العنوان أكثر من موضوع (119)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-سبتمبر-1972
مشاهدات 52
نشر في العدد 119
نشر في الصفحة 2
الثلاثاء 26-سبتمبر-1972
عظيم يا وزارة التربية.. القدوة أوَّلًا
بينما كانت ناظرات بعض مدارس البنات يعانين من إقناع بعض المدرِّسات غير الملتزمات بالقدوة الحسنة في المظهر أمام الطالبات.. جاء الأمر الإداريُّ الَّذي أصدره السيِّد يعقوب غنيم وكيل وزارة التربية.. خير معين لهؤلاء الناظرات على أداء رسالتهنَّ التربويَّة والأخلاقيَّة السامية.
فقد أصدر السيِّد الوكيل أمره المعمَّم على مدارس البنات ورياض الأطفال «بأن تُوجَّه الناظرات المدرسات وجميع من يعملن في المدرسة إلى مراعاة البساطة والاحتشام في المظهر العام سواء من ناحية الملبس أو الشعر إلى غير ذلك من المظاهر الملفتة أو غير المألوفة بالمجتمع المدرسي والتقيُّد الكامل بالزيِّ المعروف لهيئة التدريس وعلى إدارة المدرسة متابعة تنفيذ ما تقدّم وإبلاغنا بملاحظاتها عند مخالفة ذلك على أن تكون لهذه المتابعة صفة الاستمرار طوال العام الدراسيِّ، كما يُرجى إطلاعهنَّ جميعًا على النشرة والتوقيع عليها.
والمجتمع تأمل أن تتحوَّل النشرة بجهود الناظرات إلى عمل وسلوك.. فالقدوة أوَّلًا .. وشكرًا يا وكيل التربية.
استنكارٌ شعبيٌّ وإسلاميٌّ لما نشرته صحيفة مرآة الأمَّة.
أحدث ما نشرته صحيفة مرآة الأمَّة في عددها الصادر بتاريخ 20/8/1972 من كلام فيه إلحاد سافر صدى قويَّا في أوساط المواطنين في الكويت حيثُ قام خطباء المساجد في الجمعة الماضية بالتنديد بما نُشر من إلحاد ونيل من المقدَّسات الإسلاميَّة.
كما قام المواطنون بالاتصال برئيس مجلس الوزراء بالنيابة مطالبين بإيقاف هذا التيَّار الإلحاديِّ الَّذي تجرَّأت على نشره المجلة المذكورة.
غريبة.. اليهود مسرفون جدًّا
اليهود مسرفون جدًّا... هذه غريبة!!
فعلى امتداد التاريخ البشريِّ كان اليهود رمز البخل والتقتير والتقوقع.. لكن القرن العشرين.. القرن الَّذي شهد ارتفاع اليهود وسيطرتهم على العالم بشكل رهيب.. قد شهد كذلك تحوُّلًا في الاستراتيجيَّة اليهوديَّة.. فبعد التقوقع والانزواء والانغلاق.. انفتح اليهود على العالم.. وحاولوا -لأوَّل مرَّة في تاريخهم- نشر يهوديَّتهم.. وبعد البخل الشديد.. تحوَّل اليهود إلى أكبر مسرفين في العالم!
فاليهود يملكون سيطرة كاملة -بتأثير النفوذ الماليِّ- على أكثر من ١٠٣٥ صحيفة صهيونيَّة رسميَّة.. ومن بين هذه الصحف صحيفة «ذي جويش تلغراف أجنس» تموِّل من ١٣٥ مصدرًا ماليًّا يهوديَّا ومجموع ما يدخلها ۸۰۰ مليون دولار في العام.. وفي الولايات المتَّحدة وحدها ۲۱۸ صحيفة دوريَّة يهوديَّة تُنشر بالعبريَّة القديمة والحديثة، و ١٤٦ جريدة يوميَّة أو أسبوعيَّة أو شهريَّة.. كما تدعم الصهيونيَّة عددًا من الجرائد غير الصهيونيَّة رسميًّا كنيويورك تايمز وغيرها وعددًا من الإذاعات والتلفزيونات والسينمات.. وقِس على ذلك كلَّ أوروبا وعلى سبيل المثال يوجد في أوروبا الغربيَّة ١٥٨ صحيفة خاضعة للنفوذ الصهيونيِّ بتأثير الدعم الماديِّ.. نعم: اليهود مسرفون جدًّا.. لكي يسيطروا على العالم.. أمَّا نحن.. فمسرفون جدًّا.. لكن.. لكي يسيطر اليهود علينا.
أهلًا
تعالوا إلى كلمة سواء
العقل والمنطق يقضيان أن يرفض الإنسان الواقع المرير الَّذي تعيشه أمَّتنا رفضًا قاطعًا.
والعقل والمنطق يقضيان أن نرفض المقدِّمات والعوامل الَّتي أدَّت إلى هذا الواقع.
أمَّا الاستغراق البوهيميّ في الواقع وتحويله إلى قاعدة حياة.. وطريق مستقبل، فهو حكمٌ على أبنائنا وعلى أمَّتنا بالضياع والغروب.
وليس ثمَّة شكٌّ في أنَّ الواقع المرير حصاد عوامل متعدِّدة.. حصاد فقداننا لعقيدة واضحة تَصغر الحياة أمامها ويَسهل الموت في سبيلها كما يملك أعداؤنا اليهود... وحصاد فقداننا لمجالات التقدُّم العلميِّ الحديث... وحصاد انهيارنا الخلقِّي والنفسيِّ والاجتماعيِّ النابع من فقداننا.. للعقيدة.. وللعقل العلميِّ.
والبحث عن مخرج للإنسان العربيِّ.. هو البحث عن العقيدة.. والعقل العلميّ... ومحاولة إدخال الأمَّة في متاهات أخرى بعيدًا عن المخرج الحقيقيِّ هو عمل ليس -بالتأكيد- لصالح مستقبل هذه الأمَّة.
إنَّ كلَّ التجارب الموجودة أمامنا في عالم اليوم قد مرَّت بمرحلة خشونة والتحام بأقسى المشكلات واستغلال لكلِّ طاقات الحياة فيها... ولم تضيع جهودها في متاهات متعدِّدة بعيدًا عن الهدف الحقيقيِّ، ولئن كانت مجتمعات هذه التجارب تُصدِّر اليوم -مع العلوم- ألوانًا من الفساد الخُلقيِّ الخادع، فإنَّ ذلك ليس إلَّا بداية انهيار لها بعد أن استكملت كلَّ أدوات القوَّة الماديَّة والعقليَّة.
أمَّا أن نبدأ نحن -يا أصحاب الدعوات الفاجرة- من نقطة «بداية الانهيار» دون أن نمرَّ بالبداية الحقيقيَّة والشباب الحقيقيَّ ودون أن نقدِّم شيئًا لحضارة العصر ولا للإنسان الضائع في هذا العالم... أن نبدأ هذه البداية فهو انتحارٌ حقيقيٌّ.
ولا زلنا -كعادتنا- ندعو الَّذين يجاهرون بدعوات الفجور في سذاجة– إلى كلمة سواء!
حين تختل المقاييس تنعدم الرؤية الصحيحة
أمتنا في انتظار مواقف عملية واضحة
حين يكون للإنسان مقياس ثابت لا يتبدَّل في الزمان والمكان يقيس به الأمور تكون الرؤية عنده واضحة في كلِّ مشكلة تعترضه، وحين يفتقد الإنسان هذا المقياس.. أو حين يكون له في كلِّ يوم مقياس يبدِّله ويغيِّره تبعًا للزمان والمكان.. أو تبعًا للظروف والأحوال.. أو وفقًا للخواطر والأمزجة فإنَّه يصبح حينئذ بلا هدف.. بلا غاية.. بلا تصوُّر متزنٍ للأمور .. إنَّه حينئذ يقيس أموره بما يتصوَّر أنَّ فيه مصلحته الذاتيَّة الآنية.
نقول هذا ونحن نرى من أمَّتنا تخبُّطًا في انتهاج مذاهب متناقضة في مواجهة مشكلاتها فلا ثبات على شيء ولا انتهاء إلى حلٍّ ولا توصُّل إلى نتيجة.. بل إنَّ ما نفعله اليوم ننقضه غدًا.. وما نتَّفق عليه في هذا الوقت نختلف عليه في وقت آخر.. ويتصادق بعضُنا ويتآخون ويحدِّدون لأنفسهم أهدافًا واحدة.. ثمَّ يعودون مرَّة ثانية فيختلفون.. وعن أهدافهم يحيدون.
في الماضي القريب كنَّا جميعًا متَّفقين على أنَّ لنا أرضًا اغتصبها اليهود لا
نرضى إلَّا بعودتها كلِّها دون تجزئة.. وكنَّا نرى أنَّ لنا حقوقًا لا نُفرِّط فيها ولو سُكبت آخر قطرة من دمائنا.. وظللنا على حالنا هذا من التمسُّك دون أن نعُدَّ لهذا الأمر عُدَّته.. حتَّى اغتنم الأعداء فرصة فألحقوا بنا ضربة كانت قاصمة الظهر.
فاستخذينا وبدأنا نساوم.. وكان أن اعترفنا بوجودهم ومنحناهم أرضنا.. وأجزاء أخرى ساومنا عليها وبدأنا نتراجع أمام عنادهم وإصرارهم حتَّى أنَّنا لنُعلن أنَّنا نرضى بأيِّ شيء يهدِّئ الخواطر.
وفي الماضي القريب أيضًا.. وقفنا مع الفدائيِّين نساندهم وندفع عنهم الأذى.. ونمهِّد لهم الطريق.. ونهيِّئ لهم الفرص.. ونصفِّق لهم ونهلِّل ونرضي شعوبنا بثورتهم.. ونعترف بأنَّهم طريق الخلاص. ثمَّ جاء يومٌ شهرنا فيه السلاح في وجوههم.. وأقفلنا أبوابنا دونهم و تآمرنا عليهم.. وتنصَّلنا من وعودنا لهم.. وتركناهم لقمةً سائغة للأعداء.
بالأمس القريب كان لنا مع الفدائيِّين عهودٌ ومواثيقٌ نحترمها ونلتزم بتنفيذها.. فلمَّا كَشَرَ العدوُّ عن أنيابه.. وأظهر لنا براثن قوَّته وضرب فينا يُمنة ويُسرى.. لم نعد نحتمل التزامنا.. وبدأنا نصفِّي ما التزمنا به.
وبالأمس أيضًا كان لنا مع الشرق ثقة وكان لهم عندنا رجال وسلاح وجثموا
على صدورنا حقبة من زمن أوهمونا فيها أنَّهم وحدهم القادرون على نصرنا وحفظ حقوقنا.. بل وإرجاع المغتصب منها إلينا، ثمَّ صحونا يومًا وعرفنا أنَّ ودَّهم زائفٌ وأنَّ صداقتهم بائرة وأنَّ لهم مصالح مقدَّمة على مصالحنا.. فودَّعناهم وطوينا جزءًا من صفحتهم.
ولكنَّنا لم نفطن إلى الاعتماد على ربِّ العباد، بل ضربنا في الأرض غربًا وسعينا إلى من نعرض عليه امتلاكنا من جديد وأبدينا ودًّا لمن كان بالأمس عدوًّا لدودًا وأغريناهم بكلِّ ما عندنا من إغراءات ليكونوا عونًا لنا في محنتنا.. وحكمًا عدلًا بيننا وبين عدوِّنا.. ومع إعراضه عنَّا وعدم التفاته إلينا.. فلا زلنا له مغازلين.. وإليه بطرف عين ناظرين.. وما درينا أنَّ عسله سمٌ وأنَّ دسمه عظمٌ معروقٌ.
وفي إفريقيا المسلمة كانت لنا تجارب وكان لإسرائيل تجارب فشلنا نحن..
ونجحت إسرائيل.. فأصبح لها مؤسَّسات وخبراء وسيطرة اقتصاديَّة في كثير من بلدانها.
أمَّا نحن فتجربتنا الوحيدة الناجحة.. كانت أوغندا.. وأوغندا عيدي أمين بالذات.. اتَّصلنا به فتفهَّم قضيَّتنا.. وضرب عدوَّنا الجاثم في عُقر داره والمسيطر على مصالح بلده .. ضربة طار لها صوابه وصواب المستعمر في كلِّ مكان، الذي أكيلت له هو الآخر ضربةٌمماثلةٌ أفقدته توازنه.. وذهبت بمصالحه إلى الأبد.. فصفَّقنا لعيدي أمين.. واعتبرناه من رجالنا مع الحقِّ وقف.. واستنصرناه لقضيَّتنا فانتصر.
ولكنَّ إسرائيل وحلفاؤها كانوا يوقدون النار من تحت الرماد ويدبِّرون للفتن من خلف ستار.. واستغلُّوا دولة مجاورة لأوغندا هي تنزانيا وأغروا رئيسها جوليوس نيريري وهو معروف بعدائه للعرب والمسلمين ويجب علينا ألَّا ننسى تلك المذابح الَّتي قام بها نيريري في زنجبار ضدَّ العرب والمسلمين هناك بمساعدة المرتزقة والطامعين على غزو أوغندا.. وسمع العالم كلُّه بأنباء هذا الزحف من حدود تنزانيا.. وظهر للناس أجمع أنَّ الموتورين الذين خرجوا من أوغندا لا يريدون لهذا الشعب سلامًا واستقلالًا وأنَّ أصحاب المصالح الاستعماريَّة يريدون العودة إلى قواعدهم من الأبواب الخلفيَّة.
فوقف عيدي أمين يذود عن حياضه ووقف شعبه وجيشه معه يكافحون عن أرضهم، فماذا كان موقفنا من قهر عدوِّنا وفضح نواياه وضرب المَثل لدول إفريقيا كلِّها بأنَّ تغلغل إسرائيل إنَّما هو استنزاف لمواردها وأنَّ نفوذ إسرائيل إنَّما هو ضياع لسيادتها؟
هل وقفنا معه وأيَّدناه بكلِّ ما نملك ضدَّ عدوٍّ نعرف من يناصره ويقف من ورائه؟
هل حافظنا على ودِّنا له كما حافظ على ودِّه لنا؟ هل احترمنا حتَّى حقَّ الجوار وحافظنا حتَّى على مصالحنا معه؟
الحقائق تقول إنَّنا لم نفعل. اللَّهم إلَّا موقف القطر اللِّيبي الشقيق.
وسؤالنا الآن هو السؤال نفسه الَّذي بدأنا فيه مقالنا..
أين هي مقاييسنا الَّتي نقيس بها أمورنا؟
نرید مقاييس ثابتة حتَّى لا نرتبك وحتَّى لا نضيع وحتَّى لا تتوزَّعنا المذاهب و تتنازعنا المصالح.
وهل نجد لنا مقياسًا ثابتًا في غير الإسلام؟
الإسلام الَّذي يحدِّد لنا كيف يكون تعاملنا مع العدوِّ وكيف يكون تعاملنا مع الصديق والَّذي عندما كنَّا متمسكين به كنَّا أعزَّة أقوياء.
إن كان ثمَّة مقياسٌ آخر فما هو؟ وأين هو؟ وما رصيده من التجارب الناجحة على أرضنا؟
نحن نسأل فهل من مجيب؟
الرابط المختصر :