العنوان أما آن لهذا النزيف أن يتوقف؟
الكاتب علي العجمي
تاريخ النشر السبت 27-أبريل-2002
مشاهدات 72
نشر في العدد 1498
نشر في الصفحة 32
السبت 27-أبريل-2002
يحتار المرء عند طرح هذه القضية في مثل هذه الظروف ، ووجه الحيرة أنه لا يدري من أين يبدأ وبماذا يتحدث وإلى أين ينتهي؟ فهو يرى جسداً قد كثرت فيه الدمامل وأرهقته الثاليل في ليل طويل حيل بينه وبين فجره أليس لسان حال الأمة يصدق عليه قول القائل:
صبت علي مصائب لو أنها *** صبت على الأيام صرن لياليا؟
لقد تكالبت على أمتنا الأمم وأصبحت لقمة سائغة تتسابق إليها الأفواه الفاغرة وأصبح دم أبنائها أرخص من الماء الجاري، إلا ما أصدقك يا رسول الله r حين قلت: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أو من قلة حينئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل» رواه أبو داود عن ثوبان أليست هذه الحالة التي صورها النبي r له منذ أربعة عشر قرناً هي ما نعيشه الآن؟ ألا يربو عدد المسلمين اليوم على مليار وثلاثمائة مليون مسلم وقد استباحهم مع كثرتهم عدو لا يتجاوز بضعة ملايين كانوا حتى الأمس القريب مشردين في أصقاع الأرض لا يجمعهم إلا أوهامهم الخرافية المستلهمة من كتبهم المحرفة.
لقد عبث العدو بمقدراتها واستباح حرماتنا و دنس مقدساتنا ولوث عقول أبنائنا وشرد كثيراً من شعوبنا بل وزرع البلادة في عقول كثير من أبنائنا حتى أصبح حالهم كما يقول القائل
من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح يميت إيلام
هل يعقل أن أمة تمتد على مساحة تقدر بـ. ٣٥ مليون كيلو متر مربع بين خط عرض 556 شمالاً عند أعالي نهر الفولجا وجنوباً حتى خط الاستواء وجنوبه قليلاً ومن خط طول 5120 شرقاً في جزر الفلبين إلى أقصى الغرب الرأس الأخضر520 وتمتلك من الإمكانات البشرية والمالية والموارد الطبيعية ما الله به عليم أقول هل يعقل أن تتخلف أمة بهذه الإمكانات فلمن تكدس الطاقات؟
هل يتصور أن أمة تملك مثل هذه المقومات الطبيعية والإمكانات البشرية فضلاً عن المخزون الروحي الهائل المتمثل في الكتاب والسنة والذي يعد أهم ركائز النصر لأي أمة ثم تقف عاجزة أمام دسائس أعدائها ويتسلط عليها أراذل الخلق ويستبيحون مقدساتها؟
أليس من العار حقاً أن تبادر بلجيكا - تلك الدولة البعيدة عنا جغرافياً والمخالفة لنا دينياً. بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني في وقت ما زالت فيه بعض الدول العربية مصرة على إبقاء هذه العلاقة بحجة إعطاء المزيد من الوقت السلام المزعوم مكتفية بمطالبة إسرائيل - على استحياء - بالكف عن عدوانها. وإننا ليحق لنا أن نسأل المهرولين نحو السلام هذا السؤال: هل بقي سلام بعد هذا كله ما الذي استفدناه من هدنة رودس عام ١٩٤٩م التي جاءت إثر قيام دولة الكيان الصهيوني وهي الهدنة التي أتاحت للصهاينة التقاط أنفاسهم والتفرغ لبناء دولتهم المزعومة.
وما الذي جنيناه من اتفاقية كامب ديفيد؟ لقد مضى ما يزيد على عشر سنوات منذ مؤتمر مدريد السلام عام ١٩٩١ م مروراً بمعاهدات أوسلو في سبتمبر ۱۹۹۳م فهل تغير شيء أو حصل تقدم التغير الذي حصل هو أن عرفات تحول من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية إلى رئيس ما يسمى السلطة الوطنية الفلسطينية وهي سلطة هشة أشبه ما تكون بعضاً غليظة تتعقب من يسميهم الصهاينة بالمخربين سواء كانوا من حركتي حماس والجهاد أو غيرهما من الفدائيين، وكم كان مؤسفاً حقاً وأمراً مثيراً للغثيان ونحن نسمع عرفات يصرح بأنه يتألم وهو يشاهد منظر المدنيين الإسرائيليين الأبرياء. على حد زعمه. يتساقطون نتيجة العمليات الاستشهادية، مما يجعلنا نميل إلى القول بأن ما يحدث لعرفات الآن من حصار في مكتبه في رام الله ما هو إلا تمثيلية وتمويه لإعادة تلميع عرفات ريثما يتم تصفية المجاهدين وإلا فأخبروني بربكم ما السبب في ترك عرفات هكذا سليما في مكتبه والفلسطينيون يتساقطون حوله صرعي لهذه الدرجة أصبح اليهود رحماء وفي هذا الوقت بالذات؟
ويغلب على ظني أن الأيام القليلة القادمة ستسفر عن مبادرة يتولاها طرف دولي أو طرف عربي ويخرج عرفات من عزلته بطلاً صامداً تهتف باسمه الجماهير ويعاد تلميعه من جديد بعد أن يبصم بأصابعه العشرة لكل مطلب يريده الإسرائيليون منه.
وفي خضم الأحداث يعلن طاغية بغداد قطع إمدادات النفط عن أمريكا في مناورة جديدة تهدف إلى محاولة استغلال الأحداث وخلط الأوراق وإنني لا أجد كبير فرق بين الإرهابيين صدام وشارون فهما وجهان لعملة واحدة إلا أن الفرق بينهما في تقديري يكمن في بعض النقاط فصدام وجه سلاحه أولاً للأكراد ثم التفت إلى إيران وبعد ذلك احتل الكويت وشتت الأمة العربية وعبث بمقدرات العراق أما شارون فإنه وجه سلاحه إلى من يظنهم عدوه الحقيقي وهم العرب والفلسطينيون.
ثم إن صدام جاء على رأس السلطة عن طريق الدبابة بينما شارون جاء نتيجة اقتراع حر وبنسبة ٦٤ ويملك الكنيست محاسبته وطرح الثقة في حكومته في وقت لا يجرؤ فيه أحد في العراق بل وفي كثير من البلدان العربية أن يقول لا للنظام حتى إن كثيراً من البرلمانات العربية لا تجرؤ على محاسبة السلطة السياسية في بلدانها لأنها برلمانات صورية لا تعبر عن إرادة حقيقية لشعوبها.
يجب أن نعترف - رغم مرارة الحقيقة – أن بيننا وبين النصر مسافة وإذا أردنا اختصار هذه المسافة فما علينا سوى تلمس أسباب هذا الاختصار والتي من أهمها الصلح مع الله تعالى مع العزم على التغيير انطلاقاً من قوله تعالى﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (الرعد: 8 )وبغير ذلك سنظل نتجرع مرارة الانهزام النفسي والتقهقر إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
مدرسة الأقصى
الأحداث الأليمة التي تمر بالشعب الفلسطيني الأعزل هي مشاعل نور برغم فداحة خسائرها وبشاعة وقائعها، فقد أثمرت هذه الأحداث وحدة متزايدة وتفاعلاً أكبر ويقظة واضحة لدى الشارع العربي والإسلامي، وكيف لا وهي قضيتنا المركزية التي ترتبط بأولى القبلتين وثاني المسجدين، وقد ظهر ذلك من خلال المظاهرات الحاشدة والمسيرات العارمة في مختلف قارات العالم.
وبالرغم من ذلك لابد من لفت الأنظار إلى جوانب القصور التي أبرزتها الانتهاكات الصهيونية المتواصلة، والتي تعتبر نقاط ضعف جوهرية، ولا أحسبنا سنتقدم شبراً بدون أن نحسم إشكالياتها المعقدة وهي:
۱ - الانفصام الواضح بين مطالب الشعوب الداعية لقطع العلاقات وتحريك الجيوش وفتح الحدود، وبين خطاب معظم الحكومات الذي مازال يعتبر السلام خياراً استراتيجياً أعيد التأكيد عليه في قمة «بيروت» الأخيرة.
٢- مازالت الساحة الإعلامية والصحفية في سبات الأغنيات الهابطة والمسرحيات الهازلة بعيداً عن الطرح الجاد عدا تميز القليل مثل أقرا الفضائي والمجتمع المطبوع الإلكتروني www.palestine-info net و وغيرها من منابر الإعلام المنسجم مع هموم الأمة وطموحات الشعوب.
٣- يغلب على التحركات الشعبية الطابع الارتجالي وبعدها عن العمل المؤسسي المتواصل الذي يضمن نتائج أوقع وأصداء أوسع، ولنا في مظاهرات الأوروبيين من أنصار البيئة أو خصوم العولمة خير تجربة على إتقان التظاهرات وتفعيلها.
٤- التناقض جلي بين المطالبين بتحرير كل شير من الأراضي المحتلة وبين المكتفين بالمناداة بإيقاف الاعتداءات الصهيونية ورفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني، وبين هؤلاء وأولئك بون شاسع وشرائح عديدة تحمل مطالب متفاوتة من الشعب الفلسطيني والإسلامي
٥- لم نزل على كل الأصعدة في مرحلة الأقوال والتصريحات دون أي إجراء عربي أو إسلامي عملي وفعلي، وبذلك تواصل معظم الحكومات تعلقها بقول الشاعر العربي
وكلهم في لهيب القول عنترة *** وكلهم في لهيب الفعل كالوتد
والذئب ينهش في أشلائنا طرباً *** واليوم أضحى مثل البليل الغرد
يجب أن ندرك أن الطريق الذي بدأت الأمة تختاره والساعي إلى تخليص أرضها واستعادة كرامتها طريق طويل وشاق ولم نزل في بدايته والعدو لن يقف أمام تيقظنا ساكناً بل ستكون له صولات وجولات في معركة التحرير المريرة وعلينا أن نحرص قبل كل شيء على رأب صدوعنا وحراسة ثغورنا، أما الخطاب العاطفي البحث فلا نقبله فيما بيننا بل يجب أن نوجهه للعالم الغربي حتى يعرف فظائع اليهود ومجازرهم المستمرة.
ختاماً عند النوازل والمحن تحتاج الأمم إلى طاقات أبنائها كافة... الشاعر بقصائده والتاجر بماله والرسام بريشته والخطيب بعظاته والمربي بلفتاته والمفكر بكتاباته والمؤمن بدعواته عندئذ فقط علينا أن نتلهف للنصر الموعود ونهتف فرحاً بقدومه، أما الآن فهذا زمن التخطيط الجاد والعمل الدؤوب مع رفع الأيادي لله ضارعة: اللهم علم أمة الإسلام في مدرسة الأقصى دورس الحرية والكرامة..
من العبث أن !
عند الحديث عن القضية الفلسطينية لابد أن تحكم بالعبثية على مجموعة من الأمور والأفكار التي ما زال البعض يدندن حولها ويبني عليها آماله، وأذكر من ذلك ثلاثة أمور وهي:
أولاً: انتظار الحلول من أمريكا: لابد أن نقر ونعترف بأن أمريكا طرف في الصراع سواء قلنا بالنظرية التي تقول إن الكيان الصهيوني أداة استعمارية غرست في المنطقة من قبل الغرب ولا سيما بريطانيا وأمريكا وأرادا له البقاء لتكون باباً للتحكم في المنطقة، أو ذهبنا مع الذين يقولون بأن أمريكا أداة طيعة في يد الصهيونية، وأن الأخيرة تتحكم بمصادر القوة. الإعلام والاقتصاد وما إلى ذلك من القوى - في المجتمع الأمريكي وأن كل من يجلس على رأس الولايات المتحدة لابد وأن يتعهد بضمان أمن الكيان الصهيوني والدفاع عنه سواء قلنا بهذا أو ذاك فإن أمريكا طرف في الصراع، ومن العبث أن ننتظر الحلول من الخصم.
والتاريخ يدل على ما نقوله، ومن ذلك استخدام أمريكا الدائم لحق الفيتو لصالح الكيان الغاصب... وما جرى خلال الأيام الماضية ويجري الآن على أرض الواقع يدل على ذلك بوضوح أكثر ولابد أن نتيقن أنه لا يوجد في جعبة أمريكا إلا الحلول التي تلائم المصلحة الإسرائيلية، وأن أي حل يضر بها ولو بجزء قليل فإن أمريكا لن تطرحه وإن طرحه آخرون فإنها ستجهضه.
ثانياً: أن ندير الصراع على أساس غير ديني أو نحوله إلى صراع قومي أو إقليمي لأن الصراع قام - بدءاً من الحروب الصليبية إلى يومنا هذا - على أساس ديني بغض النظر عما يقف وراء ذلك الصراع من الأطماع الاستعمارية والاقتصادية، ثم إن الكيان الغاصب قام على أساس الدين وقصص التلمود، وتعامل مع الأمور من منطلق ديني لا قومي.. وإلى يومنا هذا.
لذا فإن الشعارات التي ترفع هنا أو هناك بأن القدس عربية لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يمكن بحال أن نسترجع القدس باسم العروية أو الفلسطنة، أو ما إلى ذلك من الشعارات بل لابد أن يحارب المحتل بنفس السلاح وبنفس الوسيلة.. والمعروف أن المحارب العقائدي أقوى وأثبت وأقدر وإن كانت عقيدته محرفة أو وضعية فما بالك بالدين الصحيح.
ثم إن رفع شعارات إقليمية أو قومية يضيع على القضية دعم مليار من المسلمين غير العرب.
ثالثاً: أن نظن أن الرئيس ياسر عرفات مستهدف من عملية الاجتياح فقد تبين للجميع أن الرئيس عرفات ليس بمستهدف، لذا من العبث أن يحمل المتظاهرون صوراً لياسر عرفات، فالمستهدف من العمليات تلك إنما هي المقاومة الإسلامية وغيرها التي تقوم بالعمليات الاستشهادية.
جنين عروس تكتحل بالبارود
عيناها الصامتان
تتعفر بالبارود
يتوهج فيها رمح كنعاني
وسروج عباسية تنتظر الفرسان
وتختبئ بين جدائلها
مفتاح النصرالضائع منذ زمان
وتناديكم
من عمق الجرح القسامي
أنتم.. أنتم
يا أمة خير نبي
من طنجة حتي غوطة "مروان"
هيا افتربوا
يا أحباب
لا نتظروا
فدمائي تهدر في قعر الوديان
" النجمة| تخنقني
شارون يهدم ارجائي
لكني لا... لن اركع للطغيان
عيناها الثاقبتان
مشكاتان
للنصر الايوبي
شرفات للافق البدري
ومأذنها كرماح أوسية
تتحدي هيمنة الاوثان
في قلب مخيمها
صلي الصديق صلاة الفجر
وبلال أقام صلاة بعد آذان
وبرغام الجرح الدافق في كل الإركان
أطراف روابيها
تستعطر من زهر الليمون
نشوي من رائحة النعناع
يتخللها مسك الشهداء
يتضوع من أشلاء أو جثمان
عيناها الشامختان
بركانان
يتحدي الأول قيد القهر
والثاني يغضب من صمت الغربان
يإوجه جنين
يا قنديلا
اشهي من وجه الصبح
طلقت زمان هزائمنا
وكتبت سطور الملحمة الكبري
في أوراق التاريخ الهجري
عذرا
لم نفهم معني العنوان
لكنك تبقي للحلم العربي
مشروع حياة
وشهادة ميلاد
يتجاهلها ختم الديوان