العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1858)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-يونيو-2009
مشاهدات 71
نشر في العدد 1858
نشر في الصفحة 48
السبت 27-يونيو-2009
■ سداد الديون بعملة مغايرة
- بيع العملة بأخرى مغايرة جائز شرعًا شريطة القبض في المجلس وبدون أي أرباح.
- الاتفاق على سداد الدين بعملة مغايرة يجب أن يكون عند رده وبسعر الصرف الحالي.
د. مسعود صبري
من فقه الاغتراب الذي يتعلق بباب الديون، أن يقترض الإنسان من أخيه مبلغًا «بالدراهم مثلًا»، ويتم الاتفاق على أن يردها له أو لأهله ممن يوكلهم لقبض الدين بعملة مغايرة «كالريال أو الجنيه ونحوهما»، وقد يجد بعض الناس حرجًا في ذلك لأنه أعطى عملة، وأخذ عملة أخرى، وليس هناك قبض في المجلس فبيع العملة بالعملة المغايرة جائز شرعًا شريطة القبض في المجلس.
والحق أن جمهور الفقهاء المعاصرين على جواز رد الدين بعملة مغايرة، وهو ما ذهب إليه مجمع الفقه الإسلامي الدولي كما أفتى بذلك عدد من الفقهاء منهم:
فضيلة الشيخ عطية صقر - رحمه الله، ود. عبد الله الفقيه المشرف على فتاوى الشبكة الإسلامية وأستاذ الشريعة بجامعة قطر، ود. سامي بن إبراهيم السويلم، وهو من الفقهاء المتخصصين في فقه المعاملات والفقيه السوري د. محمود عكام وغيرهم.
شروط الجواز
ولكن الفقهاء اشترطوا في الجواز عددًا من الشروط، أهمها: ألا يكون الاتفاق عند أخذ الدين، بل يكون وقت السداد، فإذا أخذ الإنسان دينًا من أخيه بالدنانير، فلا يجوز له وقت قبض الدين أن يتفق على رده ريالات أو دراهم أو جنيهات ونحوها، بل يكون الاتفاق وقت رد الدين، وليس عند الاتفاق.
كما اشترطوا لذلك ألا يكون هناك ربح في الرد، بل تحسب قيمة الدين، ويحسب سعر العملة وقت السداد، ويعطى قيمتها بالعملة المغايرة من غير ربح ولا كسب، ابتعادًا عن شبهة الربا.
وسعر الصرف المعتبر هو سعر يوم تنفيذ الحوالة المصرفية، إذ يتعذر اعتبار سعر صرف يوم وصول الحوالة للدائن بحسب الأعراف المصرفية السائدة.
ومن الشروط أيضًا: أن يقبل الدائن دينه بالعملة المغايرة، فإن أصر على قبول دينه بالعملة التي دفع بها الدين، كان من حقه، ووجب على المدين أن يدفع له بالعملة نفسها.
أدلة الجواز
وأستدل المجيزون بعدد من الأدلة، منها: حديث عبدالله بن عمر رضي الله عنهما في المسند والمستدرك والسنن قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وأخذ بالدراهم، وأبيع بالدراهم وأخذ بالدنانير، فوقع في نفسي من ذلك، فأتيت رسول الله ﷺ وهو في بيت حفصة، أو قال حين خرج من بيت حفصة، فقلت: يا رسول الله رويدك، أسألك إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير وأخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وأخذ الدنانير. فقال: «لا بأس أن تأخذهما بسعر يومهما ما لم تفترقا وبينكما شيء» «رواه الخمسة، وصححه الحاكم وأخرجه ابن حبان والبيهقي».
قال الإمام الشوكاني تعليقًا على الحديث: فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره، وظاهره أنهما غير حاضرين جميعًا، بل الحاضر أحدهما وهو غير اللازم، فيدل على أن ما في الذمة كالحاضر.
وكذلك قول النبي ﷺ: إن خيركم أحسنكم قضاء» «رواه البخاري ومسلم».
كما استدلوا بأنه قد ورد عن ابن عمر صورة فيها قضاء دين بعملة مغايرة، وهي أنه سئل عن أجيرين له عليهما دراهم، وليس معه إلا دنانير فقال: أعطوه بسعر السوق، لأن هذا جرى مجرى القضاء، فقيد بالمثل كما لو قضاء من الجنس والتماثل هاهنا، دنانير بدراهم - من حيث القيمة لتعذر التماثل من حيث الصورة.
قرار مجمع الفقه الإسلامي
وقد جاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الثامن المنعقد في .«بندر سريجادن»، بإمارة «بروناي - دار السلام».
«يجوز أن يتفق الدائن والمدين يوم السداد لا قبله على أداء الدين بعملة مغايرة لعملة الدين إذا كان ذلك بسعر صرفها يوم السداد، وكذلك يجوز -في الدين على أقساط بعملة معينة- الاتفاق يوم سداد أي قسط أيضًا على أدائه كاملًا بعملة مغايرة بسعر صرفها في ذلك اليوم، ويشترط في جميع الأحوال ألا يبقى في ذمة المدين شيء مما تمت عليه المصارفة في الذمة، مع مراعاة القرار رقم 55/1/د6 بشأن القبض».
شبهة في التحريم
وإن كان هناك ممن لا يقول بجواز ذلك، الأجل اشتراط التقابض في المجلس، فإن الاشتراط إنما يكون في البيع، أما المعاملة هنا، فإنها في سداد الدين، فهو قياس مع الفارق.
■ من قرارات المجامع والمؤسسات: «المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث»
الحقوق المعنوية «برامج الكمبيوتر» والتصرف فيها وحمايتها
بعد اطلاع المجلس على البحوث المقدمة في موضوع «الحقوق المعنوية «برامج الكمبيوتر» والتصرف فيها وحمايتها» ومناقشة الأبحاث المقدمة واستعراض الآراء الفقهية في الموضوع، وأدلتها باستفاضة مع الربط بين الأدلة الفقهية وقواعد الفقه وأصوله والمصالح ومقاصد الشرع قرر ما يلي:
أولًا: يؤكد المجلس ما جاء في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في مؤتمره الخامس بالكويت من 1 - 6 جمادى الأولى ۱۳۰۹هـ الموافق ١٠ - ١٥ ديسمبر ۱۹۸۸م قرار رقم ٤٣ (٥/٥) ونصه:
1- الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف، والاختراع والابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية التمول الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا، فلا يجوز الاعتداء عليها.
2- يجوز التصرف في الاسم التجاري، أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية، ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك أصبح حقًا ماليًا.
3- حقوق التأليف والاختراع والابتكار مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها. انتهى قرار المجمع.
ثانيًا: إن برامج الحاسب الآلي «سواء أكانت برامج تشغيلية أم برامج تطبيقية، أم تخزينية وسواء أكانت برامج المصدر المهيمنة على جميع عمليات التخزين والإدخال والإخراج للبيانات أو المحررة بإحدى لغات الحاسوب» لها قيمة مالية يعتد بها شرعًا، فيجوز التصرف فيها لأصحابها من المنتجين أو الوكلاء بالبيع والشراء والإجارة ونحوها إذا انتفى الغرر والتدليس.
ثالثًا: بما أن هذه البرامج حق مالي لأصحابها، فهي مصونة شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها رعاية لحقوق الآخرين الذين بذلوا جهودًا وأموالًا في إنتاجها، ومنعًا لأكل أموال الناس بالباطل.
رابعًا: يجب على مشتري البرامج أن يلتزم بالشروط التي لا تخالف الشرع والقوانين المنظمة لتداولها للنصوص الدالة على وجوب الوفاء بالعقود والالتزام بالشروط، فلا يجوز استنساخه للغير ما دام العقد لا يسمح بذلك.
خامسًا: لا يجوز شراء البرامج التي علم أنها مسروقة أو مستنسخة بوجه غير مشروع، ولا المتاجرة بها.
سادسًا: يجوز لمشتري البرنامج أن يستنسخ منها لاستعماله الشخصي.
سابعًا: على الشركات المنتجة والوكلاء عدم المبالغة في أثمان البرامج.
■ من فتاوى العلماء
■ وقت العقيقة
● سئل د. حسام الدين عفانة الأستاذ بجامعة القدس: هل العقيقة تكون عندما يولد الطفل فقط؟
فأجاب: إن وقت ذبح العقيقة وردت الأحاديث بتحديده باليوم السابع من ولادة المولود، كما في حديث سمرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: «كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى»، وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها : «عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين يوم السابع»، وهذا هو الوقت المستحب للعقيقة، ولو أخرها عن ذلك يجوز ويفضل أن تكون في اليوم الرابع عشر من الولادة أو الحادي والعشرين وهكذا في الأسابيع، والله أعلم.
■الإجابة للدكتور عجيل النشمي من موقعه: www.dr_nashmi.com
■ حقوق المرأة السياسية
● هل يجيز الشرع حقوق المرأة السياسية سواء بالانتخاب أو الترشيح، وإن كان الشرع لا يجيز فما هو حكم من يصدر قانونا بهذه الحقوق؟
- إجابة هذا السؤال فيها جانب علمي فقهي قد يطول كثيرًا، ولذا قد أُلفت فيه كتب، إلا أن الجواب المختصر مجردًا عن الأدلة والردود بين العلماء كالتالي:
- الانتخاب من حق المرأة كما هو من حق الرجل، لأنه تزكية وتوكيل، وهذا كما يكون للرجل فالمرأة مثله.
- الترشيح فيه خلاف بين الفقهاء فأغلبهم أو جمهور الفقهاء منعوا المرأة منه إذا كان محل الترشيح ولاية، وأختلف المعاصرون من الفقهاء في «هل مجلس الأمة من الولايات».
- وأجاز فريق من الفقهاء تولية المرأة مثل هذه المناصب. ومن منع قال: «إذا ابتلي الناس بولاية امرأة -أي في القضاء والحكم- فإن حكمها ينفذ، وإثم توليتها على من ولاها».
وأما ولي الأمر الذي يصدر قرارًا ونحوه بتولية المرأة وإعطائها حكم الترشيح، فمن يرى أن المجلس ترشيح لولاية، يقول بأن لولي الأمر أن يرجح فيما أختلف فيه العلماء، وهذا ما يقر به الكل، إلا أنهم يشترطون في الترجيح بين القضايا الفقهية أن يكون الحاكم فقيهًا، أو يتخذ له من يستشيره في هذا الأمر إن لم يكن فقيهًا، ومن قال بجواز ترشيح المرأة فالأمر لديه واضح. والله أعلم.