; اغتيال الشقاقي: «الموساد».. ينفذ عملية اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا | مجلة المجتمع

العنوان اغتيال الشقاقي: «الموساد».. ينفذ عملية اغتيال الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا

الكاتب سعيد عياش

تاريخ النشر الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

مشاهدات 63

نشر في العدد 1174

نشر في الصفحة 36

الثلاثاء 07-نوفمبر-1995

جرت يوم الخميس قبل الماضي على أيدي مجهولين اثنين عملية اغتيال جديدة في إحدى شوارع مالطا، راح ضحيتها الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين الدكتور فتحي الشقاقي «٤٣ عامًا»، وهو في طريق عودته إلى دمشق من زيارة لليبيا دامت ٢٠ يومًا في محاولة لإقناع الرئيس الليبي معمر القذافي بوقف عمليات إبعاد الفلسطينيين من بلاده، وتشير الكثير من المصادر إلى تورط جهاز الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» في هذه العملية، وذلك في إطار حرب التصفيات الشرسة التي شنها هذا الجهاز- ولا يزال- ضد القيادات الفلسطينية.

وقد ذكرت مصادر الشرطة المالطية بعض التفاصيل حول عملية اغتيال الشقاقي، وقالت: إن رجلين يركبان دراجة بخارية اقتربا من الشقاقي أمام الفندق الذي ينزل فيه، وأطلقا خمس رصاصات على رأسه من مسدس مزود بكاتم للصوت قبل أن يلوذا بالفرار، وعثر على الدراجة البخارية التي استخدمت في العملية في مكان قريب لا يبعد سوى كيلو متر واحد فقط، وأضافت هذه المصادر أن الشرطة المالطية في فاليتا طلبت مساعدة الشرطة الفرنسية للعثور على مواطن فرنسي قالت أنه استقدم إلى الجزيرة الدراجة البخارية التي استخدمت في اغتيال زعيم حركة الجهاد الإسلامي، وكان قد عثر على دراجة من طراز «ياماها» تحمل لوحة تسجيل مزورة على بعد كيلو متر واحد من الفندق الذي اغتال مجهولان الشقاقي أمامه.

واتهمت مصادر حركة الجهاد الإسلامي رجال المخابرات الإسرائيلية «الموساد» بالوقوف وراء عملية الاغتيال، وتعهدت بالثأر لاستشهاده، فيما أجمعت الصحف العبرية على أن وراء عملية الاغتيال جهاز الاستخبارات «الموساد»، وذلك من تفاصيل عملية الاغتيال.

وقد خصصت الصحف العبرية الصادرة في إسرائيل القسم الأكبر من اهتمامها وعناوينها الرئيسية وصفحاتها الأساسية لحادث اغتيال أمين عام حركة الجهاد الإسلامي الدكتور فتحي الشقاقي في مالطا يوم الخميس ٢٦ أكتوبر ١٩٩٥م.

وقد المحت سائر الصحف في عناوين تقاريرها وتعليقاتها التي تصدرت الصفحات الأولى إلى وقوف جهاز المخابرات «الموساد» الإسرائيلي «الذراع الطويلة» لإسرائيل- كما أسمته- وراء ما وصفته معظم تعليقات هذه الصحف «تصفية الحسابات» مع زعيم حركة الجهاد الإسلامي.

وقد استعرضت الصحف العبرية سلسلة الهجمات التي نفذتها الحركة في السنوات الأخيرة في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة بإيعاز مباشر من الدكتور الشقاقي الذي اتخذ من دمشق مقرًا له منذ أن أبعدته إسرائيل أواسط عام ١٩٨٨م إلى لبنان.

وفي هذا الصدد نقلت صحيفة «معاريف» نبأ اغتيال الدكتور الشقاقي تحت عنوان رئيسي احتل كامل صفحتها الأولى تقريبًا، جاء فيه: «عملاء الموساد صفوا زعيم الجهاد»، هذا ما تقوله مصادر أجنبية.

وجاء في عنوان مشابه لصحيفة «يديعوت أحرونوت»: «الموساد» صفى زعيم الجهاد.. قوات الأمن الإسرائيلية في تأهب قصوى، أما صحيفة «دافار» فقد كتبت في عنوانها الرئيسي تقول: «إسرائيل قضت على زعيم الجهاد الإسلامي فتحي الشقاقي.. مصدر أمني إسرائيلي كبير: قرار صائب».

أما صحيفة «هاآرتس» فكتبت في عنوانها الرئيسي: «الجهاد الإسلامي تتهم الموساد بقتل زعيم المنظمة فتحي الشقاقي»، وتحت عنوان «راكبو دراجات نارية مزودين بمسدسات مع كاتمات للصوت» نشرت صحيفة «هاآرتس» ما وصفته بتحليل عمليات اغتيال نفذها «الموساد» الإسرائيلي ضد قادة في فصائل المقاومة الفلسطينية والعربية.

وكتبت الصحيفة في هذا المجال تقول: «يستدل من تحليل أكثر من ٢٠ سنة من سياسة الاغتيالات والتصفيات السنوية للاستخبارات الإسرائيلية ضد شخصيات على صلة بـ «الإرهاب» الفلسطيني والعربي أن هناك ثلاثة نماذج عمل رئيسية اتبعت في هذا المجال.

* استخدام وسائل سرية بمشاركة عملاء إسرائيليين في اغتيال قادة وكوادر فصائل المقاومة.

* اللجوء لعمليات كوماندوز تنفذها وحدات منتخبة من الجيش الإسرائيلي من خلال اجتياح دول عربية، والقيام بعمليات اغتيال وتصفية.

* وأسلوب ثالث يتمثل في الاستعانة بعملاء عرب وأجانب يعملون لحساب إسرائيل.

وقد اتبع أسلوب العمل الأول في اغتيال قادة منظمة أيلول الأسود «جناح عسكري لحركة فتح» عامي ۷۲، ۷۳ بقرار من جولدا مائير- رئيسة الوزراء في حينه- بناء على توصية مستشارها لشؤون الإرهاب الجنرال أحرون ياريف، وقد تم بهذا الأسلوب اغتيال نحو ١٣ من كوادر وأعضاء منظمة أيلول الأسود فترة عشرة أشهر، حيث كلفت وحدة خاصة تابعة لجهاز «الموساد» بتصفية هؤلاء الأشخاص.

«وكما في حادث اغتيال الدكتور الشقاقي؛ فقد كلف أفراد وحدة التصفيات الخاصة في «الموساد» بالمهمة بأسلوب مجهولين يركبون دراجات نارية، ويحملون مسدسات مزودة بكاتمات للصوت، أو من خلال زرع قنابل في بيوتهم، يتم تشغيلها عن بعد بواسطة ذبذبات راديو جرى بثها عن طريق جهاز الهاتف.

وقد جرت تلك التصفيات في مدن وعواصم أوروبية في الغالب، إلا أن حملة التصفيات تلك ضد قادة أيلول الأسود توقفت في يوليو تموز ۱۹۷۳م، عندما قتلت «ليل هامر» في النرويج عامل مطعم مغربيًا «أحمد بوشيكي»، وقد ألقي القبض إثر هذه العملية على عدد من أفراد شبكة «الموساد» الإسرائيلي.

وكانت آخر عملية اغتيال منسوبة للموساد تمت بواسطة شخصين يركبان دراجة نارية وقعت في يونيو حزيران ۱۹۹۲م، حيث قاما بإطلاق النار على عاطف بسيسو- من كبار قادة جهاز الأمن في منظمة التحرير الفلسطينية. بينما كان يقف في مدخل فندق مريديان في العاصمة الفرنسية باريس.

تحت عنوان: «ذراع إسرائيل الطويلة» نشرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» قائمة بعمليات الاغتيال المنسوبة لإسرائيل واستخباراتها منذ عام ١٩٧٣م، وذلك على النحو التالي:

- ۱۳ أبريل «نيسان» ۱۹۷۳م : اغتيال ثلاثة من كبار قادة المقاومة الفلسطينية، ومنظمة التحرير وهم: كمال ناصر، وكمال عدوان، وأبو يوسف النجار في بيروت، وهي عملية الاغتيال المعروفة بـ «عملية الفردان».

- 15 یونیو «حزیران» ۱۹۷۸م: اغتيال مدير مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في الكويت علي ياسين.

- ۳ أغسطس «آب» ۱۹۷۸م: اغتيال ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في باريس عز الدين القلق، وأحد مساعديه داخل مكتب المنظمة في العاصمة الفرنسية باريس.

- ۲۲ يناير «كانون ثان» ۱۹۷۹م: اغتيال رئيس شعبة العمليات الخاصة لحركة إشكنازية.

- ٢٥ يوليو «تموز» ۱۹۷۹م: اغتيال زهير محسن- رئيس الدائرة العسكرية في منظمة التحرير، وزعيم منظمة «الصاعقة» الجناح الفلسطيني في حزب البعث السوري- بينما كان في مدينة كان بفرنسا.

- ۱۰ يونيو «حزيران» ۱۹۸۱م: اغتيال نعيم خضر- ممثل منظمة التحرير في بلجيكا- حيث أطلقت خمس رصاصات عليه في شارع مكتظ وسط العاصمة بروكسل.

- ۲۸ سبتمبر «أيلول» ۱۹۸۲م: اغتيال سعد صايل «أبو الوليد» في البقاع اللبناني، وكان يشغل منصب قائد القوات العسكرية في منظمة التحرير، ومساعدًا لرئيس المنظمة ياسر عرفات.

- ۲۹ ديسمبر «كانون أول» ١٩٨٤م: اغتيال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ورئيس بلدية الخليل سابقًا، فهد القواسمي في عمان.

- ۲۲ أكتوبر «تشرين أول» ١٩٨٦م: اغتيال منذر أبو غزالة- قائد القوات البحرية في منظمة التحرير- بواسطة تفجير قنبلة في سيارته في العاصمة اليونانية أثينا.

- ١٤فبراير «شباط» ۱۹۸۸م: اغتيال ثلاثة من قادة القطاع الغربي في حركة «فتح» في مدينة ليماسول.

- أكتوبر «تشرين أول» ۱۹۸۱م: اغتيال ماجد أبو شرار- عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، ورئيس الدائرة الإعلامية فيها- في انفجار وقع داخل غرفته في أحد فنادق العاصمة الإيطالية «روما».

- أغسطس «آب» ۱۹۸۲م: اغتيال مساعد خليل الوزير «أبو جهاد» مأمون مريش «الزغير» في أثينا.

- ١٦ أبريل «نيسان» ۱۹۸۸م: قوة كوماندوز بحرية إسرائيلية تقوم باغتيال القائد الفلسطيني خليل الوزير «أبو جهاد» في منزله في «حمام الشط» بالعاصمة التونسية.

- أغسطس «آب» ۱۹۸۹م: اختطاف الشيخ عبد الكريم عبيد- أحد قادة حزب الله في لبنان.

- 17 فبراير «شباط» ۱۹۹۲م: طائرات مروحية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تقوم بعملية اغتيال زعيم حزب الله الشيخ عباس موسوي، وذلك بينما كان يستقل سيارة قرب النبطية في جنوب لبنان.

- ۱۳ نوفمبر «تشرين ثان» ١٩٩٤م: اغتيال هاني عابد من قادة حركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة عن طريق تفجير سيارته في خان يونس.

- 22 يونيو «حزيران» ۱۹۹۵م: اغتيال محمود الخواجا- من كبار قادة الجناح العسكري في حركة الجهاد الإسلامي في مخيم الشاطئ بقطاع غزة.

وتنسب إسرائيل لحركة الجهاد الإسلامي بزعامة فتحي الشقاقي تنفيذ سلسلة من الهجمات العنيفة منذ انطلاق عملها المسلح ضد إسرائيل في سنوات الثمانينيات، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين، وطبقًا لما ذكرته الصحف العبرية فإن الهجوم الأول الذي نفذته حركة الجهاد الإسلامية وقع في أغسطس «آب» ۱۹۸۳م، حيث قتل ناشطو الحركة مستوطنًا يهوديًا في مدينة الخليل هو «أهرون غروس»، وقد كان بين الأشخاص الذين اعتقلوا في أعقابه لصلتهم بهذا الهجوم، الدكتور فتحي الشقاقي نفسه، ثم توالت هجمات الحركة على نحو متصاعد ومتزايد منذ ذلك الحين، ومن بین أبرز وأعنف الهجمات:

- 2 أغسطس «آب» ١٩٨٦م: قتل قائد الشرطة العسكرية في قطاع غزة النقيب رونطال.

- 1 يونيو «حزيران» ۱۹۸۹م: عملية الباص على طريق تل أبيب القدس، والتي قام خلالها أحد ناشطي الحركة بالسيطرة على الباص ودحرجته إلى واد عميق، مما أسفر عن مقتل ١٦ إسرائيليًّا، وجرح ٢٥ آخرين.

- 20 مارس «آذار» ۱۹۹۳م: قتل جندي إسرائيلي في مخيم جباليا.

- 20 مايو «آيار» ١٩٩٤م: هجوم بالرصاص على حاجز إيرز أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين.

- 11 نوفمبر «تشرين ثان» ١٩٩٤م: تنفيذ عملية انتحارية في مفترق نتساريم بقطاع غزة، أسفر عن مقتل ثلاثة ضباط في الجيش الإسرائيلي وإصابة 6 جنود آخرين بجروح.

- ۲۲ يناير «كانون ثان» ١٩٩٥م: وقوع العملية الانتحارية المزدوجة في مفترق بيت ليد قرب نتانيا، والتي أسفرت عن مقتل 18 جنديًا بالإضافة إلى إصابة ٦٨ جنديًا آخرين بجروح.

- 8 أبريل «نيسان» ١٩٩٥م: تنفيذ هجوم انتحاري في مفترق كفار دروم، بقطاع غزة، أسفر عن مقتل 8 إسرائيليين بينهم 7 جنود، وجرح ٣٥ جنديًا آخر.

الرابط المختصر :