العنوان أديس أبابا مشاغل الإمبراطور
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1973
مشاهدات 51
نشر في العدد 179
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 11-ديسمبر-1973
أديس أبابا
مشاغل الإمبراطور
الإمبراطور العجوز مشغول بثلاث قضايا..
الأولى هي المجاعة الطاحنة التي تفتك بقبائل «الولو» وقبائل شمال «التجري».. وكما نشرت الصحف الأجنبية فإن ضحايا هذه المجاعة يصلون إلى ۷۰۰ شخص يوميًا وإن عشرات الألوف قد ماتوا جوعًا خلال الشهر الماضي وحده.. وعندما انكشفت أخبار هذه المأساة أمام العالم ذهل الناس... ذلك أن المناطق التي كانت مرشحة ومنذ زمن لمثل هذه الكارثة هي الدول الأفريقية الست التي تأثرت بالعطش والزحف الصحراوي في غرب أفريقيا.. أما لماذا فاجأت المجاعة الأثيوبية دول العالم فذلك لأن الشعب المسلم في أثيوبيا شعب منسي وربما تكون الإدارة الإثيوبية نفسها قد فوجئت بأخبار المجاعة في أديس أبابا.
وقد قيل إن الجفاف وشح الأمطار هو السبب في المجاعة.. ويكفي أن نعرف أن إثيوبيا هي احدى البلاد التي تتمتع بكميات غزيرة جدًا من الأمطار وتنبع منها الأنهار التي تروي جهات مختلفة في أفريقيا.. فلو أن قبائل «الولو» ومناطق شمال أثيوبيا كانت تلقى بعض الاهتمام بما يجعلها لا تفنى تمامًا لكانت الحكومة قد دبرت كيف تستفيد من كميات المياه الوفيرة في زراعة أراضيها الخصبة.. أو على الأقل عالجت أمر المجاعة قبل أن تصل هذا الطور.
أما القضية الثانية التي تشغل الإمبراطور.. فهو التسليح.
لقد تقدم بمطالب خيالية للحكومة الأميركية حتى تغدق عليه من خزائن السلاح... حتى يواجه التمرد في أثيوبيا وإرتريا ويستعد لحرب جديدة على حدود الصومال.
فالنظر إلى احتمالات وجود البترول في إقليم أوتادين الذي احتلته أثيوبيا من الأرض الصومالية.
وبالنظر إلى التسلح الروسي للجيش الصومالي أصبح لا بد للإمبراطور أن يحصل على سلاح جديد ليضمن سيطرته على المناطق المحتلة في حدود الصومال وإرتيريا ومنطقة «الفشقة» في شرق السودان وأمر ثالث يشغل الإمبراطور هو الزيارة المرتقبة للفاتيكان حيث يرافقه الرئيس السوداني «وربما الرئيس فرنجية» لبحث مسألة القدس...
ويبدو أن الوفد الذاهب إلى روما يضع في ذهنه نموذج اتفاقية جنوب السودان... ومع أن الاستفادة من الطاقات الأفريقية والمسيحية أمر محمود في حل قضية القدس إلا أن «طريق صلاح الدين» يبقى وحده الطريق الحاسم الذي ينهي الاحتلال بدون أية تنازلات وما من عاقل مهما بلغ من التسامح - يمكن أن يدعي بأن المسيحيين الذين علقت بأذهانهم رواسب الحرب الصليبية حول القدس حريصون كل الحرص على تأكيد السيادة الإسلامية عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل