الذي يحوي أعظم أركان الحج، الوقوف بعرفة، وطواف الزيارة، وهما يوم عرفة، و يوم النحر: في الأول: الوقوف حيث الاستغفار والتضرع، والاعتراف بالذنوب، وانسكاب الدموع، والتعرض لرحمة الرحمن، المتجلي على عباده. وفي الآخر: قطع أطماع الشيطان، ورمي الجمار، وذبح الهدي، وقضاء التفث، والتحلل بالحلق والتقصير، والطواف للزيارة بالبيت العتيق.

وتلك الوقفة، وهذه المناسك، وما بينهما وما يتخللهما، مجمع المناسك، وبؤرة شعائر الحج. وهذه الفترة من الزمن في بؤرة الفريضة، وهي التي أطلق عليها يوم الحج الأكبر، أي زمنه وموقعه.

ومن المعروف عن العرب إطلاق اليوم على فترة زمنية، قد تكون بعض نهار، أو بعض ليل، أو تكون ساعات منهما، متصلة أو منفصلة كما قالوا: يوم بعاث، ويوم ذي قار.

و يستأنس لهذا، بما ذهب إليه المالكية، من أن ركن الوقوف بعرفة، لا يتم ولا يعتبر شرعًا إلا إذا استمر الحاج واقفًا بعرفة من الأصيل حتى ينضم إليه جزء من الليل. وبذلك يكون شرط الوقوف عندهم: انضمام بعض ليلة النحر، إلى بعض يوم عرفة. وهذا ما درج عليه الناس، من السلف إلى الخلف، فإنهم لا يفيضون من عرفات متجهين إلى المزدلفة، إلا بعد لحظات من غروب شمس يوم عرفة.

وآل الأمر في يوم الحج الأكبر، إلى أنه زمن الحج، ومعظم أيامه، المتركزة في يومي عرفة والنحر، ولا حج إلا بعرفة والنحر، والعبادات المتراكمة المتصلة الشاغلة في هذين اليومين. فحيث لا وقوف بعرفة، ولا شعائر في يوم نحر، فلا حج.

وعلى هذا لا تسمى العُمرة حجًا، مع توفر بعض المناسك فيها: من الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق. لكن لا وقوف فيها، ولانُسك في نحر. فليست العُمرة حجًا، ولا تنوب العمرة عن الحج، لخلوها عن عرفة ومناسك يوم النحر.

وقد روي عن عطاء -رحمه الله تعالى- أنه قال: «الحج الأكبر هو الذي فيه الوقوف، والحج الأصغر هو العمرة».

كما روي عن ابن سيرين -رحمه الله تعالى- أنه قال: يوم الحج الأكبر هو: العام الذي حج فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- حجة الوداع، وحجته معه فيه الأمم.

فإذا كان المنسك المشتمل على الوقوف هو الحج الأكبر، وغير المشتمل -وهو العُمرة- هو الأصغر، فلابد من تعليل الأكبرية والأصغرية.

ولا يصعب القول بأن أكبرية الحج بالنسبة إلى العُمرة، لكثرة أعماله، وتعدد شعائره، فزادت أعماله على أعمال العُمرة، فقيل له الأكبر.

كما أن أصغرية العُمرة، نظرًا إلى محدودية أعمالها وقلة مناسكها بالنسبة إلى الحج، ونقصت مناسكها عن مناسكه، إذ لا وقوف فيها، ولا رمي ولا نحر ولا مبيت بمزدلفة، فلهذا وصفت بالأصغرية، وقيل لها الحج الأصغر.

وفقنا المولى -سبحانه- لأداء هذين المنسكين على أتم وجه، وتقبلهما منا، وكتب لنا ولجميع الحجاج والمعتمرين في لوح مقاديره القبول، والأجر المذخور، إنه سميع قريب مجيب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 180

136

الاثنين 17-ديسمبر-1973

يوميات الحج