; هل تقوم أمريكا بتسليم أبو مرزوق لإسرائيل؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تقوم أمريكا بتسليم أبو مرزوق لإسرائيل؟

الكاتب صالح محمد نصيرات

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أبريل-1996

مشاهدات 94

نشر في العدد 1195

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 09-أبريل-1996

في السابع عشر من الشهر الحالي كانت محكمة منهاتن الفيدرالية على موعد مع جلسة حددت من قبل القاضي للنظر في الأدلة المقدمة من الحكومة الإسرائيلية ضد الدكتور موسى أبو مرزوق رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية «حماس»، وقد تجمع عدد من أبناء الجالية الإسلامية عربًا أو غير عرب داخل القاعة وخارجها تعبيرًا عن تضامنهم مع الدكتور موسى الذي اعتقل في الخامس والعشرين من يوليو من العام الماضي بدعوى انتمائه لحركة حماس التي وضعتها الخارجية الأمريكية على لائحة المنظمات «الإرهابية»، وقد بدأت المحكمة بكلمة من القاضي الأمريكي الذي تناول العديد من القضايا، خصوصًا موضوع تسليم الدكتور موسى للكيان الصهيوني تمهيدًا لمحاكمته، ومن القضايا التي طرحها القاضي عدم كفاية الأدلة المقدمة من المحامي المكلف من قبل الدولة العبرية، وشدد على ضرورة تقديم المزيد من الأدلة.

فأشار إلى أن حكومة العدو قد تقدمت بدليل جديد ضد الدكتور موسى، ويتمثل في أن مجلة «لم يسمها»، أشارت إلى مسئولية الحركة عن عدد من العمليات، وبما أن عددًا من أعضاء مجلس إدارة المجلة هم أعضاء في حماس، فهي بذلك تقدم دليلًا على تورط حماس «بالإرهاب»، وتساءل القاضي عن تلك المجلة وعن إدارتها ومدى صلتها بحماس مطالبًا المحامي الإسرائيلي بتقديم المزيد من المعلومات حولها، كما تحدث القاضي عن سلطة المحكمة في إبعاد الدكتور موسى إلى الكيان الصهيوني، وأشار إلى أنه لا الكونجرس ولا الإدارة تستطيعان الوقوف في وجه قرار المحكمة. وقد كان القاضي يتحدث بصوت منخفض جعل الكثيرين من الحضور يتضايقون منه. 

ولما سألت مرافقي الأمريكي المسلم الذي جاء لمناصرة الدكتور موسى عن رأيه فيما يقوله القاضي أجاب : إن القاضي يريد تسليم الدكتور موسى، ولكنه يريد المزيد من الأدلة، وبعد ذلك طالب القاضي الطرفين بإحضار الشهود للإدلاء بشهاداتهم حول هذا الموضوع، وقد حدد القاضي يوم الإثنين الخامس والعشرين من الشهر الحالي موعدًا لبدء جلسات الاستماع للشهود، وبعد المحكمة عقد ستانلي كوهين محامي الدكتور أبو مرزوق مؤتمرًا صحفيًّا أشار فيه إلى أنه سوف يطالب بحضور ياسر عرفات كشاهد وعلق قائلًا: هذا إذا لم يستمر عمدة نيويورك في احتقار ياسر عرفات، وهي إشارة إلى طرد عرفات من الاحتفال الذي أقامته المدينة احتفاءً بمرور خمسين عامًا على نشأة الأمم المتحدة، كما أشار المحامي إلى أن معظم الشهود لا يمكن إحضارهم في ظل الحظر الذي تفرضه إدارة كلينتون على حضور زعماء إسلاميين إلى الولايات المتحدة، وحول ما تردده الولايات المتحدة من مزاعم بشأن قيام الدكتور موسى أبو مرزوق بجمع التبرعات لحماس، أجاب المحامي كوهين: «إن الولايات المتحدة تتحدث عن ملايين من الدولارات، والقيام بعملية استشهادية لا يتكلف أكثر من خمسين دولارًا، وفي رده على سؤال من إحدى الصحفيات حول العمليات الاستشهادية ودور الدكتور موسى أشار إلى أن الدكتور موسى يقبع في السجن ولا علاقة له من قريب أو بعيد بما يجري في فلسطين، وهذا دليل على عدم وجود علاقة بين الدكتور موسى والجناح العسكري لحماس الذي يقوم على تنفيذ هذه العمليات، وأضاف المحامي إن الدكتور موسى لا يختلف كثيرًا عن جيري آدمز زعيم الشين فين الجناح السياسي للجيش الجمهوري الإيرلندي الذي يلقى كل ترحيب من الولايات المتحدة؛ حيث حضر في العام الماضي لجمع التبرعات لمنظمته، وهذا ما أشار إليه الدكتور موسى في مقابلته مع محطة «سي بي إس» عندما قال: إن الفرق بيني وبين جيري آدمز هو أن آدمز ذو عيون زرقاء وكاثوليكي، في حين أنني من ذوي العيون السوداء ومسلم».

المحاكمة تجري في ظل أوضاع ليست في صالح الدكتور موسى، خصوصًا بعد تعهد الولايات المتحدة في مؤتمر شرم الشيخ بالوقوف إلى جانب الكيان الصهيوني في حربها الشاملة ضد حماس، فالولايات المتحدة - كما عبر عن ذلك الرئيس كلينتون - تقف إلى جانب إسرائيل تشد أزرها، وتشعر بها ولن تتخلى عنها، كما أن الولايات المتحدة ممثلة برئيسها ووزير خارجيتها ومدير السي أي أيه عبرت عن تقديم كل ما يمكنها لمنع حماس من القضاء على عملية السلام، هذا على الجانب السياسي، أما على الصعيد الإعلامي فقد نشطت الصهيونية ووسائل الإعلام المؤيدة لإسرائيل في التنديد بحماس والمطالبة بإنزال أقسى العقوبات بكل من ينتمي للحركة، ففي الواشنطن تايمز كتب جيمس بيكر وزير الخارجية الأمريكي السابق منددًا بحماس وعرفات الذي لم يقم بتنفيذ الشروط التي أمليت عليه للقضاء على حماس إذا أراد البقاء في سلطته، وشدد على أهمية التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل في اقتلاع الإرهاب الإسلامي من جذوره، يضاف إلى ذلك ما يقوم به المرشحون الأمريكيون للرئاسة خصوصًا - بوب دول صاحب مشروع نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس - من تقديم الوعود للناخبين اليهود بحماية دولة الكيان الصهيوني، ورفع درجة التعاون معها إلى مستويات غير مسبوقة، أما كلينتون فما قام به في الأيام الأخيرة من تذلل وامتهان لنفسه على أعتاب اليهود أبلغ دليل على التنافس الشديد بينه وبين بوب دول؛ لعمل كل ما يريده اللوبي الصهيوني إذا ما أراد البقاء في منصبه، فما هي فرص الدكتور موسى في مثل هذه الأجواء المشحونة ضد حماس، إن المراقب للأوضاع الداخلية في الولايات المتحدة وتسابق المرشحين للحصول على أصوات اليهود يتوقع أن تقدم الولايات المتحدة على خطوة التسليم قبل الانتخابات النهائية في نوفمبر القادم، وبعد أن تضمن أن الكيان الصهيوني وسلطة عرفات قد نجحتا في الحملة التي يقومان بها ضد حماس وذلك خوفًا من ردة فعل حماس» التي هددت بضرب المصالح الأمريكية في حال قيام الولايات المتحدة بخطوة حمقاء مثل هذه. إن قيام الولايات المتحدة بتسليم الدكتور موسى سينعكس سلبًا على العلاقات المتوترة أصلًا بين الولايات المتحدة والحركة الإسلامية العالمية، وهنا تبرز أهمية التحرك السريع باتجاه الحوار مع الولايات المتحدة وإفهامها أن عملًا كهذا لن يؤدي إلى ما تتوقعه الولايات المتحدة من سلام، بل العكس هو الصحيح، خصوصًا أن الدكتور موسى رجل سياسة بالدرجة الأولى، ومحاور ممتاز يمكن التحاور معه ومع إخوانه في الحركة، أما أن تتعامل الولايات المتحدة مع قضية الدكتور موسى كما تتعامل مع ما تسميه «إرهابًا«، فإن الخاسر هو السلام الذي تدعي الولايات المتحدة أنها تسعى إليه، إن الولايات المتحدة مدعوة للاستماع لرأي المسلمين في هذه القضية، ولا تبقى أسيرة للوبي الصهيوني والمصالح الآنية للمرشحين للرئاسة.

الرابط المختصر :