العنوان اتق الله.. يا تقي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 10-سبتمبر-1974
مشاهدات 95
نشر في العدد 217
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 10-سبتمبر-1974
من أعجب العجب، أن يقف مسؤول عربي مسلم، أو المفترض أنه كذلك، ليؤيد أو يناصر المجازر الطائفية التي يذهب ضحيتها العديد من أبناء دينه، من غير تقدير للعواقب!
فالرئيس تقي الدين الصلح،، لم يشأ أن يقف محايدًا -على الأقل- إزاء الأزمة القبرصية، دون أن ينحاز لهذا الفريق أو ذاك، أو لهذه الطائفة أو تلك، بل هو سارع إلى تبنى ذيول الطائفية وشرورها في قبرص، وهذا آخر ما كنا نتصوره من صاحب الدولة والصولة وهو أدرى الناس، بمدى ما لقيه و يلقاه المسلمون في قبرص، على أيدي الدمويين الطائفيين الحاقدين على الإسلام والمسلمين، تحت شعارات كاذبة، وتبريرات باطلة يرفضها المنطق، و تأباها الحقيقة!
لقد رأينا مثلًا، كيف سارع «دولته» إلى تبني واحتضان التظاهرات الطائفية، الصغيرة المعادية للإسلام، التي قامت في لبنان مؤخرا، في أعقاب الاشتباكات الدموية في الجزيرة الجميلة، التي لقي فيها المسلمون الأتراك، على أيدي القبارصة اليونانيين، الهول والدمار والتشريد، مما اضطر تركيا إلى التدخل لإنقاذ الوضع المتدهور بعدما أرادوها حربًا «صليبية» حاقدة، كتلك التي يخوضها «الصليبيون» الجدد، ضد المسلمين في الفلبين. ولن نقرا أو نسمع عن كلمة احتجاج أو استنكار واحدة تفوه بها دولة الرئيس الصلح، ضد الذين يريدون أن «يخنقوا» الإسلام في قبرص أو الفلبين، وفي كل مكان يلاحق فيه المسلمون بسبب ديانتهم ومعتقداتهم وهل سمع دولته عن المقابر الجماعية التي يدفن فيها مئات المسلمين الأبرياء العزل، في قبرص، وحرق هذه الجثث ودفنها مع القمامة؟!
أين کان صوت صاحب الدولة والصولة من أحداث هجوم قساوسة اليونانيين وأنصارهم وجماعاتهم الحاقدين، على المساجد ودور العبادة الإسلامية في مختلف أنحاء قبرص منذ بضع سنوات مضت أن القبارصة اليونانيين يهاجمون القرى الإسلامية بمنتهى الوحشية والإبادة الجماعية.
ولكن، ما بال الآية تنقلب الآن وتبدو الصورة معكوسة، حين نسمع ونقرأ عن.. تقي الدين الصلح نفسه وليس، أحدا غيره، يأخذ عناصر الطائفيين الحاقدين على كل ما هو مسلم ، مدفوعا باعتبارات سياسية خاطئة، وحجج واهية، ومواقف باطلة!
وكان يفترض به، أن يظل محايدًا على الأقل، وهو يرى المنكر الذي لم يقومه لا بلسانه ولا بقلبه، وإنما هو قد بدا وسط الساحة، نصير الباطل، وفي تضخيمه للأحداث القبرصية، من وجهة النظر اليونانية ناسيًا ومتناسيًا ما أصاب ويصيب المسلمين هناك من اعتداءات تشن عليهم، ومن مؤامرات تحاك ضدهم، من حين لأخر، ومن ظلام أسود ينتظرهم، إذا هم لم يثوروا على الظلم والظلام.. والظالمين! أفلا عرض علينا الوازع الديني، والواجب الإنساني، أن نقف سياسيًا محايدين على الأقل، إذا لم نقدر أن نكون مؤيدين للحق، مناصرين له، فديننا يأمرنا بأن «ننصر أخانا إن كان مظلومًا»، فكيف يكون الحال إذن، اخواننا المسلمون يذبحون جماعات جماعات كل يوم، وأمثال صاحب الدولة والصولة، يؤيدون الذابح، ويهاجمون المذبوح باسم المطامح السياسية، والمكاسب الانتخابية؟ قمنا نشك، في أن الرئيس الصلح، أدرك أبعاد الازمة القبرصية وحقيقة ما يجري هناك، سوف يعيد النظر في مواقفه المتسرعة، بهذا الخصوص، وتراجع عن مناصرة الباطل، ليدافع عن الحق وعن دين.. الحق! عن الأطفال والنساء والشيوخ الذين يذبحون بأيدي اليونانيين! وصدق قول الله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (سورة الصف آية: 8)
الرابط المختصر :