; الأسرة ( 643 ) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة ( 643 )

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-نوفمبر-1983

مشاهدات 76

نشر في العدد 643

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 01-نوفمبر-1983

أساس السعادة الزوجية

ينظر بعض الناس إلى الحياة الزوجية بمنظار مادي، فيعتبرون الزواج الموفق هو الذي تتوفر فيه الجمال أو الجاه أو الثروة، وهي مقاييس قد يكون معها بعض السعادة ولكنها وحدها لا تعطي السعادة ثم هي لا دوام لها، فالجمال يذبل، والجاه قد يزول، والثروة قد تتبدد، وما بني على ما يتغير ويتبدل فهو معرض للزوال، والخير أن ننظر إلى الحياة الزوجية بمنظار معنوي روحي قبل كل شيء أي أن نجعل أساس الاختيار في الزوج أو الزوجة ما يبقى فيهما لا ما يتبدل، وما يقوى مع الزمن لا ما يضعف ويفنى... ذلك هو الدين والخلق... إن المتدين عن عقيدة واقتناع وتربية لن يكون في البيت- زوجًا أو زوجة- إلا ريحانة مملوءة بالحب والسلام... وإن صاحب الخلق الكريم الأصيل لن يكون في البيت- أمًا أو أبًا- إلا دوحة مثمرة تجني منها الأسرة أطيب الثمار أبناء صالحين وعملًا اجتماعيًا كريمًا ..

وصدق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حين قال: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوه تكن فتنة وفساد كبير»(الترمذي:1084).

أم منيرة

 

كلمة إليك... أيها الرجل

أخي في الله... سلام الله عليك ورحمته وبركاته... ها نحن نسير على الدرب معًا بعد أن وضحت الرؤية لدينا... بعد أن أصبحت غايتنًا واحدة وهي رضاء الله- سبحانه وتعالى-... وقدوتنا واحدة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ووسيلتنا بأفضل الوسائل وهو الجهاد في سبيل الله... والدعوة هي الجهاد في سبيل الله... نسترخص لأجلها كل المتاعب والمصاعب، ونتقبل لأجلها كل التوجيهات والانتقادات والإرشادات في سبيل نيل رضاء الله... لنكون بهذا القدوة والمثل الأعلى للأجيال المسلمة القادمة- إن شاء الله-.

أخي في الله... كم من مرة التقيت بأخيك في الله... كم من مرة جلست في مجلس ضمك مع إخوان لك في الله... كم من مرة اجتمعت مع شيخ جليل... ولكن ماذا جنيت واستفدت من اجتماعك مع هؤلاء وهؤلاء؟... نعم أخي في الله... فالمسلم بطبعه قناص للفرص قبل أن يقدم على الخطوة يجب أن يفكر فيها وماذا يجني من ورائها؟... لا أقصد هنا النفع المادي... حاشا لله... وإنما أقصد النفع الأخروي... النفع الذي يزيدني أنا المسلم قوة سواء كانت هذه القوة في اكتساب المعرفة والثقافة... سواء كانت هذه القوة في معرفة طرق اكتساب الخير... بأية صورة كانت. وتثمر على المسلمين الخير، تعال معي لننهل من رياض الرقائق. وهو يتكلم عن آفات المجالس مقتطف من كلام الداعية ابن القيم... يقول:

الاجتماع بالإخوان قسمان: أحدهما: اجتماع على مؤانسة الطبع وشغل الوقت، فهذا مضرته أرجح من منفعته، وأقل ما فيه أنه يفسد القلب ويضيع الوقت. والثاني: الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصي بالحق والصبر، فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات.

إحداها: تزين بعضهم لبعض

الثانية: الكلام والخلطة أكثر من الحاجة.

الثالثة: إن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود. والذي يؤسف له أن مخاوف ابن القيم هذه تحولت إلى واقع تحيا به بعض مجالس الدعاة الحالية، ووجد التزين وسيلة ليظهر فينا، وزادت الخلطة بين الدعاة عن مقدارها الذي تحتاجه الدعوة وتحولت إلى شبه بطالة وشهوة تلهي عن مقصود تجمعنا في متابعة العمل مع الناشئة والجدد، وفي الانطلاق خلال المجتمع العام لتبليغه كلمة الإسلام...

فما رأيك أخي في الله وتقييمك لمجالسك مع إخوانك في الله.

أم عمر

 

وقفة محاسبة

أختي في الله:

ها قد انتهت العطلة الصيفية... وبدأت المدارس منذ فترة وقبل أن ندخل في خضم المشاغل الجديدة للعام الدراسي الجديد... قفي مع نفسك أختي المسلمة وقفة محاسبة تحاسبين فيها نفسك قبل أن تحاسبي، وتزنين فيها عملك خلال العطلة قبل أن توزن عليك والثلاثة أو الاربعة شهور بصورة أدق من العطلة الصيفية وهي بلاشك من عمرك فهل كانت عليك أم لك؟

هل ازددت منها خيرًا أم شرا؟

وهل ستكتب هذه الفترة في صحيفة حسناتك أم سيئاتك؟ ماذا انتجت؟: وماذا استفدت؟ هل جددت نشاطك لعام دراسي طويل مقبل؟ نعم يا أختي يجب أن يكون من صفتك أن تحاسبي نفسك على كل موقف وكل فرصة سنحت لك، فالمؤمن بطبعه قناص للفرص يستفيد وينتهز كل فرصة... هذه الوقفة المحاسبية ستصقلك وتنبهك الى المواقف المماثلة لتستفيدي منها... وفقك الله وسدد خطاك وألهمك الرشد والسداد.

أم عمر

 

تربية الاولاد في الاسلام

نجاح الولد أو فشله في المدرسة يعتمد كثيرًا على سلوكه وتربيته وانضباطه في البيت. ومقدرته على إنشاء علاقات وصداقات مختلفة مع معلميه وزملائه في المدرسة، يتوقف على مدى نجاحه في طاعة والدية حب إخوانه وأخواته وأبناء جيرانه؛ ولذلك فإن بيت الطفل هو مدرسته الأولى، وأخوته وأهله هم المعلمون الأوائل له وليس ذلك فحسب، وإنما يزداد الأمر دقة وخطورة حين نعلم أن ما يرسخ وينطبع في ذهن الطفل خلال سنوات حياته الأولى ينبني عليه أمور كثيرة، لها تأثيرها وقيودها عليه فيما بعد.

ومن هنا فإن المسؤولية الأولى والمهمة تقع على عاتق الوالدين. فاذا أمر الانسان نفسه أن يفعل الطاعات وينتهي عن المنكرات وجب عليه أن يأمر أبناءه وزوجته وأهل بيته وكل من له عليهم ولاية بذلك. ومن أهم الأمور التي يجب على الولد أن يعلمها لأولاده أن يأمرهم بطاعة الله، وأن يعلمهم عدم الإشراك به. وأن الله عليمٌ أحاط علمه بكل شيء، وأنه قديرٌ يقدر على أن يخرق المعجزات للأنبياء. وعليه أن يعلمهم الصلاة وليراقبهم في إقامتها، ويصطحبهم معه إلى المساجد وحلقات الذكر والعلم.

وهذه الأمور التي يعلمها الآباء للأبناء، وتشمل العقيدة والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والدار الآخرة... تجعل الأبناء يخافون الله ويطيعونه ولا يخشون أحدًا غيره ويسارعون إلى الجهاد لرفع كلمته وإعادة المقدسات وتحرير الأوطان ونشر الإسلام وتحطيم الحواجز التي تقف دونه.

وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (سورة التحريم: ٦) احفظوها واجعلوا لها وقاية من عذاب الله ومن الدخول بنار جهنم التي أعدها الله في الدار الآخرة للكافرين والعاصين والمشركين، هذه النار التي جعل وقودها العاصين. وكذلك الحجارة ليكون إيقادها أشد، ولهيبها أكثر.

لذلك، عندما سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه هذه الآية من الرسول صلى الله عليه وسلم قال: يا رسول الله، نقي أنفسنا، فكيف نقي أهلينا؟ فقال له الرسول الكريم: تأمرونهم بما تأمرون به أنفسكم، وتنهونهم عما تنهون عنه أنفسكم». ومن الأحاديث التي تدل على وجوب مراقبة الآباء للأبناء قوله صلى الله عليه وسلم: « كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ »(البخاري:2554).

ومعنى أنه راع أي حافظ موكول إليه ما يرعاه... ومطلوب منه العمل على تربيته تربية إسلامية؛ لأن راعي الغنم عليه أن يرعاها ويتعهدها ويجنبها مواطن الهلاك. ولذلك فليس على الأب أقل من مراقبة أبنائه وتحفيظهم للقرآن الكريم أو بعضه، وحثهم على الابتعاد عن قرناء السوء الذين يرتادون أماكن اللهو واللعب والقمار والخمر، وعليه أن يعلمهم الأخلاق الطيبة، والتمسك بالصدق والأمانة وحب الوطن والخير للناس. وهناك حديث صحيح يحث على مراقبة الآباء للأبناء في الصلاة حيث يقول الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: « مُروا أولادَكم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ واضربوهُم عليها وهمْ أبناءُ عشرٍ وفرِّقوا بينهُم في المضاجعِ »(أبو داود:495) ومراقبة الأبناء تشمل البنات أيضًا، فمن واجب الأب المحافظة على ابنته والرفق بها والحنان عليها وإنصافها مع الأبناء دون تقصير أو انتقاص، وكذلك مراقبتها وتحذيرها من قرينات السوء والأذى والانحلال.

فإن فعل الوالدان والأهل ذلك كان لهم ثواب من الله، لأن الله تعالى يثيب الآباء على كل فعل صالح يفعله الأبناء لأنهم هم الذين علموهم إياه وربوهم عليه، وسمحوا لهم به...

محمود زيدان

الرابط المختصر :