العنوان الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر
الكاتب فاروق أبو سراج الذهب
تاريخ النشر الجمعة 11-يونيو-2004
مشاهدات 66
نشر في العدد 1604
نشر في الصفحة 34
الجمعة 11-يونيو-2004
من الهدنة إلى الوئام وصولًا إلى المصالحة الوطنية
لا تزال نتائج وتداعيات الانتخابات الرئاسية في الجزائر تشكل المادة الأساسية لمداد رجال الإعلام والسياسة. وتلقي بظلالها على أغلب التفاعلات على كافة الصعد،سيما ملف المصالحة الوطنية الذي حقق الانتصار للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بأغلبية مريحة، فالبرلمان ناقش وصادق على موضوع المصالحة الوطنية المعروض عليه في مشروع برنامج الحكومة التي جعلت بدورها ملف المصالحة على رأس أولوياتها، وأعطته المفهوم الإجرائي التنفيذي الذي تميز بالشمول والحسم.حيث شمل أغلب الملفات الساخنة مثل ملف المفقودين والمفصولين والعروش ووضع السلاح وإعادة إدماج التائبين من الجماعات المسلحة.هذه الملفات التي تعتبر بالنسبة للجزائريين من أهم ملفات الأزمة والفتنة التي أصابت الجزائر وهي ذات أولوية ملحة،وفي المقابل تتجاذب الأطراف السياسية هذه الملفات:كل حسب مفهومه وسياسته.ولا يزال التيار اللانكي الاستنصالي يقوم بدور المحرض والمخوف من تحقيق المصالحة وإيجاد حلول لهذه الملفات العالقة عبر أغلب منابره الإعلامية ونفوذه الإداري، ويعيق المسؤولين على تناول هذه الملفات.تتزامن مع هذا الصراع والتدافع غير المتوازن أخبار مقتل أحد أمراء الجماعة السلفية للدعوة والقتال «عبد الرزاق الباراء» الذي كان ينشط في الصحراء، وورد اسمه في قضية احتجاز السياح الألمان في الصحراء،وتقول بعض المصادر إن «البارا» قتل على الحدود الجزائرية.
التشادية، وسلم أغلب عناصره أنفسهم إلى الأمن الجزائري في إطار اتفاقية مكافحة الإرهاب.
مقتل «البارا» تزامن مع نزيف في الجماعة السلفية للدعوة والقتال: حيث سلمت بقايا كتيبة الفرقان-التي تنشط في جبال محافظة جيجل شرق البلاد- نفسها إلى مصالح الأمن، في إطار الاستفادة من قانون الوئام المدني، بنفس الترتيبات والإجراءات التي كانت جرت بشأن استسلام أفراد كتيبتي «الزان» (۹ أفراد) «والشادية» (6 أفراد) بمكان «لمزارة» بجبال الشحنة.
ويقود عناصر «الزان» بو الفوس نورالدين: المدعو أبو علي، وكتيبة «الأهوال» التي تنشط بجبال الميلية، فأنيط بوجمعة المدعو أبو العباس الذي يعتبر من القيادات المقربة من الأمير الوطني الجديد للجماعة السلفية للدعوة والقتال نبيل صحراوي.
وفي السياق السياسي ذاته صرح مراد دهينة مسؤول المكتب التنفيذي بالنيابة للجبهة الإسلامية للإنقاذ في بيان نشر على موقعه الإلكتروني، بأن برنامج الحكومة لم يعكس ما كان ينتظره الشعب لما هب للتعبير عن رأيه الحر في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وشبه برنامج الحكومة ببرنامج الحرب، ودعا رئيس الجمهورية إلى الالتزام بوعوده.
وبخصوص تصريح رئيس الحكومة أحمد أو يحيى امام البرلمان بأن ملف إعادة الاعتماد للإنقاذ هو ملف مغلق نهائيًا منذ ۱۹۹۵، صرح أحد قيادات الداخل للجبهة بأنها تطالب رئيس الجمهورية بإقالة رئيس الحكومة الذي يقف ضد المصالحة الوطنية، فيما رد أويحيى بأنه والرئيس «متفقان على مفهوم المصالحة ونشرف جميعًا على تنفيذها».
يذكر أن الإنقاذ كانت قد دعت إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية ثم أرجات موقفها إلى الدور الثاني ولكن الانتخابات حسمت في الدورالأول.
الأخبار المتداولة في الشارع الجزائري وفي أغلب الدوائر الإعلامية والأمنية الجزائرية تشبه في صدقيتها تلك الأخبار التي كانت تتداول شهر يوليو ۱۹۹۷ والتي انتهت باتفاق الهدنة من جهة واحدة بين الجيش الوطني وما يسمى الجيش الإسلامي للإنقاذ، وتؤكد هذه الأخبار أن اتصالات حثيثة ومشاورات سرية في أكثر من محافظة تجري بين أمراء الجماعات المسلحة وضباط من الجيش-الإقناع الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي يقودها نبيل صحراوي بعد أن أعلن لحسان حطاب ولاءه لتنظيم القاعدة- استجابة لنداء المصالحة الوطنية الذي صو ت لصالحه الشعب الجزائري في الانتخابات الرئاسية.
ويذكر أن وحدات الجيش الوطني الشعبي قد وضعت عدة مخيمات ومواقع لاستقبال وفود الجماعات المسلحة التائبة بغرض الاستفادة من قانون الوئام المدني الذي استفاد منه أكثر من خمسة آلاف مسلح عام٢٠٠٠.
إجراءات المصالحة الوطنية في الجزائر تعرف تطورات جدية. فهل تشهد الجزائر أقول نجم الجماعات المسلحة؟ وفي المقابل هل تتعلم الجماعات المسلحة في بعض البلدان العربية- التي تمارس أعمال عنف-من الدرس الجزائري الذي مفاده أن نهاية أي صدام هو الحوار والمصالحة؟
يشير الخبير الجزائري في شؤون الجماعات المسلحة بوجمعة منير في حوار الجريدة (الجزائر نيوز) إلى أن الجماعة السلفية للدعوة والقتال التي تقود الآن العمل المسلح في الجزائر استفادت مما حدث في السنوات الأخيرة، خاصة بعد أن تبنت قضايا تنظيم القاعدة وتهديدها لضرب المصالح الأمريكية في الجزائر وخاصة في الصحراء حيث تعمل عدة شركات نفطية أمريكية، ومعركتها الجديدة هي الاحتفاظ بدورها المؤازر للقاعدة بين أوروبا ودول الساحل وأعماق إفريقيا التي تتمركز فيها خلايا غير معروفة حتى اليوم.
إن النهاية التي وصلت إليها الجماعات المسلحة في الجزائر والتي تمثلت في الاستجابة لنداء المصالحة بعد أن استنفدت كل عملياتها طيلة سنوات الأزمة، هي النهاية التي يجب أن يستفيد منها ومن نتائجها كل من يفكر في التأسيس للعنف، وهي تجربة مائلة وغنية بالدروس، فيما يجب على الحكومات أن تخضع برامجها ومواقفها لمنطق الحوار والمعالجة بدل الصدام والمحاربة كما فعلت السلطة الجزائرية بعد تطبيقها لسياسة الحل الأمني، فحصدت الأزمة ما يقارب ١٥٠ ألف ضحية.
وتحضر السلطة الجزائرية هذه الأيام لكيفية التعامل مع التائبين الجدد عبر سياسة الوئام المدني والمصالحة الوطنية، وهو الطريق الأسلم لحماية الوطن. خاصة في ظل التهديدات الخارجية للأمة. ونقول إن أفول نجم الجماعات المسلحة في الجزائر بعد استعدادها لوضع سلاحها والذي أصبحت انباؤه تملأ سماء الجزائر -يعتبر بزوغًا الشمس الاستقرار والمصالحة الوطنية التي تمناها الشعب الجزائري عقدًا من الزمن، وهكذا الجزائريون: يحبون ويكرهون عن قناعة تامة. يخافون ويخيفون لكن درسهم للعالم هو حبهم للجزائر وللإسلام والعربية والأمازيغية وعشقهم للوحدة الوطنية،يتجسد ذلك كلما أعطوا الفرصة.
ملف الجماعات المسلحة في الجزائر وتحقيق المصالحة أصبح يتأرجح بين تنفيذ إجراءات الوئام المدني، وهو ما عبرت عنه عدة جماعات مسلحة تنشط في الميدان،وبين إرادات توظيف الملف في المزايدة السياسية واستمرار مسلسل التأزيم.ويبقى التحالف الرئاسي صمام أمان في وجه حملات الإرجاف والتشكيك ممن يطمحون للاقتيات من الأزمة.وبتوقيع النظام الداخلي للتحالف الرئاسي من طرف رؤساء الأحزاب الثلاثة-حركة مجتمع السلم- جبهة التحرير الوطني-التجمع الوطني الديمقراطي،يكون التحالف قد قفز فوق مرحلة التحالف الانتخابي إلى مرحلة إنجاز تنفيذ بنود التحالف. وهو ما يتطلع إليه الشعب الجزائري.
أهم التنظيمات المسلحة في الجزائر
-الحركة الإسلامية المسلحة: أسسها مصطفى بويعلي في بداية الثمانينيات وقادها عبد القادر الشبوطي وسعيد مخلوفي ما بين ۱۹۹۰ - ۱۹۹٤ وقد انضم بعض عناصرها إلى الجماعة الإسلامية المسلحة (جيا) وفككتها أجهزة الأمن سنة ١٩٩1.
-الحركة من أجل الدولة الإسلامية: تأسست سنة ١٩٩٨.
-مجموعة (الباقون على العهد): أنشئت في يوليو ۱۹۹۱ وقد انضم أتباعها إلى الجماعة السلفية للدعوة والقتال تحت قيادة حسان حطاب، ولجأ أغلب قياداتها إلى بلجيكا وألمانيا.
-الجبهة الإسلامية للجهاد في الجزائر: تأسست سنة ۱۹۹۱ تخصصت في قتل المثقفين والصحافيين والأطباء والمحامين، بعض عناصرها اختطفتهم الجماعة الإسلامية المسلحة وحكمت عليهم بالإعدام وفككتها قوات الأمن عام ١٩٩٧.
-الجماعة المسلحة المستقلة:ظهرت في ضواحي المدن الكبرى وهي مكونة من أشخاص مهمشين اجتماعيًا.
-تنظيم الهجرة والتكفير:تأسس سنة ۱۹۹۱ من بعض من شاركوا في الحرب الأفغانية.
-الجيش الإسلامي للإنقاذ: تأسس بعد اقتتال دام بين أتباع جماعة الجزارة وجماعة السلفية الجهادية، وكان هذا التنظيم تحت قيادة مدني مزراق ووضع السلاح سنة ١٩٩٧.
-الجماعة الإسلامية المسلحة: تنسب إليها أغلب المجازر وهي التي تبنت اغتيال الشيخ محمد بوسليماني بعد رفضه تقديم فتوى تبيح الجهاد في الجزائر، أسسها عبد الحق لعيادة وقادها جمال زيتوني وبعض قيادات جماعة الجزارة محمد السعيد وعبد الرزاق رجام، تحول أغلب عناصرها إلى تنظيم حسان حطاب.
-الجماعة السلفية للدعوة والقتال: يقودها اليوم نبيل صحراوي بعد الإطاحة بحسان حطاب وتتكون من ٣٥٠ عنصرًا يتوزعون على مناطق القبائل والأوراس، أعلن قائد هذا التنظيم المسلح أنه على صلة بتنظيم القاعدة. والجدير بالذكر أن هذه الجماعات تفككت وحلت أو وضعت السلاح وبقيت الجماعة السلفية للدعوة والقتال وهي التي يجري الحوار معها هذه الأيام.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل