العنوان استنكار الحملة الحكومية ضد مقاومي التطبيع ومطالب بوقف التضييق على الحريات
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1437
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 06-فبراير-2001
في خطوة غير متوقعة داهمت أجهزة الأمن الأردنية منازل عدد من الناشطين في مقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني الأسبوع الماضي، واعتقلت سبعة منهم يعملون في لجنة مقاومة لا لعرض البناءات التطبيع النقابية، وهو ما أثار ردود فعل واسعة طالبت الحكومة بالكف عن الأساليب التي تتعارض مع الحريات العامة، وتذكر بأجواء الأحكام العرفية.
مراقبون سياسيون قالوا إن الخطوة الحكومية هي بمثابة إعلان للحرب ضد جهود مقاومة التطبيع؛ حيث كانت الحكومة قد عبرت مرارًا وبصراحة عن انزعاجها من تنامي نشاط المقاومين للتطبيع معتبرة أن هذا النشاط مخالف لالتزامات الأردن المبرمة في معاهدة وادي عربة، وأنه يلحق ضررًا اقتصاديًا بالأردن، وينفر المستثمرين من إقامة مشاريع استثمارية فيه.
وكان رئيس الحكومة الحالية علي أبو الراغب -المعروف بتأييده للخصخصة والانفتاح الاقتصادي- قد حذر النقابات مرارًا في لقاءات عقدها مع مجالسها المنتخبة من جهودها في مقاومة التطبيع، وقبل يومين من حملة الحكومة الأخيرة عاود وزير الداخلية عوض خليفات التحذير من نشاط النقابات المناهض للتطبيع، ولكن لقاءه مع نقباء المجالس المهنية لم يوح بأن إجراءات من قبيل الاعتقال والمداهمة ستتخذ بصورة سرية.
القشة التي قصمت ظهر البعير: السبب المباشر الذي دفع للتصعيد مع مناهضي التطبيع، كان قيام لجنة مقاومة التطبيع النقابية التي تضم ممثلين عن كل النقابات الأردنية بنشر قائمة طويلة بأسماء الأشخاص والشركات والمؤسسات المتورطة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني في نشرة خاصة تصدر عن اللجنة.
وقد أثار نشر القائمة حنق الحكومة واستياء المطبعين الذين شكوا من أن إدراج أسمائهم في القائمة تسبب في عزلتهم اجتماعيًا، وألحق بهم أضرارًا اقتصادية نتيجة قيام دول عربية بوضع أسمائهم، وأسماء شركاتهم على القائمة السوداء، وحرضوا الحكومة على اتخاذ إجراءات ضد مقاومي التطبيع.
وعن ادعاءات المطبعين بأن مقاومة التطبيع ألحقت بهم أضرارًا نفسية قال نواب ونقابيون: إن هؤلاء المطبعين كان يجدر بهم عدم التورط في هذا النشاط غير الوطني منذ البداية، وتساءلوا عن سر توقيت الحملة الحكومية ضد مقاومي التطبيع، لا سيما أن النقابات المهنية كانت قد أصدرت قبل عدة أسابيع القائمة الأولى باسم المطبعين، كما أن عددًا كبيرًا من نواب البرلمان يدرسون إعداد مشروع للمطالبة بإلغاء المعاهدة مع الكيان الصهيوني على خلفية جرائم سلطات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
وكانت الأشهر الأربعة الماضية التي شهدت اندلاع انتفاضة الأقصى وتواصلها، قد حظيت بتفاعل كبير في الشارع الأردني الذي شهد أكبر عدد من الفاعليات التضامنية، كما نشطت خلال هذه الفترة جهود مقاومة التطبيع، ووجدت تجاوبًا كبيرًا من الشارع الذي لم يقتصر تجاوبه على مقاطعة البضائع الصهيونية، بل تعداها إلى المنتجات الأمريكية.
ردود فعل غاضبة: جماعة الإخوان المسلمين أصدرت بيانًا شديد اللهجة شجبت فيه الإجراء الحكومي، وقالت: إن مداهمة منازل مقاومي التطبيع واعتقالهم تم «بطريقة تعسفية إرهابية استهدفت ترويع المواطنين، وإلقاء الرعب في قلوبهم وإهانة المقصودين بالاعتقال»، وأضاف البيان أن الحملة ضد مقاومي التطبيع لا تخدم سوى أعداء الأمة والمتربصين بالوطن من الصهاينة وأعوانهم الذين يسخرون اتفاقيات الصلح لاختراق مجتمعنا على كل المستويات، وطالبت الجماعة بوضع حد للاعتداء على حريات المواطنين.
كما استنكرت جبهة العمل الإسلامي اعتقال النشطاء السبعة، ومن بينهم المهندس علي أبو السكر رئيس اللجنة وعضو المكتب التنفيذي لجبهة العمل الإسلامي، وقالت: إن هذه الخطوة جاءت لتعبر عن فشل الحكومة في حل المشكلات الوطنية وفي ملاحقة الفساد الذي يستشري في كثير من المؤسسات.
مجالس النقابات المهنية بدأت جملة تحركات تهدف لمواجهة الخطوة الحكومية وتأمين الإفراج عن المعتقلين، وقالت إنها ستحاول في بداية الأمر التوصل إلى حل للقضية عبر الحوار مع الحكومة، ولكنها أكدت أنها ستلجأ إلى خطوات تصعيدية في حال فشل جهود الحوار.
تحريض صهيوني متواصل: وكان مسؤولون صهاينة قد عبروا طوال الأعوام الثلاثة الأخيرة عن امتعاضهم، وغضبهم من نشاط مقاومي التطبيع في الساحة الأردنية، مؤكدين أن هذا النشاط أثر بصورة سلبية كبيرة على عملية تطبيع العلاقات بين الجانبين، ودعا الحكومة الأردنية لاتخاذ إجراءات ضد مقاومي التطبيع.
وكان مسؤول في السفارة اليهودية عمان قد تحدث عن أن الحكومة تعهدت بمواجهة مقاومي التطبيع، ولكنه قال إنها لم تقم بأي خطوة -حتى حينه- لمنع الإساءة للكيان الغاصب في الشارع الأردني.
أما وزير الصناعة الصهيوني، وأحد قادة حركة ميريتس اليسارية فقال إن هناك أهمية خاصة لإسكات الأصوات التي ترفض التطبيع داخل الأردن، وقال إنه آن الأوان لتشن الحكومات العربية مواجهة مع القوى التي ترفض الاعتراف بـ«إسرائيل» وترفض التعامل معها.
في حين دعا نائب في الكنيست ومسؤول سابق في جهاز المخابرات حكومة الاحتلال إلى أن تجبر الدول العربية على التطبيع عن طريق الضغط على الإدارة الأمريكية لتربط مساعداتها للدول العربية بالتطبيع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل