العنوان المسلمون في أوروبا.. خطوات نحو التمثيل السياسي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يناير-1999
مشاهدات 75
نشر في العدد 1334
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 12-يناير-1999
سنوات طويلة والمسلمون في أوروبا يحاولون أن يجدوا لهم موقعا رسميًا ومحددًا على خريطة المجتمعات الغربية دون انعزال عنها أو ذوبان فيها، وقد لعبت الهيئات والمنظمات والمراكز والمدارس الإسلامية دورًا بارزًا في ذلك كواحدة من آليات الحفاظ على الهوية.
ومع تواصل الحوار بين الطرف الإسلامي والحكومات يحقق المسلمون خطوات جديدة اكتسبوا بها مزيدًا من الحقوق التي تقترب بهم إلى درجة المواطنة الكاملة، فقد وصلوا في بريطانيا إلى مقاعد البرلمان ومجلس اللوردات وإن لم يعترف بالإسلام كدين رسمي، كما وصلوا في هولندا إلى مقاعد البرلمان، واعترفت الحكومة النمساوية بحقوقهم الثقافية لكنها تتأخر عن إعطائهم حقوقهم السياسية والاجتماعية، ويتردد أن الحكومة الألمانية الجديدة متفهمة لحق المسلمين في الاعتراف بدينهم وذلك بعد إعلان وزير الداخلية مؤخرًا تأييده لذلك.
وتثبت الأحداث أنه كلما كان أبناء الجالية الإسلامية على اتفاق ووفاق، فإن مطالبهم تجد آذانا صاغية من السلطات، وقد أصبحت الجاليات الإسلامية تستوعب ذلك جيدًا، فهي تتجه نحو التوحد قدر المستطاع والمثال الأقرب على ذلك ميلاد أول هيئة موحدة لتمثيل المسلمين في سويسرا، ولعل التجربة تكون حافزًا للجاليات في بلاد أخرى للتوحد ونبذ الخلافات.
وبالرغم من العقبات تتواصل مسيرة المسلمين في العرب نحو الاستقرار في كيان رسمي له كامل الحقوق والاحترام للمجتمع ترصد فاعليات تلك المسيرة وما يتخللها من جهود وحوارات ومفاوضات ومحاولات جادة من المسلمين في بريطانيا.. ألمانيا.. سويسرا... هولندا... النمسا وفرنسا في هذا الملف:
مليونا نسمة وأكثر من ألف منظمة ينتظرون الاعتراف الرسمي
في بريطانيا: من عمال إلى جالية ذات وزن في الساحة السياسية
لندن- الخدمة الخاصة من قدس برس
يعود تاريخ المسلمين في بريطانيا إلى أكثر من قرن مضى، حيث وصلت مجموعات من المسلمين العمال إلى البلاد للعمل في الموانئ والمصانع إبان العهد الاستعماري وتجمع بعضهم بشكل طبيعي ليقيموا مصليات يؤدون الصلاة فيها، وبرأت المحكمة في الأعوام الأخيرة ساحة صومالي مسلم أعدم القرن الماضي في جريمة قتل تبين أنه قد لا يكون ارتكبها وإنما راح ضحية الظلم ليكون هذا من أوائل المسلمين الذين يذكرهم التاريخ في البلاد، أما أول جالية عربية في بريطانيا فلعلها الجالية اليمنية التي وصل عدد من أفرادها أيضًا إلى بريطانيا كعمال قبل نحو قرن وازداد عددهم بمرور الأيام ويتركزون في مناطق تقع شمال غرب إنجلترا.
وخلال النصف الأول من القرن العشرين هاجر إلى بريطانيا مسلمون من شبه القارة الهندية واتسع نطاق هذه الهجرة في الخمسينيات والستينيات، كما شهدت هذه الفترة هجرات من جزر الهند الغربية والبحر الكاريبي «أمريكا الوسطى» قدم خلالها ملونون وسود أصبحوا فيما بعد مواطنين بريطانيين كاملين وبين هؤلاء كان عدد من المسلمين القادمين من دول مثل جامايكا التي يمثل أبناؤها ذوو الأصول الإفريقية نسبة مهمة من المجتمع البريطاني غير الأبيض.
ولكن المسلمين في بريطانيا انتقلوا من مرحلة الهجرة كعمال بحثًا عن بعض الفرص في مركز الإمبراطورية التي استعمرت بلادهم إلى عنصر فاعل في بريطانيا التي فقدت مستعمراتها وانتهى العصر الذي كانت الشمس لا تغيب فيه عن أراضيها، ويتوزع المسلمون اليوم على طبقات المجتمع كافة، وازداد تنوع أصولهم العرقية والوطنية، كما أنهم بلغوا مراتب غير مسبوقة في الساحة السياسية مقارنة بأقرانهم في بلدان أوروبية أخرى.
وبعد أن كانت المساجد مراكز تجمع صغيرة لأعداد من العمال المسلمين يلجئون إليها في أوقات الفراغ أو بعد انتهاء الدوام، أضحت المنظمات الإسلامية تقارب الألف مؤسسة في طول بريطانيا وعرضها، وتلعب هذه المنظمات التي تتراوح أنواعها ما بين مراكز ومساجد ومدارس ومؤسسات وهيئات خيرية دورًا مهما بين أفراد جالية مسلمة يقدر عدد أفرادها بنحو مليوني نسمة، بينما يذهب بعضهم إلى تقديرها بما يقرب من ثلاثة ملايين مسلم وهو حجم وإن بدا صغيرًا في بلد سكانه نحو ٦٠ مليون نسمة، غير أنه يدل على سرعة انتشار الإسلام.
الإسلام في الحياة البريطانية العامة
لا تعترف الدولة في بريطانيا بالإسلام دينًا، إذ إن الدين الوحيد المعترف به رسميًا هو المسيحية البروتستانتية الإنجليكانية ولكن الديمقراطية البريطانية تكفل لأبناء الديانات الأخرى حرية ممارسة العبادة والشعائر، ويحظى الإسلام باحترام ،رسمي، حيث إن ولي العهد الأمير تشارلز تحدث في أكثر من مناسبة حول مفاهيم الإسلام وتعاليمه كما تناول بالحديث غيره من الديانات، كما قبل الأمير تشارلز الرئاسة الفخرية لمعهد إسلامي في أوكسفورد، وأبدى اهتمامًا بالعالم الإسلامي، وخلال الأعوام الأخيرة أخذت الأحزاب السياسية البريطانية- لاسيما حزب العمال الحاكم- الآن تخاطب المسلمين كجالية أثناء الانتخابات وتقدم لهم الوعود، وإن كان المسلمون البريطانيون من الجاليات ضعيفة التأثير مقارنة مع اليهود أو بعض الفتات الهندية غير المسلمة مثل السيخ الذين يحصلون على دعم جيد.
وتنتشر المساجد الإسلامية في كثير من مدن بريطانيا، وتعرض بعض القنوات التلفازية برامج تعليمية حول الدين الإسلامي بشكل فيه كثير من المصداقية والموضوعية، غير أن وسائل الإعلام ما زالت في كثير من الأحيان تسيء إلى الصورة العامة للمسلمين بالنقل الاختياري المتحيز لأحداث تقع في بعض بلدان العالم الإسلامي ويساهم هذا في إشعال بعض المشاعر العنصرية والشعور بالرهبة إزاء الإسلام فيما أصبح يطلق عليه أخيرًا لفظ «إسلاموفوبيا»، حسبما توصلت إليه لجنة شكلت من خبراء ورجال دين ينتمون إلى عدد من الأديان.
وحاول المسلمون على مدى العقود الثلاثة الأخيرة تنظيم جهودهم في أطر أكثر فاعلية، ولكن الخلافات المذهبية والطائفية وحتى السياسية والعرقية في بعض الأحيان حالت دون ذلك، وأضيفت الهيئات التي شكلت لغرض التجميع مثل البرلمان الإسلامي إلى غيرها من المنظمات الإسلامية العديدة التي تعمل على الساحة.
ولعل أول محاولة جادة لتجميع أصوات المسلمين ما تم في عام ١٩٩٧م حين أثمرت جهود وجوه معروفة في الجالية المسلمة من شتي الاتجاهات والانتماءات تداعت إلى توحيد والإمكانات، وأعلن إثر ذلك القوةفي ۲۳من نوفمبر ۱۹۹۷م عن المجلس الإسلامي البريطاني إم سي بي الذي يضم في عضويته الآن نحو ٢٥٠ منظمة إسلامية، وعقد المجلس لقاء جمعيته العمومية الأول في 1 من مارس ۱۹۹۸م، ويُنتخب أعضاء المجلس من قبل المنظمات المنضوية تحت لوائه وحاز اعترافًا غير رسمي من الحكومة وكثير من الهيئات الرسمية والحزبية في البلاد كممثل رئيس للمسلمين، وإن كانت الحكومة تجري اتصالات مع منظمات إسلامية ومؤسسات خارج نطاق إم سي بي.
المجلس الإسلامي البريطاني يمثل أول محاولة جادة لتجميع المنظمات الإسلامية في كيان واحد
يشقون طريقهم إلى البرلمان بعد المجالس البلدية.. ومنهم أعضاء في مجلس اللوردات
بالانتخاب.. هيئة رسمية تمثل المسلمين في بلجيكا
مؤخرًا.. خطت بلجيكا خطوة حضارية على طريق العلاقة مع الجالية الإسلامية هناك والتعامل معها باعتبارها أحد الكيانات الرسمية في البلاد.. فقد أصدر ملك بلجيكا مرسومًا بدعوة الجالية المسلمة للمشاركة في الانتخابات التي جرت في ۱۲/۱۳ الماضي لاختيار هيئة رسمية تمثل المسلمين وتتحدث باسمهم لدى السلطات الرسمية، وقد نشرت المجتمع تفاصيل ذلك في العدد (۱۳۳۰).
وحقق المسلمون خلال العامين الأخيرين إنجازات عديدة على الصعيد السياسي البريطاني، فبعد أن اقتصر تمثيلهم في السابق على المجالس البلدية والمحلية انتقلوا إلى البرلمان وأصبح منهم أعضاء في مجلسي العموم واللوردات، ولا تتوافر إحصاءات دقيقة لأعداد المسلمين في المجالس البلدية ولكن مصادر في الجالية قدرت العدد بنحو خمسين عضوًا في مختلف أنحاء بريطانيا وهي نسبة ضئيلة إلى حد ما، أما في مجلس العموم فقد نجح أول نائب مسلم في بلوغ المجلس خلال الانتخابات العامة الأخيرة التي جرت في مايو ١٩٩٧م، ودخل المليونير البريطاني من أصل أسيوي «محمد سروار» نائبًا عن حزب العمال في منطقة جلاسكو جوفان في أسكتلندا، غير أن هذه التجربة سرعان ما ووجهت بمصاعب مريرة، حيث سادت مشاعر الإحباط مع انتشار أقاويل عن تورط سروار في فضيحة رشاوى اتهمه بها منافسون فاشلون خلال الانتخابات و جمدت عضويته في الحزب إلى حين نظر المحكمة في قضيته.
وكان سروار الذي تقدر ثروته بعشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية والمهاجر إلى بريطانيا منذ نحو عشرين عامًا أول مسلم يحصل على ترشيح حزب سياسي بريطاني لشغل مقعد مضمون في مجلس العموم، فقد سيطر حزب العمال على مقعد دائرته الانتخابية لأعوام طويلة، وشهدت الانتخابات الأخيرة أيضًا ترشح عدد من العرب والمسلمين لم يحرز أي منهم نتائج مرضية، ولكن غاب التنسيق المركز بين أطراف الجالية عمومًا.
وخلال العام الماضي دخل مجلس اللوردات «الغرفة العليا للبرلمان» أول لوردات مسلمين، واحتجت الصحافة البريطانية المسلمة في البداية على عدم ترشيح مسلمين لقائمة الذين كرمتهم الملكة بمناسبة عيد ميلادها الأخير كاشخاص خدموا المجتمع وأصبحوا أعضاء في مجلس اللوردات مدى الحياة، ويبلغ مجموع اللوردات المسلمين حاليًا ٤ لوردات ثلاثة منهم معينون على أساس الانتماء الحزبي للعمال، وهم أعضاء في المجلس مدى الحياة ولكن ألقابهم لا تنتقل إلى أبنائهم من بعدهم بالوراثة، أما اللورد الرابع فهو بريطاني ورث المقعد عن والده اللورد أيضًا واعتنق الإسلام غير أن وجوده في المجلس ليس بذي صلة بانتمائه الديني بل بأصوله النبيلة.
وبمناسبة تكريمات رأس السنة الميلادية الجديدة لعام ۱۹۹۹م منحت الملكة إليزابيث الثانية عددًا من الألقاب إلى مسلمين ضمن قائمة شملت مئات الحاصلين على التكريم، ومنحت الملكة قائمة التكريم الأخيرة مرتبة مسلمًا في الفروسية ليحمل لقب سير الذي حمله النبلاء البريطانيون تاريخيًا، أما المسلمون الآخرون الذين حصلوا على التكريم فهم خمسة حازوا رتبة إم بي إي «عضو في الإمبراطورية البريطانية» ومن هؤلاء الملاكم البريطاني ذوي الأصل اليمني نسيم حميد، وهناك مسلمان اثنان حصلا على لقب أو بي إي المرتبط بالإمبراطورية أيضًا.
ويقول أحمد يرسي -رئيس تحرير صحيفة مسلم نيوز الناطقة بالإنجليزية في لندن أنه رغم المكاسب التي حققها المسلمون فهم يطمحون إلى تحقيق المزيد بما يليق بحجمهم كجالية، ويشير پرسي إلى أن مسلمًا لم يحصل حتى الآن على عضوية مجلس اللوردات بحكم تقديمه خدمة للمجتمع مع أن بين المسلمين وجوه تستحق مثل هذا التكريم ولكنه لا يقلل من أهمية وصول مسلمين إلى مجلس اللوردات وإن كان ذلك على أساس حزبي.
ويلتقي مسؤولون بريطانيون ممثلين عن الجالية المسلمة بشكل منتظم، إذ يجتمع وزير الدولة للشؤون الخارجية ديريك فانشيت كل شهر ونصف تقريبًا بعدد من مسؤولي الجالية المسلمة، كما يجتمع مع المسلمين الوزير مايك أوبراين من وزارة الداخلية، وسبق لوزير الداخلية جاك سترو الذي فاز عن دائرة انتخابية يمثل المسلمون فيها نسبة ذات أهمية أن التقى عددًا من قادة المسلمين في حفل غداء ولقاء آخر لمناقشة مشروع قانون الجريمة الأخير قبل أن تقدمه الحكومة إلى البرلمان لإقراره، ويقول أحمد يرسي إن رجال الإعلام الإسلامي في بريطانيا ممثلين بمحرري المجلات والصحف التي تخاطب الجالية المسلمة اجتمعوا لأول مرة بصفتهم الإعلامية هذه مع وزير الداخلية جاك سترو عقب اندلاع الأزمة الأخيرة بين العراق والولايات المتحدة وبريطانيا الشهر الماضي، وأعرب الصحفيون المسلمون خلال اللقاء عن قلقهم إزاء تورط بريطانيا في العمل العسكري ضد العراق الذي أوقع المزيد من الضحايا المدنيين.
ويعتقد المسلمون أنهم يستحقون أكثر مما نالوا فهم لم يحصلوا على اعتراف حكومي سوى لاثنتين من مدارسهم، وكان ذلك بعد بلوغ حزب العمال السلطة، بينما تنتظر عشرات المدارس الإسلامية التي تضيق عن استيعاب أبناء المسلمين مثل هذا الاعتراف الذي يؤهلها لمساعدات حكومية تخفف العبء المالي عن عاتق ذوي الطلاب، ويُذكر أن عددًا كبيرًا من المدارس اليهودية والمسيحية ذات الصبغة الدينية حاصلة على الاعتراف وبعضها بني بمساعدات حكومية بعكس المدارس الإسلامية التي تفتقر إلى الدعم المطلوب، ومع أن المسلمين يعاملون باحترام في كثير من الحالات، إذ يسمح لهم بالقسم على المصحف أمام المحاكم البريطانية، غير أن عدم الاعتراف بدينهم رسميًا يملي عليهم الالتزام بالقوانين المطبقة بشأن معاملات الأحوال المدنية مثلهم في ذلك مثل أبناء الديانات الأخرى.
ألمانيا: تطلع لانفتاح إيجابي مع الحكومة
بون: خالد حشمت
إعلان وزير الداخلية الألماني أو توشيلي مؤخرًا تأييده للاعتراف رسميًا بالإسلام في ألمانيا، يعتبر في رأي الكثيرين أول مبادرة على المستوى الرسمي للنظر في مطالب المسلمين في هذا البلد بصورة جدية، وهو ما كان مفتقدًا طوال السنوات الماضية.
وقد جاءت هذه التصريحات كما قالت صحيفة فرانكفورتر الجمانية لتعزز آمال المسلمين الجديدة في الحصول على حقوقهم التي تم تجاهلها طويلًا.
حقوق منقوصة
ويجدر بنا لكي نفهم طبيعة المشكلات التي يعانيها المسلمون في ألمانيا، أن نتعرف بعض المحددات التي تحكم آلية السياسة الداخلية الألمانية، فطبيعة الدولة الألمانية لا تعطي الهيمنة لدين من الأديان، لكنها أيضًا لا تستبعد القيم والأطروحات الدينية إذا تم التعبير عنها بالتأثير الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي أو الإعلامي، وإضافة إلى ذلك تعتبر حرية العبادة مكفولة بمقتضى الدستور الألماني الذي تنص المادة الرابعة منه على المساواة وحرية الأديان والمعتقدات، باعتبارها من ضرورات العبادة الدينية وحق من الحقوق الأساسية للطوائف في ألمانيا، لكن أي طائفة لا تستطيع أن تنال حقوقها التي كفلها لها الدستور كاملة إلا إذا كان معترفًا بها رسميًا من الحكومة الألمانية وهذا ما لم يتم حتى الآن مع الجالية الإسلامية، فرغم عدم وجود صعوبات كبيرة تواجه المسلمين في ألمانيا عند ممارسة شعائرهم كما هو حادث في فرنسا إلا أن عدم اعتراف الدولة الألمانية بالإسلام حجب عن المسلمين مُعظم حقوقهم كطائفة دينية وتمثل هذا في:
1- عدم الموافقة على تدريس الدين الإسلامي المدارس الرسمية الألمانية للتلاميذ المسلمين الذين يزيدون على ۲۰۰ آلف، وذلك خلال مناهج تضعها المؤسسات الإسلامية، ويدرسها مدرسون مسلمون وما يستلزم ذلك من ميزانية للتمويل.
۲- رفض الحكومة الألمانية السماح للمسلمين بإقامة مذبح خاص بهم، وفقًا للشريعة الإسلامية في الوقت الذي سمحت فيه لليهود بالذبح طبقًا لديانتهم.
3- التعنت في تطبيق القانون من قبل السلطات المحلية في الولايات فيما يتعلق ببناء المساجد، فلم يتم حتى الآن بناء مسجد إلا بعد متابعة قانونية، و صدور حكم قضائي والمرور بعقبات عديدة حول الموقع أو بناء مئذنة وارتفاعها أو السماح بالأذان.
4- إبعاد المسلمين عن المشاركة في مجالس الإشراف على مجالس الإعلام التي تضم يهود ونصارى، في الوقت الذي تفسح فيه وسائل الإعلام الألمانية المجال للمعادين للإسلام وكارهيه لبث أضغائهم بصفتهم خبراء إسلاميين.
إضافة للحملات التي تنظمها بعض أجهزة الإعلام لتخويف الألمان من الإسلام وعرقلتها لأي محاولة لإظهار الإسلام بصورته السمحة وطبيعته الديناميكية، وتصويرها لبناء المساجد على أنه هجوم إسلامي بشكل سلمي.
معنى الاعتراف بالإسلام: برغم العلاقات التاريخية الوطيدة بين ألمانيا والعالم الإسلامي.، وبرغم الحديث المتكرر الذي يسمعه المسلمون باستمرار من المسؤولين الألمان عن تقديرهم واحترامهم للإسلام إلا أن كل هذا لم يترجم- إذا استثنينا التصريحات الأخيرة لوزير الداخلية- إلى رغبة حقيقية في الاعتراف بالإسلام مثلما حدث مع النصرانية بكافة فرقها واليهودية حتى شهود يهوه والقاديانيون، والبهائيون حصلوا على هذا الاعتراف من الدولة.
ومسألة الاعتراف بالإسلام تدخل في صلاحيات الولايات الألمانية وليس الحكومة الاتحادية، ولدى كل ولاية مجموعة من الشروط إذا استوفتها الهيئات الإسلامية بالولاية تعترف سلطات الولاية بالإسلام، ورغم تنفيذ الهيئات الإسلامية في ولاية هيسن لتلك الشروط واستجابتها أيضًا لشروط أخرى تعجيزية، إلا أن الاعتراف لم يصدر حتى الآن وفي حالة اعتراف ولاية واحدة بالإسلام، يصبح واجبًا على باقي الولايات الخمسة عشر أن تصدر على الفور اعترافًا مماثلًا، وبذلك يصبح الاعتراف على مستوى الدولة التي تشترط لذلك اتحاد كل الهيئات والجمعيات الإسلامية في ألمانيا في كيان واحد.
وحول هذا التمثيل تتنافس عدة هيئات أغلبها ليس له وزن يذكر ، لكن المنظمتين البارزتين في هذا المجال هما:
- المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا.
- مجلس الإسلام.
المجلس الأعلى رؤية متكاملة: تأسس المجلس الأعلى للمسلمين عام ۱۹۸۸م بهدف تجميع الهيئات الإسلامية في كيان واحد يستطيع تمثيل الجالية الإسلامية والمطالبة بحقوقها أمام الجهات الرسمية والشعبية والتعريف بقضايا المسلمين وتوعية الرأي العام بالصورة الصحيحة للإسلام، ويقوم المجلس بهذا الدور من خلال لجانه العشر.
والمجلس كما يقول رئيسه د. نديم إلياس صورة للتلاقي يتم من خلالها تنسيق الجهود وتوحيد المواقف أمام المؤسسات الألمانية دون حاجة لتذويب المنظمات وتذويب أجهزتها ويضم المجلس في عضويته ۱۹ هيئة وجمعية إسلامية تمثل شرائح واسعة لجميع عناصر وجنسيات الجالية الإسلامية.
ويجري انتخاب الهيئة الإدارية للمجلس المكونة من ٥ أعضاء كل عامين والمجلس عضو مشارك في عدة لجان بالبرلمان الألماني البوندستاج إضافة لعضويته في عدد من المنظمات والمجالس الألمانية غير الحكومية، وقد سبق لرئيس المجلس د نديم إلياس أن دعي للحديث عدة مرات أمام بعض اللجان البرلمانية وسبق للمجلس كذلك الاجتماع في يناير ١٩٩٦م بالرئيس الألماني هيرتزوج وبحث معه مشكلات المسلمين، وقد وضع المجلس ضمن خطته للعام الجديد الاجتماع مع وزراء الداخلية والخارجية والثقافة والبيئة الألمان. وبصفة عامة فإن المجلس الأعلى للمسلمين يتمتع بعلاقات طيبة ومصداقية مع كثير من المسؤولين الألمان.
مجلس الإسلام والسعي في ساحة الإعلام: تأسس مجلس الإسلام الذي يراسه الأستاذ حسن ازدوجان عام ١٩٨٦م، وهو الأكبر عدديًا، إذ ينتمي إليه حوالي 15 ألف عضو أغلبهم من الأتراك، إضافة لجمعيات من الألمان المتصوفة والباكستانيين، وتتركز جهود المجلس في المجال الإعلامي فيما يتعلق بخدمة القضايا الإسلامية وتصحيح صورة الإسلام، وبرغم تمايز المجلس الأعلى للمسلمين عن مجلس الإسلام، إلا أن هناك نقاطًا مشتركة تجمع بينهما في التعاون لتحقيق المطالب الإسلامية.
وهذا ما تتطلبه المرحلة القادمة من تضافر جهود جميع المؤسسات الإسلامية وسعيها المستمر لنيل حقوقها في هذا المجتمع الذي يعيش في تنافس مستمر بين الأطراف الموجودة فيه ولعل من المؤشرات الإيجابية المحفزة الاهتمام الواضح من الحكومة الألمانية الجديدة بالأجانب والأقليات الدينية وسعيها لتحقيق تفاعل بينهم وبين المجتمع الألماني وهذا ما ظهرت آثاره في القوانين الجديدة التي تزمع الحكومة التقدم بها للبرلمان في الأيام القادمة مثل قانون الجنسية الجديد، وقانون مكافحة العنصرية ومؤشرات أخرى عديدة لفتح صفحة جديدة مع الجالية الإسلامية التي تنتظر اعترافًا رسميًا بالإسلام سينهي عند صدوره جدلًا طويلًا دام سنوات وأوقع الحكومة الألمانية في تناقض مع نفسها أكثر من مرة.
النمسا: اعتراف رسمي وحقوق ثقافية فقط
سالزبورج: المجتمع
في القرن التاسع عشر الميلادي كانت العلاقات قوية بين الدولة العثمانية وأسرة فابسبورج التي حكمت النمسا في ذلك الوقت، لكن تنافسًا شديدًا دب بين الطرفين بعد ذلك في البلقان، مما دفع لإبداء النمسا
قدر أكبر من التسامح مع المسلمين في هذه المنطقة، حتى لا يميلوا مع دولة الخلافة العثمانية.
وكنتيجة لتبعية البوسنة بعد ذلك- في أوائل القرن الحالي- للإمبراطورية النمساوية أصدرت حكومة النمسا في ١٩١٢/٧/١٥م اعترافًا بالإسلام كان أول بنوده: اعتبار المذهب الحنفي الذي يتبعه البوسنيون هو المذهب المعتمد أمام السلطات النمساوية، وبموجب هذا الاعتراف تم تشييد عدد كبير من المساجد في البوسنة والنمسا، وسُمح للمسلمين في الجيش النمساوي بالصلاة والصوم أثناء الخدمة، كما تمت الموافقة للمسلمين على أداء صلاة العيد في الخلاء.
لكن خروج البوسنة من الإمبراطورية النمساوية بعد وقوعها تحت نير الحكم الشيوعي الذي أقامه تيتو في منتصف الأربعينيات في يوغسلافيا جعل الوجود الإسلامي في النمسا ضعيفًا، لكن أعداد المسلمين أخذت في التزايد بعد أن توافدت على النمسا للعمل منذ الخمسينيات جالية إسلامية كبيرة أصبح وجودها مستقرًا بمرور الوقت، كما دخلت أعداد كبيرة من النمساويين في الإسلام، وهو ما جعل الحكومة النمساوية تعترف في مايو ۱۹۷۹م رسميًا بالإسلام، لكن السلطات النمساوية اعتبرت أن الدين الإسلامي بمقتضى هذا الاعتراف له فقط حقوق ثقافية وليست اجتماعية، بمعنى أنها تسمح للمسلمين بتدريس الإسلام للتلاميذ المسلمين في المدارس النمساوية وبناء المساجد في حدود معينة، وإقامة مدافن خاصة بهم يجري الدفن فيها كما يقضي الشرع الحنيف، وبإشراف علماء المسلمين الذين يحق لهم أيضًا الإشراف الديني على المسلمين الموجودين في السجون والمستشفيات.
لكن حرية المسلمين في المجال الاجتماعي تبقى محددة بحدود القانون النمساوي، فقوانين الأحوال الشخصية للمسلمين ينبغي أن تتبع القوانين النمساوية، وكذلك قوانين الميراث، ويبلغ عدد المسلمين في النمسا الآن وفقًا للإحصائيات الرسمية ما يقارب ربع مليون مسلم منهم ٧٠ ألف نمساوي.
ويتركز الوجود الإسلامي في مدينة فيينا، ولينز، وسالزبورج، والجهة التي تمثلهم أمام السلطات هي المجلس الأعلى للمسلمين الذي تم انتخابه وحله عدة مرات إما لرغبة المسلمين في حله أو الرغبة السلطات النمساوية في ذلك، مما أصاب المسلمين بحالة من الملل من الانتخابات وترى قطاعات من الجالية الإسلامية أن المجلس الحالي لا يمثل كل المسلمين، وأنه كاد يكون متوارثًا بصورة غير قانونية. ويحدو أمل كبير السواد الأعظم من المسلمين أن تتفق الجمعيات الإسلامية العاملة على قاسم مشترك فيما بينها يؤدي إلى تفعيل الجالية الإسلامية وإخراجها من حالة السلبية بما يؤدي لانتخاب مجلس جديد يعبر عن كل قطاعات الجالية وينهض بأعباء الجالية ومهامها، ويكون له إسهامه الفعال في مجال الدعوة.