; جولات قلم هذا الشيخ الذي هوى | مجلة المجتمع

العنوان جولات قلم هذا الشيخ الذي هوى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 18-أبريل-1982

مشاهدات 59

نشر في العدد 566

نشر في الصفحة 18

الأحد 18-أبريل-1982

  • هذا الشيخ الذي هوى

  • شيخ الأزهر الذي مضى

  • وأخيرًا هلك صلاح نصر

هذا الشيخ الذي هوى

كم كنا نود الإمساك عن الخوض في قضية الشيخ متولي الشعراوي لأنها ما دامت تنحصر فيه فهي قضية فردية تخصه وحده ولكن الواقع دفعنا إلى الخروج عن الصمت وتجاهل العارف إلى بيان الحقيقة وجلائها في هذه القضية التي يراد لها أن تأخذ حجمًا يغطي على الاهتمامات الأساسية للحركة الإسلامية في هذا الوقت بالذات. 

في بديهيات الإعلام العالمي مقولة صغيرة تقول: «إنه لا يبرز في الواجهة تمامًا إلا من يراد له ذلك» وهذا ما لاحظناه مؤخرًا حيث عمد النظام في مصر إلى إضفاء الطابع الإسلامي على وجوده عن طريق بعض العلماء الذين أبرزهم إلى السطح لاستغلالهم بديلًا عن الحركات الإسلامية الجادة وهذا ما حصل بالذات مع الشيخ الشعراوي في مقابلته مع جريدة المصور في ۱۲ مارس ۱۹۸۲م حيث تعرض الشيخ في حديثه لعلاقته مع الإخوان المسلمين وقبل أن نسرد ما قاله الشيخ وما احتواه حديثه من تجني على الحقيقة نقول:

إنه ليس للشيخ قصة مع الإخوان فالشيخ «سامحه الله» هو الذي بدأ القصة حين كتب يقول: أعدائي اثنان الإخوان والشيوعية وحين صرح بقوله: لو كان الأمر بيدي لاعتبرت السيد الرئيس في مرتبة الذي لا يسأل عما يفعل...؟!

المهم لقد ذكر الشيخ في حديثه لقد كنت من الإخوان المسلمين وأول منشور طبع للشيخ حسن البنا سنة ١٩٣٧م كان من إنشائي وبخطي واسألوا عن هذه الواقعة الشيخ الباقوري! ونحن نقول: إن دعوة الإخوان بدأت قبل ذلك بعشر سنين في الإسماعيلية وليس معقولًا أن أول منشور للدعوة صدر بعد عشرة أعوام ثم إن قضية استعانة الشيخ حسن البنا رحمه الله بالشيخ الشعراوي غير ثابتة بدليل أن المعروف عن الشيخ الشعراوي نشأته الوفدية المتعصبة لحزب الوفد وأما شهادة الشيخ الباقوري فهو أدرى بها وبه علمًا بأن الشيخ الباقوري لا تسمح له ظروفه الصحية أن يتذكر شيئًا مضى عليه زهاء نصف قرن من الزمان.

ثم يقول الشيخ...

ثم ما هي حكاية الشيخ مع الإخوان المسلمين؟

في ١٢ مارس ۱۹۸۲ أجرت جريدة المصور حوارًا مع الشيخ عن حكايته مع الإخوان، أجاب عن هذا السؤال، وقبل أن نسرد رده بما احتواه من مغالطة نقول: إنه ليس للشيخ قصة مع الإخوان ولا أقصوصة، فالشيخ -سامحه الله- هو الذي بدأ العدوان حين كتب يقول: أعدائي اثنان: الإخوان والشيوعية، بل بدأ العدوان على الله حين صرح بقوله: لو كان الأمر بيدي لاعتبرت السيد الرئيس في مرتبة الذي لا يسأل عما يفعل...»!!

المهم، لقد ذكر الشيخ في رده: لقد كنت من الإخوان المسلمين وأول منشور طبع للشيخ حسن البنا سنة ١٩٣٧م كان من إنشائي وبخطي واسألوا عن هذه الواقعة الشيخ الباقوري...

ونحن نقول إن دعوة الإخوان بدأت قبل ذلك بعشر سنين في الإسماعيلية، وليس معقولًا أن أول منشور للدعوة بعد عشرة أعوام، ثم إن مثل الشهيد حسن البنا لم يكن في حاجة إلى الاستعانة بمثل الشيخ أما شهادة الشيخ الباقوري، فهو أدرى بها وبه.

ثم يقول الشيخ: ولكني اختلفت معهم لأني وجدتهم متحاملين على الحزب الذي كنت أعرف أنه الحزب الذي يجب أن أنضم إليه -وهو حزب الوفد- وجدت إن خصومتهم لحزب الوفد شديدة وولاءهم للأحزاب الأخرى واضح، فقلت لهم تعالوا نستعرض رجال الأحزاب ونرى أقربهم إلي وكان أقربهم إلى الله هو مصطفى الله النحاس ولكنهم عادوه... لماذا؟ قالوا: لأنه صاحب حزب الأغلبية وله جذوره، أما الأحزاب الأخرى فببصقة منا تطفئه. فعرفت إنها مسألة سياسية وخرجت عليهم».

أولًا، تعصب الشيخ لحزب الوفد لا يعنينا، وأقرب رجال الأحزاب إلى الله في رأي الشيخ هو الذي سمح لحرمه أن تراقص السيد مايلز لامبسون السفير البريطاني في مصر وصاحب الجرائم في حق مصر، وهو الذي جعل الدبابات البريطانية تحاصر قصر عابدين في ٤ فبراير سنة ١٩٤٢م لتفرض على الملك وزارة النحاس وهذا لا يعنينا الآن، لكن الشيخ يبدو أنه نسي فالخلاف بين الإخوان والوفد بدأ بعد عام ١٩٤٦م حيث أراد الوفد استقطاب حركة الإخوان لصالحه، وهو الذي طلب من الشيخ البنا أن يتنازل عن ترشيحه في الانتخابات عن مدينة الإسماعيلية، وقال له: إنها أوامر السفارة البريطانية... وكان الله في عون الشيخ.

  • شيخ الأزهر الذي مضى

مات الدكتور بيصار رحمه الله، ولم تعلن وسائل الإعلام الحداد عليه ولو ساعة واحدة من الزمان، وهي التي اتشحت بالسواد الصحف والمذيعات أكثر من أسبوعين حين مات عبد الحليم حافظ وأربعين يومًا حين مضى السادات، احتشمت برامج الإذاعة والتلفزيون بل إن أول نبأ عن وفاة الشيخ في التلفزيون كان ترتيبه الثاني، أما النبأ الأول كان عن لقاء السيد الرئيس ببعض أعضاء مجلس البرلمان.

قال محدثي:

إنها مشكلة مشكلة اختيار شيخ للأزهر... قلت: لا مشكلة ولا يحزنون، فماذا قدم الشيخ بيصار -للإسلام أو للأزهر؟ وماذا قدم من سبقه من المشايخ في ربع قرن مضى؟ إذن فأي شيخ يصلح في نظر الدولة، ما دام يعين بقرار وعلى درجة رئيس الوزراء في الناحية المالية...

قال محدثي:

ولماذا لا يعين شيخ الأزهر مثلًا بالانتخاب فأعضاء مجمع البحوث الإسلامية حلوا محل هيئة كبار العلماء، وليس الأزهر أقل من البابوية؟

قالت: الفرق كبير، البابوية مستقلة استقلالًا كاملًا، وهي مؤسسة تشمل المسيحية أينما وجدت أما الأزهر فلا استقلال له إلا على الورق، ثم أن مجمع البحوث قد انفرط عقده، وفقد ظله، وأغلبية أعضائه مصريون لا بد أن يستجيبوا لتوجيهات الحكومة على عكس الكرادلة.

قال محدثي:

وإلى متى؟

قلت: إلى أن يقيض الله للأزهر عالمًا جليلًا بلا بطانة يسترد للأزهر اعتباره بل كرامته عالمًا يرى بإيمانه إنه أكبر من المنصب وما ذلك على الله ببعيد!!

  • وأخيرًا هلك صلاح نصر

صلاح نصر الطاغية الذي قال في التحقيق عام ١٩٦٧: إنه حقق مؤامرات بعدد شعر رأسه... أجل هلك صلاح نصر مدير مخابرات عبد الناصر الذي كان أبرز اعضاء جمعية تبادل الزوجات الرجل الذي عقد عقدًا عرفيًا على سيدة وهي في عصمة زوجها، وبلغ به الفجور أن جعل زوجها أحد شاهدي العقد... أما ضحاياه من الأرامل واليتامى والأعراض فلا يعلم عدد ذلك إلا الله وحده.

لقد تصدر نعيه في الصحف قوله تعالى: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي (الفجر: 27-28-29) قلنا: صدق رسول الله عليه السلام: «إذا لم تستح فاصنع ما شئت واللهم لا شماتة في الموت...!»

الرابط المختصر :